الجولة الإخبارية 2018/05/13م
الجولة الإخبارية 2018/05/13م

العناوين:     · أهل الكنانة يؤكدون ثورتهم برفضهم للتطبيع مع كيان يهود · محاولة لتحسين صورة النظام الإجرامي والتدخل الإيراني في سوريا · احتجاجات في كازاخستان واعتقالات بالعشرات

0:00 0:00
السرعة:
May 12, 2018

الجولة الإخبارية 2018/05/13م

الجولة الإخبارية

2018/05/13م

العناوين:

  • · أهل الكنانة يؤكدون ثورتهم برفضهم للتطبيع مع كيان يهود
  • · محاولة لتحسين صورة النظام الإجرامي والتدخل الإيراني في سوريا
  • · احتجاجات في كازاخستان واعتقالات بالعشرات

التفاصيل:

أهل الكنانة يؤكدون ثورتهم برفضهم للتطبيع مع كيان يهود

نشرت وسائل الإعلام يوم 2018/5/10 خبر قيام سفارة يهود في القاهرة بتنظيم احتفال بذكرى اغتصاب يهود لفلسطين وإقامة كيان لهم وذلك في فندق "ريتز كالتون" في قلب ميدان التحرير مهد الثورة التي أسقطت رمز الاستبداد والعمالة لأمريكا وموالاة اليهود. فأثار ذلك أهل مصر حيث امتلأت صفحات التواصل الإلكتروني بالهجوم على وقاحة يهود والنظام المصري الموالي لهم بالسماح لهم بتنظيم هذا الحفل.

ولم تذكر سفارة يهود أسماء الخونة الذين شاركوا واكتفت بالقول بأن المراسيم حضرها لفيف من دبلوماسيين ورجال أعمال وممثلين عن الحكومة المصرية. إذ جرى الاحتفال وسط إجراءات أمنية مشددة شهدها محيط الفندق، فقد تراصت سيارات الأمن أمامه وعلى مقربة منه وانتشرت الحراسات الأمنية العلنية والسرية في الشوارع المحيطة به؛ وذلك تخوفا من هجوم متوقع من أهل مصر عليهم.

هذا وقد أعلن أهل مصر عبر شبكات التواصل الإلكتروني رفضهم للتطبيع مع الكيان المغتصب للأرض المباركة فلسطين، وقالوا إن كانت الأنظمة تطبع مع العدو فنحن شعب مصر نرفض التطبيع معه، وطالبوا بالكشف عن الخونة الذين شاركوا في الاحتفال ومقاطعة الفندق ووجهوا سهامهم نحو نظام السيسي الموالي ليهود، مما يؤكد أن الثورة في مصر ما زالت مشتعلة وستندلع من جديد لتسقط النظام من جذوره وليس رأسه فقط كما حدث في المرة الأولى.

------------

محاولة لتحسين صورة النظام الإجرامي والتدخل الإيراني في سوريا

قال البيت الأبيض في بيان نشره يوم 2018/5/10 حول اشتباكات يهودية إيرانية في سوريا إن "نشر النظام الإيراني أنظمة صواريخ هجومية في سوريا تستهدف (إسرائيل)، هو تطور غير مقبول وبالغ الخطورة لمنطقة الشرق الأوسط بأسرها.. وإن الحرس الثوري الإيراني يتحمل المسؤولية كاملة عن عواقب تصرفاته المتهورة" وذلك عندما شنت هجوما صاروخيا على مركز تابع لكيان يهود في هضبة الجولان التي سلمها حافظ أسد وزير الدفاع السوري عام 1967 وبعدها قام بانقلاب وأصبح رئيسا للجمهورية بدعم من أمريكا وعملائها في المنطقة كما نال ابنه بشار أسد هذا الدعم وما زال. وقد أوعزت أمريكا لإيران وأتباعها بدخول سوريا للدفاع عن هذا النظام العلماني الإجرامي في وجه أهل سوريا الثائرين والساعين للتحرير وإقامة حكم الإسلام. فقتلوا مئات الآلاف من أهل سوريا بدعم من العدو الروسي وبمباركة ومشاركة أمريكية بدعوى محاربة (الإرهاب) وتنظيم الدولة.

ويظهر أن هناك مسعى لتثبيت النظام ومشروعية التدخل الإيراني بتحسين صورته بإظهاره أن ذلك للمقاومة والممانعة في محاولة أخرى لإخماد الثورة المباركة بعد التآمر الذي جرى عليها والخيانات التي ارتكبها الذين وقعوا في أحابيل النظام التركي والسعودي والقطري وتسمموا بمال هذه الأنظمة المسمومة. فالقوات الإيرانية وحزبها اللبناني وأشياعها يدخلون سوريا من العراق ولبنان التابعتين لأمريكا ويخرجون بكل أمان طوال سنوات الثورة دون أن يمسهم كيان يهود أو الطائرات الأمريكية التي كانت تفتك هي الأخرى بالشعب السوري.

علما أن أهل سوريا المخلصين يدركون هذا التآمر وهذه الألاعيب ويعملون على تلافي الأخطاء التي حصلت ليواصلوا ثورتهم تحت قيادة سياسية واعية مخلصة كحزب التحرير حتى يتمكنوا من تحقيق مشروع ثورتهم بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

-------------

احتجاجات في كازاخستان واعتقالات بالعشرات

أعلن يوم 2018/5/10 عن اندلاع احتجاجات في كازاخستان ضد النظام الذي يحبس أنفاس الناس ويحكمهم بالحديد والنار. فاعتقلت قوات الأمن هناك عشرات الأشخاص من الذين شاركوا في الاحتجاجات بلغ عددهم أكثر من خمسين شخصا. وقد حمل المحتجون لافتات كتبوا عليها "الحرية للمعتقلين السياسيين" و"أوقفوا التعذيب".

والجدير بالذكر أن كازاخستان بلد إسلامي يبلغ تعداده أكثر من 18 مليونا يحكمه الاستبدادي نور سلطان نزار باييف منذ عام 1989 بدعم من روسيا. وهو بلد غني بالنفط والغاز تستغله روسيا عبر شركتها غاز بروم التي يتملك الرئيس الروسي بوتين كثيرا من حصصها. ويقوم النظام بمحاربة الإسلام بلا هوادة، فمنع أداء الصلاة في مؤسسات الدولة ومنع النساء المسلمات من ارتداء اللباس الشرعي.

والجدير بالذكر أن هذا النظام سبق أن قام واعتقل العديد من شباب حزب التحرير منذ عام 2000، وعذب وحكم على العديد منهم بالسجن بسبب سعيهم لتحرير كازاخستان من ربقة الاستعمار الروسي وإقامة حكم الإسلام. وقد نقلت جريدة الراية في مقالة بتاريخ سابق يوم 2017/8/16 أن "هذا الجنون في محاربة الإسلام والمسلمين هو في الحقيقة متجذر من خوف روسيا من الخلافة. وقد تم توضيح هذا بشكل مباشر من خلال نزار باييف - بوتين في برنامج وثائقي تم إصداره مؤخرا في روسيا. حيث قال عن شباب حزب التحرير "إنهم يعملون على إقامة الخلافة من جنوب أوروبا إلى آسيا الوسطى". وقد أجاب بوتين "إن هذا لهو أعظم خطر". ولكنه في الحقيقة رحمة للناس وعذاب للكافرين ومن والاهم وحارب الله ورسوله والمؤمنين.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار