الجولة الإخبارية 2018/04/25م
الجولة الإخبارية 2018/04/25م

العناوين:     · مزيد من الأدلة على التعاون بين أمريكا وروسيا بخصوص سوريا · أمريكا تشعر بالخطر من التوسع الصيني · بريطانيا تؤكد السيطرة المستمرة على الكومنولث البريطاني

0:00 0:00
السرعة:
April 24, 2018

الجولة الإخبارية 2018/04/25م

الجولة الإخبارية

2018/04/25م

مترجمة

العناوين:

  • · مزيد من الأدلة على التعاون بين أمريكا وروسيا بخصوص سوريا
  • · أمريكا تشعر بالخطر من التوسع الصيني
  • · بريطانيا تؤكد السيطرة المستمرة على الكومنولث البريطاني

التفاصيل:

مزيد من الأدلة على التعاون بين أمريكا وروسيا بخصوص سوريا

تفاخرت أمريكا في الأسبوع الماضي بمعاقبة نظام بشار أسد على هجماته بالأسلحة الكيماوية في الغوطة من خلال توجيه ضربات جوية ضد المواقع السورية. ولكن أصبح من الواضح الآن أن هذه الضربات كانت لتضليل الرأي العام فقط، حيث تتعاون أمريكا وروسيا بالفعل بخصوصها. فبحسب صحيفة واشنطن بوست:

(قال وزير الخارجية الروسي اليوم الجمعة إن أمريكا أخذت بعين الاعتبار واحترمت مواقف موسكو في سوريا عندما شنت غارتها الجوية في الأسبوع الماضي. وأشار لافروف إلى أنه على الرغم من التوترات المتصاعدة بين موسكو وواشنطن، إلا أن أمريكا تأكدت من أنها لم تلحق أضرارًا بأفراد ومواقع روسية خلال الضربات ضد نظام الرئيس بشار الأسد بعد هجوم كيميائي مشتبه به على بلدة دوما. وقد قال لافروف للتلفزيون الروسي الرسمي: "أخبرناهم أين كانت خطوطنا الحمراء بما في ذلك الخطوط الحمراء على الأرض"، وقال أيضًا: "أظهرت النتائج أنهم لم يتعدوا هذه الخطوط".)

يجب أن يكون واضحًا لكل من يتابع الأحداث في سوريا عن قرب أن أمريكا هي التي أحضرت روسيا إلى سوريا لدعم نظام المجرم أسد وسحق الثورة، وهي التي كانت منذ ذلك الوقت تصمم بعناية كل جانب من جوانب الحرب الجارية، باستخدام إيران وتركيا والأكراد والعديد من القوى والجماعات الأخرى لتحقيق أهدافها.

كل هذا لا يشير إلى قوة أمريكا، بل إلى الضعف والجبن الأمريكي بعد احتلالهم الكارثي للعراق وأفغانستان. إن جميع الكفار المستعمرين وكل الأنظمة العميلة في البلاد الإسلامية يتبعون الخطة نفسها ولا يمكن لأحد منهم أن يكون مخلصًا تجاه الثورة في سوريا التي تسعى إلى عودة الإسلام؛ يجب على المسلمين أن يرفضوهم جميعًا وأن يثقوا في الله سبحانه وتعالى وحده، فالله سبحانه وتعالى لا يتخلى عن المؤمنين المخلصين.

-------------

أمريكا تشعر بالخطر من التوسع الصيني

على الرغم من الحديث عن السلام، إلا أن أمريكا هي في الواقع المهيمنة البارزة في العالم وتسعى إلى السيطرة الكاملة على جميع الأرض. وبالتالي، فإن التوسع من قبل أي قوة تعتبرها أمريكا بمثابة تهديد مباشر لمصالحها الخاصة. فقد كان هذا واضحًا مرة أخرى في تعليقات أدميرال البحرية الأمريكية، كما ورد في نيوزويك: (قال رئيس قيادة قوات الأسطول الأمريكي للمشرعين إن الصين أصبحت قوية بما يكفي لإنفاذ مطالبها الإقليمية الواسعة عبر بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه، ولن يتمكن من إيقاف ذلك سوى نزاع مسلح.

وقد قدم الأدميرال البحري فيليب س. ديفيدسون، الذي تم ترشيحه لرئاسة القيادة الأمريكية في المحيط الهادئ، ملاحظات مكتوبة للاستماع إليه أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ في يوم الثلاثاء. وقال إن الوجود العسكري الصيني المتزايد، بما في ذلك القواعد السرية في الجزر، في مياه منطقة آسيا والمحيط الهادئ، قد أعطى جيش التحرير الشعبي الصيني خطوة نحو الهيمنة الكلية للمنطقة، حيث تتنافس دول مثل بروناي، وإندونيسيا، وماليزيا، والفلبين، وتايوان، وفيتنام، على الحدود البحرية الصينية الواسعة التي حددتها بنفسها.

وقد كتب ديفيدسون: "بمجرد احتلالها، ستتمكن الصين من توسيع نفوذها على بعد آلاف الأميال إلى الجنوب وستفرض نفوذها في العمق حتى أوقيانيا. وسيكون جيش التحرير الشعبي الصيني قادرًا على استخدام هذه القواعد لتحدي الوجود الأمريكي في المنطقة، وستتمكن أية قوات يتم نشرها في الجزر من سحق القوات العسكرية بسهولة لأية جهة أخرى من دول بحر الصين الجنوبي تسعى إلى السيطرة عليها". وأضاف: "باختصار، الصين قادرة الآن على السيطرة على بحر الصين الجنوبي في جميع السيناريوهات التي لا تتضمن الحرب مع أمريكا".)

إن الغرب يخدع العالم بحفاظه على نظام ويستفاليا بالنسبة لاحترام السيادة الوطنية والحدود الثابتة. لكن في الواقع يسعى الغرب للسيطرة على دول أخرى والسيطرة على العالم من أجل مصالحه المادية الخاصة. سيحصل العالم على مزيد من الاستقرار إذا تجاهل الغرب خيال نظام ويستفاليا واعترف علانية بطموحاتهم ومصالحهم.

وبإذن الله، ستعيد دولة الخلافة الحقة على منهاج النبوة العالم إلى الانفتاح والصدق في تعاملاته، فستقوم أولاً بمواجهة الصراعات، وتخفف حدتها، وبالتالي ستقود البشرية نحو السلام والعدل كما كان هذا موجودًا بشكل عام في جميع أنحاء العالم خلال الألفية عندما كانت الخلافة هي الدولة الأولى في العالم.

-------------

بريطانيا تؤكد السيطرة المستمرة على الكومنولث البريطاني

مع وصول عمر الملكة البريطانية إلى التسعينات، تحركت بريطانيا لضمان بقاء منصبها الرسمي كرئيس للكومنولث البريطاني ضمن الملكية البريطانية. فبحسب صحيفة التلغراف:

(سيخلف أمير ويلز يومًا ما الملكة ليصبح الرئيس القادم للكومنولث، وقد تم التأكيد على ذلك في ليلة الجمعة، بعد أن توصل الزعماء إلى اتفاق لتكريم "رؤية وواجب والخدمة الثابتة" لصاحبة الجلالة في المؤسسة. وسيأخذ الأمير المنصب الفخري في الكومنولث في الوقت نفسه الذي يصبح فيه الملك في نهاية المطاف، بعد "الرغبة الصادقة" التي عبرت عنها الملكة هذا الأسبوع. فقد قال: "إنني متأثر للغاية ومشرّف بقرار رؤساء دول وحكومات الكومنولث بأنني يجب أن أخلف الملكة، في الوقت المناسب، كرئيس للكومنولث".)

لم يتم تصميم رابطة دول الكومنولث لفائدة أعضاء آخرين سوى بريطانيا. إن الدول الـ 53 التي تشكل الكومنولث والتي تجمع ما يقارب ثلث سكان العالم كانت في الواقع مصممة بشكل صريح حتى تستطيع مواصلة نفوذ بريطانيا في العالم خارج نطاق فقدان إمبراطوريتها. وعلى الرغم من أن بعض الدول داخلها تنقلت داخل وخارج مدار السيطرة البريطاني، إلا أنها لا تزال أداة مهمة للمصالح البريطانية.

ولا يزال عدد من البلاد الإسلامية المهمة أعضاءً فيها، بما في ذلك باكستان وبنغلاديش ونيجيريا وماليزيا. ويجب على المسلمين رفض المشاركة في مثل هذه الهيئات التي صممت من أجل مصالح الكفار الأجانب وتخريبهم الخبيث وفرض سيطرتهم على حكوماتنا. وبإذن الله، ستقوم دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة بالتخلص من نفوذ الكافر المستعمر وإعادة السيطرة على شؤون الأمة للمسلمين ليحكموا أنفسهم بأنفسهم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار