الجولة الإخبارية 2018/06/03م
الجولة الإخبارية 2018/06/03م

العناوين:     · احتجاجات في الأردن على زيادة الضرائب وأمريكا تستخدم صندوق النقد الدولي · صراع بين أزلام الحكم العلماني في تونس واستفحال الفساد · النظام السعودي يتمنن على أهل فلسطين بمساعدات دون الفتات

0:00 0:00
السرعة:
June 02, 2018

الجولة الإخبارية 2018/06/03م

الجولة الإخبارية

2018/06/03م

العناوين:

  • · احتجاجات في الأردن على زيادة الضرائب وأمريكا تستخدم صندوق النقد الدولي
  • · صراع بين أزلام الحكم العلماني في تونس واستفحال الفساد
  • · النظام السعودي يتمنن على أهل فلسطين بمساعدات دون الفتات

التفاصيل:

احتجاجات في الأردن على زيادة الضرائب وأمريكا تستخدم صندوق النقد الدولي

قامت نقابات عمالية في الأردن يوم 2018/5/30 بتنظيم إضراب احتجاجا على زيادة الضرائب بناء على أوامر صندوق النقد الدولي. وحذرت النقابات الحكومة الأردنية من أن التعديلات الضريبية التي أرسلتها إلى البرلمان هذا الشهر ستؤدي إلى إفقار الموظفين المتضررين بالفعل من زيادات ضريبية لم يسبق لها مثيل طبقتها الحكومة في وقت سابق من هذا العام. وذكرت هذه النقابات التي تضم عشرات الآلاف من موظفي القطاعين العام والخاص الحكومة بالخضوع لمطالب صندوق النقد الدولي والضغط على الطبقة المتوسطة التي تعاني من ارتفاع الأسعار مع ارتفاع التفاوت بين الأغنياء والفقراء.

والتعديلات التي سترفع ضريبة الدخل إلى الضعفين شرط رئيس لبرنامج اقتصادي لمؤسسة صندوق النقد الدولي مدته ثلاث سنوات يستهدف توليد مزيد من الإيرادات الحكومية بهدف خفض الدين إلى 77% من الناتج الإجمالي في عام 2021. ورفع النظام الأردني بقيادة الملك عبد الله الثاني الضرائب هذا العام على مئات السلع الغذائية والاستهلاكية بتوحيد أسعار ضريبة المبيعات عند 16% وإلغاء إعفاءات على كثير من السلع الأساسية. وقد ألغى النظام في كانون الثاني الماضي دعم الخبز فأدى إلى رفع سعره إلى الضعفين في بلد يعاني أهله الأمرين من ظلم النظام السياسي ليضاف إليه الظلم الاقتصادي ليزيد من معدلات البطالة والفقر والحرمان.

إن الإضرابات غير كافية لمعالجة الأزمة، لأنها لا تؤدي إلى نتائج تذكر، وقد تنفس عن المحتجين من دون القيام بعمل جاد لمعالجة الأمر. فيجب التوجه لمعالجة جذرية وهي العمل على تغيير النظام برمته ومن جذوره بإقامة حكم الإسلام فيه وبقيادة سياسية واعية مخلصة كحزب التحرير الذي طالما حذر من النظام وسياساته وتبعيته، لأن النظام الأردني مرتبط بالمنظومة الرأسمالية الاستعمارية الفكرية والسياسية والاقتصادية ويطبق قوانينها وسياساتها المجحفة التي تركز الثروة في أيدٍ معينة وتحرم عامة الناس، وهو مرتبط بالمؤسسات الرأسمالية الاستعمارية كمؤسسة صندوق النقد الدولي التي تنفذ سياسة المستعمرين، وخاصة أمريكا.

وقد لعب صندوق النقد الدولي دورا لحساب أمريكا في إسقاط سوهارتو في إندونيسيا، ولعب دورا لحساب المستعمر الأمريكي في العديد من الدول في العالم. والآن يلعب دورا لحساب أمريكا في الأردن لتغيير النظام السياسي التابع لبريطانيا، وإن كان النظام الأردني برئاسة الملك الذي عمل ضابطا في الجيش البريطاني كما صرح لوكالة بترا الأردنية يوم 2018/2/14 يلبي طلبات أمريكا، ولكن الأخيرة تريد الولاء والتبعية السياسية لها بشكل تام لأن شعارها "أمريكا أولا" قبل بريطانيا وقبل أهل الأردن.

-------------

صراع بين أزلام الحكم العلماني في تونس واستفحال الفساد

قال رئيس وزراء تونس يوسف الشاهد في خطاب بثه التلفزيون الرسمي يوم 2018/5/29: "إن حزب حركة نداء تونس لم يعد ذلك الحزب الذي انتمي إليه سنة 2013، إن الذين يديرون الحزب اليوم وعلى رأسهم المدير التنفيذي حافظ قايد السبسي هم من دمروا الحزب". ورأى أن أزمة حزبه ليست أزمة حزبية داخلية، بل إنها أثرت على الدولة الهشة فقال: "أزمة نداء تونس الحزب موضوع وطني لأنها تسربت إلى مفاصل الدولة وأصبحت تهدد المسار الديمقراطي والتوازن السياسي في تونس" وجاءت تصريحاته كردة فعل على تصريحات حافظ السبسي ابن رئيس الجمهورية التونسية بإقالة الحكومة التونسية برئاسة الشاهد، وذلك بعد الخسارة الكبيرة التي تعرض لها حزب نداء تونس، حوالي مليون صوت في الانتخابات المحلية التي جرت مؤخرا.

واعتبر الشاهد أن الحرب على حكومته من قبل ابن الرئيس وعصابته في الحزب الفاسد الحاكم بدأت مباشرة بعد إعلانه الحرب على الفساد. علما أن أساس الفساد هو النظام العلماني المطبق في تونس وقد أفسدها ولم يصلحها، وجاءت الثورة لتقضي على الفساد فسقط أشخاص حاكمون فاسدون مثل الرئيس السابق ابن علي، فظن الناس أنهم تخلصوا من الفساد، فعاد الفساد من جديد عندما لم يسقط النظام العلماني مع العلمانيين القائمين عليه.

فالفساد في تونس مستفحل ومستحكم بسبب نظام الكفر العلماني الديمقراطي الذي أفرزه الغرب الفاسد وبسبب عقليات حكامه العلمانيين، فيأتي أشخاص يطبقون هذا النظام الفاسد الباطل كرئيس الوزراء الشاهد ويريد أن يحارب الفساد ويتصارع مع ابن الرئيس السبسي الحريصين على بقاء النظام العلماني الفاسد. فلا يقضي على الفساد، بل يستفحل، ومن ثم يؤدي إلى انفجار فيتحرك الناس محتجين وساعين للتغيير. فالناس سوف يدركون بصورة أقوى وأوعى بإذن الله أنه لا حل لذلك إلا نظام الإسلام الذي أنزله رب العالمين ولا قيادة سياسية صالحة واعية إلا قيادة حزب التحرير فيسيرون معه لإقامة هذا النظام متجسدا في خلافة راشدة على منهاج النبوة.

--------------

النظام السعودي يتمنن على أهل فلسطين بمساعدات دون الفتات

نقلت "الشرق الأوسط أونلاين السعودية" يوم 2018/5/28 تصريحات عبد الله الربيعة مستشار الديوان الملكي المشرف على مركز الملك سلمان ذكر فيها أن مملكة آل سعود "قدمت دعما لفلسطين من مساعدات إنسانية وتنموية واجتماعية خلال الفترة من عام 2000 حتى عام 2018 بلغ مجمله ما تجاوز 6 مليارات دولار". وذكر أنها "جاءت مباشرة أو من خلال مشاركة المركز للمنظمات الدولية ومنظمات الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) واليونسكو وغيرها". ونوّه المستشار السعودي بأن "ما تقدمه المملكة هو شعور منها بالمسؤولية للوقوف إلى جانب المنكوبين والمحتاجين وخدمة للأشقاء الفلسطينيين وغيرهم من البلدان التي تمر بأزمات إنسانية".

علما أن نظام سلمان آل سعود تعهد بتقديم مئات المليارات لأمريكا التي تعمل على تدمير أهل فلسطين وتأكيد اغتصاب فلسطين من قبل يهود وقد اعترفت بالقدس عاصمة لكيان يهود. فحينما اجتمع ابن سلمان ولي عهد آل سعود في واشنطن مع رئيسها ترامب يوم 2018/3/20 صرح ترامب قائلا: "يشرفني استقبال ولي العهد السعودي، تجمعنا صداقة قوية وعلاقة قوية جدا.. والتقيتكم في أيار الماضي خلال زيارتي للسعودية عندما وعدتنا السعودية بمبلغ 400 مليار دولار، وعلى الأرجح هذه العلاقة ستقوى من خلال الاستثمارات الكبيرة.. وكذلك الدفاع عن السعودية التي تدفع فاتورة الدفاع عن الشرق الأوسط بأكمله". وتابع: "السعودية بلد ثري جدا وستعطي أمريكا بعضا من هذه الثروة، كما نأمل، في شكل وظائف وشراء معدات". عرض ترامب لوحات أمام الكاميرات ووضعها على صدر ابن سلمان عليها رسومات وصور لما ستشتريه السعودية من أمريكا من أسلحة وتسلم لها قريبا، وعدد فيها الصفقات وأنواع الأسلحة وقيمتها بالمليارات قائلا له: "هذا المبلغ بالنسبة لكم فتات". وقال ترامب: "هذه الصفقات ستوفر فرص عمل جديدة (في أمريكا) يتوقع أن تصل إلى 40 ألف فرصة عمل".

هذه حال النظام السعودي مع أمريكا، ولكنه على لسان مستشاره الملكي يرى أن مبلغ 6 مليارات خلال 18 سنة مبلغا ضخما بينما يقدم هذا النظام 400 مليار لأمريكا في فترة قصيرة! ورئيسها يقول مبتزا لهم ومستهزئا بهم إن هذا المبلغ بالنسبة لكم فتات!

ومن ناحية أخرى فإن تقديم الدعم الحقيقي لفلسطين هو تحريك الجيوش لتحريرها من براثن كيان يهود الذي تدعمه أمريكا ويعمل نظام آل سعود للتصالح والتطبيع معه وإقراره على اغتصابه لفلسطين أرض الإسراء والمعراج. ومن هنا يتأكد مرة أخرى وجوب العمل على إسقاط النظام السعودي وإقامة حكم الإسلام مكانه متجسدا في خلافة راشدة على منهاج النبوة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار