الجولة الإخبارية 2018/03/11م
الجولة الإخبارية 2018/03/11م

العناوين:     · ترامب: الاعتراف بالقدس عاصمة ليهود حل لقضيتها · النظام السعودي يفتح المجال الجوي للطيران نحو كيان يهود · حاملة طائرات أمريكية تصل فيتنام لمواجهة الصين

0:00 0:00
السرعة:
March 10, 2018

الجولة الإخبارية 2018/03/11م

الجولة الإخبارية

2018/03/11م 

العناوين:

  • · ترامب: الاعتراف بالقدس عاصمة ليهود حل لقضيتها
  • · النظام السعودي يفتح المجال الجوي للطيران نحو كيان يهود
  • · حاملة طائرات أمريكية تصل فيتنام لمواجهة الصين

التفاصيل:

ترامب: الاعتراف بالقدس عاصمة ليهود حل لقضيتها

صرح الرئيس الأمريكي ترامب يوم 2018/3/6 عند لقائه مع نتنياهو رئيس وزراء كيان يهود بواشنطن أن "اعترافه بالقدس عاصمة لكيان يهود أخرج القدس عن طاولة المفاوضات فسّهل عملية السلام!". وهكذا طريقة الأمريكان في حل قضية فلسطين؛ فقد طلبوا من عرفات ومنظمته أن يعترفوا بكيان يهود ما قبل حدود 1967 في مفاوضات أوسلو، فأخرجوا 80% من فلسطين عن طاولة المفاوضات، فسّهل عملية السلام! وقد طلبوا منهم تأجيل موضوع القدس واللاجئين ورسم الحدود حتى يكسب اليهود الوقت وتتغير الأوضاع أو يوجدوا واقعا جديدا يفرضه ففعل عرفات ومنظمته فسّهل الحل! والآن يطلب الأمريكان واليهود من ورثة عرفات أي من عباس ومنظمته وسلطته تقديم المزيد من التنازل حتى يسهل الحل! فيطلبون منهم التنازل عن موضوع اللاجئين وقبول ما تفرضه أمريكا حسب شروط كيان يهود من التنازل عن أقل بكثير من حدود 1967، وربما الاكتفاء بحكم ذاتي، وربما يطلق عليه دولة فلسطينية يتحكم فيها يهود كما يتحكمون حاليا في السلطة الفلسطينية التي أقيمت على إثر توقيع اتفاقيات الخيانة. وهذه هي نتيجة التنازلات التي قدمها عرفات والمنظمة وورثته. وأما أتباعه فدافعوا عن تلك الخيانات وحاولوا تبريرها بأن هذا تكتيك! وهذا خداع للعدو، وهم إنما يخدعون أنفسهم! وهذا ليس تنازلا وإنما مرحلة تحصّل من العدو ما استطعت ومن ثم تطالب بالمزيد! على طريقة المثل الغربي الخادع "خذ وطالب"، وهذا مما يمكن العدو ويثبت أقدامه ويكسبه الوقت ليعزز قواه وموقفه حتى لا يعطيك شيئا، وربما يسترد ما أعطاك من القليل من حقك.

 والأنظمة العربية وسائر الأنظمة في البلاد الإسلامية وحكامها قد ارتكبوا الخيانة نفسها باعترافهم بدولة فلسطينية على حدود 1967.

ويتأكد في كل مرة لأهل فلسطين وللمسلمين كافة أنه لن يأتي خير من هذه الأنظمة ولا من حكامها ولا من السلطة الفلسطينية ومنظماتها، كما ذكر حزب التحرير في كل بياناته على مدى 60 عاما، وما عليهم إلا العمل معه على إقامة الخلافة على منهاج النبوة لتحرر فلسطين وسائر بلاد المسلمين المحتلة والمستعمرة بأشكال مختلفة.

------------

النظام السعودي يفتح المجال الجوي للطيران نحو كيان يهود

قال متحدث باسم شركة الطيران الهندية (إير إنديا) لوكالة رويترز يوم 2018/3/7: "إن الشركة سُمح لها بتسيير رحلات بين نيودلهي وتل أبيب مرورا بالمجال الجوي السعودي.. وإن الشركة تخطط لتسيير ثلاث رحلات أسبوعيا وإن الطيران في المجال السعودي سيخفض زمن الرحلة بمقدار ساعتين". "وهو ما ينهي حظرا استمر 70 عاما ويمثل تحولا دبلوماسيا مفاجئا!" وهذه مقدمات من قبل النظام السعودي للاعتراف بكيان يهود بصورة رسمية، ليقر اغتصاب فلسطين من قبل يهود، وقد أقر به بصورة غير مباشرة عندما طرح عام 2002 مبادرته والتي أطلق عليها المبادرة العربية للاعتراف بكيان يهود على حدود ما قبل 1967. والنظام السعودي يسارع في الكفار على كافة الأصعدة ويواليهم. وكان يحارب الإسلام متلبسا بقناع الدين، ولكنه الآن بدأ يتخلى عن هذا القناع ويكشف عن وجهه الحقيقي منذ أن أسسه الإنجليز إلى أن أصبح اليوم يوالي أمريكا وينفذ لها كل ما تأمره به. وهذا مما سيحفز المخلصين في بلاد نجد والحجاز على العمل على إسقاطه وإقامة حكم الله متجسدا بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

-------------

حاملة طائرات أمريكية تصل فيتنام لمواجهة الصين

وصلت حاملة طائرات أمريكية ضخمة يوم 2018/3/6 إلى ميناء دانانغ في فيتنام للمرة الأولى منذ انتهاء الحرب الفيتنامية الأمريكية عام 1975، حيث قتلت فيها أمريكا بأسلحتها الفتاكة الملايين من أهالي فيتنام، ومثل ذلك فعلت وقتلت الملايين من أهالي أفغانستان والعراق عندما احتلت البلدين وأدت إلى دمارهما وخرابهما. وهي تقف سرا وراء الحرب التي يشنها النظام السوري ومعه إيران وأشياعها وروسيا وتركيا أردوغان للقضاء على الثورة السورية، وقد أدت حربها هذه إلى مقتل وتشريد الملايين من أهل سوريا. فهذا دأبها كدأب آل فرعون والذين كذبوا.

ووصول هذه الحاملة يشير إلى تنامي العلاقات الفيتنامية الأمريكية منذ زيارة الرئيس الأمريكي السابق أوباما عام 2016، في مقابل تنامي العداوة الفيتنامية الصينية. وقالت الناطقة باسم الخارجية الفيتنامية: "إن زيارة حاملة الطائرات الأمريكية "يو أس أس كارل فينسون" تساهم في حفظ السلام والاستقرار والأمن والتعاون والتنمية في المنطقة". وأشاد السفير الأمريكي لدى فيتنام دانيال كرتنبرينك بالزيارة قائلا: "إنها تظهر التزامنا بالشراكة مع هانوي، وكذلك تقدما بارزا لعلاقتنا في السنوات الأخيرة.. وإن البلدين يتشاركان مجموعة مصالح منها الرغبة في الحفاظ على السلام والازدهار والتبادل التجاري وحرية الملاحة التي تعتمد عليها المنطقة واقتصادها".

وقد سمحت أمريكا بتوحيد فيتنام لجعلها تقف في وجه مطامع الصين في بحر الصين الجنوبي حيث تعزز الأخيرة وجودها هناك، مما يثير قلق أمريكا التي تعمل على منع الصين من السيطرة على هذه المنطقة. وينتظر الناس بفارغ الصبر التخلص من مطامع هاتين الدولتين في المنطقة ليتخلصوا من هاجس الحروب المدمرة، ولا يخلصهم إلا سيادة الإسلام متجسدا في دولة الخلافة على منهاج النبوة التي تجلب لهم الأمن والأمان وتقيم العدل وتنشر الهدى.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار