الجولة الإخبارية 2018/06/10م
الجولة الإخبارية 2018/06/10م

العناوين:     · حاكم الأردن يعلن عجز نظامه ويعمد إلى التضليل · اتفاق أمريكي تركي في منبج لإنقاذ أردوغان · أمريكا تطلب من عميلتها السعودية زيادة إنتاج النفط

0:00 0:00
السرعة:
June 09, 2018

الجولة الإخبارية 2018/06/10م

الجولة الإخبارية

2018/06/10م

العناوين:

  • · حاكم الأردن يعلن عجز نظامه ويعمد إلى التضليل
  • · اتفاق أمريكي تركي في منبج لإنقاذ أردوغان
  • · أمريكا تطلب من عميلتها السعودية زيادة إنتاج النفط

التفاصيل:

حاكم الأردن يعلن عجز نظامه ويعمد إلى التضليل

استبدل حاكم الأردن عبد الله الثاني الذي يحمل لقب الملك شخصا بشخص آخر كرئيس لوزرائه لتهدئة الاحتجاجات ولكن ذلك لم ينطل على الناس وواصلوا احتجاجاتهم مطلقين شعارات تفضح ذلك، وصرح للصحفيين يوم 2018/6/4 قائلا: "إن الأردن واجه ظرفا اقتصاديا وإقليميا غير متوقع، ولا توجد أي خطة قادرة على التعامل بفعالية وسرعة مع هذا التحدي". فهنا يعلن الملك عجزه وأنه ليس لديه خطة قادرة على إنقاذ البلد وهو يحكم الأردن منذ عشرين عاما تقريبا، ووضع البلد يتدهور ولم يقدم أية خطة للنهضة والناس تكتوي بنار الغلاء وزيادة الضرائب وشح الأموال والبطالة التي بلغت نسبتها إلى 18,5% وارتفاع معدلات الفقر إلى 20% إذ احتلت عمّان المركز الأول عربيا في غلاء المعيشة والثامن والعشرين عالميا وفقا لدراسة نشرتها مؤخرا مجلة "ذي إيكونومست" البريطانية. وقال حاكم الأردن "إن الأردن اليوم يقف أمام مفترق طرق، إما الخروج من الأزمة وتوفير حياة كريمة لشعبنا، أو الدخول، لا سمح الله، بالمجهول، لكن يجب أن نعرف إلى أين نحن ذاهبون". ومن التحديات التي ذكرها: "انخفاض المساعدات الدولية للأردن رغم تحمله عبء استضافة اللاجئين السوريين". فهل هذه تكون دولة عندما تعتمد على المساعدات أي بعبارة أخرى على التسول والشحاذة؟! والادعاء بأن اللاجئين السوريين عبء هو تضليل وهروب من المشكلة. فهؤلاء اللاجئون قادرون على العمل فلو كانت هناك دولة لقامت واستفادت من ذلك فحركت الأعمال وزادت من النشاط الاقتصادي.

إن طريق الأردن معروفة وليست مجهولة على المبصرين والمخلصين، فتوفير الحياة الكريمة للناس هي بإسقاط النظام العاجز والفاسد من جذوره الرأسمالية وتبعيته للمؤسسات الرأسمالية كصندوق النقد الدولي. من ثم إرجاع البلد إلى أصله وفصله، بإرجاعه إلى حكم الإسلام ضمن دولة خلافة راشدة عظمى تطبق الأنظمة الإسلامية ومنها النظام الاقتصادي الذي يعالج المشكلة الاقتصادية بأحكام شرعية تضمن توزيع الثروات وتحول دون تكدسها بأيدي زمرة معينة، وتأمين المأكل والملبس والمسكن لكل فرد بعينه بإيجاد فرص للعمل في كافة المجالات أو مساعدته عند عجزه وإتاحة الفرصة لكل فرد للحصول على الكماليات، بجانب تأمين التطبيب والتعليم والأمن مجانا لكل فرد، وهذا يتطلب إحداث ثورة صناعية والتي يعجز النظام الأردني عن إحداث أبسط شيء منها، ولا يمكن أن يحدثها سوى دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

--------------

اتفاق أمريكي تركي في منبج لإنقاذ أردوغان

أعلنت تركيا استمرار تعاونها مع أمريكا وولائها لها، وذلك في بيان مشترك لوزيري خارجية البلدين في واشنطن يوم 2018/6/4. فذكر البيان أن "الوزيرين جاويش أوغلو وبومبيو ناقشا مستقبل التعاون بين بلديهما في سوريا والخطوات التي يتعين اتخاذها لضمان الاستقرار والأمن في منبج"، وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية أنه تم الاتفاق مع تركيا على خارطة طريق حول منبج وأن الوزيرين أكدا خلال لقائهما على التعاون المشترك لمحاربة (الإرهاب) وجميع أشكاله في المنطقة". ولم يكشف البيان خارطة الطريق. إلا أن وزير خارجية تركيا قال: "إن خارطة الطريق تقتضي العمل على إخراج الجماعة الإرهابية وحدات الحماية الشعبية الكردية أولا.. وإن ذلك سيتم في أقل من ستة شهور".

ويعتبر هذا الاتفاق بمثابة عملية إنقاذ لأردوغان الذي يخوض غمار الانتخابات وسط تدني شعبيته بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد، فليست لديه خطة وقدرة على إنقاذ تدهور الليرة التركية وارتفاع الأسعار والعجز عن سداد ديون تركيا الخارجية المتراكمة وخدمات الدين ويحاول أن يغطي على ذلك بأعمال خارجية حتى نهاية الانتخابات في الرابع والعشرين من الشهر الجاري. فلجأت أمريكا لتنقذ خادمها أردوغان بالسماح له بالقيام بأعمال سياسية تظهر أنه بطل قومي. وقد هدد أردوغان بالقيام بعملية عسكرية في جبل قنديل بالعراق للقضاء على حزب العمال الكردستاني، وإذا حصل ذلك فإنه يكون بضوء أخضر أمريكي لأن العراق تابعة لأمريكا، فتريد أمريكا أن تؤمن فوز خادمها أردوغان كما أمنت له ذلك في عمليات انتخابية سابقة ومنها الاستفتاء الذي جرى العام الماضي. وعادة الدول عندما تعجز عن معالجة أمورها الداخلية تصرف أنظار الناس لتنسيهم آلامهم ولو مؤقتا بالقيام بأعمال سياسية في الخارج تدغدغ مشاعرهم الوطنية والقومية. ولكن كل ذلك زبد فيذهب جفاء ويزول؛ وهو زوال النظام العلماني الجائر الذي يحرص عليه أروغان وأمريكا، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ويترسخ، وهو عودة نظام الإسلام العادل الذي أصبح مطلب الكثير من الناس متجسدا في خلافة راشدة على منهاج النبوة.

---------------

أمريكا تطلب من عميلتها السعودية زيادة إنتاج النفط

ذكرت وكالة بلومبيرغ الأمريكية يوم 2018/6/5 عن مصادر مطلعة أن "واشنطن طلبت في وقت سابق من السعودية ودول أخرى أعضاء في منظمة أوبك زيادة إنتاجها من النفط الخام بنحو مليون برميل يوميا". وجاء ذلك بعد أن قفزت أسعار الوقود في أمريكا مسجلة أعلى مستوى في 3 سنوات، ما أثار حفيظة الرئيس الأمريكي ترامب ودفعه لانتقاد أداء منظمة أوبك وارتفاع أسعار النفط في الأسواق. وقالت الوكالة الأمريكية: "إنه بالرغم من أن أعضاء الكونغرس الأمريكي ينتقدون أوبك بشكل روتيني عند ارتفاع أسعار النفط إلى جانب أن الحكومة الأمريكية تشجع أحيانا المنظمة على زيادة إنتاجها، فإن طلب واشنطن زيادة الإنتاج أمر غير عادي". وذكرت الوكالة أن وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين كشف الشهر الماضي عن محادثات تجريها واشنطن مع الدول التي ترغب في زيادة النفط للتعويض عن تأثير العقوبات الأمريكية على إنتاج النفط الإيراني". وستعقد أوبك اجتماعا يومي 22 و23 حزيران لمراجعة الاتفاقية التي ينتهي مفعولها بنهاية العام الجاري والتي وقعتها في نهاية عام 2016 مع روسيا والمكسيك وكازاخستان حيث اتفقوا على خفض الإنتاج بواقع 1,8 مليون برميل يوميا بهدف دعم الأسعار التي تهاوت في تلك الفترة.

ويظهر هنا قلق أمريكا من ارتفاع أسعار النفط وتأثيره عليها، فطلب رئيسها ترامب من النظام السعودي الموالي لها زيادة الإنتاج وكذلك يضغط على آخرين في أوبك. وقد ورد في جواب سؤال بتاريخ 2018/5/26 أصدره أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة حفظه الله "هذا بالإضافة إلى أنه سيكون للضغط الأمريكي على أوبك من خلال السعودية على وجه الخصوص لزيادة الإنتاج تأثير مماثل إذا ارتفعت الأسعار إلى مستوى غير مرغوب فيه من أمريكا". وقد ذكر فيه أسباب ارتفاع أسعار النفط من زيادة طلب وقلة العرض ووجود مضاربات. وهذا وغيره فيما ورد من تحليلات سياسية واقتصادية سابقة ثبت صدقها يدل على مدى الاستنارة وقوة الوعي على الأحداث السياسية والاقتصادية وغيرها لدى حزب التحرير، مما يؤكد قدرة هذا الحزب على قيادة الأمة سياسيا وهو يقود الأمة نحو إقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار