الجولة الإخبارية 2018/05/17م (مترجمة)
الجولة الإخبارية 2018/05/17م (مترجمة)

العناوين:     · أمريكا وكيان يهود يخططان لطرد إيران من سوريا · فتوى برعاية الحكومة ضد الهجمات الانتحارية · سياسة القوة الماليزية تسخر من السلطة القضائية

0:00 0:00
السرعة:
May 16, 2018

الجولة الإخبارية 2018/05/17م (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2018/05/17م

(مترجمة)

العناوين:

  • · أمريكا وكيان يهود يخططان لطرد إيران من سوريا
  • · فتوى برعاية الحكومة ضد الهجمات الانتحارية
  • · سياسة القوة الماليزية تسخر من السلطة القضائية

التفاصيل:

أمريكا وكيان يهود يخططان لطرد إيران من سوريا

بحسب صحيفة واشنطن بوست: (أدان البيت الأبيض "التصرفات الطائشة" لإيران، متهماً البلاد "بتصدير زعزعة الاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط". وقد أصدرت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة هوكابي ساندرز بيانًا تستشهد فيه بأحداث وقعت في سوريا والسعودية. وهي تدعو "الدول المسؤولة" للضغط على إيران من أجل "تغيير هذا السلوك الخطير". فقد حفز هجوم إيراني صاروخي على مواقع (إسرائيلية) في مرتفعات الجولان هجومًا (إسرائيليًا) يوم الخميس على أهداف إيرانية في سوريا. وتتهم السعودية إيران بتقديم صواريخ أطلقها المتمردون اليمنيون باتجاه الرياض. وتحدث ترامب مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي يوم الجمعة. وقال البيت الأبيض إن كليهما أدان الهجمات الصاروخية. كما قال "داونينغ ستريت" أيضًا إن ماي كررت دعمها للاتفاق النووي الإيراني الذي انسحب ترامب منه هذا الأسبوع.)

لكن خلافاً لما يقوله الأمريكيون، فإن القيادة الإيرانية بذلت كل جهد ممكن لدعم الأهداف الغربية في الشرق الأوسط، كما شكا الرئيس الإيراني روحاني في وقت سابق لميركل بعد انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي الإيراني، فقد أوردت قناة برس تي في: (أبلغ الرئيس الإيراني حسن روحاني المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأن جهود إيران لمكافحة (الإرهاب) في منطقة الشرق الأوسط قد ساعدت في جعل العالم مكانًا أكثر أمانًا. وقال روحاني للزعيمة الألمانية في مكالمة هاتفية يوم الخميس: "حاولت إيران دائما تهدئة التوترات في المنطقة ولا ترضى بأي شكل من الأشكال بالتوترات، وهي مصممة على تحقيق الاستقرار والأمن الإقليميين والحفاظ عليهما". واستشهادًا بالدور الاستشاري العسكري الإيراني في العراق وسوريا كأمثلة، قال الرئيس الإيراني إنه حتى أوروبا استفادت من جهود إيران الناجحة في مكافحة (الإرهاب). وأكد على: "أن المعركة التي خاضتها إيران وشعب العراق وسوريا ضد (إرهابيي تنظيم الدولة) حققت مستويات جيدة نسبيًا من الأمن في سوريا والعراق واستفادت المنطقة والعالم بما في ذلك أوروبا".)

في الواقع، إن خطأ إيران هو اعتقادها بأنها يمكن أن تستفيد أيضًا من خدماتها للغرب في العراق وسوريا. ولكن الآن بعد أن اعتبرت أمريكا أن مهمة إيران قد اكتملت، فإن أمريكا ستطرد القوات الإيرانية خارج المنطقة. ومصير إيران الحالي هو مجرد مثال آخر على أن خدمة الكفار الأجانب لا تجلب إلا الذل في الدنيا، وعذاب أكبر في الآخرة.

---------------

فتوى برعاية الحكومة ضد الهجمات الانتحارية

بحسب صحيفة واشنطن بوست: (أصدر علماء مسلمون من ثلاث دول فتوى يوم الجمعة يقولون فيها إن (التطرف العنيف) و(الإرهاب)، بما في ذلك الهجمات الانتحارية، هي ضد المبادئ الإسلامية، في محاولة لإقناع طالبان بإنهاء العنف. فقد أصدر سبعون عالمًا من علماء المسلمين البارزين من أفغانستان وباكستان وإندونيسيا الفتوى خلال مؤتمر في إندونيسيا حول سبل تحقيق السلام والاستقرار في أفغانستان. وشدد الرئيس الإندونيسي جوكو "جوكوي" ويدودو، الذي افتتح الاجتماع الذي استغرق يومًا واحدًا، على التزام إندونيسيا بالمساعدة في بناء السلام في البلد الذي مزقته الحرب. وقال جوكوي إن المؤتمر جزء من جهود إندونيسيا لتشجيع دور رجال الدين المسلمين، أو العلماء، في تعزيز السلام في أفغانستان. فقد قال: "من خلال صوت العلماء، وبشكل رئيسي من أفغانستان وباكستان وإندونيسيا، يمكن تقوية روح الأخوة من أجل السلام في أفغانستان". وقال أيضًا: "العلماء هم عامل لتحقيق السلام... لديهم القدرة على تشكيل وجه الأشخاص المسالمين".)

لقد شاهد المسلمون الكثير من هذه الفتاوى التي ترعاها الحكومة سابقًا، والتي هي نسخ ولصق لأحكام تتعلق بموضوع واحد في وضع يتطلب مجموعة مختلفة تمامًا من الأحكام. فالفتاوى الحقيقية تبدأ دائمًا من مناقشة مفصلة للواقع قبل أن تتحول لمعرفة القواعد التي تنطبق عليه. ومن الواضح أن الإسلام لا يسمح بالعنف ولا بالانتحار لتعطيل المجتمع، سواء أكان ذلك المجتمع هو دار الإسلام أم حتى دار كفر. لكن الواقع في بلاد مثل أفغانستان هو واقع احتلال أجنبي مدعوم بنظام عميل رمزي. وتتطلب هذه الحالة تطبيق قواعد الجهاد عليها وليس قواعد العيش في المجتمع السلمي. فالقتال في الحرب ما هو إلا تضحية من المرء بحياته لهدف أسمى. ولكن الأنظمة العميلة تسعى في حشد جميع المسلمين ضد الجهاد من خلال التركيز على استنكار المسلمين للانتحار. ولكنهم قد تأخروا كثيرًا بإذن الله تعالى، فها هم المسلمون قد بدأوا يعودون إلى دينهم وأخذوا يحملون أحكام الإسلام "المنسية" مثل الجهاد والخلافة.

-------------

سياسة القوة الماليزية تسخر من السلطة القضائية

بحسب وكالة رويترز: (منعت السلطات الماليزية رئيس الوزراء المخلوع نجيب رزاق وزوجه من مغادرة البلاد يوم السبت وسط تقارير بأن الحكومة تعيد فتح التحقيقات في فضيحة فساد كلفت مليارات الدولارات في صندوق حكومي أسسه بنفسه. وجاء أمر سلطات الهجرة بعد دقائق من إعلان نجيب في موقع فيسبوك أنه هو وزوجه، رحمة منصور، سيقضون عطلة لمدة أسبوع في الخارج للراحة بعد هزيمته المدوية في الانتخابات العامة يوم الأربعاء.)

ويستند النظام القضائي الماليزي، كما هو الحال في المستعمرات البريطانية السابقة الأخرى، إلى نظام القانون العام الإنجليزي. هذا النظام، سواء في بريطانيا أو في الخارج، مصمم ليس لإرساء العدالة بل للحفاظ على سلطة واستقرار الحكام. وهو يعمل، في المستوى الأساسي، كنوع من التحكيم وتسوية النزاعات حيث تتم التسويات بين الأطراف المتنازعة بدلاً من العدالة الحقيقية التي لا بد من تطبيقها تجاه الجرائم المرتكبة. وقد تعاون القضاء الماليزي تعاونًا تامًا مع رئيس الوزراء نجيب رزاق في دفن قضية شركة "MDB1" على الرغم من الأدلة الواضحة على الفساد. غير أنه بمجرد أن خرج من السلطة، بدأ النظام نفسه ينقلب ضده بمنعه من مغادرة البلاد وتصعيد النقاش حول إعادة فتح التحقيقات.

وينطبق الأمر نفسه على زعيم المعارضة السابق أنور إبراهيم الذي ظل في السجن منذ عام 2015 ومن المتوقع الآن أن يتم العفو عنه بالكامل بعد فوز حزبه. وقال رئيس الوزراء المنتخب حديثًا مهاتير محمد أيضًا بحسب وكالة رويترز: (قال رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد يوم الجمعة إن ملك البلاد أشار إلى استعداده لمنح العفو الكامل للسجين السياسي أنور إبراهيم.)

في الواقع، كان حكم أنور إبراهيم يتعلق بالسياسة وإطلاق سراحه يتعلق بالسياسة أيضًا. فبريطانيا تستمر في السيطرة على السياسة الماليزية وتحتاج إلى استبدال نجيب رزاق بعد ضعفه. ونتيجة لذلك، عادت بريطانيا مرة أخرى إلى خادمها المخلص، مهاتير محمد، لإعادة زعيم المعارضة المسجون أنور إبراهيم إلى السلطة ليحل محل نجيب رزاق.

يجب على المسلمين أن يعودوا إلى الشريعة الإلهية، الشريعة الإسلامية لتحقيق العدل ويجب عليهم رفض ما يسمى بعدالة الكافر الأجنبي.

في الإسلام فقط يخضع الحكم بحق للقانون. وسيشهد العالم قريبًا إن شاء الله إقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي ستظهر مرة أخرى العدل الحقيقي للبشرية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار