الجولة الإخبارية 2018/04/14م
الجولة الإخبارية 2018/04/14م

العناوين:   · السعوديون يطلبون من الأوروبيين استيعاب المهاجرين المسلمين · الرئيس الأمريكي يهدد بضربة في سوريا ويتراجع · أردوغان يعلن عن تمسكه بالتحالف مع الأمريكان والشراكة مع الروس

0:00 0:00
السرعة:
April 13, 2018

الجولة الإخبارية 2018/04/14م

الجولة الإخبارية 2018/04/14م

العناوين:

  • · السعوديون يطلبون من الأوروبيين استيعاب المهاجرين المسلمين
  • · الرئيس الأمريكي يهدد بضربة في سوريا ويتراجع
  • · أردوغان يعلن عن تمسكه بالتحالف مع الأمريكان والشراكة مع الروس

التفاصيل:

السعوديون يطلبون من الأوروبيين استيعاب المهاجرين المسلمين

نشرت وكالة رويترز يوم 2018/4/11 مقابلة مع الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي السعودية محمد العيسى قال فيها: "إنه ينبغي لأوروبا بذل المزيد لاستيعاب المهاجرين المسلمين وتجريم خطاب الكراهية الدينية" يقول ذلك ولا يخجل على نفسه ولا يستحيي من الله إذ يطلب من دول الكفر في أوروبا استيعاب المهاجرين المسلمين، ولا يطلب ذلك من حكام بلده! بل يستعملون خطاب الكراهية ضد المسلمين الآخرين برفضهم والتعالي عليهم. في الوقت الذي تقدم في دولته مئات مليارات الدولارات لأمريكا لإنقاذ اقتصادها.

وقال: "إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد تعهد بالترويج لنمط معتدل للإسلام وتحذيره من أن الهدف الرئيسي للمتطرفين هو تحويل المسلمين في أوروبا إلى التشدد". فالمسلمون في أوروبا يتمسكون بدينهم فيصفهم الكفار وأولياؤهم بالمتشددين وبالمتطرفين! فحكام آل سعود ونظامهم ورابطتهم تلك يدعون إلى العلمانية وعدم التمسك بالدين تحت مسمى الإسلام المعتدل.

وقال: "إن الرابطة قد تساعد في اندماج المهاجرين المسلمين واستئصال الفكر المتطرف في الخارج". فيعلن الأمين العام لرابطة آل سعود رابطة العالم الإسلامي بناء على أوامر ولي نعمته ابن سلمان استعداده لجعل الرابطة تساعد الكفار في العمل على دمج المسلمين في أوروبا حتى يقبلوا بقيم الكفر العلمانية ويتخلوا عن القيم الإسلامية، فيريد أن ينجح فيما لم يستطع الكفار أن ينجحوا فيه بالعمل على دمج المسلمين في مجتعاتهم ليصبحوا كالكفار سواء، ولا يبقى من الإسلام إلا اسمه وبعض العبادات والمراسيم.

--------------

الرئيس الأمريكي يهدد بضربة في سوريا ويتراجع

غرد الرئيس الأمريكي ترامب على تويتر يوم 2018/4/11 قائلا: "روسيا تتعهد إسقاط أي صاروخ يطلق على سوريا. استعدي يا روسيا لأن الصواريخ قادمة.. لطيفة وجديدة وذكية! يجب ألا تكونوا شركاء لحيوان القتل بالغاز الذي يقتل شعبه ويستمتع بذلك". وذلك ردا على روسيا بعد تهديداته التي أطلقها بأنه سيوجه ضربة لسوريا بسبب استعمالها السلاح الكيماوي، وقد استشهد 70 شخصا، ولكن مسموح للنظام السوري المجرم أن يستعمل أي سلاح ويقتل 700 ألف شخص ويدمر كل سوريا إذ أعطته أمريكا الضوء الأخضر منذ سبع سنوات لحرق الأخضر واليابس في سبيل منع نجاح ثورة الأمة، وأوعزت إلى إيران وحزبها اللبناني وأشياعها وإلى روسيا لتقوم وتتدخل مباشرة وتشارك النظام في القتل والتدمير، وأوعزت إلى دول المنطقة لتشتري ذمم قادة الفصائل بالمال القذر وافتعال الاقتتال بهم، وأوعزت إلى ثعلب تركيا أردوغان ليخدع الثوار بجلبهم إلى أستانة ليوقعوا على وقف التصعيد لتقوية موقف النظام وكذلك بإخراجهم من حلب عن طريق عمليتي "درع الفرات" و"غصن الزيتون" ليصرف الأنظار وجهود الثوار إلى هناك ليتركوا الجبهات الحقيقية ويمهد للنظام ليسيطر على الغوطة الشرقية وعلى جنوب إدلب ومن ثم كل إدلب.

وكتب ترامب في تغريدة له على تويتر نشرت يوم 2018/4/12 قائلا: "لم أحدد مسبقا متى ستُنفذ الضربة ضد سوريا، يمكن أن تكون في القريب العاجل أو قد لا تكون قريبة على الإطلاق". وتابع: "في كل الحالات أنجزت أمريكا في ظل إدارتي عملا عظيما في تخليص المنطقة من داعش.. أين الشكر لأمريكا؟" وبذلك يظهر ترامب كأنه يتراجع، ولا يستبعد أنه يستعمل ذلك حاليا بسبب الإحراج الذي يتعرض له داخليا بسبب فضائحه مع بائعات الهوى وعلاقته بروسيا وتدخل الأخيرة في الانتخابات، فيعاني الرئيس الأمريكي ترامب من مشاكل في الداخل بسبب التحقيق في تدخل روسيا في الانتخابات الأمريكية إذ قام قاضي التحقيقات مولر بالإيعاز إلى الشرطة بتفتيش مكتب محامي ترامب. وكذلك يلمع صورة النظام السوري المجرم ويغطي على جرائمه، حيث إن نظام بشار أسد عميل لأمريكا ولم تعمل على إسقاطه لا في زمن أوباما ولا في زمن ترامب حتى تجد لها بديلا يحل مكانه.

--------------

أردوغان يعلن عن تمسكه بالتحالف مع أمريكا والشراكة مع روسيا

أعلن أردوغان عن تمسكه بالتحالف مع أمريكا والشراكة مع روسيا والتعاون مع إيران قائلا: "ليس لدينا أي نوايا لفض تحالفنا مع أمريكا وسنبقي على شراكتنا مع روسيا وتعاوننا مع إيران" وقال: "سنجعل كلا من إدلب وتل رفعت ومنبج وعين العراب وتل أبيض ورأس العين وقامشلي آمنة، وسنمكن السوريين من العودة إلى مناطقهم". (روسيا اليوم 2018/4/12) ومعنى ذلك أنه يريد أن يخمد الثورة ويؤمن للنظام السوري الاستقرار.

وقد اتفق أردوغان مع إيران ومع روسيا داعمي بشار أسد ونظامه الإجرامي، وأصبح حليفهما وكان آخر اجتماع لهم في أنقرة يوم 2018/4/4 إذ احتفوا بالنجاحات التي حققوها بتآمرهم على الثورة وخداعهم للثوار وتوجيه ضربات موجعة لهم تقصم ظهورهم. عدا اتفاق أردوغان مع أمريكا وولائه لها. وما يؤكد ذلك ما أعلنه البيت الأبيض في بيان أن "الرئيس الأمريكي ترامب تحدث اليوم (2018/4/11) إلى الرئيس التركي أردوغان لبحث الأزمة الحالية في سوريا. اتفق الزعيمان على أن يظلا على اتصال وثيق بشأن الوضع". (رويترز 2018/4/12) وهكذا لم يعد يخفى على أحد مدى ارتباط أردوغان بأمريكا وشراكته بروسيا عدوتي الإسلام والمسلمين، وكذلك تعاونه إيران داعمة النظام الإجرامي. فمن يدافع عن أردوغان أو إيران فإنه مسؤول عند الله وسيحاسبه حسابا عسيرا، إذ يدافع عن قادة مجرمين وقتلةِ مسلمين. وكل مسلم لديه ذرة وعي وإخلاص يلفظهم ويستنكر عليهم ويعمل لتغييرهم ويعمل مع العاملين لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار