الجولة الإخبارية 2018/05/24م (مترجمة)
الجولة الإخبارية 2018/05/24م (مترجمة)

العناوين:     · الخوف من صعود الإسلام في أوروبا · عدد السكان المسلمين في أوروبا سيتجاوز 44 مليونًا بحلول عام 2030 · تصاعد النزاع الدبلوماسي بين باكستان وأمريكا

0:00 0:00
السرعة:
May 23, 2018

الجولة الإخبارية 2018/05/24م (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2018/05/24م

(مترجمة)

العناوين:

  • · الخوف من صعود الإسلام في أوروبا
  • · عدد السكان المسلمين في أوروبا سيتجاوز 44 مليونًا بحلول عام 2030
  • · تصاعد النزاع الدبلوماسي بين باكستان وأمريكا

التفاصيل:

الخوف من صعود الإسلام في أوروبا

مؤخراً نُشرت الطبعة الثالثة من التقرير الأوروبي عن الإسلاموفوبيا والذي أكد على هذا الاتجاه. عندما عُرِض أول تقرير واقعي سنوي في عام 2016 في برلمان الاتحاد الأوروبي في بروكسل، أوضح محرروه أن هدفهم هو "تحليل الاتجاهات في انتشار الخوف من الإسلام في مختلف الدول الأوروبية". في عام 2017، تمت دراسة 33 دولة بما في ذلك جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ودول أخرى مثل روسيا والنرويج وأوكرانيا. في النمسا، تم توثيق 256 حادثة. وفي ألمانيا وقع 100 هجوم على المساجد، بينما تعرض مسلمون ألمان للهجوم حوالي 908 مرات على الأقل. وفي لندن الكبرى ارتفعت حالات جرائم الكراهية التي تستهدف المسلمين طوال عام 2017 إلى 1،204 من أصل 1،678 في العام السابق، وبزيادة قدرها 40٪. في بولندا، حيث كان المسلمون هم المجموعة الأكثر استهدافًا وهم يمثلون 20٪ من جميع قضايا جرائم الكراهية. ومع ذلك لم يتم تسجيل جميع هذه الحوادث. هناك سببان على الأقل لذلك. أولاً، لا تسجّل معظم الدول الأوروبية حوادث الخوف من الإسلام كفئة منفصلة من جرائم الكراهية، وهو أمر "ضروري للكشف عن المدى الحقيقي لهذه المشكلة"، كما يقول التقرير. ثانياً 12٪ فقط من المسلمين الذين تعرضوا للتمييز لم يبلغوا عن حالاتهم إلى السلطات. كما يربط المؤلفان ظهور الإسلاموفوبيا إلى الظهور القوي الأخير للأحزاب اليمينية المتطرفة في جميع أنحاء أوروبا. "ليس هناك شك في أن الخطابات التي تنشر الخوف من الإسلام أصبحت أكثر رسوخا في تلك البلدان التي نجحت فيها الأحزاب اليمينية مؤخرا" هذا ما قاله فريد حافظ، وهو باحث بارز في مبادرة جسر في جامعة جورج تاون، واشنطن. السيد حافظ هو أيضا أحد محرري التقرير الأوروبي حول الإسلاموفوبيا. ووفقا له، فقد أصبح من الأسهل والمقبول نشر آراء معادية للمسلمين خلال السنوات الأخيرة. في عام 2017، دخل البديل لألمانيا اليميني المتطرف البوندستاغ الألماني، في حين أصبح حزب الحرية في النمسا جزءًا من الحكومة في فيينا. أحزاب اليمين الأخرى في فرنسا وهولندا وإيطاليا شهدت نتائج تاريخية، وجميعهم لديهم عدو واحد مشترك - المسلمون. يكشف التقرير كيف تغير الخوف من الإسلام في السنوات الأخيرة وأصبح أكثر رسوخًا في أوروبا. [هندوز]

إن تصاعد العنف ضد المسلمين الذين يعيشون في أوروبا ليس مفاجئاً، واليمين المتطرف هو أحد العوامل وراء هذه الظاهرة. النظام الغذائي اليومي للدعاية المعادية للإسلام لتغذية الملايين من الأوروبيين هو السبب الحقيقي لماذا الخوف من الإسلام ينتشر بسرعة في جميع أنحاء أوروبا، وهذا يلمح إلى سياسة متعمدة تنفذها الحكومات الغربية لإعداد شعوبها لمحاكم التفتيش الإسبانية الجديدة.

-------------

عدد السكان المسلمين في أوروبا سيتجاوز 44 مليونًا بحلول عام 2030

من المتوقع أن يصل عدد المسلمين في أوروبا إلى 44 مليون نسمة بحلول عام 2030، أي ما يقرب من عُشر سكان القارة، وفقًا للتوقعات الأخيرة. ووفقا لتقرير صادر عن مشروع الهجرة العالمية للمسلمين أعد بالتعاون مع جامعة العلوم الاجتماعية في أنقرة، فإن المسلمين سيشكلون ثمانية في المئة من إجمالي سكان الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030. ويتوقع التقرير نفسه أن المسلمين سيشكلون أيضا 2.1 في المئة أو ما يعادل خمسة ملايين من سكان أمريكا في العام نفسه. وعلى الصعيد الدولي، يتوقع التقرير أن أكثر من واحد من كل خمسة أشخاص في العالم سيكون مسلما في عام 2030. وتسعة وسبعون دولة في العالم سوف يكون من سكانها مليون مسلم بحلول عام 2030، من بينها بلجيكا وكندا وهولندا، وفقا للتقرير نفسه. [ينيسافاك]

على الرغم من الدعاية السلبية ضد الإسلام في أوروبا، فإن عدد المسلمين (بما في ذلك الأطفال المسلمون والمهاجرون والمتحولون للإسلام) آخذ في الازدياد. الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [التوبة: 33]

--------------

تصاعد النزاع الدبلوماسي بين باكستان وأمريكا

قررت باكستان عدم السماح لدبلوماسي أمريكي بمغادرة البلاد لدوره في حادث طريق مميت مما أثار التوترات بين البلدين. ذكر جوزيف إيمانويل هول الملحق الدفاعي الأمريكي يوم السبت أنه كان يعتزم صعود طائرة عسكرية أمريكية في قاعدة القوات الجوية بالقرب من إسلام أباد إلا أنه لم يسمح له بذلك وعاد إلى السفارة وفقا لما أكده مسؤولو الأمن لوكالة أنباء أمريكا اليوم الأحد. وقالوا إن العديد من المسؤولين بالسفارة رافقوا هول عندما وصل إلى قاعدة نور خان الجوية حيث أبلغته سلطات الهجرة بأن اسمه على "قائمة سوداء" حكومية بسبب القضية الجنائية ضده. ذكر مسئولون باكستانيون أن الطائرات العسكرية الأمريكية التي وصلت إلى باكستان قادمة من أفغانستان لتقل هول ولكنها عادت دونه. ورفض متحدث باسم السفارة الأمريكية التعليق على الوضع مع الدبلوماسي، ولم يؤكد أو ينكر منع هول من مغادرة البلاد. وفي السابع من نيسان/أبريل، تجاوز الملحق العسكري الأمريكي الضوء الأحمر في إسلام أباد، مما أسفر عن مقتل سائق دراجة نارية وإصابة شخص آخر بجراح خطيرة حيث كان راكبا دراجة. وقالت شيري رحمن زعيمة المعارضة في مجلس الشيوخ الباكستاني وقد عملت أيضًا كسفيرة لباكستان في أمريكا؛ قالت لـ"صوت أمريكا": "هذا النوع من الدبلوماسيين ليس ملتزما ويتمتع بحصانة دبلوماسية. لكن الحصانة لا تعني أن باستطاعتهم أن ينتهكوا صراحة قوانين البلد المضيف دون عقاب". منعت باكستان هول من مغادرة البلاد بعد يوم من فرضها قيودًا غير محددة على سفر الدبلوماسيين الأمريكيين وسحبت تنازلات منحتها إسلام آباد للبعثات الأمريكية كجزء من شراكة "الحرب على الإرهاب". وبدأ سريان القيود يوم الجمعة في اليوم نفسه الذي أعلنت فيه واشنطن أن الدبلوماسيين الباكستانيين سيطلب منهم الحصول على تصريح قبل خمسة أيام من السفر لمسافة تزيد على 40 كيلومترا من مواقعهم في أمريكا. كما أبلغت وزارة الخارجية الباكستانية من خلال رسالة رسمية السفارة الأمريكية بأن مسئوليها لم يعد يحق لهم الحصول على معاملة خاصة في المطارات وسيتم فحص حمولتهم مثل تلك الخاصة بالمسافرين الآخرين. كما تم منع الدبلوماسيين الأمريكيين من "إقامة الاتصالات اللاسلكية في المساكن والمنازل الآمنة" دون إذن حكومي مسبق. كما تم منعهم من استخدام "الزجاج الملون" على السيارات وكذلك النقل المؤجر وتركيب لوحات ترخيص غير دبلوماسية على السيارات الرسمية. [صوت أمريكا].

إلى متى تستطيع القيادة الباكستانية السماح للأفراد الأمريكيين بالتجول بحرية في البلاد والقيام بما يشاؤون؟ إلى متى يمكن للقيادة الباكستانية أن تسمح بوجود بيوت آمنة أمريكية في المدن الباكستانية الكبرى؟ إلى متى يمكن للقيادة الباكستانية السماح للدبلوماسي الأمريكي بتنسيق الهجمات السرية على الأراضي الباكستانية عبر الطائرات بدون طيار والمتعهدين والأطراف الثلاثة الأخرى؟ لقد حان الوقت لقطع كل الروابط مع أمريكا وطرد جميع موظفيها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار