الجولة الإخبارية 2018/03/09م
الجولة الإخبارية 2018/03/09م

العناوين: أسلحة روسية جديدة هي نتيجة النظام العالمي الأمريكي غير المستقر أمريكا تستغل المذابح في الغوطة لفرض سياساتها الخاصة القوات البورمية تتموضع على الحدود البنغالية لملاحقة مسلمي الروهينغا

0:00 0:00
السرعة:
March 08, 2018

الجولة الإخبارية 2018/03/09م

الجولة الإخبارية

2018/03/09م

(مترجمة)

العناوين:

  • أسلحة روسية جديدة هي نتيجة النظام العالمي الأمريكي غير المستقر
  • أمريكا تستغل المذابح في الغوطة لفرض سياساتها الخاصة
  • القوات البورمية تتموضع على الحدود البنغالية لملاحقة مسلمي الروهينغا

التفاصيل:

أسلحة روسية جديدة هي نتيجة النظام العالمي الأمريكي غير المستقر

حسب ما ورد في النيويورك تايمز: فقد (هدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الغرب بجيل جديد من الأسلحة النووية يوم الخميس، بما فيها صاروخ بحري عابر للقارات "خفي" وطوربيد نووي يمكنه التفوق على جميع الدفاعات الأمريكية.

والعرض الذي قدمه الرئيس تضمن فيديوهات تعرض عدة رؤوس حربية موجهة نحو فلوريدا، حيث غالبا ما يقيم الرئيس ترامب هناك في منتجعه مار ـ ا ـ لاغو، وهذا ما زاد من حدة التوتر العسكري في العلاقات المتوترة أساسا بين أمريكا وروسيا، مما نشر التوقعات ببدء سباق تسلح نووي جديد باهظ الثمن.

وبينما كان الرئيس بوتين ربما يدعي وجود هذه الأسلحة، كما يقترح بعض الخبراء، إلا أنه وبكل ذكاء ركز على نقطة ضعف الدفاع الأمريكي: القائم على افتراض أن صواريخ العدو النووية ستطير عاليا وبالتالي يمكن تدميرها قبل أن تصل أهدافها.

والصنف الجديد من الأسلحة الروسية كما قال، يمكنها أن تطير منخفضة بهدوء وبعيدا وبسرعة ــ أسرع من أن تتمكن الدفاعات من الرد.)

لقد مرّ على نهاية الحرب الباردة أقل من ثلاثة عقود، وها هي روسيا تهدد مرة أخرى أمن الغرب. ففي الحقيقة إن السبب يكمن في ديناميكية السياسة الغربية، وخصوصا، المفاهيم الاستراتيجية الأمريكية. فكما يبدو فإن أمريكا ورثت التوازن البريطاني لقوة التفكير والتي سعت مرارا إلى تشجيع القوة الأضعف على مواجهة القوة الأقوى. والنتائج الحتمية طويلة الأمد للسياسة البريطانية هي عدم استقرار عام في العالم كما شهدنا في الحربين العالميتين الأولى والثانية.

وكان بإمكان أمريكا استغلال نهاية الحرب الباردة لتهدئة روسيا، والترحيب بها في المجتمع الدولي الذي يقوده الغرب وتشجيع الدول الأوروبية على تطوير علاقات سلمية وطيدة مع جارتها الروسية. إلا أن المنافسة المتجذرة بين القوى الغربية قادت أمريكا إلى تشجيع الظلم الروسي بهدوء ضد أوروبا بينما تشجع علانية أوروبا على المضي في مواجهة روسيا.

إن أمريكا لا تستحق أن تكون القوى العظمى في العالم. فالعالم شهد ألفيةً من التناغم والاستقرار عندما سيطر الإسلام على العلاقات الدولية وعندما كانت دولة الخلافة هي القوة العظمى. فالحروب كانت محدودة والأحداث الاستثنائية وسباقات التسلح لم يتم السماع عنها تقريبا. ولن يعود العالم إلى السلام والعدالة إلا إذا استبدلت بالقوى الغربية الإمبريالية الرأسمالية المادية العلمانية دولة الخلافة الراشدة التي ستطبق الإسلام في دولتها وستحمل نوره إلى العالم أجمع.

----------------

أمريكا تستغل المذابح في الغوطة لفرض سياساتها الخاصة

مع بقاء العالم مصدوما أمام المذابح التي يقوم بها نظام بشار المجرم في الغوطة، فإن أمريكا اختارت أن تستغل هذا العدو لتحقيق أهدافها في سوريا، والتي تتطلب الموازنة بين قوات بشار وروسيا وإيران مع عناصر أخرى بما فيها الأكراد والترك. وبالتالي يظهر أن أمريكا تواجه بشار؛ فحسب رويترز: (في إحدى أكثر أحداث الحرب دموية، فإن الضربات الجوية الحكومية والقصف قد قتل المئات خلال الـ 12 يوما في الغوطة الشرقية، وهي منطقة من البلدات والمزارع المحاصرة والتي هي آخر معقل رئيسي يسيطر عليه الثوار قرب العاصمة.

وقد تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام قادة فرنسا وألمانيا حول الوضع يوم الجمعة. وقالت فرنسا إن الرئيس إيمانويل ماكرون وترامب وافقا على العمل معا لتطبيق وقف إطلاق النار الذي تدعمه الأمم المتحدة والذي فشل في وقف الهجوم، ودعت روسيا للعمل على إلزام دمشق به.

ودعا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم السبت إلى هدنة تشمل البلاد لمدة 30 يوما. أما روسيا التي تدعم الحكومة السورية في الحرب، فقد دعت إلى وقف إطلاق نار إنساني وبشكل يومي من الساعة التاسعة صباحا وحتى الثانية ظهرا (7 صباحا – 12 ظهرا بتوقيت غرينتش).)

وفي الوقت نفسه، دفع عميل أمريكا أردوغان تركيا إلى الدخول إلى سوريا، فحسب تقرير آخر في رويترز: (هاجم الطيران الحربي التركي القوات المؤيدة للحكومة السورية خلال الليل متسببا بقتل ما لا يقل عن 17 شخصا في قرية في شمال منطقة عفرين في شمال غرب سوريا، حسب قول المرصد البريطاني لحقوق الإنسان في سوريا يوم الجمعة.

وكان من بين القتلى ثلاثة أعضاء من القوات السورية الكردية، بينما الباقون كانوا عسكريين دعموا الرئيس بشار الأسد ودخلوا عفرين الأسبوع الماضي لمنع اعتداء تركي، حسب قول المرصد.)

إن أمريكا تمارس لعبة معقدة في سوريا على حساب حياة الشعب السوري وتستغل حلفاءها وعملاءها كما تشاء. وهذا التلاعب أو "القيادة عن بعد" كما كان يقول أوباما، يشير إلى ضعف أمريكا، لا إلى قوتها. فمتى سيدرك العالم هذه الحقيقة؟

---------------

القوات البورمية تتموضع على الحدود البنغالية لملاحقة مسلمي الروهينغا

لم يكتفوا بطرد مسلمي الروهينغا من بورما، والمعروفة الآن بميانمار، فقد شوهدت القوات العسكرية البورمية تتجمع على الحدود البنغالية. فحسب بي بي سي نيوز: (أخبرت بنغلاديش جارتها ميانمار بسحب قواتها من حدودهم المشتركة، حيث التجأ هناك آلاف من الروهينغا.

حيث يعيش الآن أكثر من 5,000 شخص في المنطقة الحدودية الضيقة بين البلدين منذ هروب حوالي 700,000 من الروهينغا من بيوتهم المحترقة في ميانمار السنة الماضية.

ويوم الخميس، انتشر عدد كبير من جنود ميانمار على السياج الحدودي.

وقد استدعت بنغلاديش سفير ميانمار بسبب الحادثة.

وقد هرب لاجئو الروهينغا من بيوتهم في راخين السنة الماضية وسط ما قالت حكومة ميانمار عنه بأنه حملة عسكرية ضد جماعات عسكرية. إلا أن التقارير سرعان ما انتشرت حول خروقات واسعة لحقوق الإنسان والقتل والحرق لقرى المدنيين.

وقامت الأمم المتحدة بوصم ما قامت به ميانمار بأنه "تطهير عرقي" وقالت إنه لا يمكن عدم وصفه بأنه تمييز عرقي. وتحت نظرها، فإن مئات الآلاف من الروهينغا هربوا عبر الحدود إلى بنغلاديش.)

إن جبن وخيانة القيادة البنغالية هو الذي سمح لميانمار بالتجرؤ على استخدام جيشها بهذا الشكل. فللأسف فإن جيوش المسلمين تستخدم عادة ضد شعوبها، أو في خدمة مهمات "قوات حفظ السلام" التابعة للأمم المتحدة. أما تحت حكم الإسلام فإن الكفرة لن يتجرؤوا على خطو أي خطوة ضد المسلمين. حيث إن كرامة وشرف وحياة المسلمين لن تصان إلا عندما تقوم الأمة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة والتي ستطبق الإسلام وتؤمّن الأمة من شر الكفرة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار