الجولة الإخبارية 2018/04/02م
الجولة الإخبارية 2018/04/02م

العناوين:     · ساعة الموت عقيدة أيها الثوار · الأردن ثاني متسول عربي بعد مصر أمام الكونغرس الأمريكي · تراجع الهيمنة النقدية الأمريكية على العالم

0:00 0:00
السرعة:
April 01, 2018

الجولة الإخبارية 2018/04/02م

الجولة الإخبارية

2018/04/02م 

العناوين:

  • · ساعة الموت عقيدة أيها الثوار
  • · الأردن ثاني متسول عربي بعد مصر أمام الكونغرس الأمريكي
  • · تراجع الهيمنة النقدية الأمريكية على العالم

التفاصيل:

ساعة الموت عقيدة أيها الثوار

روسيا اليوم 2018/3/31 - أفاد مراسل RT في سوريا، بوقوع حادث اصطدام حافلة كانت ضمن قافلة تقل مسلحين من الغوطة الشرقية بعدة سيارات مدنية على طريق بيت ياشوط – نهر البارد، بالقرب من قرية بتمازة.

وأوضح المراسل، أن الحادث وقع عند الساعة 12:35 ظهرا بالتوقيت المحلي، وأسفر عن مقتل 6 أشخاص من بينهم 4 مدنيين و2 مسلحين و7 جرحى.

ونقل المراسل عن غرفة عمليات شرطة بشار، أن المنطقة التي وقع فيها الحادث شديدة الوعورة، والسبب قد يكون ناتجا عن عطل في فرامل الحافلة.

إن هذا الحادث يؤكد موطناً مهماً من عقيدة المسلمين، وهو أن الموت لا يقع إلا إذا انتهى الأجل، وهؤلاء القتلى رحمهم الله كانوا لسنين تحت قصف طائرات المجرم وروسيا وإيران، فكانت تنهمر عليهم الصواريخ والقذائف، ولم يموتوا لأن الله لم يكتب أجلهم في تلك الأوقات، ولما أمنوا القصف باتفاقهم مع المجرم على الرحيل وكانت ساعة الأجل فقد حصل ما خرجوا لمنعه.

والعبرة الكبرى من هذا الحادث أنه إذا ابتلاك الله بموقف فاصمد على ما يريده الله منك، ولا تحد عن ذلك ولن يصيبك أبداً إلا ما كتبه الله لك. فقد كانت الثورة قاب قوسين أو أدنى من دخول دمشق، وكانت وسائل الإعلام تذكر بأن أيام المجرم قد باتت معدودة، إلا أن التفات قادة الثوار إلى الدنيا وما فيها من ملايين الدولارات المقدمة من السعودية وقطر وتركيا قد أركست عزائم الثوار، وتلك الملايين مع المناصب الوهمية الموعودة لأولئك القادة قد دفعتهم إلى دهاليز المفاوضات في أستانة وجنيف، فكان ما تمخضت عنه من مناطق خفض التصعيد وبالاً عليهم، حتى كانت عاقبة أمرهم الانحسار، ومن ثم الخروج إلى إدلب، وكأن إدلب آمنة! ولم ينقذهم مجرم العصر أردوغان الذي ضمن لهم خفض التصعيد.

ولو تمسك قادة الثوار بحبل الله المتين، ولم يلتفتوا إلى الملايين، لازدادوا عزاً وقوةً ولرضي الله عنهم، ولكنهم أركسوا غيرهم حتى تسرب الخبث إلى الثوار فأطاعوهم في معصية الله، فكانت الحروب بينهم بدل محاربة المجرم، وأخرجوا من ديارهم، وأتتهم ساعة من شاء الله له أن يموت في طريقه إلى ما ظن أنه مأمنه، ولكن لا عاصم من أمر الله.

فعسى أن يثبت الله ثواراً لا زالوا على إخلاصهم، بأن يوقظ لديهم مكامن العقيدة بأن هذه الدنيا ما هي إلا ممر إلى دار الخلود، فيوجد فيهم صبراً فوق صبرهم، وإخلاصاً فوق إخلاصهم حتى يأتي أمر الله وهم واقفون.

---------------

الأردن ثاني متسول عربي بعد مصر أمام الكونغرس الأمريكي

أقر الكونغرس الأمريكي المساعدات الاقتصادية والعسكرية المقدمة إلى الأردن خلال العام الجاري، والتي يبلغ حجمها 1.525 مليار دولار كحد أدنى.

وذكر بيان صحفي مشترك من وزارة التخطيط الأردنية والسفارة الأمريكية في عمّان أنه سيخصص 1.082 مليار دولار مساعدات اقتصادية أمريكية، وضمنها 745 مليونا كدعم مباشر للموازنة الأردنية، فضلا عن مساعدات عسكرية بقيمة 425 مليوناً كحد أدنى.

وأشار البيان المشترك إلى أن حجم المساعدات الأمريكية التي أقرها الكونغرس أكبر بربع مليار دولار مقارنة بالمبلغ المحدد في مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين في الرابع من شباط/فبراير 2018، والمقدر بمليار و275 مليونا.

وقال وزير التخطيط والتعاون الدولي الأردني عماد نجيب الفاخوري إن المساعدات الأمريكية "تعكس تقدير الجانب الأمريكي سواء الإدارة أو الكونغرس لبرامج الإصلاح والتحديث والتنمية الشاملة التي يقودها الملك عبد الله الثاني في المملكة". لكنه لم يذكر لماذا تقترض الحكومة الأمريكية لنفسها وتمنح هبات في الوقت نفسه للأردن.

ونقل البيان المشترك عن القائم بأعمال السفير الأمريكي بعمان هنري ووستر أن مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين "تظهر التزام أمريكا بدعم الجهود الأمنية والاقتصادية للأردن". فما يهم أمريكا بالدرجة الأولى هو تمكين الأردن من لعب الدور نفسه الذي أوجدته بريطانيا له، أي حماية حدود كيان يهود، وهذا هو المقصود بالجهود الأمنية، لذلك تعطيه أمريكا مساعدات عسكرية واقتصادية كبيرة رغم حاجتها بنفسها لهذه الأموال، ورغم معرفتها بعمالة الملك الأردني للإنجليز.

---------------

تراجع الهيمنة النقدية الأمريكية على العالم

(رويترز 2018/3/31) - أظهرت بيانات من صندوق النقد الدولي نشرت يوم الجمعة أن حصة الدولار الأمريكي في الاحتياطيات العالمية من العملات انخفضت في الربع الأخير من 2017 إلى أدنى مستوى في أربع سنوات، بينما ارتفعت حصص العملات الأخرى في الاحتياطيات.

وفي إشارة إلى صحوة الكثير من الدول في تقليل اعتمادها على الدولار أشارت البيانات إلى أن حصة الدولار الأمريكي تراجعت في الربع الرابع إلى 62.7 بالمئة من 63.5 بالمئة في الربع الثالث من 2017.

ووفقا لبيانات صندوق النقد فإن هذه هي أصغر حصة للدولار الأمريكي في الاحتياطيات العالمية للنقد الأجنبي. ومن الجدير ذكره أن دولاً كبيرة مثل الصين وروسيا تشتري الذهب بشكل ثابت منذ فترة طويلة ما يقلل من احتياطاتها الدولارية.

وأشارت البيانات أيضا إلى أن حصة اليورو في الاحتياطيات العالمية للعملات كانت الأكبر منذ الربع الرابع من 2014 وأن حصة الين الياباني سجلت أعلى مستوى منذ الربع الرابع من 2002 بينما واصلت حصة اليوان الصيني النمو للربع الثاني على التوالي.

والاحتفاظ بالدولار أو غيره من العملات الصعبة الأخرى غير المرتبطة بالذهب له المخاطر نفسها، لكن العالم قد أدرك شدة تحكم أمريكا فأخذ ينساب من تحت نفوذها النقدي بشكل بطيء، لكن خيارات الكثير من الدول كانت باتجاه سلة من العملات الصعبة الأخرى، وهو خيار وإن كان إدراكاً لحجم وخطورة الهيمنة الأمريكية على اقتصاد العالم، إلا أنه يبقى دون الملاذ الآمن؛ الذهب والفضة. والأحكام الشرعية عند المسلمين تنص على اعتماد الذهب والفضة كقاعدة لنقود المسلمين، لكن حكام العصر الجبري قد أبوا أن يستجيبوا لأمر الله في جوانب حياتهم النقدية، وقبلها السياسية.

وستبقى دول العالم كذلك تتذبذب بين الدولار واليورو والين واليوان حتى يقيم المسلمون أمر دينهم في الأرض، ويدشنوا عصر الذهب والفضة وفق أحكام الإسلام، عندها يمكن لباقي الدول أن تلحق بالمسلمين باتجاه الاستقرار النقدي.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار