الجولة الإخبارية 2018/06/23م
الجولة الإخبارية 2018/06/23م

العناوين:   · أهل سوريا يرفضون مؤامرة دولية لتثبيت النظام · حاكم الأردن يلتقي مع سيده نتنياهو · أمريكا تطبق قيمها العليا بفصل الأطفال عن ذويهم

0:00 0:00
السرعة:
June 22, 2018

الجولة الإخبارية 2018/06/23م

الجولة الإخبارية 2018/06/23م

العناوين:

  • · أهل سوريا يرفضون مؤامرة دولية لتثبيت النظام
  • · حاكم الأردن يلتقي مع سيده نتنياهو
  • · أمريكا تطبق قيمها العليا بفصل الأطفال عن ذويهم

التفاصيل:

أهل سوريا يرفضون مؤامرة دولية لتثبيت النظام

أعلن دي ميستورا رجل أمريكا الذي ينتحل صفة المبعوث الأممي في بيان أصدره يوم 2018/6/19 قائلا: "إن مسؤولين كبارا من إيران وروسيا وتركيا أجروا محادثات جوهرية اليوم الثلاثاء في شأن كيفية تشكيل اللجنة الدستورية السورية وعملها، وإنه من المقرر إجراء المزيد من هذه المحادثات خلال أسابيع"، وجاء في البيان بعد المحادثات في جنيف "خلال الاجتماع جرت مناقشات بناءة وجوهرية في شأن قضايا متصلة بتشكيل وعمل لجنة دستورية وبدأت أرضية مشتركة تظهر".

فهنا يظهر أن أمريكا موافقة على وجود إيران في اللعبة في الساحة السورية حتى نهايتها، كما وافقت على تدخلها عسكريا لحماية النظام ووافقت على دخول حزب إيران اللبناني وأشياعها من كل مكان ولم تمس أحدا منهم بسوء طوال سبع سنوات. فإيران وتركيا وروسيا تقوم بدور صياغة النظام من جديد حسب دستور كفر علماني حسب قرار مجلس الأمن رقم 2254 الذي صاغته أمريكا في نهاية عام 2015 وتبناه المجلس بالإجماع. فالقرار لا يمس السفاح بشار أسد ولا نظامه، بل يقرّه. ومؤتمر سوتشي كان قد دار حول هذا القرار وإقراره، ومنه العمل على تشكيل لجنة دستورية ووضع دستور علماني. والآن تجتمع هذه الدول الثلاث الخادمة وتعمل على تشكيل هذه اللجنة من عملاء علمانيين في النظام وفي المعارضة. ولكن أغلب أهل سوريا وقادتهم المخلصين يرفضون ذلك، ويستنكرون هذه المؤامرة الدولية الكبرى باشتراك الدول الإقليمية العميلة وأتباعها المحليين وقادة الفصائل المتخاذلة. والألم يعصر صدورهم أن تذهب تضحياتهم هباء منثورا بسبب ذلك! والأمل يملأ قلوبهم بأن يمنّ الله عليهم بقيادة سياسية مخلصة واعية كحزب التحرير الذي يعمل على إسقاط النظام العلماني وإقامة النظام الإسلامي متجسدا في خلافة راشدة على منهاج النبوة.

------------

حاكم الأردن يلتقي مع سيده نتنياهو

أعلن مكتب رئيس وزراء كيان يهود في بيان نشره يوم 2018/6/18 (رويترز) أن رئيس الوزراء نتنياهو اجتمع مع حاكم الأردن الملك عبد الثاني في عمّان لبحث سبل إحراز تقدم على صعيد السلام الإقليمي وأنهما "بحثا التطورات الإقليمية ودفع عملية السلام والعلاقات الثنائية".

ويأتي هذا الاجتماع في ظروف تتعلق بمصير الملك ونظامه المتهاوي وانتفاض الناس ضد تعسفه وظلمه عندما أراد زيادة ضريبة الدخل، وقد اضطر إلى التراجع عنها وتغيير الحكومة، فجاء نتنياهو ليطمئن على سلامة النظام الأردني الذي أقامته بريطانيا لحماية كيان يهود، وجاء ليأخذ تأييد النظام الأردني أثناء قيام كيانه بأعمال قتل وسحق لأهل الأرض المباركة فلسطين الصامدين في أراضيهم والمدافعين عن المسجد الأقصى ومصادرة أراضيهم ومنع عودتهم إليها.

وفي الوقت نفسه هناك خطة ترامب المرتقبة للشرق الأوسط تحت مسمى "صفقة القرن"، إذ يشترك نتنياهو في إعدادها مع المستشار الأمريكي للبيت الأبيض اليهودي جاريد كوشنير ومعه مبعوث ترامب للشرق الأوسط اليهودي جيسون جرينبلات، ومن المتوقع أن يصل هذان المسؤولان الأمريكيان إلى المنطقة لمناقشة بنود هذه الصفقة قبل إخراجها. فاليهود هنا وهناك يصوغون الخطة الأمريكية لفلسطين ليؤمّنوا ما يريدون ويعطوا القشور لأهل الأرض المباركة فلسطين! فيقوم هؤلاء المسؤولون اليهود بإطلاع ملك الأردن المعروف بخدمته لكيان يهود على الخطة حتى يكون مستعدا للموافقة عليها رسميا، ويتصرفون غير مكترثين برأي الأمة ورفضها، وهم لا يدركون أن الدماء تغلي في عروق الأمة وثورتها مشتعلة، وفي النهاية ستقلب كل ذلك على رؤوسهم وتهزمهم بإذن الله في ظل الخلافة الراشدة على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله، بوعد الله سبحانه وببشرى رسوله صلى الله عليه وسلم «حَتَّى يَقُولَ الشَّجَرُ وَالْحَجَرُ يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي تَعَالَ فَاقْتُلْهُ».

-------------

أمريكا تطبق قيمها العليا بفصل الأطفال عن ذويهم

أعلنت أمريكا يوم 2018/6/18 أنها فصلت 2300 طفل عن ذويهم المهاجرين خلال ستة أسابيع، ومن ثم وضعهم في أقفاص كالحيوانات، وذلك عقابا لهم ولوالديهم لدخولهم البلاد بطرق غير قانونية، لتسقط القناع عن حقيقة القيم الأمريكية العليا، إذ كانت تتفاخر بأن لديها قيما عليا تحترم الإنسان وحقوقه، فإذا هي قيم زائفة تهين الإنسان وتسحقه وتستعبده، وإذا هي قيم سفلى منحطة كان يتشدق بها الأمريكان للسيطرة على العالم القديم واصفين أنفسهم بأنهم قادة العالم الحر!

ومثل ذلك ما فعلته أمريكا في سجن أبو غريب في العراق وسجن باغرام في أفغانستان، وسجن غوانتانامو وما زال قائما وشاهدا على القيم الأمريكية السفلى، وغيرها من السجون السرية، حيث إن أمريكا اعتقلت المقاومين لشرّها وأطلقت عليهم كذبا وزورا (إرهابيين)، وألقت بهم في هذه السجون المظلمة من دون محاكمة سنوات طويلة وقامت بتعذيبهم وإهانتهم وتعريتهم وتصويرهم وهم عراة ونشر تلك الصور. ناهيك عن شنها الحروب القذرة في العالم حيث دمرت دولا عديدة وقتلت الملايين وما زالت تواصل حروبها العدائية القذرة على المسلمين وتساعد الأنظمة الإجرامية في هذه البلاد كما حصل في سوريا والعراق وأفغانستان...

وكل ذلك مؤشرات على سقوط أمريكا حيث أصبحت تتعرى ولا تستطيع أن تخفي عورتها، بعدما كانت تخفي وجهها الحقيقي، وتخدع كثيرا من الناس بقيمها العليا، فبدأ الناس ينبذونها وينددون بإجراءاتها اللإنسانية. والدول الأوروبية وروسيا ليست بأفضل منها، إذ قتلت بدورها الملايين من شعوب العالم وسحقتهم وأهانتهم وأثارت بينهم النزاعات الداخلية ونهبت ثرواتهم وتركتهم يعانون الفقر والمرض والظلم من الأنظمة التي أقامتها وما زالت تتبعها، وخاصة ما فعلته ضد الشعوب الإسلامية في الجزائر وسائر دول أفريقيا وآسيا الوسطى والقفقاس...، وهي ما زالت تفعل ذلك في مالي وأفريقيا الوسطى وسوريا والقرم... ولكن دولة الحق والعدل والخير؛ دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة ستقوم قريبا بإذن الله وتنشر القيم العليا الحقيقية، قيم الإسلام العظيم لتنقذ البشرية من ظلم الرأسمالية وقيمها الفاسدة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار