الجولة الإخبارية 2018/04/03م مترجمة
الجولة الإخبارية 2018/04/03م مترجمة

العناوين:     · مرة أخرى ترامب يعد أمريكا بالانسحاب من سوريا · النزاع المستمر بين باكستان والهند لم ينج منه الدبلوماسيون في البلدين · روسيا تطرد 59 دبلوماسياً من 23 دولة

0:00 0:00
السرعة:
April 02, 2018

الجولة الإخبارية 2018/04/03م مترجمة

الجولة الإخبارية

2018/04/03م

مترجمة

العناوين:

  • · مرة أخرى ترامب يعد أمريكا بالانسحاب من سوريا
  • · النزاع المستمر بين باكستان والهند لم ينج منه الدبلوماسيون في البلدين
  • · روسيا تطرد 59 دبلوماسياً من 23 دولة

التفاصيل:

مرة أخرى ترامب يعد أمريكا بالانسحاب من سوريا

وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرة أخرى بإخراج القوات الأمريكية من سوريا، استجابة للمشاعر الشعبية للرأي العام الداخلي الأمريكي الذي يعارض بشدة التدخلات العسكرية الأمريكية والحروب في الخارج ولكن ذلك يتناقض مع رغبة النخبة الرأسمالية. حيث يتعارض موقف ترامب الشخصي مع المؤسسة السياسية الأمريكية التي تعمل من أجل الهيمنة الأمريكية العالمية، ولن توافق على هذا حتى من أجل رئيسها. فقد ذكرت صحيفة واشنطن بوست: (إن تصريحات الرئيس دونالد ترامب المرتجلة هذا الأسبوع حول الانسحاب من سوريا "في وقت قريب جدا" بالرغم من أنه على خلاف مع سياسته الخاصة، إن ذلك لم يكن غريبا عليه، فقد صرح مسؤولون أمريكيون: لأسابيع كان كبار المستشارين قلقين بكون قرار الانسحاب متسرعاً للغاية لأن الرئيس لطالما كان يخبرهم سرا بأنه يريد الانسحاب.

قبل شهرين فقط اعتقد مساعدو ترامب أنهم أقنعوه بأن أمريكا بحاجة إلى إبقاء وجودها في سوريا غير محدد النهاية لأن تنظيم الدولة الإسلامية لم يهزم بالكامل بعد، ولكن أيضا لأن الفراغ في السلطة الذي سينتج يمكن أن يُملأ بالجماعات (المتطرفة) الأخرى أو من قبل إيران. ووقع ترامب على الخطاب الرئيسي في كانون الثاني/يناير حيث عرض وزير الخارجية ريكس تيلرسون الاستراتيجية الجديدة وأعلن "أنه من الأهمية بمكان أن تظل الولايات المتحدة منخرطة في سوريا".

لكن بحلول منتصف شباط/فبراير، كان ترامب يخبر كبار مساعديه في الاجتماعات أنه بمجرد إعلان النصر ضد تنظيم الدولة، فإنه يريد أن تخرج القوات الأمريكية من سوريا وذلك بحسب ما قال المسؤولون. وانطلقت أجراس الإنذار في وزارة الخارجية والبنتاغون، حيث كان المسؤولون يخططون للتحول التدريجي والمنهجي من عملية يقودها الجيش إلى بعثة دبلوماسية لبدء إعادة بناء البنية التحتية الأساسية مثل الطرق وشبكات الصرف الصحي في البلد الذي مزقته الحرب.

وفي إحدى الدلائل على أن ترامب جاد في عكس سيره والانسحاب من سوريا، قام البيت الأبيض هذا الأسبوع بتخصيص حوالي 200 مليون دولار من التمويل الأمريكي لمشاريع تثبيت الاستقرار في سوريا حسبما قال مسؤولون. وكان وزير الخارجية المنتهية ولايته ريكس تيلرسون قد أعلن عن هذه الأموال التي كانت قد أنفقتها وزارة الخارجية على مشاريع البنية التحتية مثل الكهرباء والماء والطرق في مؤتمر للمساعدات الشهر الماضي في الكويت.

وقال المسؤولون إن الدعم الذي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال لأول مرة؛ ليس بالضرورة سينفذ، وسيتم مناقشته في الاجتماعات المشتركة بين الوكالات المهمة الأسبوع المقبل.)

لقد صور دور أمريكا في سوريا أقل بكثير من الواقع في وسائل الإعلام. ففي الواقع أمريكا هي التي تسيطر على ساحة المعركة بأكملها في سوريا، وأمريكا هي التي تسيطر على نظام بشار الأسد. ومع ذلك، ومع إدراك الخطر الشديد الذي تمثله الثورة في سوريا، وإدراكها إخفاقاتها العسكرية في العراق وأفغانستان، فقد اختارت أمريكا عدم دخول سوريا مباشرة، وبدلا من ذلك استخدام عملائها مثل إيران وتركيا، وجذب روسيا لدخول الميدان في حماية قاعدتها البحرية في طرطوس الحيوية في سوريا. إنها أمريكا التي تشرف على توزيع سوريا بين هؤلاء العملاء المختلفين. كما أن أمريكا هي التي تسمح لتركيا بدخول عفرين ولكن ليس المنطقة الكردية، كما دفعت بشار لطرد أهل الغوطة في شكل من أشكال التطهير الأيديولوجي، لكنها لا تسمح لقوات بشار بالدخول إلى شرق سوريا لأنها تريد حجزها لقواتها الخاصة.

لم يدرك الشعب الأمريكي بعد أن أمريكا لن تنسحب من أي منطقة بمجرد دخولها. هذا هو السبب في أن أمريكا لديها ما يقرب من ألف قاعدة عسكرية في جميع أنحاء العالم. ومن المتوقع أن يحتفظ الجيش الأمريكي بوجود عسكري دائم في سوريا، كما هو الحال في أي مكان آخر.

---------------

النزاع المستمر بين باكستان والهند لم ينج منه الدبلوماسيون في البلدين

شهدت الشهور الأخيرة هجمات عابرة عبر الحدود من جانب الهند على الأراضي الباكستانية، التي بلغ عددها 170 هدفا في شهر كانون الثاني/يناير. وقد امتد الاحتكاك المفرط بين البلدين إلى طبيعة معاملة الموظفين الدبلوماسيين لبعضهم بعضا، رغم أنهم تعهدوا أمس على الأقل بالكف عن هذا النوع من الصراع. ووفقا لصحيفة الفجر: فقد (اتفقت باكستان والهند الجمعة على معالجة الشكاوى المتعلقة بمضايقة الدبلوماسيين وفقا لمدونة السلوك لعام 1992 المتفق عليها بشكل ثنائي بشأن معاملة الموظفين الدبلوماسيين والقنصليين في كل بلد آخر.

تم الإعلان عن الاتفاقية من خلال بيان صدر بالتزامن من وزارة الخارجية ووزارة الشؤون الخارجية الهندية.

وجاء في البيان: "اتفقت الهند وباكستان على حل المسائل المتعلقة بمعاملة الدبلوماسيين والأماكن الدبلوماسية، تمشيا مع "مدونة السلوك" لعام 1992 الخاصة بمعاملة الدبلوماسيين/القناصل في الهند وباكستان".

وقد بدأت المناقشات بين البلدين بعد أن استدعت باكستان المفوض السامي سهيل محمود لإجراء مشاورات في أعقاب تزايد حوادث مضايقة الدبلوماسيين الباكستانيين في دلهي. وفي الوقت نفسه، كانت الهند تشكو من معاملة دبلوماسييها في إسلام آباد.

ويقال إن أكثر من 50 حادث مضايقة للدبلوماسيين الباكستانيين وعائلاتهم وقعت في الفترة ما بين 7 و23 آذار/مارس. وأصبح الأمر قبيحا عندما تم إيقاف أطفال الدبلوماسيين الباكستانيين أثناء توجههم إلى مدارسهم ومضايقتهم.)

مرة أخرى فإن أمريكا هي التي تكمن وراء هذا الصراع، حيث تحرض الهند كوسيلة إضافية للضغط على باكستان لتقديم تضحيات أكبر دعما للاحتلال الأمريكي لأفغانستان. الهدف الأمريكي الثانوي هو إكراه باكستان على تطبيع العلاقات مع الهند، حتى تتمكن الهند من التركيز بشكل أكبر على مواجهة الصين.

--------------

روسيا تطرد 59 دبلوماسياً من 23 دولة

ردت روسيا على الهجوم الدبلوماسي الغربي بإعلانها عمليات الطرد. وبحسب رويترز: (طردت روسيا 59 دبلوماسيا من 23 دولة يوم الجمعة وقالت إنها تحتفظ بحق اتخاذ إجراءات ضد أربع دول أخرى في مواجهة مع الغرب المتفاقم بشأن تسميم عميل روسي سابق وابنته في بريطانيا.

وقالت روسيا أنها تستجيب لما وصفته بمطالب لا أساس لها لعشرات من دبلوماسييها بمغادرة عدد كبير من الدول الغربية التي انضمت إلى لندن وواشنطن فيما يتعلق بتوبيخ موسكو بسبب تسميم سيرجي سكريبال وابنته يوليا.

وقبل ذلك بيوم، أمرت موسكو بطرد 60 دبلوماسياً أمريكياً وإغلاق القنصلية الأمريكية في سان بطرسبورغ، ثاني أكبر مدينة في روسيا، رداً على الطرد الأكبر للدبلوماسيين منذ الحرب الباردة.

ويبدو أن الاستعدادات جارية يوم الجمعة لإغلاق بعثة سان بطرسبورغ، حيث تقوم شاحنة نقل بجولات متكررة من وإلى القنصلية التي تسلمت طلبية بيتزا كبيرة لموظفيها.)

كان هدف بريطانيا في كل هذا هو تكرار استراتيجيتها قبل الحرب العالمية الثانية، التي كانت تهدف إلى تحويل أوروبا وخاصة ألمانيا ضد الاتحاد السوفييتي. وانحازت أمريكا لبريطانيا في هذه السياسة.

تنظر بريطانيا وأمريكا إلى العالم من حيث الصراع وتوازن القوى، فهم يسعون دائمًا لدفع دول أخرى ضد بعضها من أجل الحفاظ على تفوقهم. لذلك يبحثون باستمرار عن فرص لزيادة الصراع، بدلاً من محاولة الحد من الصراع في العالم. بإذن الله، سيشهد العالم قريبًا قيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة والتي ستضع منهجًا مختلفًا تمامًا للشؤون الدولية، وستعيد العالم كله إلى السلام والعدالة والازدهار، كما رأينا حين كانت دولة الخلافة في السابق القوة العظمى الوحيدة في العالم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار