الجولة الإخبارية 2018/03/21م
الجولة الإخبارية 2018/03/21م

العناوين:     · قصف الغوطة لا يهدأ ويحصد عشرات الأرواح · اشتعال الإقالات في إدارة ترامب · تنامي العنصرية ضد المسلمين في ألمانيا

0:00 0:00
السرعة:
March 20, 2018

الجولة الإخبارية 2018/03/21م

الجولة الإخبارية

2018/03/21م

العناوين:

  • · قصف الغوطة لا يهدأ ويحصد عشرات الأرواح
  • · اشتعال الإقالات في إدارة ترامب
  • · تنامي العنصرية ضد المسلمين في ألمانيا

التفاصيل:

قصف الغوطة لا يهدأ ويحصد عشرات الأرواح

قال مراسل الجزيرة 2018/3/17 إن العشرات سقطوا قتلى في قصف جوي مكثف على زملكا وعين ترما بالغوطة الشرقية لترتفع بذلك حصيلة الضحايا لأكثر من مئة قتيل خلال يومين، في حين يتواصل نزوح المدنيين. وأما أبواق المفاوضين فتكتفي بالتصريح كما قال رئيس ما يسمى هيئة التفاوض التابعة للمعارضة السورية نصر الحريري بأن الأمم المتحدة عاجزة عن القيام بإجراءات ملموسة لوقف مجازر الغوطة، وكأنها لم تكن كذلك في الفترة السابقة، ولم يعلن انسحاب هيئة التفاوض التي أنشأها الغرب من مفاوضات التسوية.

وبحسب مصادر المعارضة السورية، فإن الطائرات الروسية استخدمت في قصفها صواريخ محملة بالقنابل العنقودية المحرمة دوليا، علماً بأن الغوطة مشمولة ضمن مناطق خفض التصعيد. ولم تنج من القصف الروسي مدينة دوما التي يسيطر عليها جيش الإسلام عراب المفاوضات والتسويات مع تركيا.

من جهته، قال الدفاع المدني السوري إن الطائرات الروسية استهدفت الأحياء السكنية في مدينة حرستا بأكثر من عشرين غارة جوية - ثلاث منها محملة بقنابل عنقودية - بعد منتصف الليل وحتى ساعات الفجر الأولى من يوم السبت.

وفي وقت سابق، أفاد مراسل الجزيرة بأن سبعين شخصا - أغلبهم نساء وأطفال - قتلوا وجرح آخرون جراء غارة روسية على السوق الشعبي في بلدة كفربطنا.

وأضاف المراسل أن عدد القتلى بلغ نحو تسعين مدنيا خلال الساعات الـ24 الماضية، في حين واجهت عمليات الإنقاذ والإسعاف صعوبات جمة، أبرزها استمرار القصف واستهداف أطقم الدفاع المدني ونقص حاد في المستلزمات الطبية.

وأما تركيا وهي الضامن لمناطق خفض التصعيد فقد ظهر تآمرها مع روسيا وإيران وبشار ضد الشعب السوري، فهي حتى لا تنتقد أعمال هؤلاء الوحشية في الغوطة، بل وترسل إشارات قاتلة بأن المخابرات التركية تنشط في الغوطة لتصفية جبهة النصرة، في مؤشر لا يخطئ إدراكه إلا أهل القبور بأن تركيا واحدة من أبواق المتآمرين على الثورة السورية والشعب السوري. فهل من مجيب من الفصائل العسكرية الموالية لتركيا والتي تزج بمقاتليها في المعارك الجانبية في درع الفرات وغصن الزيتون بعد أن تركت بشار يصول ويجول في أنحاء سوريا كافةً؟

----------------

اشتعال الإقالات في إدارة ترامب

رويترز 2018/3/17 - في فصل جديد لموجة آخذة في التفاقم أقال وزير العدل الأمريكي جيف سيشنز النائب السابق لمدير مكتب التحقيقات الاتحادي أندرو مكابي، لكن مكابي قال إنه مستهدف لأنه شاهد مهم فيما إذا كان الرئيس دونالد ترامب حاول عرقلة التحقيق بشأن روسيا.

وبرر سيشنز قرار الإقالة بقوله إنه شعر بأن هناك ما يستدعي إقالة مكابي بعدما وجدت هيئة رقابية داخلية بوزارة العدل أنه سرب معلومات للصحفيين وضلل المحققين بشأن أفعاله. وأضاف سيشنز "يتوقع مكتب التحقيقات الاتحادي من كل موظف أن يلتزم بأعلى معايير الأمانة والنزاهة والمساءلة".

لكن مكابي، الذي لعب دورا كبيرا في تحقيقات مكتب التحقيقات الاتحادي بشأن هيلاري كلينتون وتدخل روسيا في انتخابات الرئاسة الأمريكية في 2016، نفى تلك المزاعم وقال إنه يواجه انتقاما من إدارة ترامب.

وقال مكابي في بيان مطول إنه يعتقد أنه يجري استهدافه سياسيا بسبب تأكيده ادعاءات جيمس كومي مدير مكتب التحقيقات الاتحادي السابق بأن ترامب حاول الضغط عليه لإنهاء التحقيق بشأن روسيا.

ويتمثل الانتقام المفترض بأن إقالة مكابي جاءت قبل يومين من بلوغه الخمسين وهو السن الذي كان من حقه أن يتقاعد عنده من مكتب التحقيقات الاتحادي مع حصوله على معاشه بالكامل. وجاءت الإقالة بعد تسعة أشهر من إقالة مديره السابق جيمس كومي. ومن المرجح أيضا أن تؤدي هذه الخطوة إلى إثارة تساؤلات بشأن ما إذا كان مكابي لقي هذا العقاب الشديد بسبب الضغط السياسي من قبل ترامب الذي هاجم مكابي على تويتر ودعا إلى إقالته.

وقال مكابي في بيانه "يجري استهدافي ومعاملتي بهذا الأسلوب بسبب الدور الذي لعبته والإجراءات التي اتخذتها والأحداث التي شهدتها عقب إقالة جيمس كومي".

وأضاف "هذا الهجوم على مصداقيتي جزء من محاولة أكبر... لتشويه سمعة العاملين في مكتب التحقيقات الاتحادي وإنفاذ القانون والمخابرات بشكل أعم".

وقبل أيام أقال الرئيس الأمريكي ترامب وزير خارجيته تيلرسون عبر تغريدة على تويتر ما اعتبر إهانة لوزير الخارجية المقال. وتشتعل حملة لم تعرف نهايتها من الإقالات والاستقالات في المناصب العليا في البيت الأبيض خاصة بما قد يوحي بمتاعب داخلية تعانيها إدارة ترامب خاصة مع استمرار التحقيقات في التدخل الروسي لصالحه في الانتخابات الأمريكية، وقرب تلك التحقيقات من الرئيس نفسه لا سيما وأن المحققين قد طلبوا أخيراً سجلات مالية لشركات ترامب للنظر في صلات وصفقات محتملة قد تكون مشبوهة مع روسيا.

-------------

تنامي العنصرية ضد المسلمين في ألمانيا

نقلت بي بي سي 2018/3/16 عن وزير الداخلية الألماني الجديد أنه يعتقد أن "الإسلام لا ينتمي" لبلاده، وقالت إن تصريحاته تتناقض مع كلام المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.

ووضع هورست زيهوفر مجموعة من سياسات الهجرة عندما تولى منصبه في قلب الائتلاف الحكومي الجديد، المكون من حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي وحزب الاتحاد المسيحي الاجتماعي، والحزب الاشتراكي الديمقراطي.

ولطالما كان زيهوفر، وزير الداخلية وزعيم حزب الاتحاد المسيحي الاجتماعي البافاري، مجاهرا بانتقاده لسياسات ميركل الخاصة باللاجئين. وينظر إلى تعليقاته العنصرية ضد المسلمين على أنها محاولة لاستعادة استقطاب الناخبين من حزب البديل من أجل ألمانيا المعارض. بمعنى أن الأحزاب في ألمانيا باتت تتسابق فيما بينها على إهانة المسلمين في ألمانيا.

وفي حوار مع صحيفة بيلد واسعة الانتشار، قال زيهوفر إن ألمانيا "قد كونتها وشكلتها المسيحية"، وأن طابعها مسيحي ويهودي، وأن البلاد لا ينبغي أن تتخلى عن تقاليدها الخاصة.

وأضاف: "وبالطبع المسلمون الذين يعيشون معنا ينتمون إلى ألمانيا". كما تعهد زيهوفر بزيادة عمليات ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين. فاليهود في ألمانيا يجعلون اليهودية تنتمي إلى ألمانيا، وأما المسلمون حسب رأي الوزير المتطرف فلا يجعلون الإسلام ينتمي إلى ألمانيا، أي أنه يطلب منهم الخدمة فقط على أن تقبل بهم ألمانيا دون القبول بدينهم.

وتنتشر في ألمانيا وباقي أنحاء أوروبا مشاعر متصاعدة معادية للمسلمين مبعثها الرئيسي وجود جالية إسلامية كبيرة في ألمانيا وأوروبا. وأوروبا لا تريد أن تعترف بأن هذه الجالية الكبيرة قد انتقلت إلى أوروبا عبر عقود بسبب السياسات البائسة التي تنتهجها الحكومات في العالم الإسلامي المدعومة من أوروبا. أي أن أوروبا لا تريد الاعتراف بأنها السبب الأكبر في مآسي المسلمين كافة بما في ذلك هدمها للخلافة وتمزيق بلاد المسلمين بعد احتلالها وإقامة حكومات مجرمة تعادي شعوبها في العالم الإسلامي، ما دفع جزءا منهم للهجرة إلى أوروبا طلباً للرزق ولجوءًا من آلة الموت المستعرة ضدهم في بلادهم بفعل الحكومات الغربية التي تتدخل في كل صغيرة وكبيرة في المنطقة الإسلامية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار