الجولة الإخبارية 2018/07/12م (مترجمة)
الجولة الإخبارية 2018/07/12م (مترجمة)

العناوين:   · غطرسة كرة القدم الأوروبية وكراهية الإسلام · الحكم على نواز شريف، الزعيم الباكستاني السابق، بالسجن بسبب الفساد · الولايات الحمراء ستكون الخاسر الأكبر في الحرب التجارية مع الصين

0:00 0:00
السرعة:
July 11, 2018

الجولة الإخبارية 2018/07/12م (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2018/07/12م

(مترجمة)

العناوين:

  • · غطرسة كرة القدم الأوروبية وكراهية الإسلام
  • · الحكم على نواز شريف، الزعيم الباكستاني السابق، بالسجن بسبب الفساد
  • · الولايات الحمراء ستكون الخاسر الأكبر في الحرب التجارية مع الصين

التفاصيل:

غطرسة كرة القدم الأوروبية وكراهية الإسلام

في الوقت الذي تتسلم فيه النمسا رئاسة الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الستة المقبلة، فلنستعد لمزيد من علامات الغطرسة والإجحاف الأوروبيَّين. ويبدو أن قادة أوروبا - مع بعض الاستثناءات - غارقون في وسط هياج غير اعتيادي ضد المهاجرين ويسعون إلى فرض قيود على دخول بعض أكثر الناس تعاسة في العالم. رئيس الوزراء النمساوي سيباستيان كورتز هو قائد هذه الغطرسة. تقف الهستيريا المعادية للأجانب على النقيض من الاحتفال بالتنوع في كرة القدم الأوروبية. معظم فرق كرة القدم الأوروبية المتنافسة في كأس العالم الجارية هي متعددة الثقافات، متعددة الألوان ومتعددة الأعراق. ولا يخفي العديد من قادة أوروبا رغبتهم في إبقاء القارة بيضاء ونصرانية. لكن أكثر لاعبي كرة القدم في أوروبا إثارة هم مزيج رائع من الألوان والأديان والأعراق. يأتي الكثير منهم من مجتمعات المهاجرين المحرومة. وكثير منهم مسلمون. البعض الآخر من السود أو من أصول عربية. يتم تعيين مديري كرة القدم الوطنية مثل روبيرتو مارتينيز لاعب أسبانيا السابق ومدرب فريق الشياطين الحمر البلجيكي على أساس كفاءتهم، لا جنسيتهم. قادة الاتحاد الأوروبي، من ناحية أخرى، هم في صف معاداة المسلمين. وقال رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في أيار/مايو من هذا العام بعد فوزه في التصويت لتشكيل حكومة جديدة "المهمة الرئيسية للحكومة الجديدة هي الحفاظ على أمن المجر والثقافة المسيحية." كما حذر زعيم الرابطة الشمالية ماتيو سالفيني، الذي يشغل الآن منصب وزير الداخلية الإيطالي، من أن الإسلام "غير متوافق" مع القيم الإيطالية، وهو ما كرره نظيره الألماني هورست سيهوفر الذي يعتقد أن "الإسلام لا ينتمي" إلى ألمانيا.

رئيس الوزراء النمساوي سيباستيان كورتز يرى انضمام بلاده إلى ألمانيا وإيطاليا في ""محور الرغبة" ضد المهاجرين غير الشرعيين". كما يشارك حلفاؤه من "فيسسيجراد 4" من جمهورية التشيك وسلوفاكيا والمجر وبولندا في لعبة محرجة "لتخمين من يمكن أن يكون أكثر صرامة بشأن الهجرة". وكما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اكتشف الشعوبيون الأوروبيون أن كونهم متشددين تجاه الأجانب، ومعاداة الإسلاميين منهم بخاصة، هم من يحظون بالأصوات الأعلى. وفي أوروبا هناك دائما انتخابات محتملة الحدوث قريبا. لا يزال عدد اللاجئين القادمين إلى أوروبا آخذا بالانخفاض. وعلى الرغم من عجرفتهم هذه، لم ينجح الشعوبيون الأوروبيون حتى الآن في الحصول إلا على 15 في المائة من إجمالي الأصوات. ولكن الشعوبيين أو غير الليبراليين كما يفضلون أن تتم تسميتهم، هم في السلطة في العديد من دول وسط وشرق أوروبا، مما دفع أوربان المجري إلى تصور إقامة تحالف من "ديمقراطيات غير ليبرالية". [الفجر الباكستانية]

حقيقة الأمر هي أن النقد اللاذع الموجه للإسلام يجري كالدم في عروق النخبة الأوروبية. لا يهم عدد نجوم كرة القدم المسلمين الذين يساهمون في نجاح المنتخب الوطني، فالإسلام والمسلمون سيُعتبرون دائماً غرباء أجانب.

--------------

الحكم على نواز شريف، الزعيم الباكستاني السابق، بالسجن بسبب الفساد

أدين رئيس الوزراء السابق نواز شريف وحكم عليه بالسجن غيابيا من قبل محكمة باكستانية لمكافحة الفساد يوم الجمعة، في حكم من المرجح أن يعطل بشكل أكبر حملة تملؤها الفوضى بالفعل لانتخابات وطنية هذا الشهر. وجاء الحكم، 10 سنوات سجن وغرامة قدرها 8 ملايين جنيه، أو ما يعادل 10.6 مليون دولار، بعد عام تقريباً من عزل المحكمة العليا في باكستان شريف عن منصبه، وبعد أقل من خمسة أشهر من منع المحكمة إياه من شغل منصبه مدى الحياة. نشأت القضية عن تسريب ما يسمى بـ"أوراق بنما" الذي كشف عن ممتلكات غالية وغير معلنة تملكها عائلة شريف في لندن. كان هذا الحكم بمثابة سقوط آخر لشريف، الذي كان رئيسا لوزراء باكستان ثلاث مرات لكنه لم يكمل فترة ولايته. لقد كان شخصية بارزة في السياسة الباكستانية الحديثة التي تقف الآن كمثال لاثنتين من أكثر القضايا المركزية في البلاد: كمدافع قوي للحكم المدني وسط التلاعب العسكري، وكرمز لنخبة باكستانية قابلة للرشوة أقصت الكثير من الجمهور. منذ بداية مشاكل السيد شريف القانونية في عام 2016، اتهم أنصاره المؤسسة العسكرية القوية في البلاد بالضغط على القضية ضد شريف، الذي انتهت فترة ولايته الأولى بالاستقالة تحت ضغط عسكري والتي اختُصرت في الثانية بسبب انقلاب عسكري. وأُدينت ابنته مريم وزوجها محمد سافدار، وحُكم على شريف بالسجن سبع سنوات وغرامة قدرها مليونا جنيه وحُكم على سافدار بسنة واحدة في السجن.

كما أمرت المحكمة بمصادرة أربع شقق تابعة لعائلة شريف في "آفينفيلد هاوس"، وهو مبنى فخم بجوار "هايد بارك" في لندن. كما أن حكم الإدانة منع أيضا مريم شريف من خوض انتخابات 25 تموز/يوليو، في ضربة لطموحات شريف لابنته والتي طمح في لعبها دورا قياديا في السياسة الوطنية والحزبية. ظهرت ابنة شريف في الأشهر الأخيرة كصوت قوي للحكم المدني وضد تدخل الجيش في السياسة. سافدار صهره، موجود في باكستان لكنه لم يكن في المحكمة عندما تم الإعلان عن الحكم. وهو يقوم بحملة في مسقط رأسه في مانسيهرا في مقاطعة خيبر باختونخوا شمال غرب البلاد ومن المتوقع أن يعقد مؤتمرا صحفيا في وقت لاحق يوم الجمعة. قال شريف وابنته إنهما لا يخافان من الذهاب إلى السجن، لكن يبقى أن نرى ما إذا كانوا سيعودون إلى باكستان قبل الانتخابات. وقد قال خصوم سياسيون بالفعل بأن عائلة شريف في منفى غير معلن عنه. [نيويورك تايمز]

فات الأوان إلى حد ما، ولا تزال العدالة غير مطبقة. وقد تم تسليم نواز شريف وعائلته الغرامات والأحكام المتوسطة بناء على طلب من الجيش. الطريق الآن مفتوح للجيش لمنع حزب الرابطة الإسلامية - جناح نواز - من الفوز بأصوات في الولايات الحاسمة. لكي تنجو باكستان، يجب أن تمحى القيادات المدنية والعسكرية من المشهد الباكستاني.

-------------

الولايات الحمراء ستكون الخاسر الأكبر في الحرب التجارية مع الصين

وفقاً لأبحاث سيتي جروب، فإن الولايات التي فاز بها الرئيس دونالد ترامب في انتخابات 2016 ستخسر أكثرها مع اندلاع حرب تجارية بين أمريكا والصين. فرضت أمريكا رسمياً رسوما على الواردات الصينية بقيمة 34 مليار دولار، بما في ذلك سخانات المياه وإطارات الطائرات ومكونات أجهزة الأشعة السينية. وردت الصين بمجموعة تعريفات جمركية خاصة بها على لحم الخنزير وفول الصويا في أمريكا، وسلع أخرى. هذه الحرب التجارية المتبادلة ستؤثر في الغالب على الدول التي صوتت "بأغلبية ساحقة" لصالح ترامب في عام 2016 - نسبة إلى الولايات التي فازت بها هيلاري كلينتون - لأنها تمتلك "وظائف ومخرجات تتأثر بشكل كبير بالتعريفات الجمركية"، كما جاء في تصريح لدانا بيترسون، اقتصادية سيتي جروب في أمريكا الشمالية، في مذكرة مساء الخميس. وأشارت بيترسون بأن فيما يسمى بالولايات الحمراء 3.9 مليون وظيفة مرتبطة بالتجارة الخارجية، أكثر بكثير من 2.5 مليون في الولايات الزرقاء. وأضافت بأن "80٪ من الولايات "الحمراء" تنتج سلعاً خاضعة للتعريفة الجمركية الانتقامية بنسبة 10٪ أو أكثر من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 10٪ من الولايات "الزرقاء"". إن التعريفة الجمركية على البضائع الأمريكية والصينية تأتي بعد أشهر من المواقف المتبادلة بين البلدين. في شهر آذار/مارس الماضي، أعلن ترامب عن التعريفات الجمركية على جميع واردات الصلب والألمنيوم في أمريكا، والتي هددت الصين - إلى جانب شركاء تجاريين رئيسيين آخرين - بالرد عليها. وقالت بيترسون: "إن الإجراءات التجارية الخارجية الأمريكية تؤدي إلى نتائج عكسية، مما قد يؤدي إلى انخفاض التجارة العالمية". "تم تصميم التعريفات الجمركية الأمريكية على السلع المستوردة لتشجيع إعادة التوازن في التجارة التي تفيد الشركات المحلية والمصدرين الأمريكيين. وقد قوبل هدف إدارة ترامب بفتح الأسواق المغلقة وإقامة تجارة متبادلة في الخارج بالتعريفات الجمركية المتبادلة والشكاوى المتبادلة إلى منظمة التجارة العالمية". "إن القيمة الدولارية للولايات المتحدة والتعريفات الجمركية المتبادلة اسمية، ولكن يمكن أن تتصاعد نتيجة الثأر المتبادل". "إنها حرب تجارية تقلل من التجارة العالمية وبالتالي التجارة الأمريكية". كانت التوترات التجارية ترتفع أيضا قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي في تشرين الثاني/نوفمبر، عندما يبدو أن الديمقراطيين يستعدون للحصول على مقاعد في مجلس النواب وربما أغلبية فيه. [سي إن بي سي]

إن الحرب التجارية هي إحدى أعراض تراجع أمريكا، حيث تتطلع القوى الكبرى الأخرى إلى تحدي واشنطن للتفوق في أجزاء مختلفة من العالم. تحاول إدارة ترامب إنقاذ المصالح الأمريكية من النظام الليبرالي الفاشل الذي صمم في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار