الجولة الإخبارية 2018/03/17م
الجولة الإخبارية 2018/03/17م

العناوين:   · ازدياد التساؤل عن صمت أمريكا تجاه هجمات النظام على الغوطة · أمريكا تعلن عجزها عن تحقيق نصر عسكري فتريد نصرا سياسيا · ترامب يعين "محارب الإسلام" وزيرا لخارجيته

0:00 0:00
السرعة:
March 16, 2018

الجولة الإخبارية 2018/03/17م

الجولة الإخبارية

2018/03/17م

العناوين:

  • · ازدياد التساؤل عن صمت أمريكا تجاه هجمات النظام على الغوطة
  • · أمريكا تعلن عجزها عن تحقيق نصر عسكري فتريد نصرا سياسيا
  • · ترامب يعين "محارب الإسلام" وزيرا لخارجيته

التفاصيل:

ازدياد التساؤل عن صمت أمريكا تجاه هجمات النظام على الغوطة

يكثف النظام الإجرامي في دمشق هجماته الوحشية على الغوطة محاولا السيطرة عليها مدعوما بروسيا عدوة الإسلام والمسلمين، ويحاول أن يطرد أهالي المنطقة منها ليضمن منطقة آمنة له حول العاصمة. وأعلن أنه يتقدم في مناطق في الغوطة، إذ أعلن يوم 2018/3/14 عن تقدمه نحو بلدة حمورية وسيطر على بعض الأبنية داخل جسرين في الغوطة الشرقية. وأعلنت روسيا عن إخراج 300 شخص من ديارهم تحت مسمى "الممر الإنساني".

بينما بدأ الكثير يلاحظ صمت أمريكا عن جرائم بشار أسد وروسيا وإيران في الغوطة وسائر سوريا، وكذلك بعض الكتّاب بدأوا يتساءلون عن ذلك. علما أن رائد الأمة حزب التحرير والذي من أعماله كشف خطط الاستعمار، قام وكشف من أول يوم أن أمريكا متواطئة وحذر الأمة، بل إنه أكد للأمة أن أمريكا هي التي تقف وراء هجمات النظام، وهي التي دفعت روسيا إلى هناك لتحمي عميلها، وهي التي تقف وراء ألاعيب تركيا أردوغان والذي ما انفك يتآمر ويخادع الثوار وأهل سوريا، لأنه لا يتحمل رؤية نجاح الثورة. وعملية عفرين والاقتتال الداخلي بين الفصائل هي حلقات من مسلسل التآمر عليهم. ومهما يكن فإن ثورة الأمة سوف تبقى مشتعلة حتى تحرق الأعداء ومن والاهم وتآمر عليها، وستلتف الأمة في آخر المطاف حول قيادة حزب التحرير بإذن الله، وقد بدأت تدرك أنه رائدها والصادق معها والقادر على قيادتها وصاحب مشروع إقامة خلافتها الراشدة على منهاج النبوة.

---------------

أمريكا تعلن عجزها عن تحقيق نصر عسكري فتريد نصرا سياسيا

وصل وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس يوم 2018/3/13 إلى أفغانستان معلنا أمام الصحفيين المرافقين له في طائرته العسكرية أن أطرافا في طالبان منفتحون على حوار مع الحكومة الأفغانية، فقال: "قد لا يأتي جميع طالبان دفعة واحدة، لكن الواضح أن أطرافا مهتمون بمحادثات مع الحكومة الأفغانية.. نريد الآن أن يقود الأفغان (المبادرة). الجميع يعمل للتوصل إلى مصالحة سياسية، لا إلى نصر عسكري. النصر سيكون مصالحة سياسية". وذلك بعد أسبوعين من تصريحات رئيس أفغانستان أشرف غاني عندما دعا في كلمة الافتتاح بمؤتمر دولي باسم (عملية كابول) حضرته 25 دولة يوم 2018/2/28 فقال: "تعرض الحكومة مفاوضات سلام على طالبان دون أي شروط". فتصريحات وزير الدفاع الأمريكي تثبت أن رئيس أفغانستان لا ينطق بشيء إلا بإيعاز من أمريكا.

وكذلك تؤكد هذه التصريحات أن أمريكا لم تستطع أن تحقق نصرا عسكريا يخضع أهل أفغانستان للقبول بنفوذها في البلد وبالنظام العلماني الذي أقامته هناك، فتلجأ إلى الطريقة الخبيثة طريقة المفاوضات والحوار التي يستعملها العدو لخداع المقاومين لنفوذه ونظامه عندما يعجز عن القضاء عليهم عسكريا. علما أن الإسلام يحرم بصورة قاطعة القبول بوجود نفوذ للعدو في بلاد المسلمين أو بنظام الكفر العلماني الذي أقامه، ولا يجيز المشاركة في هذا النظام الفاسد.

--------------

ترامب يعين "محارب الإسلام" وزيرا لخارجيته

أعلن الرئيس الأمريكي ترامب على حسابه في موقع "تويتر" يوم 2018/3/13 عزل وزير خارجيته تيلرسون وتعيين مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية المركزية مايك بومبيو مكانه، بعد مضي سنة من تعيينه. ويذكر أن وزير الخارجية الجديد بومبيو يعتبر من الأعداء شديدي العداوة للإسلام والحاقدين عليه. فقد أطلقت عليه وسائل الإعلام الأمريكية لقب "محارب الإسلام". إذ طالب عدو الله بومبيو أن يُطلق وصف "داعمي الإرهاب" على جميع المسلمين الذين لا يدينون علنيا العمليات "الإرهابية".

وكان ترامب قد عين شخصيات عديدة من المقربين والداعمين له في مراكز مهمة، ولكن بعد مدة غير طويلة إما أن يقيلهم أو أنهم يضطرون إلى الاستقالة مستائين من تصرفاته الرعناء. مما يدل على أن الرجل غير متزن، وأنه لا يستطيع أحد أن ينسجم مع تقلباته وعدم استقراره وتخبطه. وكان انتخاب ترامب أحد المؤشرات على انحدار أمريكا نحو الهاوية. وما يثبت ذلك أنه لم ينتظر عودة تيلرسون من جولته الأفريقية ولم يعلمه سابقا حتى عزله بتغريدة على "تويتر" مما يعد إهانة لوزيره! وقد كشف ثلاثة مسؤولين لتلفزيون (إن بي سي نيوز) يوم 2017/10/4 عن أن تيلرسون وصف ترامب يوم 2017/7/20 بأنه "رجل أحمق"، وكان على وشك الاستقالة في ذلك التاريخ احتجاجا على حماقة رئيسه، إلا أن نائب الرئيس بنس أقنعه بالبقاء كما ذكر أولئك المسؤولون. فبقي طوال هذه المدة على مضض مع قائد أمريكا الأحمق. وكتب ترامب يومها على حسابه في موقع تويتر: "لقد قلت لريكس تيلرسون وزير خارجيتنا الرائع إنه يضيع وقته في محاولة التفاوض مع رجل الصواريخ الصغير" ويقصد رئيس كوريا الشمالية، حيث كان تيلرسون يتفاوض مع الكوريين الشماليين سرا في الصين. والآن يعلن ترامب أنه سيلتقي مع هذا الرجل الصغير مما يدل على عدم اتزانه!

ويشبه ترامب فرعون في حماقته الذي أردى قومه فأوردهم موارد الهلاك في الدنيا والآخرة، فأخبرنا الله حقيقة سياسية بأن من علامات سقوط الدول تولي الحمقى قيادة شعوبهم: ﴿فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ * يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار