الجولة الإخبارية 2018/03/13م
March 12, 2018

الجولة الإخبارية 2018/03/13م

الجولة الإخبارية

2018/03/13م

العناوين:

  • * حملة محمومة على أحكام الشرع في الميراث في تونس
  • * سعوديات يبدأن "ثورة ابن سلمان" بالركض في يوم المرأة
  • * أردوغان: من الضروري تحديث أحكام الإسلام

التفاصيل:

حملة محمومة على أحكام الشرع في الميراث في تونس

رويترز 10/3/2018 - نظمت بعض التونسيات المنتظمات في جمعيات موالية للغرب مسيرة يوم السبت إلى مقر البرلمان رفضاً للأحكام الشرعية للمطالبة بالمساواة في الميراث. وذكرت رويترز بأن الهدف هو فتح الجدل من جديد حول موضوع يعتبر من المحظورات في العالم العربي.

كما ذكرت بأن تونس واحدة من أكثر الدول العربية تقرباً إلى الغرب الكافر في مجال تحرر المرأة وينظر إليها على أنها من قلاع العلمانية في المنطقة. ومنذ العام الماضي أصبح بإمكان التونسيات الزواج بكافر. ولكن رغم ذلك ظل موضوع المساواة في الميراث أمرا بالغ الحساسية في المجتمع التونسي والعربي.

وقد بلغ من علمانيته أن قال الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي العام الماضي إن بلده يتجه للمساواة التامة بين الرجل والمرأة في كل المجالات من بينها المساواة في الميراث. وأعلن السبسي تشكيل لجنة لمناقشة سبل تنفيذ المبادرة.

وفجرت كلمة السبسي آنذاك انتقادات واسعة في تونس من قطاعات شعبية واسعة وأحزاب إسلامية وفي مصر حيث رفض الأزهر بشدة مقترح السبسي.

وفي سابقة خطيرة رفعت المتظاهرات يوم السبت شعارات تطالب من بينها بالمساواة في الميراث، في إشارة صريحة على رفضهن أحكام الإسلام.

وقالت كوثر بوليلة وهي ناشطة حقوقية ضمن جمعية النساء الديمقراطيات لرويترز "صحيح أن النساء التونسيات متقدمات في مجال الحريات مقارنة بنساء العالم العربي ولكن نحن نريد أن نتقدم أكثر ونريد أن نكون مثل الأوروبيات لدينا كل حقوقنا... نريد فقط حقوقنا". ولم تفصح كثيراً عن مطالباتها التشبه بالأوروبيات فيما إذا كانت تقصد فقط الميراث أم أن ذلك يتعدى إلى الإباحية.

وفي إشارة تدل على مدى الجهود المبذولة لحرف ثورة الشعب التونسي عن حقيقتها بإسقاط النظام، الذي لم يسقط برحيل بن علي، أضافت "بعد الثورة كانت الصورة السائدة عن تونس هي صورة الإسلاميين المتطرفين والآن حان الوقت لنقول إن نضال الثورة الحقيقية هي المساواة التامة بين النساء والرجال".

ويرفض الشعب التونسي بمعظمه مثل هذه الدعوات التي تصدر عن الشواذ الذين يريدون إفساد مجتمعات البلدان الإسلامية بأحكام الغرب التي تعم أنظمة الدولة في العالم الإسلامي ولم يتبق منها إلا أحكام الزواج والطلاق والميراث، فهذا هجوم على ما تبقى من أحكام. ولكنه هجوم فاشل في خضم الثورة العارمة التي تجتاح البلدان الإسلامية وتنادي بالملايين بتطبيق أحكام الشريعة العظيمة في كافة مناحي الحياة.

---------------

سعوديات يبدأن "ثورة ابن سلمان" بالركض في يوم المرأة

الجزيرة نت 10/3/2018 - شهدت مدينة جدة السعودية الخميس أحدث مظاهر الانقلابات المجتمعية التي يقوم ابن سلمان على إحداثها في السعودية، حيث أخذت مجموعة من النساء بالاحتفال على غير العادة في السعودية باليوم العالمي للمرأة عبر الركض في أزقة المدينة التاريخية، واعتبرت إحداهن أن هذه مجرد بداية "ثورة" السعوديات.

وفي الحي التاريخي بجدة، ركضت عشرات النساء عبر الأزقة الهادئة وسط دهشة شديدة من الناس وأصحاب المتاجر لمدى التغيير المجتمعي الذي يدفع ابن سلمان بالسعودية إليه. وقالت إحداهن وهي تتخصص في مجال السينما "هذه فقط بداية لثورة للنساء في السعودية، في الوظائف وفي حياتنا وفي المجتمع، كل شيء سيتغير بالنسبة للنساء السعوديات".

وفي إطار ما توصف بالرؤية الإصلاحية لولي العهد محمد بن سلمان، تقرر في أيلول/سبتمبر الماضي السماح للسعوديات بقيادة السيارة، كما سُمح لهن بدخول الملاعب لمشاهدة المباريات، في حين بدأت الهيئة العامة للترفيه تنظيم حفلات فنية في مدن عدة. وقد أدت هذه "الإصلاحات" إلى صدمة لدى علماء السلاطين في السعودية، الذين كانوا يحشرون الإسلام في أزقة أحكام الغناء والتدخين والركض واتباع ولي الأمر، واليوم يريد ولي الأمر منهم أن يبيحوا كل ذلك!

وعلى الرغم من أن علماء السلاطين يدورون في العادة مع حكامهم باتجاه النار التي لا مفر منها، إلا أن رجالاً في السعودية من أهل العلم رفضوا هذا التوجه رفضاَ يدل على إخلاصهم لدينهم، ولم يأبهوا بالدولة ولا بابن سلمان، وظلوا متمسكين بدينهم رغم الوسائل الوحشية التي يستخدمها النظام السعودي ضدهم وضد حملة الدعوة الإسلامية الذين لا يقيمون وزناً إلا للكتاب والسنة، ولم يقبلوا أصلاً أن يكونوا محشورين بين رغبات أولياء الأمور في الرياض الذين يتحدث القاصي والداني عن فسقهم.

---------------

أردوغان: من الضروري تحديث أحكام الإسلام

روسيا اليوم 8/3/2018 - اعتبر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أنه من الضروري تحديث أحكام الإسلام، مشيرا إلى أنه لا يمكن تطبيق أحكام صدرت قبل قرون في العصر الحالي.

وقال أردوغان، في كلمة ألقاها وتكشف علمانيته خلال مشاركته في فعالية نظمتها وزارة الأسرة والسياسات الاجتماعية التركية، في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة: "يدلي بعض رجال الدين بتصريحات ويصدرون فتاوى حول المرأة لا مكان لها في ديننا".

وأضاف العلماني أردوغان: "هم لا يعيشون في عصرنا وإنما في عالم آخر، هم عاجزون لدرجة أنهم لا يعلمون بأن الإسلام يحتاج للتحديث".

وأوضح أردوغان "لا يمكن تطبيق الإسلام بأحكام صدرت قبل 14 و15 قرنا، وتطبيق الإسلام يختلف بحسب المكان والزمان والظروف وهنا يكمن جمال الإسلام".

وظناً منه أن باب الاجتهاد قد أقفل فقد دعا الرئيس التركي إلى إعادة فتح باب الاجتهاد لكي يكون الإسلام قادرا على قيادة الحياة الحديثة.

ويأتي هذا التصريح بعد أن قال أحد مشايخ الأتراك، نور الدين يلديز، إنه من الممكن لفتاة في سن 6 سنوات أن تتزوج، ودافع عن أحكام القرآن التي تبيح ضرب الزوج لزوجته.

وبعد الضجة التي ثارت ضد الرئيس التركي أردوغان، فقد صرح في اليوم الثاني بحسب المصدر نفسه بأن أحكام الإسلام الواردة في القرآن ثابتة، ولكنه ميلان أمام العاصفة التي هبت ضد تصريحاته العلمانية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار