الجولة الإخبارية 2018/05/02م
الجولة الإخبارية 2018/05/02م

العناوين: · أمريكا تتفوق على كوريا الشمالية · تركيا تتعهد بالخضوع تحت إذلال أمريكا · استمرار الاحتجاجات العامة في غزة ضد الاحتلال

0:00 0:00
السرعة:
May 01, 2018

الجولة الإخبارية 2018/05/02م

الجولة الإخبارية

2018/05/02م

(مترجمة)

العناوين:

  • · أمريكا تتفوق على كوريا الشمالية
  • · تركيا تتعهد بالخضوع تحت إذلال أمريكا
  • · استمرار الاحتجاجات العامة في غزة ضد الاحتلال

التفاصيل:

أمريكا تتفوق على كوريا الشمالية

في 27 نيسان/أبريل 2018، قام رئيسا كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية بعقد اجتماع قمة متميز على الحدود بين بلديهما، وانتهيا بإعلان مشترك مهم. يحاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قصارى جهده لتصوير دوره كمساعد في العمل من أجل التقارب في شبه الجزيرة الكورية، لكن الواقع هو أن الإدارة الأمريكية فقدت السيطرة على هذه القضية، وعلى سبيل المثال سلطت صحيفة الجارديان الضوء على ذلك بالقول: (إن الإعلان المشترك الذي أدلى به كيم جونغ أون ومون جاي-إن، ثمرة القمة الأخوية الدافئة غير المتوقعة والتي عقدت يوم الجمعة الماضي، يمثل انتصاراً سياسياً ودبلوماسياً كبيراً لكل من الزعيمين الكوريين. وسوف يرضي حكومة الصين أيضاً، ويخفف عن الناس القلقين من الحرب النووية في جميع أنحاء العالم. لكنها قد تكون مشكلة كبيرة لدونالد ترامب.

وسيتم الترحيب بحماسة من قبل الكوريين على جانبي الحدود بالإجراءات التي أعلن عنها في نهاية يوم المحادثات ذاك. وتضمنت الإجراءات نزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية، وإبرام معاهدة سلام محتملة، وتدابير لبناء الثقة العسكرية، ومؤتمرات قمة ثنائية منتظمة، وزيادة الاتصالات بين الشعوب...

إن من الصعوبات المباشرة التي يواجهها ترامب في الوقت الذي يخطط فيه للقاء كيم في الأسابيع القليلة المقبلة أن حلفاءه الكوريين الجنوبيين قاموا، في الواقع، بسحب البساط من تحت قدميه.

إن النوايا الطيبة المتبادلة بين مون وكيم، وهي مجموعة الإجراءات الجديدة التي تهدف إلى بناء التفاهم والازدهار المشترك، وتداعياتهما المحتملة في النهاية لحدوث تناقض حاد بين الاتحاد الكوري وموقف ترامب العدواني والأكثر عدائية في بعض الأحيان.

وإذا حاول ترامب أن يلعب بقوة مع كيم، فإنه يخاطر بالظهور كبلطجي ومثير للحرب وصاحب سياسات معادية للمصالح الكورية الشمالية والجنوبية. وبغرض الظهور بغير ذلك، قام مون، بتصويب مدافع ترامب نحو كوريا الشمالية.

إن هذاه البداية المفاجئة للمودة قد تضع ترامب تحت ضغط متزايد من حلفاء أمريكا للتخفيف من لهجته، وسحب قواته العسكرية في المنطقة وتقديم تنازلات خاصة به. لقد حاول الكثيرون جعل عمل ترامب عملاً رائعًا لكنهم فشلوا. كيم ربما وجد طريقة لذلك.)

على العكس تماماً من خطابها العام، تعمل الإدارات الأمريكية المتعاقبة بجد لتفاقم الصراع الكوري، مما يبرر الوجود العسكري من قبل أمريكا وحلفائها على حدود الصين في المحيط الهادئ. تعتبر أمريكا المحيط الهادئ مياهها الخاصة، وترى أي إظهار للقوة في المحيط الهادئ من قبل الصين كتهديد مباشر للمصالح الاستراتيجية الأمريكية. ومع ذلك، فقد أدى الاضطراب الشديد خلال السنة الأولى من إدارة ترامب إلى فقدان أمريكا المبادرة على كوريا، حيث تصادم وزير الخارجية ريكس تيلرسون مع ترامب بسبب إثارته للحرب. ولكن مع إقالة تيلرسون لاحقًا واستبدال مدير وكالة المخابرات المركزية بومبيو به، من المتوقع أن تتمكن أمريكا بسرعة من استعادة قيادتها على الملف الكوري، على الرغم من بعض التنازلات.

مثل الإمبراطورية البريطانية، السابقة لأمريكا، فأمريكا تحرس بشدة مكانتها كقوة عظمى عن طريق خلق الحروب والصراعات في جميع أنحاء العالم. وهذا في تناقض تام مع دولة الخلافة التي حكمت العالم وعملت على تقليل الصراعات، وأتاحت التنمية الحياتية والاقتصادية في جميع أنحاء العالم. منذ قرنين من الهيمنة الغربية، ابتليت البشرية بالحروب والصراعات في كل مناطق العالم تقريباً. لقد حان الوقت لأن يعود الإسلام إلى مكانته الحامية ليس فقط للأمة الإسلامية بل للبشرية جمعاء.

--------------

تركيا تتعهد بالخضوع تحت إذلال أمريكا

في يومه الأول من العمل، هاجم وزير الخارجية الأمريكي الجديد تركيا لطلبها الحصول على نظام الصواريخ S-400 الروسي. ووفقاً لرويترز: (قال وزير الخارجية مايك بومبيو يوم الجمعة لنظيره التركي إن أمريكا قلقة للغاية بشأن قرار أنقرة شراء بطاريات صواريخ أرض-جو روسية من طراز S-400، والتي لا تتوافق مع دفاعات الناتو.

وقبل يوم واحد فقط، قدم أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون لمنع نقل طائرات مقاتلة من طراز F-35 إلى تركيا، ووفقاً لـ(Hill): (قدم السيناتور جيمس لانكفورد وجان شاهين وثوم تيليس مشروع قانون لمنع نقل طائرة F-35 من إنتاج شركة لوكهيد مارتن إلى تركيا وإحباط دور أنقرة كمستودع صيانة للطائرة.

في إطار برنامج المكافحة المشترك متعدد الجنسيات بقيادة أمريكا، التزمت تركيا بشراء 116 طائرة من طراز F-35A.

وقال لانكفورد في بيان إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "واصل السير في طريق قرار متهور وتجاهل حكم القانون" مما جعل نقل تكنولوجيا F-35 الحساسة لحكومته "خطرة بشكل متزايد".)

في الوقت نفسه وكما هو الحال لمعظم حكام البلاد الإسلامية، ترد تركيا بالطاعة، فكما ذكرت رويترز: (قال وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو يوم الجمعة عقب اجتماعه مع وزير الخارجية الأمريكي الجديد مايك بومبيو في بروكسل إن تركيا ستتخذ خطوات مع أمريكا في منطقة منبج السورية.

كما وقدم جاووش أوغلو التعليقات للمذيعين الأتراك بعد اجتماعه مع بومبيو، والذي توجه مباشرة إلى مقر الناتو يوم الجمعة، بعد مرور 12 ساعة فقط من توليه لمنصبه.

وقال جاووش أوغلو أيضاً إنه لم يكن هنالك وجود فرنسي في منبج، وأضاف أن تركيا يمكنها تقييم "العروض الجيدة" لصواريخ باتريوت أو غيرها من أنظمة الدفاع الجوي من الحلفاء.)

إن تركيا دولة قوية ذات جيش رائد، وقد بدأت مشاركتها في الصراع السوري بعدما قامت أمريكا بعمل شاق جداً، وحتى الآن تقوم تركيا بتقديم جهودها لمساعدة ودعم أمريكا بشكل متهور لضمان أمنها. لكن حكام تركيا لا يفهمون ديناميكية هذه القوة، كما أدوا إلى الاعتقاد بأن بلادهم ضعيفة وأمريكا قوية. لذا فإن ردهم الوحيد على الإذلال من جانب الأمريكيين هو التعهد بالخضوع المستمر لطاعة الغرب الكافر.

--------------

استمرار الاحتجاجات العامة في غزة ضد الاحتلال

الآلاف من سكان غزة يواصلون المشاركة في احتجاجات جماهيرية ضد كيان يهود غير الشرعي والمستبد. ووفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال: (حاول مئات الفلسطينيين خرق السياج الفاصل بين قطاع غزة وكيان يهود يوم الجمعة، وفقاً لما ذكره جيش يهود، وأفادت السلطة الفلسطينية بأن ثلاثة أشخاص قد استشهدوا في نهاية الاشتباكات الأسبوعية على الحدود.

وحاول المتظاهرون هدم السياج بالقرب من معبر كارني في شمال غزة وإشعال النيران فيه من خلال إطلاق إطارات محترقة عليه، وفقاً لما ذكره جيش كيان يهود، والذي قال بأنه قد صد المحتجين.

كما وأن جوناثان كونريكس، المتحدث باسم جيش كيان يهود، والذي وصف الحدث بأنه "اعتداء خطير" على السياج، قال إنه "وفقاً للتقارير الفلسطينية وتقييماتنا الحالية" فإن مقتل اثنين من القتلى الثلاثة كان نتيجة للحادث، وقال: "إن الحادث مدبر من قبل قادة حماس على الأرض. حماس تحكم غزة".

ونفى حازم قاسم وهو متحدث باسم حماس هذه المزاعم. وقال "إن سكان غزة العاديين هم الذين فعلوا ذلك، وليسوا أعضاء في أي حركة".

وقالت سلطات الصحة الفلسطينية إن 883 فلسطينياً أصيبوا في اشتباكات مع جيش كيان يهود، بما في ذلك 174 أصيبوا بنيران حية. وقال رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة سلامة معروف إن هنالك أربعة صحفيين على الأقل من بين المصابين.

لقد حاول متظاهرون اختراق الجدار في احتجاجات سابقة أيضاً، لكن هذه كانت المرة الأولى التي تشارك فيها هذه الأعداد الكبيرة. وقال الجيش إنه في مواقع أخرى على طول السياج، ألقى المتظاهرون بقنابل حارقة وحجارة كما وقاموا بإرسال طائرات ورقية محملة بـ "أشياء مشتعلة".

وشارك ما بين 12 ألفاً و14 ألف فلسطيني في الاحتجاجات، كما قال السيد كونريكوس.

ويطالب أهل غزة بالحق في العودة إلى قراهم وبلدات أسلافهم، وهو أمر يرفضه المسؤولون الإسرائيليون لأنهم يقولون إن ذلك سيعرض الأغلبية اليهودية في البلاد للخطر.)

لقد عانى سكان غزة من الحصار المفروض منذ أكثر من عقد من الزمن ليس على أيدي يهود فقط ولكن أيضاً معاونوهم في مصر المدعومون من قبل القوى الغربية. وينظر الغرب إلى استمرار وجود كيان يهود باعتباره ضروريا لأهدافهم الاستراتيجية، للحفاظ على وجود غربي كبير في قلب الأمة الإسلامية. لذلك من الضروري أن تنظر الأمة الإسلامية إلى قضية فلسطين ليس باعتبارها مشكلةً لأهل فلسطين بل كتحدٍّ للأمة بأكملها، فهي التي رفع الإسلام مكانتها (القدس) باعتبارها أقدس الأماكن بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة.

لقد ابتعد يهود عن دينهم، ثم جاء دين الإسلام، والذي حكم فلسطين لأكثر من ألف سنة. وتظهر حقيقة الإسلام في الحكم العادل والسلمي الذي وضعته دولة الخلافة خلال تلك الفترة، في حين إن ابتعاد يهود عن دينهم واضح في الجرائم والقمع الذي ميز حكمهم الآن، تماماً كما كان واضحاً عند الصليبيين قبلهم.

وبإذن الله، سوف تنهض الأمة الإسلامية قريباً بقيادة صادقة مخلصة في ظل الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وستطبق الإسلام، وستعيد الأمة إلى السلام والعدل والكرامة، وستحمل نور الإسلام إلى العالم أجمع.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار