الجولة الإخبارية 2018/04/20م
الجولة الإخبارية 2018/04/20م

العناوين:   · القمة العربية التاسعة والعشرون تؤكد الحلول الأمريكية · أمريكا تشكل قوة عربية لتقاتل في سبيلها بسوريا · أردوغان يوافق على استيراد لحوم الخنازير والحمير والبغال

0:00 0:00
السرعة:
April 19, 2018

الجولة الإخبارية 2018/04/20م

الجولة الإخبارية

2018/04/20م

العناوين:

  • · القمة العربية التاسعة والعشرون تؤكد الحلول الأمريكية
  • · أمريكا تشكل قوة عربية لتقاتل في سبيلها بسوريا
  • · أردوغان يوافق على استيراد لحوم الخنازير والحمير والبغال

التفاصيل:

القمة العربية التاسعة والعشرون تؤكد الحلول الأمريكية

أصدرت القمة العربية التاسعة والعشرون التي عقدت في مدينة الدمام بالسعودية بيانها الختامي يوم 2018/4/15 فأكدت على التنازل عن أكثرية أرض من فلسطين والقدس لليهود المغتصبين، إذ أكدت القمة في البند الثاني على "التزامها بالمبادرة العربية والتمسك بجميع بنودها" التي تبنتها في قمة بيروت 2002 والتي تضمنت حل الدولتين الأمريكي بالاعتراف بكيان يهود على 80% من فلسطين. كما أكدت على ذلك في البند الرابع إذ عبرت عن "الأمل في أن تتم المفاوضات الفلسطينية (الإسرائيلية) وفق جدول زمني لإنهاء الصراع على أساس حل الدولتين الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية"، وذكر حكام العرب أن "هذا هو السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة". أي هو الذي يحقق الاستقرار والأمن لليهود، لأن سبب الصراع هو عدم الاعتراف بكيان يهود ووجوده على أي شبر من أرض فلسطين، والاستمرار بالمطالبة بتحرير فلسطين والقدس من قبل أهل فلسطين والمسلمين عامة. وبذلك يؤكد حكام العرب العملاء مرة أخرى عدم استعدادهم لتحريك أي جندي لتحرير فلسطين. بل ذهبوا بالتركيز على حروبهم في اليمن وليبيا والصومال وسوريا والعراق لصالح الدول المستعمرة، وركز بيانهم على إيران وتدخلها في المنطقة حسب المخططات الأمريكية، وإبعاد الأنظار عن الصراع مع كيان يهود.

وطالب بيان القمة بتنفيذ باقي بنود المؤامرة التي حاكتها أمريكا وأتباعها ضد أهل سوريا وثورتهم وإجهاض مشروعهم الإسلامي بعودة الإسلام إلى الحكم، فطالبت بتنفيذ مخرجات جنيف1 وقرار مجلس الأمن الأمريكي رقم 2254 لعام 2015؛ للحفاظ على نظام الكفر العلماني الإجرامي في سوريا.

وطالبت القمة بتحمل المجتمع الدولي لقضية مسلمي الروهينغا من دون أن تقوم أية دولة من دولها بأي عمل لنصرتهم. واستنكرت القمة "تشويه بعض الجماعات المتطرفة في العالم لصورة الدين الإسلامي الحنيف من خلال الربط بينه وبين (الإرهاب)" متناسين أنهم أي أعضاء القمة هم الذين بالأصل يشوهون صورة الإسلام بجعله دينا لا يتعدى العبادات والعقائد والممارسات الفردية مبعدينه عن الحكم والاقتصاد والسياسة الداخلية والخارجية والحربية والتعليم. وقد نفضت الشعوب العربية أيديها من هذه الأنظمة والقائمين عليها، وهي تعمل على إسقاطهم، ولكن عليها ألا يصيبها اليأس والإحباط من عدم تحقق النتائج حتى الآن، بل ينقصها القيادة السياسية المخلصة الواعية وهي بين ظهرانيها وهي منها وفيها ألا وهي قيادة حزب التحرير.

--------------

أمريكا تشكل قوة عربية لتقاتل في سبيلها بسوريا

نقلت صفحة روسيا اليوم يوم 2018/4/17 عن صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن لدى الإدارة الأمريكية نية في إرسال قوات عربية إلى سوريا في حالة سحبها لقواتها لتحل محل القوات الأمريكية. فذكرت أن "الإدارة الأمريكية طلبت من الإمارات والسعودية وقطر المساهمة بمليارات الدولارات وإرسال قواتها إلى سوريا". وذكرت الصحيفة أن "مبادرة واشنطن بتشكيل قوة عربية جذبت انتباه مؤسس شركة بلاك ووتر، إذ قال إن مسؤولين من الدول العربية بحثوا معه مؤخرا تشكيل قوة عربية تنتشر في سوريا وإنه ينتظر الخطوات التي سيتخذها ترامب في هذا الاتجاه".

وذكر موقع "ذا إكسبرس" البريطاني نقلا عن مصادر مطلعة أن "ترامب أعرب مرارا عن قلقه المتزايد من كلفة، ومدة التدخل العسكري في سوريا" قائلا: "لدينا شركاؤنا القادرون على تحمل مسؤولية أكبر عن تأمين منطقتهم الأم، والمساهمة بمبالغ أكبر من المال". فأمريكا تريد أن تحافظ على نفوذها في سوريا وتقتل المعارضين لهيمنتها بأيدي العرب وأموالهم.

والأنظمة العربية الموالية للغرب ولأمريكا تظهر استعدادها للقتال في سبيل الطاغوت أمريكا وكذلك إنفاق المليارات من الدولارات في سبيلها، والجدير بالذكر أن ابن سلمان ولي عهد آل سعود قد طالب أمريكا بعدم الانسحاب من سوريا، فقابله الرئيس الأمريكي ترامب بالتصريحات التالية يوم 2018/4/3: "أريد أن أعيد قواتنا إلى ديارها، أريد أن أبدأ بإعادة بناء أمتنا. مهمتنا الأساسية فيما يتعلق بهذا هي التخلص من داعش، لقد أنجزنا هذه المهمة تقريبا. سنتخذ قرارا في وقت سريع جدا. سنتشاور مع الحلفاء وأقترح أن تدفع السعودية فاتورة القوات الأمريكية الموجودة في سوريا. إن السعودية مهتمة جدا بقرارنا. وقلت حسنا. كما تعلمون فإذا كنتم تريدون أن نبقى فربما يتعين عليكم أن تدفعوا". (فرانس برس 2018/4/3) وهكذا يواصل ترامب سياسة الابتزاز لنظام آل سعود الذي يحرص على بقاء النفوذ الأمريكي في المنطقة. وحكام آل سعود وغيرهم من دول الخليج رويبضات سفهاء عملاء مستعدون لتقديم كل المال لأمريكا وللغرب ولا يهمهم شيء سوى المحافظة على إرث عائلاتهم في الحكم وسرقتهم لأموال الأمة. وقد عرفتهم الأمة معرفة جيدة، فهم في طريقهم إلى زوال بإذن الله.

--------------

أردوغان يوافق على استيراد لحوم الخنازير والحمير والبغال

أعلن يوم 2018/4/16 في الجريدة الرسمية التركية أنه تم السماح لاستيراد اللحوم ومنتجات زراعية أخرى من البوسنة والهرسك من دون وضع جمارك عليها. ويشمل ذلك استيراد لحوم الحمير والبغال والخنازير، كما يظهر في قائمة المستوردات المنشورة في الجريدة والتي يستمر العمل بها حتى 2022/12/31 وهذه اللحوم من المحرم أكلها واستيرادها وتصديرها في الإسلام وذلك بجانب اللحوم المسموح بها إسلاميا من أغنام وأبقار. ومن هذه اللحوم ما هو مذبوح حديثا ومنها ما هو مثلج كما ورد في الجريدة.

ويظهر في الجريدة الرسمية توقيع ومصادقة رئيس الجمهورية أردوغان على القرار الذي أصدره مجلس الوزراء يوم 2018/3/5 وذلك للبدء بتنفيذه. إذ وقع عليه رئيس الوزراء مع ثمانية وزراء في الحكومة في اجتماعهم في ذلك التاريخ وأقره رئيس الجمهورية أردوغان يوم 2018/4/16.

ويستغرب المسلم البعيد عن الواقع كيف برئيس جمهورية يدّعي الإسلام وكذلك رئيس وزراء ووزراء يدّعون الإسلام أن يصدروا ويوافقوا على مثل هذا القرار؟! ولكن ما خفي أعظم إذ وافقوا على فتح دور الدعارة والقمار والخمارات والبنوك الربوية والسماح للمنحرفين جنسيا بتشكيل جمعيات ونوادٍ لممارسة فاحشة قوم لوط... والدولة قامت بحماية مسيراتهم من المسلمين الغاضبين الذين احتجوا على مسيرات هؤلاء الحثالات. وكذلك إصرار أردوغان وحكومته وحزبه على تطبيق نظام الكفر العلماني الذي يسمح بكل هذه القاذورات. بجانب سماحهم لأمريكا بأن تفتح قواعدها لتضرب ديار المسلمين وتقتل أبناءهم بذريعة محاربة (الإرهاب)، وكذلك خيانة أردوغان لأهل سوريا وغدره بهم بموالاته لأمريكا وتحالفه معها ومع روسيا وإيران كما يعلن بكل صراحة، وخذلانه لأهل فلسطين والاعتراف بكيان يهود، ومحاربته في الداخل لحملة الدعوة الإسلامية والعاملين لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة والتي ستقوم بإذن الله ولو كره الكافرون ومن والاهم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار