الجولة الإخبارية 2018/06/30م
الجولة الإخبارية 2018/06/30م

العناوين:   · أمريكا تؤكد قوة العلاقات مع أردوغان عقب انتخابه · أمريكا المتغطرسة تفرض صفقتها غير مكترثة بالحكام · النظام الإيراني يلاقي جزاءه جراء ما اقترفته يداه · الحرب التجارية تستعر بين أعضاء المعسكر الغربي وتنذر بتفككه

0:00 0:00
السرعة:
June 29, 2018

الجولة الإخبارية 2018/06/30م

الجولة الإخبارية

2018/06/30م

العناوين:

  • · أمريكا تؤكد قوة العلاقات مع أردوغان عقب انتخابه
  • · أمريكا المتغطرسة تفرض صفقتها غير مكترثة بالحكام
  • · النظام الإيراني يلاقي جزاءه جراء ما اقترفته يداه
  • · الحرب التجارية تستعر بين أعضاء المعسكر الغربي وتنذر بتفككه

التفاصيل:

أمريكا تؤكد قوة العلاقات مع أردوغان عقب انتخابه

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز "إن الرئيس ترامب سيتصل بالرئيس رجب طيب أردوغان ليهنئه على فوزه في الانتخابات الرئاسية". وقالت "إننا نعمل على تأمين اتصال الرئيس ترامب بالرئيس التركي أردوغان لتأكيد قوة علاقاتنا به". (صفحة ملّيات التركية 2018/6/25) وقد حصل أردوغان في الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم 2018/6/24 على نسبة 52,4% بدعم من الحزب القومي ذي الولاء الأمريكي على شاكلة أردوغان وحزبه. إذ إن نسبة أصوات حزب أردوغان حزب العدالة والتنمية كانت 42,5%، وقد انخفضت من 49,5% في انتخابات عام 2015، فبعدما كان تمثيله في البرلمان القديم 317 مقعدا من أصل 550 مقعدا مجموع المقاعد البرلمانية، أصبح تمثيله في البرلمان الجديد بعدد 293 مقعدا من أصل 600 مقعد مجموع المقاعد البرلمانية بعدما أجرى تعديلا في عدد مقاعد البرلمان.

وقد وضعت أمريكا كل ثقلها لإنجاح أردوغان وحزبه بتأمين نجاحات له في منبج وفي جبل قنديل شمال العراق ووظفت عملاءها الآخرين داخليا ووسائل إعلامها مثل سي إن إن ترك. وها هي الناطقة باسم البيت الأبيض تعلن امتنان الإدارة الأمريكية ورئيسها ترامب من نجاح أردوغان وأن علاقاته بأمريكا متينة، رغم بعض التصريحات التي يظهر فيها الانتقادات لسياسات أمريكا، ولكنها للتغطية على علاقاته القوية بأمريكا وتنفيذه لسياساتها ليظهر كأنه بطل ومعاد لها لخداع الرأي العام المعادي لأمريكا. علما أنه في انتقاداته كان دائما يؤكد قائلا صديقتنا وحليفتنا أمريكا تفعل كذا وكذا طالبا حل الإشكالية الطارئة.

--------------

أمريكا المتغطرسة تفرض صفقتها غير مكترثة بالحكام

قام ملك الأردن عبد الله الثاني بزيارة أمريكا ولقاء رئيسها ترامب يوم 2018/6/25 فقال ترامب إنه تم إحراز تقدم كبير في الشرق الأوسط لكنه رفض الإفصاح عن الموعد الذي سيطرح فيه البيت الأبيض خطته لما يسمى بالسلام. علما أن نتنياهو رئيس وزراء كيان يهود كان قد التقى مع الملك عبد الله في عمان الأسبوع الماضي يوم 2018/6/18 وفي اليوم التالي التقى بمستشار ترامب وصهره جاريد كوشنير ومبعوث ترامب للشرق الأوسط جيسون جرينبلات. فيدل على أن هناك أمرا مهما يجعل عبد الله يسافر إلى أمريكا ويلتقي برئيسها بعدما التقى بأولئك المسؤولين الثلاثة نتنياهو وكوشنير وجرينبلات الذين يقومون بطبخ صفقة القرن. فيظهر أن عبد الله قلق من أن هذه الصفقة لن تحل القضية، وستكون صفعة على وجوههم وأدبارهم إذا ما فرضتها أمريكا، وهو خائف من أن تتحرك الأمة لتقلب العروش وتسقط الحكام وتأتي بحكام وقادة مخلصين.

وقد صرح كوشنير لصحيفة القدس الفلسطينية متغطرسا "إذا كان الرئيس عباس مستعدا للعودة إلى الطاولة فنحن مستعدون للمشاركة في النقاش، وإذا لم يكن كذلك الأمر سننشر الخطة علانية". مما يشير إلى أن أمريكا تظهر غطرسة و"بلطجة" فلا تكترث بحكام المنطقة وهم الأذلاء، فقد قررت فما عليهم إلا الخضوع والتوقيع، وهي غير مستعدة لأخذ رأيهم. فما لها إلا أمة الإسلام العزيزة بأبنائها الأعزاء الذين سيسقطون غطرسة أمريكا وبلطجيتها وهم يغذون السير لإسقاط الأنظمة العميلة والحكام الأذلاء بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

-------------

النظام الإيراني يلاقي جزاءه جراء ما اقترفته يداه

ذكرت وكالتا أنباء رويترز وفرانس برس يوم 2018/6/25 أن تجار البازار (السوق) في طهران ومدن أخرى إيرانية قاموا بإضراب معبرين عن استيائهم من تراجع قياسي لسعر صرف الريال الإيراني فقد تجاوز سعر الصرف 90 ألف ريال للدولار الواحد بينما كان قبل سنة 43 ألف ريال إيراني للدولار الواحد. ونقلت صحيفة "فايننشال تربيون" إن وزير الصناعة والتجارة الإيراني محمد شريعت مداري قد أعلن حظر استيراد 1339 سلعة يمكن إنتاج مثيل لها في إيران.

وقد حصلت صدامات مع أجهزة الأمن أمام مقر مجلس الشورى هاتفين بالموت لمرشد جمهورية إيران علي خامنئي وطالبوا بتوقف النظام عن تدخله في سوريا بسبب التكاليف التي تتكبدها إيران لحماية النظام العلماني الاستبدادي في سوريا بالتعاون مع أمريكا وروسيا وتركيا والسعودية.

وقد تدهور الوضع الاقتصادي في إيران مرة أخرى بعدما أعلنت أمريكا على لسان رئيسها ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الذي وقع عام 2015 بين إيران وأمريكا وباقي الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا. فقد تنازلت إيران وأوقفت برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها فأصابها الذل، وهي واثقة بأن أمريكا ستلتزم بالاتفاق حيث ساعدتها حتى تقوم بدورها القذر بمحاربة المسلمين الساعين للتغيير في المنطقة وخاصة في سوريا لتطهير البلاد من نفوذ أمريكا والغرب ومن الأنظمة العلمانية العميلة التابعة للمستعمرين، فوقعت إيران في ألاعيب أمريكا؛ فمرة تسمح لها بالتحرك، ومرة لا تسمح لها، فتلاقي المذلة والمهانة وضيق العيش جزاء على فعلتها الشنيعة.

-------------

الحرب التجارية تستعر بين أعضاء المعسكر الغربي وتنذر بتفككه

حذر وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير يوم 2018/6/25 أمريكا من فرض رسوم جمركية جديدة على أي صادرات أوروبية قائلا: "إذا استهدفتنا أمريكا مجددا بزيادة في الرسوم الجمركية قدرها 20% على السيارات فسنرد مجددا. لا نريد تصعيدا لكن نحن من يتعرض لهجوم". إذ إن أمريكا على لسان رئيسها ترامب أعلنت الحرب التجارية ضد حلفائها وأعدائها من دون تمييز. وأضاف الوزير الفرنسي: "سنحاول جعل الرئيس ترامب يتراجع عن قراراته. وبالتالي فمن المشروع أن نلجأ إلى الوسائل التي في حوزتنا لكي نجعل ترامب يفهم أننا لا نقبل قراراته".

وقد بدأت الحرب التجارية فعلا حيث رد الاتحاد الأوروبي على الرسوم الجمركية التي فرضتها أمريكا على واردات الفولاذ بنسبة 25% وعلى الألمنيوم 10% القادمة من أوروبا وغيرها، فرد الاتحاد الأوروبي على ذلك يوم 2018/6/22 بفرض رسوم جمركية على عشرات المنتجات الواردة من أمريكا من مواد زراعية ومنتجات الفولاذ والصلب وآليات ودراجات نارية وسفن ونسيج وخمور. وقد ردت المكسيك وكندا على أمريكا بفرض رسوم جمركية على منتجات واردة من أمريكا.

وإلى جانب ذلك بادرت فرنسا بدعوة دول أوروبية لتأسيس قوة عسكرية منفصلة عن الناتو وعن أمريكا تحت اسم "طليعة التدخل الأوروبي"، فوقعت تسع دول أوروبية يوم 2018/6/25 في لوكسمبورغ على وثيقة تأسيس القوة. فبجانب فرنسا وقعت كل من بريطانيا وألمانيا وبلجيكا والدنمارك وهولندا وإسبانيا والبرتغال وإستونيا هذه الوثيقة.

وكل ذلك ينذر بتفكك المعسكر الغربي وإفلاس مبدئه الرأسمالي وسقوط مؤسساته المالية والسياسية والعسكرية ودخول أعضائه في صراع محتدم ليبشر العالم بقرب تخلصه من شر مستطير، ومن ثم ظهور خير وفير، حيث إن من سنة الله أن يهيئ الأوضاع والظروف في المنطقة والعالم لظهور هذا الخير بصراع الأعداء والمتربصين بها بعضهم مع بعض، وعدم تكاتفهم ضدنا، ليسهل تحييد بعضهم وكسب بعضهم ضد الآخر. وقد بدأت الظروف الداخلية في المنطقة تتهيأ حيث تعرى الحكام وسقطت الأقنعة عن الوجوه المزيفة وكسرت الأمة حاجز الخوف وبدأت بانتفاضاتها وثوراتها وكل ذلك ليسهل ميلاد هذا الخير بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة على يد الرجال المخلصين الثابتين الذين لم ينكثوا ما عاهدوا الله عليه وصبروا ولم يبدلوا تبديلا.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار