الجولة الإخبارية 2018/04/28م
الجولة الإخبارية 2018/04/28م

العناوين:   · فرنسيون يطالبون بحذف سور من القرآن · فرنسا تقدم الخدمات لأمريكا · أمريكا: لا حل عسكرياً في سوريا

0:00 0:00
السرعة:
April 27, 2018

الجولة الإخبارية 2018/04/28م

الجولة الإخبارية

2018/04/28م

العناوين:

  • · فرنسيون يطالبون بحذف سور من القرآن
  • · فرنسا تقدم الخدمات لأمريكا
  • · أمريكا: لا حل عسكرياً في سوريا

التفاصيل:

فرنسيون يطالبون بحذف سور من القرآن

نشرت صحيفة " لو باريزيان" الفرنسية يوم 2018/4/22 مقالا موقعا من قبل 300 شخصية فرنسية يعلنون فيه العداء الصريح للإسلام مطالبين بحذف سور من القرآن الكريم تدعو إلى "قتل ومعاقبة اليهود والنصارى والملحدين". ومن بين الموقعين الرئيس الفرنسي الأسبق ساركوزي ورئيس الوزراء الفرنسي الأسبق مانويل فالس وغيرهم من المغنين والفنانين. فندد رئيس جمعية مسجد باريس بو بكر قائلا: "إن الإدانة الظالمة والهذيان الجنوني بمعاداة السامية في حق مواطنين فرنسيين مسلمين عبر هذا المقال يهددان جديا بإثارة طوائف دينية ضد أخرى"، وندد رئيس المرصد الوطني الفرنسي عبد الله زكري بخطاب الكراهية ضد الإسلام واعتبره جدلا مثيرا للغثيان وكارثيا، وأن رجال السياسة الفاشلين الذين يعانون من عدم الاهتمام الإعلامي بهم وجدوا في الإسلام والمسلمين في فرنسا كبش فداء جديد"، واحتج آخرون على ما ورد في المقال (فرانس برس 2018/4/23) وقد صدق الله العظيم عندما بيّن حقيقة سياسية في كتابه الكريم للمسلمين محذرا إياهم من الوثوق بالكفار والركون إليهم وترك مصارعتهم على كافة الأصعدة، فقال ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ يا مؤمنين، ويا مسلمين!

--------------

فرنسا تقدم الخدمات لأمريكا

ألقى الرئيس الفرنسي ماكرون خطابا أمام الكونغرس الأمريكي يوم 2018/4/25 حيث استقبل هناك بالتصفيق لمدة ثلاث دقائق بعد الاستقبال الذي ظهرت مظاهر الأبهة في البيت الأبيض في إشارة من الأمريكيين لدغدغة مشاعر الرئيس الفرنسي والفرنسيين الذين يحبون الأبهة والعظمة لتسخيرهم في تحقيق المصالح الأمريكية كما كانت بريطانيا تستخدمهم. ولهذا بدأ ماكرون يدافع عن أهمية المؤسسات العالمية التي أسست منذ الحرب العالمية الثانية بدعم من أمريكا. علما أن هذه المؤسسات أصبحت أذرعا للهيمنة الأمريكية العالمية والنفوذ الأمريكي العالمي الذي أزاح أوروبا ومنها فرنسا عن لعب الدور الرئيس في العالم لتنهب أكثرية ثروات العالم بأسلوبها الاستعماري الجديد. فالرئيس الفرنسي يدعم سياسات أمريكا متوهما أنها ستمنح فرنسا مقعدا بجانبها لتلعب دورا دوليا فعّالا ولا يعلم أنها ستستخدم بلاده لأغراضها فقط كما فعلت مع روسيا. وهذه سياسة خاطئة، فالوقوف في وجه أمريكا وسياساتها العنجهية والمتغطرسة وإثارة الرأي العام ضدها هو الأسلوب الفعّال، وقد اتبعه رئيسهم السابق شيراك لمدة فأفادهم.

وبالنسبة للملف النووي الإيراني قال الرئيس الفرنسي: "هدفنا واضح في إيران وهو ألا تمتلك أبدا سلاحا نوويا، لا الآن ولا بعد خمسة أعوام ولا بعد عشرة أعوام أبدا". بعدما كان يعارض سياسة أمريكا بالنسبة لهذا الملف في محاولة لإرضاء أمريكا. ومن جانب آخر يجب على إيران التي سارت مع أمريكا وعملت على تقديم الخدمات العظام لها وللغرب بصورة عامة في العراق وأفغانستان واليمن وسوريا حيث حاربت حركة التحرير من قبل المسلمين ضد أمريكا والغرب في هذه البلاد، وعملت على مساعدة أمريكا في تركيز عملائها في هذه البلاد وتأمين الاستقرار لها، متوهمة أن أمريكا ستكرمها وتمنحها الفرصة لتصبح الدولة القوية في المنطقة لتحقق الآمال القومية الفارسية كما عبر مسؤولون إيرانيون عن ذلك، علما أن الإسلام يحرم كل ذلك.

--------------

أمريكا: لا حل عسكرياً في سوريا

قال وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس أمام لجنة التخصيصات المالية التابعة لمجلس النواب في الكونغرس يوم 2018/4/26 (وكالة تاس): "الحرب الأهلية التي بدأت في سوريا عام 2011 لا حل عسكريا لها. نحن نواصل دعم الجهود الدبلوماسية لتسوية الوضع هناك كجزء من عملية السلام الجارية تحت إشراف الأمم المتحدة"، وادّعى أن "الهدف الوحيد من بقاء القوات الأمريكية في سوريا هو محاصرة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية وهزيمتهم". وكان الرئيس الأمريكي ترامب قد أعلن في 2018/3/29 عن قرب عودة العسكريين الأمريكيين من سوريا إلى بلادهم، لأن بقاءهم لا معنى له مع انتهاء العملية ضد تنظيم الدولة"، ولكن مصادر شبكة سي إن إن أفادت بأن فكرة سحب القوات من سوريا واجهت معارضة مدير الاستخبارات الأمريكية المركزية مايكل بومبيو ورئيس هيئة الأركان المشتركة جوزيف دانفورد وذلك أثناء اجتماع مجلس الأمن القومي الأمريكي في بداية هذا الشهر، وذكر رئيس القيادة المركزية المشتركة أن وجود الجنود الأمريكيين في سوريا (ويقترب عددهم من ألفين) سيكون ضروريا لإعادة استقرار الوضع في المناطق المحررة من (الإرهابيين) وتأمين عودة الأهالي إلى منازلهم في هذه المناطق وإعمار البلاد في هذه الفترة".

فأمريكا وخادمتها روسيا وعميلها المجرم بشار أسد والنظام الإيراني الذي يدور في فلكها وحليفها وصديقها أردوغان كما يعلن ليل نهار، هؤلاء يستعملون كل الحلول العسكرية للقضاء على الثورة لمنع عودة الإسلام إلى الحكم ويقولون لا حل عسكرياً في سوريا! فلا يعنون أنفسهم بهذا القول وإنما يعنون أهل سوريا ليتخلوا عن ثورتهم وسلاحهم فيميلوا عليهم ميلة واحدة ويقضوا على كل ما حققوه. وقد بيّن الله للمسلمين في كتابه العزيز حقيقة سياسية عندما حذرهم من ذلك قائلا: ﴿وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً﴾.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار