الجولة الإخبارية 2018/06/07م
الجولة الإخبارية 2018/06/07م

العناوين:     · صندوق النقد الدولي ومطالبه التقشفية يؤجج غضب الشارع الأردني · مسيرات غزة: مشاركة حاشدة في تشييع جنازة المسعفة الفلسطينية رزان النجار · انتشال جثث 35 مهاجرا على الأقل بعد غرق قاربهم قبالة سواحل تونس

0:00 0:00
السرعة:
June 06, 2018

الجولة الإخبارية 2018/06/07م

الجولة الإخبارية

2018/06/07م

العناوين:

  • · صندوق النقد الدولي ومطالبه التقشفية يؤجج غضب الشارع الأردني
  • · مسيرات غزة: مشاركة حاشدة في تشييع جنازة المسعفة الفلسطينية رزان النجار
  • · انتشال جثث 35 مهاجرا على الأقل بعد غرق قاربهم قبالة سواحل تونس

التفاصيل:

صندوق النقد الدولي ومطالبه التقشفية يؤجج غضب الشارع الأردني

أججت الإجراءات التقشفية والإصلاحات الاقتصادية، التي يطالب بها صندوق النقد الدولي، غضب الشارع الأردني، وأدت إلى احتجاجات تطالب الحكومة بالتراجع عن هذه الإجراءات. وتواصل النقابات الأردنية والنواب الضغط على الحكومة، من أجل إلغاء مشروع قانون للضرائب مدعوم من صندوق النقد الدولي، أثار احتجاجات ضد ارتفاع الأسعار. وتعتبر مقترحات الضريبة جزءا من إجراءات تقشفية يطالب بها صندوق النقد الدولي، شملت رفع ضريبة المبيعات العامة هذا العام، وإلغاء دعم الخبز وسلع أساسية يستهلكها الفقراء. وشارك آلاف الأردنيين في وقفات احتجاجية على مدى ليلتين متتاليتين خارج مقر مجلس الوزراء، مرددين هتافات معارضة للحكومة.

إنه على الرغم من الثروات الطبيعية التي منّ الله بها على الأردن إلا أن هذه الثروات منهوبة مهدورة. والسياسة التي ينتهجها النظام في الأردن هي بيع هذه الملكيات العامة بأثمان بخسة تحت مسمى الخصخصة، ثم السطو على جيوب الناس، ومد الأيدي للقروض والمساعدات الدولية، ليبقى أهل الأردن رهنا للغرب الكافر المستعمر، ورهنا لسياسات صندوق النقد الدولي. إن المعاناة الاقتصادية التي يعيشها الأردن وحالة الفقر والعوز التي تخيم على الأردن هي نتيجة لغياب وتغييب أنظمة الإسلام عن واقع حياة المسلمين وهي نتيجة حتمية أكيدة لتطبيق النظام الرأسمالي العفن عليهم، وهو النظام الذي يتسبب بشقاء شعوب الأرض جميعا، لطبيعته الإجرامية في استغلال الشعوب ومص دمائهم وإفقارهم، ونهب ثرواتهم واستعبادهم والتحكم بحاضر ومستقبل العالم.

--------------

مسيرات غزة: مشاركة حاشدة في تشييع جنازة المسعفة الفلسطينية رزان النجار

شيّع آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة جنازة مسعفة متطوعة قتلها جيش الاحتلال أثناء الاحتجاجات على حدود القطاع مع كيان يهود واستشهدت رزان النجار 21 عاما، بالرصاص أثناء ركضها تجاه الجدار الحدودي الجمعة لمساعدة أحد المصابين، حسبما ذكر مسؤولو الصحة الفلسطينيون. وقال جيش الاحتلال إنه سيحقق في وفاة المسعفة الطبية. وفي وقت متأخر السبت، أطلقت عدة صواريخ من غزة، وردّ كيان يهود بغارات جوية استمرت ساعات على مواقع تابعة لكتائب القسام، الجناح العسكري لحركة "حماس" التي تسيطر على قطاع غزة.

إن العقيدة الإسلامية وما انبثق عنها من أحكام شرعية جعلت من الأرض المباركة ملكا للأمة الإسلامية، وجعلت التحرك العسكري هو الطريقة الشرعية الوحيدة لاستعادة أولى القبلتين ومسرى الرسول r، مرجعية شرعية جسدها الفاتحون والمحررون عبر تاريخ الأمة المشرق. إشراق وتحرير في انتظار الأمة الإسلامية مجددا حين تخلع عبيد المستعمرين سكان الحظيرة الأمريكية والمسيَّجين في قراراتهم بسياجها ومرجعياتها الاستعمارية، فالتحرر والانطلاق نحو النصر والتمكين لا بد له من التخلص من هؤلاء الذين حبسوا جيوش الأمة ضمن سياج العمالة الأمريكية وجعلوا من القرارات الدولية دينا يعبد من دون الله. آن لجيوش الأمة وكل القادرين على التغيير أن يخلعوا الحكام العملاء وينقلبوا عليهم ويحطموا سياج التبعية للمستعمرين ويقيموا الخلافة الراشدة على منهاج النبوة فتنطلق لتحرر الأرض المباركة وتحمل الإسلام دين رحمة ونور للبشرية جمعاء.

---------------

انتشال جثث 35 مهاجرا على الأقل بعد غرق قاربهم قبالة سواحل تونس

قالت وزارة الدفاع التونسية يوم الأحد إن 35 مهاجرا على الأقل لقوا مصرعهم بعدما غرق قاربهم قبالة سواحل قرقنة بجنوب تونس وإن حرس السواحل أنقذ 67 مهاجرا آخر. وقالت الوزارة في بيان إن عملية الإنقاذ مستمرة وإن المهاجرين من تونس ودول أخرى. وأصبحت تونس منذ العام الماضي منصة رئيسية لانطلاق قوارب المهاجرين غير الشرعيين باتجاه السواحل الإيطالية، مع تشديد الحراسة على السواحل الليبية من جانب خفر السواحل وبدعم مجموعات ليبية مسلحة مما أدى إلى تراجع أعداد المهاجرين من هناك. وقال مسؤولون أمنيون إن القارب المكتظ بحوالي 180 مهاجرا من بينهم 80 من دول أفريقية أخرى غرق بعد تسرب المياه إليه.

إن غياب الاستقرار والأمن والهجرة وامتهان كرامة الإنسان ما كان ليكون إلاّ من تدخل الغرب وسيطرته على بلاد المسلمين من خلال حكام عملاء للاستعمار. فهؤلاء المتباكون على حقوق الإنسان هم في الحقيقة سبب المشكلة ولا يمكن أن يكونوا جزءا من الحل. إنه لا خلاص للمسلمين من الكوارث والمصائب التي يعيشونها سوى باقتلاع هذه الأنظمة الجبرية واستبدال خلافة راشدة على منهاج النبوة بها، خلافة توحد المسلمين وتنصر المستضعفين وتعيد للأمة مكانتها وريادتها، خلافة يكون خليفتها أبا العيال لا عدوهم، مُطعمهم لا سارقهم، يضمهم إلى حضنه الدافئ لا يبني حولهم جدر فصل عنصرية! إن التاريخ ليشهد أن أرض الإسلام لطالما كانت رمزا للأمن والاستقرار واحترام كرامة الانسان وتقديره، ولطالما كانت مأوى للمظلومين وملجأ للضعفاء.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار