الجولة الإخبارية 2018/04/04م مترجمة
الجولة الإخبارية 2018/04/04م مترجمة

العناوين:     · ولي العهد السعودي: انتشار الوهابية جاء بناء على طلب من الغرب خلال الحرب الباردة · بمساعدة ترامب، مصر تجري انتخابات هزلية · الأمن النووي قلق من العقوبات الأمريكية الأخيرة على باكستان

0:00 0:00
السرعة:
April 03, 2018

الجولة الإخبارية 2018/04/04م مترجمة

الجولة الإخبارية

2018/04/04م

مترجمة

العناوين:

  • · ولي العهد السعودي: انتشار الوهابية جاء بناء على طلب من الغرب خلال الحرب الباردة
  • · بمساعدة ترامب، مصر تجري انتخابات هزلية
  • · الأمن النووي قلق من العقوبات الأمريكية الأخيرة على باكستان

التفاصيل:

ولي العهد السعودي: انتشار الوهابية جاء بناء على طلب من الغرب خلال الحرب الباردة

في مقابلة أجراها مؤخرا مع ذي أمريكان ديلي، ذي واشنطن بوست، كشف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أن الرياض عملت على نشر الفكر الوهابي بناء على طلب حلفائها الغربيين لمواجهة تأثير الاتحاد السوفييتي في البلاد الإسلامية خلال الحرب الباردة. وصرح الوريث القوي للعرش السعودي بهذا خلال مقابلة دامت 75 دقيقة مع ذي واشنطن بوست في 22 آذار/مارس، على هامش أول زيارة دبلوماسية له لأمريكا منذ تسميته وليا للعهد. وحسب ابن سلمان، فإن انتشار الفكر الوهابي الذي مولته السعودية بدأ في المنتصف الثاني من القرن العشرين بعد أن طلب الحلفاء الغربيون للسعودية منها أن تستثمر في المساجد والمدارس في ما وراء البحار خلال الحرب الباردة، وذلك للمساعدة في مواجهة تأثير الاتحاد السوفييتي خلال الحرب الباردة. حيث قال: "طالَبَنا حلفاؤنا باستخدام مصادرنا لإكمال هذه المهمة".

واعترف ولي العهد أيضا بأن الحكومات السعودية الناجحة قد ضلت طريقها وأنه الآن "علينا استرجاع كل ذلك." حيث قال: "إن التمويل يأتي بشكل كبير من مؤسسات سعودية." عوضا عن الحكومة. والوهابية هي حركة دينية وعقيدة إسلامية سُميت على اسم مؤسسها الشيخ محمد بن عبد الوهاب. وتم وصف الحركة مرارا بأنها محافظة بشكل متشدد وإيمانها متقشف، إضافة إلى كونها مصدراً للإرهاب العالمي. وفي مقابلة مع برنامج سي بي إس "60 دقيقة" والذي تم إذاعته الأحد الماضي، ناقش ولي العهد العديد من المواضيع من بينها جهوده الإصلاحية في البلاد، ملقيا باللوم على العقائد المتزمتة التي حكمت السعودية مطولا وذلك في رد على الثورة الإيرانية عام 1979، حيث أرادت السعودية "نسخ النموذج الإيراني". حيث قال: "لم تكن السعودية هكذا قبل 79. دخلت السعودية والمنطقة بأكملها في صحوة بعد الـ 79... كل ما نقوم به هو العودة إلى ما كنا عليه: إسلام معتدل مفتوح أمام كل الأديان وأمام العالم وكل الأعراف والشعوب". وأخبر واشنطن بوست: "أنا أؤمن أن الإسلام عملي، وأنه بسيط، إلا أن الناس يحاولون السيطرة عليه". وتعهد ولي العهد سابقا بإعادة البلاد إلى "الإسلام المعتدل" وطالب بالدعم العالمي لتحويل المملكة المتزمتة إلى مجتمع مفتوح يمنح القوة لرعاياه ويجذب المستثمرين. [موروكو وورلد نيوز]

بعد الاعتراف بدور السعودية في مساعدة الغرب على مواجهة التوسع السوفييتي، هل سيعترف ولي العهد بأنه يسعى حاليا لعلمنة المجتمع السعودي من أجل الغرب؟

---------------

بمساعدة ترامب، مصر تجري انتخابات هزلية

بالنسبة لنشطاء الديمقراطية وحقوق الإنسان في مصر فإن ترامب شيء آخر تماما: فهو من مكَّن القمع الذي اعتنقه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والمسؤول عن أكبر حملات قمعية في مصر منذ عقود. فبعد ثلاثة أيام من توليه الرئاسة، هاتف ترامب السيسي وتعهد بكفاءة دعمه للحاكم الاستبدادي. وعندما زار السيسي واشنطن الربيع الماضي، رحب به ترامب بحرارة في البيت الأبيض، عاكسا سياسة إدارة أوباما في التراجع عن مقابلة الجنرال السابق بسبب انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها حكومته. فقبل خمس سنوات، استولى السيسي على السلطة وسجن الرئيس المصري المنتخب بطريقة ديمقراطية في انقلاب عسكري مدعوم شعبيا والذي أدى إلى مجزرة أودت بحياة الآلاف من المؤيدين لِما أصبحت الآن جماعة الإخوان المسلمين المحظورة. فتحت حكم السيسي قامت الحكومة باعتقال ما لا يقل عن ستين ألف شخص، وتسليم المئات الحكمَ بإعدامهم، وحاكمت آلاف المدنيين في محاكمات عسكرية، حسب جماعات حقوق الإنسان. ولطالما كان التعذيب بما فيه الضرب، والصعقات الكهربائية، ووضعيات الضغط، وأحيانا الاغتصاب عملهم بشكل منتظم. وبعد تفجيرين للكنائس من قبل تنظيم الدولة الإسلامية والتي قتلت 47 شخصا في نيسان/أبريل الماضي، أعلن السيسي حالة الطوارئ على مستوى الدولة مما أعطى الحكومة سلطات واسعة لاعتقال الناس، وحجز ممتلكاتهم، ومراقبة الإعلام. ولم يقم ترامب بذكر الاضطهاد، حيث دعا السيسي "بالرجل المدهش"، حتى إنه أطرى على القيادة المصرية بأنها تحذو حذوه. وفي المقابل أثنى الرئيس السيسي على ترامب لكونه "شخصية فريدة قادرة على فعل المستحيل". وإطراء ترامب على السيسي ليس بالأمر الغريب؛ حيث إنه مدح العديد من القادة الاستبداديين حول العالم، إلا أن دعمه للأنظمة المستبدة أوضح ما يكون في مصر. وهذا الأسبوع، ذهب المصريون للاقتراع في الانتخابات الرئاسية والتي تستمر لثلاثة أيام والتي وصفها مراقبون بالمهزلة. حيث يتنافس السيسي أمام منافس مغمور، موسى مصطفى موسى، وهو من مؤيدي السيسي. وكان ثلاثة من القادة العسكريين السابقين ذوي مناصب عليا والذين كانوا قد أعلنوا عن نيتهم مواجهة السيسي قد تم اعتقالهم أو إجبارهم على الانسحاب من الانتخابات. وبعد ذلك ادعى الرئيس خيبة أمله من عدم وجود "أشخاص مميزين" لمواجهته. حيث قال على التلفزيون الوطني: "نحن لسنا مستعدين، أليس هذا مخجلا". ويوم الخميس أعلن إعلام الدولة النتائج الأولية والتي أظهرت أن 92% من المصريين صوتوا للسيسي. إلا أن قلة نسبة الحضور، والتي قُدّرت بحوالي 40% غذت الشكوك حول مدى حجم الدعم الشعبي للسيسي، والذي ركز قوته في دائرة صغيرة من الجنرالات ورؤساء الأمن. حيث كتبت إليسا ميلر، وهي زميلة غير مقيمة في المجلس الأطلسي يوم الأربعاء: "على مدى ثلاثة أيام من التصويت، صارع النظام من أجل الحصول على الاهتمام الكافي للتصويت وذلك لعدة أسباب"، "من بينها حقيقة أن السيسي فشل في تحقيق عدد من الوعود التي قطعها خلال سنواته الأربع الأخيرة في رئاسته". في الوقت الذي أطرى فيه مسؤولون من إدارة ترامب على التصويت. حيث غردت السفارة الأمريكية في القاهرة يوم الاثنين: "كأمريكيين نحن معجبون جدا بالحماس والوطنية التي تمتع بها المصريون المصوتون". [ذي نيو يوركر]

إن دعم الديكتاتوريين هو أمر طبيعي لأمريكا. فبعد عزل مرسي، عادت أمريكا لدعم تكتيكات السيسي الصارمة لاضطهاد الجماهير المصرية وحماية المصالح الأمريكية.

---------------

الأمن النووي قلق من العقوبات الأمريكية الأخيرة على باكستان

قامت وزارة التجارة هذا الأسبوع بمعاقبة سبع شركات باكستانية لصلات مشبوهة بالتجارة النووية. فوجودهم على "لائحة الكيان" يتطلب منهم الحصول على تراخيص معينة للعمل مع أمريكا. وهذه الحركة تأتي بعد عقوبات أمريكية أخرى ضد باكستان، بما فيها دفعة ناجحة لوضع باكستان على "القائمة الرمادية" للدول التي لا تقوم بما فيه الكفاية لإيقاف تمويل (الإرهاب) وتجميد كل المساعدات الأمنية الأمريكية لباكستان. إلا أن تصرف وزارة الخارجية لا يجب النظر إليه كجزء من الحملة الحالية للضغط على باكستان لتقمع (الإرهابيين) بشكل أقوى. بل إن هذه الخطوة دليل على قلق واشنطن حول سجل الانتشار النووي الباكستاني ــ على الرغم من قيام مجموعات الوكالة النووية بتسجيل تطورات على الأمن النووي الباكستاني. فهذه لم تكن خطوة تخص باكستان بالذات ــ حيث فرضت واشنطن العقوبات على 15 شركة سودانية ــ والمؤسسات الباكستانية السبع التي تم فرض العقوبات عليها ليست شركات قوية بالذات. حيث إن عقابهم لن يؤدي إلى نتائج اقتصادية مدمرة على باكستان. إلا أن هذه المخاوف تستدعي قصة عبد القادر خان، وهو عالم نووي باكستاني كبير ــ وأبو القنبلة النووية الباكستانية ــ والذي اعترف بمشاركة أسرار نووية مع كوريا الشمالية وإيران في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي. وتسعى باكستان للحصول على عضوية في مجموعة الموردين النوويين ــ وهو ناد ذو مقام رفيع يضم 46 عضوا ويسعى لتقليل الانتشار النووي من خلال إدارة التجارة النووية بشكل محكم. وكما يبدو بسبب قلق واشنطن من انضمام باكستان له، فإنها قد تكون تسببت بضربة كبيرة لمستقبل عضويتها. [أراب نيوز]

إن أمريكا تستخدم مرة أخرى الانتشار النووي كذريعة لفرض عقوبات على باكستان. إلا أنه لا أحد يعاقب واشنطن على تكنولوجيا الانتشار النووي التي أمدت بها الهند. فمثل هذه المعايير المزدوجة تكشف وجهي أمريكا بما يخص الأسلحة النووية ونزع السلاح والانتشار النووي.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار