الجولة الإخبارية 2018/06/26م
June 25, 2018

الجولة الإخبارية 2018/06/26م

الجولة الإخبارية

2018/06/26م

العناوين:

  • · السعودية تتعهد بزيادة إمدادات النفط رغم عجز ميزانيتها
  • · السلطة الفلسطينية تنتقد الجولات الأمريكية في المنطقة
  • · أردوغان يعد بوضع تركيا ضمن العشرة الأوائل اقتصاديا في العالم

التفاصيل:

السعودية تتعهد بزيادة إمدادات النفط رغم عجز ميزانيتها

 ذكرت رويترز 2018/6/23 أن السعودية تعهدت بزيادة محسوبة لإنتاج النفط من أجل كبح زيادة الأسعار رغم عجز ميزانيتها، وجاء ذلك بعد اتفاق مع روسيا على تلك الزيادة. وكان الاتفاق السعودي الروسي الذي سبق اجتماع روسيا مع منظمة أوبك من أجل تخفيف وطأة التوجه السعودي المنفرد داخل أوبك لزيادة الإنتاج وفق الرغبة الأمريكية، وكان الرئيس الأمريكي ترامب قد دعا دول أوبك لزيادة الإنتاج للحفاظ على أسعار "معقولة"، وكان من البديهي أن تتحول دعوة ترامب الى أمرٍ لازم في السعودية للتطبيق. وقد عارضت إيران كما هو متوقع تلك الزيادة ولو أصرت لأربكت حسابات السعودية وأوبك التي سارت بنهج تخفيض الإنتاج لسنوات، خاصة وأن العقوبات الأمريكية التي أعيد فرضها على إيران ستعيق تصدير النفط الإيراني، مما يلزم إيران بمنع الزيادة في الإنتاج داخل أوبك، لكنها في النهاية وافقت وفق ترتيبات دولية على ما يبدو حتى تصبح الزيادة السعودية شرعية داخل أوبك وفقاً للرغبة الأمريكية. والسعودية ورغم شدة حاجتها للنقود أي زيادة أسعار النفط، إلا أنها لجأت لزيادة الإنتاج وتقليل سعر النفط، فقط لأن أمريكا تريد منها ذلك، وهذه هي صفة العميل الذي يتخذ القرارات وفق رغبة سيده حتى لو كانت ضد مصلحته.

-------------

السلطة الفلسطينية تنتقد الجولات الأمريكية في المنطقة

وفق ما نقلته روسيا اليوم 2018/6/23 فإن الأصوات في الوسط السياسي التابع لمنظمة التحرير في رام الله تتعالى برفض التحركات الأمريكية الأخيرة، ومنها زيارات مبعوثي الرئيس ترامب للمنطقة، وتصفها بعض تلك التصريحات بأنها لـ"تصفية القضية الفلسطينية". ويظن المراقب بأن منظمة التحرير قد عادت إلى صوابها، وربما تتخلى عن اتفاقية أوسلو التي وقعتها كمرحلة ثانية ولاحقة لاتفاقيات السلام العربية المصرية والأردنية، إذ إن أمريكا تعمل منذ زمن بعيد على تصفية قضية فلسطين، فكانت اتفاقية أوسلو المرحلة الثانية لتصفية القضية، ولكن السلطة ترنو إلى شيء آخر، فقد نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، عن المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، قوله إن "الجولات الأمريكية المتعددة للمنطقة، واستمرار البحث عن أفكار أو الإعداد لصفقة أو خطة، متجاوزة القيادة الفلسطينية وموقفها الثابت من القدس وإقامة الدولة الفلسطينية وقضية اللاجئين، لن تؤدي سوى إلى طريق مسدود".

وبهذا يتضح الهدف وهو أن أمريكا في خططها اليوم تتجاوز منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، وهؤلاء لا يريدان أن تكون المرحلة التالية لتصفية القضية الفلسطينية إلا على أيديهما، لذلك تمانع السلطة والمنظمة وتتوسلان لإشراكها في عملية التصفية. لذلك فإن معارضة السلطة للتحركات الأمريكية ليست نابعة من عقيدة الأمة التي تريد القدس والأرض المباركة فلسطين كلها للمسلمين، وإنما هي نوع من الاحتجاج على عدم إشراكها وتهميشها في التحركات الأمريكية. وأما ما يشاع بأن السلطة تقاطع التحركات الأمريكية بعد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، فهذا هراء، فقد أعلنت مراراً بوقف التنسيق الأمني مع كيان يهود، ثم عادت إليه بعد أيام، أو ربما لم توقفه أصلاً، وإنما أعلنت ذلك للاستهلاك المحلي وكأنها تملك من أمرها شيئاً.

-------------

أردوغان يعد بوضع تركيا ضمن العشرة الأوائل اقتصاديا في العالم

ذكرت وكالة الأناضول التركية 2018/6/23 أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان شدد على أهمية الانتقال إلى النظام الرئاسي، لتصبح تركيا ضمن أكبر 10 قوى اقتصادية على مستوى العالم. جاء ذلك في كلمة ألقاها الرئيس التركي اليوم السبت، خلال تجمع جماهيري لحزبه "العدالة والتنمية" في منطقة "أفجيلار" بمدينة إسطنبول، عشية الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي تشهدها تركيا غدا. ولكن الرئيس التركي لم يفسر للجمهور لماذا لم يطلب النظام الرئاسي حين كان رئيساً للوزراء ولفترة تزيد عن عشر سنوات، لكن الشعب التركي يعلم جيداً السبب. إذ لم يكن أردوغان شخصياً وقتها بحاجة للنظام الرئاسي، وأما اليوم فقد صار بحاجة لذلك.

وأوضح أردوغان أنه بفضل النظام الجديد ستصعد تركيا نحو مصاف الدول المتقدمة، وستكون ضمن العشرة الأوائل اقتصاديا في العالم. وأضاف "سنحقق قفزة في البلاد من خلال تخليصها من البيروقراطية، ولهذا فتغيير نظام الحكم (من برلماني إلى رئاسي) ضروري". وكذلك لم يفسر أردوغان علاقة النظام الرئاسي بقوة الاقتصاد إلا بكلمات مبهمة يتساءل الأتراك لماذا لم يتم التخلص من البيروقراطية طوال الفترة الطويلة السابقة.

والغريب أن أردوغان يقدم هذه الوعود في وقت تتهاوى فيه قيمة العملة المحلية "الليرة"، ولا يستطيع فعل شيء، وإذا كانت الدول المتقدمة اقتصادياً تستطيع التحكم بعمتلها فلماذا يقف أردوغان عاجزاً عن منع انهيار العملة المحلية؟ وكيف يمكن لدولة لا تستطيع التحكم بعملتها أن تصير ضمن العشرة الأوائل اقتصادياً؟ وربما نسي أن يتكلم ويصارح الشعب التركي بأن ما ظهر من طفرة اقتصادية في تركيا إنما كانت بسبب التسهيلات الأمريكية لدعم أردوغان خلال الفترة السابقة. وينظر المسلم بأسف كيف لدولة شعبها يناهز المئة مليون نسمة ما تزال تستورد صناعتها، وصفقات السلاح الأخيرة مع روسيا وأمريكا خير شاهد على ذلك. ويأسف المسلم في المقابل أن يعلم بأن دولة صغيرة ببضعة ملايين من سكانها كهولندا تنفق وفق ميزانيتها خمسة أضعاف ما تنفقه تركيا ذات المئة مليون نسمة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار