الجولة الإخبارية 2018/03/12م (مترجمة)
الجولة الإخبارية 2018/03/12م (مترجمة)

العناوين:   · السعودية تستثمر 64 مليار دولار في المشاريع الترفيهية · الجامعات الإندونيسية تحظر النقاب بسبب مخاوفها من التعصب الديني · النصر "غير ممكن" - مسؤول باكستاني يوجه أمريكا لإنهاء الحرب مع حركة طالبان الأفغانية

0:00 0:00
السرعة:
March 11, 2018

الجولة الإخبارية 2018/03/12م (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2018/03/12م

(مترجمة)

العناوين:

  • · السعودية تستثمر 64 مليار دولار في المشاريع الترفيهية
  • · الجامعات الإندونيسية تحظر النقاب بسبب مخاوفها من التعصب الديني
  • · النصر "غير ممكن" - مسؤول باكستاني يوجه أمريكا لإنهاء الحرب مع حركة طالبان الأفغانية

التفاصيل:

السعودية تستثمر 64 مليار دولار في المشاريع الترفيهية

تقول السعودية إنها ستستثمر 64 مليار دولار (46 مليار جنيه إسترليني) في تطوير الصناعات الترفيهية فيها على مدار العقد المقبل. وقال رئيس الهيئة العامة للترفيه إن 5000 حدث تم التخطيط لها هذا العام فقط، بما في ذلك فرقة (مارون 5) وسيرك (دو سولي). كما بدأ بناء دار الأوبرا الأولى في البلاد في الرياض. وقد كشف الأمير محمد بن سلمان النقاب عن هذا الاستثمار واعتبره جزءاً من برنامج إصلاح اجتماعي واقتصادي يعرف باسم "رؤية 2030". يريد الرجل البالغ من العمر 32 عامًا تنويع مصادر الاقتصاد وتقليل اعتماد المملكة على النفط ويتضمن ذلك زيادة الإنفاق الأسري على الثقافة والترفيه. وقال أحمد بن عقيل الخطيب رئيس هيئة الترفيه العامة: "في الماضي كان المستثمرون يذهبون خارج المملكة لإنتاج أعمالهم، ومن ثم يعرضونها في المملكة العربية السعودية". اليوم سيحدث التغيير وكل شيء يتعلق بالترفيه سيكون قد أنتج هنا، إن شاء الله سترون تغييراً حقيقياً بحلول عام 2020" [المصدر BBC]

مؤخراً خلال زيارة ولي العهد محمد بن سلمان (لبريطانيا) سعى إلى الحصول على خبرة بريطانية لإقامة صناعة ترفيهية جديدة في السعودية لتصنيع القيم الغربية على نطاق واسع. بدلاً من قيادة الحملة الرامية إلى علمنة السعوديين، عليهم إنفاق الأموال في إنهاء الحرب في اليمن أو تحرير سوريا أو حماية مسلمي الروهينجا. لكن ولي العهد يريد تحويل السعودية إلى دبي جديدة.

---------------

الجامعات الإندونيسية تحظر النقاب بسبب مخاوفها من التعصب الديني

قامت اثنتان من الجامعات الإسلامية الإندونيسية بإجبار الطالبات على التخلي عن النقاب - حيث تم طرد طالبة مهددة لعدم الامتثال بالحظر - بسبب تزايد المخاوف لديهم من ازدياد التعصب الديني في أكبر دولة ذات غالبية مسلمة في العالم. وقالت جامعة (سونان كاليغاغا) الإسلامية الحكومية إنها أصدرت هذا الأسبوع مرسومًا موجهاً إلى أكثر من ثلاثين طالبة يرتدين النقاب، حيث سيتم فصلهن من الجامعة إذا رفضن ذلك. ورغم أن النقاب شائع في السعودية المحافظة المتشددة وبعض دول الخليج الأخرى إلا أنه يعتبر نادراً في إندونيسيا العلمانية، حيث كان نحو 90 في المائة من سكانها البالغ عددهم 260 مليون نسمة يتبعون شكلاً تقليدياً معتدلاً من الإسلام. بالنسبة للعديد من الإندونيسيين فإن النقاب - وهو حجاب كامل ذو شق صغير للعيون - هو تصدير عربي غير مرغوب فيه وبعضهم يربط النقاب بالإسلام الراديكالي الذي تعاملت معه البلاد لسنوات. الجامعة التي مقرها في العاصمة الثقافية لإندونيسيا (يوجياكارتا) لديها حوالي 10 آلاف طالب. كما أن جامعة أحمد دحلان وهي مؤسسة أخرى مقرها في يوجياكارتا؛ قامت بفرض حظر جديد على النقاب بسبب مخاوف من أنها قد تثير التطرف الديني، الذي شهد نهضة في العديد من الجامعات في البلاد. وأضافت الجامعة بأنه "لا توجد عقوبة على من يرفضون ذلك. لكن خلال الامتحانات لا يستطيعون ارتداءها لأن المسؤولين يضطرون لمطابقة الصور الموجودة في معرفتهم للامتحان وهو أمر صعب إذا كانت الطالبة ترتدي النقاب"، وفقاً لما قاله المستشار الجامعي كاسيانو الذي مثل العديد من الإندونيسيين باسم واحد للصحفيين يوم الأربعاء. وقد تم مؤخرا اختبار إندونيسيا باعتبارها معقلاً للتقدم والتسامح الديني من خلال دفع الحكومة لحظر مثليي الجنس وممارسة الجنس قبل الزواج. وتأتي هذه النزعة المحافظة في الوقت الذي تتحرك فيه الأحزاب السياسية الإسلامية ذات الأحجام المتطرفة في الاتجاه السائد. قال مدير الجامعة (يوسدايان واهيودي) في مؤتمر صحفي هذا الأسبوع "نحن جامعة حكومية... طلب منا نشر الإسلام المعتدل." [المصدر: Daily Mail]

بدلاً من فضح علمانية الغرب وهجماته على الإسلام، تنظر السلطات الإندونيسية إلى العلمنة الإسلامية. من خلال القيام بذلك تصبح السلطات الإندونيسية لا تختلف عن نظيراتها الغربية، ويجب على المسلمين في إندونيسيا الوقوف بحزم لحماية إسلامهم.

--------------

النصر "غير ممكن" - مسؤول باكستاني يوجه أمريكا لإنهاء الحرب مع حركة طالبان الأفغانية

قال مسؤول باكستاني كبير في شؤون الأمن القومي اليوم الثلاثاء بأن أمريكا يجب أن لا يكون لديها أي أمل في الفوز بالحرب في أفغانستان في ساحة المعركة وعليها أن تسعى للتوصل إلى اتفاق سلام مع طالبان من أجل "انهاء معاناة أفغانستان وشعبها". وقال مستشار الأمن القومي الباكستاني ناصر خان جانجوا - وهو جنرال سابق بالجيش - خلال مائدة مستديرة حصرية مع مراسلين في العاصمة الباكستانية: "دعونا نسعى إلى إغلاق الصراع بدلاً من كسبه". وقد دعت خطة الرئيس ترامب التي صدرت في الصيف الماضي بشأن النزاع في أفغانستان الذي أصبح الآن في عامه السابع عشر، إلى بذل جهد عسكري أمريكي متصاعد لإجبار حركة طالبان الإسلامية (المتطرفة) على الجلوس على طاولة المفاوضات، لكن ترامب شكك في فكرة المفاوضات بعد سلسلة من أنشطة طالبان القاتلة وضربات تنظيم الدولة الإسلامية هذا العام. وتقول وزارة الخارجية الأمريكية إن الحكومة الأمريكية تدعم عملية السلام التي اقترحها الرئيس الأفغاني أشرف غاني في 28 شباط/فبراير والتي من شأنها أن تسمح لحركة طالبان بتنظيمها كحزب سياسي إذا وافقت على إنهاء تمردها والانضمام إلى العملية السياسية. وقد رفضت أمريكا باستمرار مطالب طالبان بإجراء محادثات مباشرة معها والانسحاب الفوري لقوات أمريكا وحلف الناتو من أفغانستان. ودعا السيد جانجوا أمريكا إلى التخلي عن أي أمل في الانتصار العسكري وسط تقارير تفيد بأن الحكومة المدعومة من أمريكا في كابول تسيطر على أقل من 60 في المئة من البلاد التي مزقتها الحرب في مواجهة حركة طالبان. وقال في مقر شعبة الأمن القومي الباكستانية "من غير الممكن أن تستعيد الولايات المتحدة 44٪ من أفغانستان". "دعونا نحل الحرب [السياسية]. دعونا نقوم بالتوفيق. إلى متى نريد الاستمرار في القتال في أفغانستان؟" [المصدر: Washington Times]

الطريقة الوحيدة لباكستان لإجبار أمريكا على الخروج من أفغانستان هي إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. فهي وحدها التي سوف تنهي التدخل الغربي في كل من أفغانستان وباكستان وتوحد البلدين.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار