الجولة الإخبارية 2018/04/18م
الجولة الإخبارية 2018/04/18م

العناوين:     · قمة الظهران تؤكد "بطلان وعدم شرعية" القرار الأمريكي بشأن القدس · قالن: النظام السوري استخدم الكيماوي عدة مرات دون ردع · واشنطن تعلن شرط الحوار مع سوريا

0:00 0:00
السرعة:
April 17, 2018

الجولة الإخبارية 2018/04/18م

الجولة الإخبارية

2018/04/18م

العناوين :

  • · قمة الظهران تؤكد "بطلان وعدم شرعية" القرار الأمريكي بشأن القدس
  • · قالن: النظام السوري استخدم الكيماوي عدة مرات دون ردع
  • · واشنطن تعلن شرط الحوار مع سوريا

التفاصيل:

قمة الظهران تؤكد "بطلان وعدم شرعية" القرار الأمريكي بشأن القدس

أكدت القمة العربية المنعقدة بمدينة الظهران السعودية، اليوم الأحد، على بطلان وعدم شرعية القرار الأمريكي بشأن القدس المحتلة. جاء ذلك في البيان الختامي للقمة العربية الـ 29. وتعهد البيان الختامي للقمة بالعمل على تقديم الدعم اللازم للقضية الفلسطينية، مشددًا على "الوقوف بجانب الشعب الفسطيني لنيل حقوقه المشروعة". ودعا البيان إلى "ضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته لحماية الفلسطينيين، وضرورة استئناف المفاوضات". وطالب بـ"مساندة خطة السلام التي أعلنها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والعمل على دعم الاستراتيجيات لصيانة الأمن القومي العربي". وأكد القادة العرب في بيانهم الختامي رفض وإدانة القرار الأمريكي بحق القدس واعتباره باطلاً.

إن هذا المؤتمر كسابقيه من المؤتمرات يعكس التكالب الدولي على قضية المسلمين ومنها قضية فلسطين. فالغرب كصاحب مشروع استعماري يستعمل أدواته من حكام الدول العربية ليمرر صفقة القرن على المسلمين لمصلحة كيان يهود عن طريقهم. وبهذا فإن دول مؤتمر القمة هذا تتآمر على المسلمين ومنهم أهل فلسطين. إن حكام الدول العربية المؤتمرين هم متآمرون على الإسلام والمسلمين، وهؤلاء ليسوا أحسن أثاثاً ورئياً من كيان يهود والسفاح بشار. وهؤلاء الحكام العملاء يتعاملون كالوصيِّ على قضية فلسطين مع أنهم هم السفهاء الذين يجب أن يحجر عليهم. قال تعالى: ﴿وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ * تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ * لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآَخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾.

---------------

قالن: النظام السوري استخدم الكيماوي عدة مرات دون ردع

قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، إن هناك أدلة قوية على مسؤولية نظام بشار الأسد عن الهجوم الكيميائي الذي استهدف مدينة دوما بالغوطة الشرقية 7 الجاري، لا سيما أنه سبق واستخدم ذلك النوع من الأسلحة في هجوم مماثل عام 2013، دون أن يتلقى ردًّا رادعًا. جاء ذلك في مقال بعنوان "هل بدأت الحرب العالمية الثالثة؟"، نشرته صحيفة "ديلي صباح" التركية (النسخة الإنجليزية). وأضاف قالن، أن منظمة الصحة العالمية ذكرت أن نحو 500 شخص في دوما تلقوا العلاج من "أعراض تتفق مع التعرض للمواد الكيميائية السامة"، فيما يُعتقد أن أكثر من 70 شخصًا قد استشهدوا بسبب الهجوم وظهرت عليهم أعراض التعرض لمواد كيميائية شديدة السمية.

ها هي الحكومة التركية الخائنة تعيد دور الخداع والمكر لثورة الشام، بادعائها زورا أنها ضد نظام القتل والإجرام، وهي تصرح بموافقتها على الضربة الأمريكية وكأنها تقف عمليا ضد نظام الإجرام، ولكنها في الحقيقة تنفذ دورها في إنجاز مخططات أمريكا، للقضاء على ثورة الشام ومنع إسقاط نظام المجرم بشار في عقر داره. لقد ربطت قادة الفصائل بالمال السياسي القذر، وأوحت إليهم بتجميد بعض الجبهات وأشغلتهم بأخرى، وأجبرتهم على الالتزام بالخطوط الحمراء، وفرضت عليهم مناطق خفض التصعيد التي حمت جبهات نظام الإجرام، وأشعلت نار الفتنة والاقتتال بين الفصائل. وسلمت حلب بدرع الفرات والغوطة بغصن الزيتون، والآن جاء دور إدلب، وكأنها تعد لها غصناً أو درعاً جديدين!!

--------------

واشنطن تعلن شرط الحوار مع سوريا

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر نويرت، إن الجانب الأمريكي سيعود إلى المفاوضات مع دمشق إذا ما كشفت الحكومة السورية عن الأسلحة الكيميائية التي في حوزتها. وذكرت ممثلة الخارجية الأمريكية، في حديث لقناة "فوكس نيوز"، أنه إذا تم تحقيق هذا الشرط، فإنه سيشجع الجانب الأمريكي على العودة إلى المفاوضات في جنيف. وكانت أمريكا وفرنسا وبريطانيا قد شنت ضربة صاروخية على عدد من المواقع العسكرية والمدنية في سوريا فجر السبت، وأكدت أنها أصابت أهدافا ذات صلة ببرنامج دمشق الكيميائي المزعوم، بعد اتهام الغرب الحكومة السورية باستخدام الأسلحة الكيميائية في مدينة دوما الأسبوع الماضي.

هذا التصريح الأمريكي يدل على أن أمريكا تريد بعد الضربة الصاروخية التي هي تأديب لروسيا أن تعود إلى المفاوضات مع دمشق للحفاظ على نفوذها في سوريا ولفرض الحل الأمريكي وأن أمريكا هي التي حمته ومنعت سقوطه مرارا منذ بدء الثورة في سوريا. فهو أيضا يدل على أن أمريكا تريد أن تقصي كلا من الدول الطامعة من روسيا إلى فرنسا وبريطانيا التي تتزاحم للحصول على حصة من كعكة سوريا من الحل السياسي الأمريكي. فلا عجب، في ظل غياب دولة الخلافة التي تردع الأعداء الطامعين في ديننا وأمتنا، أن تسارع إلى المفاوضات مع السفاح بشار. لأن أمريكا وهي سبب كل مآسي المسلمين في العالم، وهي العدو الأول للمسلمين لا تهمها إلا مصالحها، ولا تهمها مذابح ومجازر الملايين من المسلمين لتحقيق مصلحتها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار