الجولة الإخبارية 2018/07/03م
الجولة الإخبارية 2018/07/03م

العناوين:     · بمكالمة من ترامب.. الملك سلمان يزيد إنتاج النفط · وزير داخلية إيطاليا يهدد من ينقذ اللاجئين · مفتي الديار المصرية السابق واحد من رجال عصر الوقاحة السياسية

0:00 0:00
السرعة:
July 02, 2018

الجولة الإخبارية 2018/07/03م

الجولة الإخبارية

2018/07/03م

العناوين:

  • · بمكالمة من ترامب.. الملك سلمان يزيد إنتاج النفط
  • · وزير داخلية إيطاليا يهدد من ينقذ اللاجئين
  • · مفتي الديار المصرية السابق واحد من رجال عصر الوقاحة السياسية

التفاصيل:

بمكالمة من ترامب.. الملك سلمان يزيد إنتاج النفط

كما نقلت الجزيرة نت 2018/6/30 فقد قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وافق على طلبه بزيادة إنتاج النفط بما قد يصل إلى مليوني برميل يوميا لتعويض نقص الإنتاج من إيران وفنزويلا. وجاء في تغريدة لترامب عبر تويتر "تحدثت إلى الملك سلمان وشرحت له أنني أطلب زيادة إنتاج السعودية من النفط بسبب الاضطرابات في إيران وفنزويلا، ووافق على طلبي". وأوضح أنه طلب من الملك السعودي زيادة الإنتاج بنحو مليوني برميل يوميّا على خلفية ارتفاع أسعار النفط.

وهو ما أكدته السلطات السعودية إذ أصدرت بيانا جاء فيه أن الملك سلمان والرئيس ترامب أكدا في اتصال هاتفي ضرورة بذل الجهود للمحافظة على استقرار أسواق النفط ونمو الاقتصاد العالمي والمساعي التي تقوم بها الدول المنتجة لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات.

وبهذا يكون حكام العصر الجبري قد دخلوا مرحلة جديدة من العمالة عنوانها الخضوع العلني لسيدهم وولي أمرهم القابع في واشنطن، إذ إن هذا الخضوع ليس فقط علنياً بما يجره على هؤلاء الحكام من خزي، بل إنه ضد مصالحهم، فميزانية السعودية تعاني من عجز منذ هبوط أسعار النفط سنة 2014، وهي في أمس الحاجة إلى رفع سعره، لكنها ووفق اتصال ترامب تجعل أولويتها ليس مصلحتها، بل إرضاء السيد وولي الأمر، وهذه وإن كانت مرحلة جديدة فعلاً في خنوع حكام آل سعود، إلا أنها مؤذنة بالخير القادم بإذن الله حيث يفقد هؤلاء الحكام آخر روافد الدعم لهم الذي كان يوفره بعض المغفلين الذين ظنوا بهم خيراً على مدار العقود الفائتة، فكانوا يظنونهم ولاة أمور المسلمين، فإذا بالرئيس الأمريكي ترامب يكشفهم على حقيقتهم، ولا يجرؤون على مخالفة تصريحه، فيسقط عنهم اللثام حتى أمام تلك الفئة "الأخيرة" من المغفلين، وبهذا يسهل كنسهم وكنس عروشهم، وعلى أنقاضهم يقام حكم الإسلام.

----------------

وزير داخلية إيطاليا يهدد من ينقذ اللاجئين

بي بي سي 2018/6/30 - في موجة كاسحة من التطرف الحكومي في أوروبا فقد أعلن وزير الداخلية الإيطالي اليميني، ماتيو سالفيني، عن عدم السماح لقوارب إنقاذ المهاجرين التي تديرها منظمات غير حكومية بالدخول إلى الموانئ الإيطالية. واتهم سالفيني مرارا المنظمات غير الحكومية بتشجيع تهريب المهاجرين. وصرح لصحيفة كوريير ديلا سيرا الإيطالية بأن المنظمات غير الحكومية تلك لم تعد "شرعية". ولم تكشف البي بي سي ما إذا كانت هناك علاقة تربط وزير الداخلية الإيطالي وإيطاليا بإحداث خرق القوارب والتسبب في تسرب المياه إليها وإغراقها في البحر، التي لمح إليها الرئيس التركي عن بعض الجهات الأوروبية قبل سنتين تقريباً.

وعلى الرغم من أن عدد المهاجرين حاليا انخفض بنسبة 95 في المئة، مقارنة بفترة ذروة الأزمة عام 2015، وذلك وفقا للاتحاد الأوروبي، إلا أن أوروبا لا زالت مسكونة بهاجس اللاجئين، وليس ذلك بدافع المشاكل الاقتصادية، وإنما بسبب النظرات القومية العمياء التي تجتاح اليمين الأوروبي، وفي إشارة إلى خضوع الاتحاد الأوروبي إلى المطالب الإيطالية بخصوص الهجرة فقد أشاد الوزير الإيطالي بالاتفاق، الذي تم التوصل إليه بين قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، والذي تأمل إيطاليا في أن يخفف عبء المهاجرين من على كاهلها رغم صغر ذلك العدد.

ويبقى السؤال الكبير: من يحاسب هؤلاء المتطرفين على أقوالهم وأعمالهم؟ ويكفي أن نتذكر بأن العالم الغربي الذي يدعي الحضارة قد قطع علاقاته مع حكومة حماس سنة 2006 بحجج أن هذه حكومة متطرفين، ولكنه لا يفعل شيئاً عندما يظهر التطرف المقيت في إيطاليا أو أمريكا أو روسيا أو غيرها! فـ(الإرهاب) و(التطرف) هي صفات يمكن إلصاقها بالمسلمين فقط ما دام حكام العصر الجبري يتربعون على عروش المسلمين ولا يحمون بيضة الإسلام والمسلمين.

----------------

مفتي الديار المصرية السابق واحد من رجال عصر الوقاحة السياسية

روسيا اليوم 2018/6/30 - في سابقة تضاف إلى غرائب هذه الحقبة الأخيرة من العصر الجبري، قال مفتي الديار المصرية السابق علي جمعة إن ثورة 30 يونيو من أيام الله وهو اليوم الذي نصر فيه الله المؤمنين ومكنهم في الأرض وأزال دولة الفاسقين الفاسدين المجرمين وهو مثل فتح مكة. في إشارة إلى المظاهرات المناهضة للرئيس محمد مرسي والتي أطاحت به من الحكم سنة 2013.

وأضاف جمعة، خلال حواره في برنامج "والله أعلم" على فضائية "سي بي سي"، يوم السبت، أن ثورة 30 يونيو مثل فتح مكة ومثل يوم مولد النبي r لكون الله أزاح خلاله الغمة عن تلك الأمة وأزال دولة الفاسقين. وأشاد جمعة باحتفال الحكومة المصرية بهذا اليوم، مطالبا الناس بالصلاة شكرا لله خلال احتفالات ثورة 30 يونيو.

وفي هذا العصر تكثر الأقوال الغريبة التي تتطابق مع ما رواه عقبة بن عمر الأنصاري عن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام «إذا لم تستح فاصنع ما شئت»، إذ كيف يمكن تشبيه الحكم الفاجر في مصر بفتح مكة ودخول النور إليها؟! وهذا ليس خطأً في الاجتهاد الشرعي الذي يمكن أن يخطئ صاحبه، فيكون له أجر واحد. بل هذا تعمد الإساءة للدين بتشبيه حكم شديد الفسوق والخيانة بميلاد الرسول الكريم r وبفتح مكة.

والذي يجب أن يعلمه هؤلاء بأن ذلك اليوم، الذي يكون من أيام الله قادم قريباً بإذن الله، يوم تكنس هذه الوجوه إلى مزابل العصر الجبري التي سيلقى بها بعيداً في الصحراء، حتى لا يشم المسلمون في ذلك اليوم ومن بعده تلك الروائح المنتنة التي جعلت الدين هزواً، وكأنها تخاطب جهالاً.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار