الجولة الإخبارية 2018/07/16م
الجولة الإخبارية 2018/07/16م

العناوين:     · فرنسا تعترف بتبنيها سياست معادية للإسلام · إعلان إثيوبيا وأريتريا عن انتهاء حالة الحرب · سياسة ترامب تبشر بتمزق التحالف الغربي الصليبي

0:00 0:00
السرعة:
July 15, 2018

الجولة الإخبارية 2018/07/16م

الجولة الإخبارية 2018/07/16م

العناوين:

  • · فرنسا تعترف بتبنيها سياسات معادية للإسلام
  • · إعلان إثيوبيا وأريتريا عن انتهاء حالة الحرب
  • · سياسة ترامب تبشر بتمزق التحالف الغربي الصليبي

التفاصيل:

فرنسا تعترف بتبنيها سياسات معادية للإسلام

أعلن الرئيس الفرنسي ماكرون يوم 2018/7/9 أمام البرلمانيين المجتمعين في قصر فرساي غرب باريس أنه "لا يوجد أي سبب على الإطلاق لكي تكون العلاقة بين الجمهورية والإسلام صعبة" واعترف بالعداوة التي أظهرتها فرنسا ضد الإسلام والمسلمين قائلا: "هناك قراءة متشددة وعدائية للإسلام ترمي إلى التشكيك بقوانيننا كدولة حرة ومجتمع حر لا تخضع مبادئهما لتعليمات ذات طابع ديني". ومن هنا يتبين أن المشكلة ليست في الإسلام، وإنما في فرنسا وحريتها التي لا تتحمل وجود الإسلام وانتشاره وعدله والعفة والطهارة التي يدعو لها الإسلام. وكذلك المشكلة هي في كل دول الغرب التي تتخذ سياسات معادية للإسلام وتضيق على المسلمين. فمرة يمنعون الحجاب في المدارس، ومرة يمنعون النقاب في الحياة العامة، ومرة يمنعون أن تلبس المرأة لباسا معينا للسباحة يستر جسمها وهكذا. فكل ذلك شكك في الحرية وقوانينها التي تتشدق بها فرنسا، واعتبرت الحرية لدى فرنسا هي التعري والفجور والفحش، ومن أراد العفاف والطهر والستر فلا مكان له في فرنسا، وأنها، أي فرنسا، في عدائها للإسلام تتصرف كدولة نصرانية متعصبة، بل كدولة صليبية من مخلفات العصور الوسطى لأوروبا.

وأكد ماكرون أنه "اعتبارا من الخريف سنوضح هذا الوضع عبر منح الإسلام إطارا وقواعد ستضمن بأن يمارس في كل أنحاء البلاد طبقا لقوانين الجمهورية. سنقوم (بذلك) مع الفرنسيين المسلمين ومع ممثليهم".

علما أن الدولة الفرنسية منذ عهد شيراك إلى عهد ساركوزي هي التي تبنت سياسات معادية للإسلام طبقا لقوانين الجمهورية وضيقت على المسلمين ولاحقتهم. وهذا يدل على أن السياسات التي تبنتها فرنسا طبقا لقوانين الجمهورية كانت فاشلة عدا أنها باطلة، وأوجدت ردة فعل عند المسلمين بأن تمسكوا بإسلامهم أكثر وبدأوا يتصدون لهذه السياسات بلا خوف، واهتزت ثقتهم بفرنسا وبقوانينها، وكفروا بعلمانيتها وديمقراطيتها، مما أحرج مفكريهم وسياسييهم وجعل رئيسهم ماكرون يبحث عن حل آخر يلطف أجواء العداء للإسلام والمسلمين، ولهذا صفق له البرلمانيون عندما قال في خطابه: "النظام العام والحس العام العادي بالكياسة واستقلالية الأذهان والأفراد حيال الدين ليست كلمات فارغة في فرنسا وهذا يستلزم إطارا متجددا وتناغما مجددا". ولكن الإسلام أقوى من فرنسا وسيسود، ومهما بلغت محاولاتهم بحرف المسلمين عن إسلامهم ومحاولة خداعهم بقوانين بشرية كاذبة فإنهم سيبقون متمسكين بدينهم الحنيف.

--------------

إعلان إثيوبيا وأريتريا عن انتهاء حالة الحرب

أعلنت إثيوبيا وأريتريا انتهاء حالة الحرب بينهما، وذلك في بيان وقع يوم 2018/7/9 غداة عقد لقاء تاريخي بين رئيس الحكومة الإثيوبي أبي أحمد والرئيس الأريتري أسايسي أفورقي في أسمرة ووقعا اتفاق سلام وصداقة بين البلدين.

وأعلن زير الإعلام الأريتري يماني جبر ميسكيل على تويتر نقلا عن بيان سلام وصداقة مشترك وقع بين الطرفين أن "حالة الحرب التي كانت قائمة بين البلدين انتهت، لقد بدأ عصر جديد من السلام والصداقة". إن البلدين سيعملان معا لتشجيع تعاون وثيق في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية". (فرانس برس 2018/7/9)

وقد أعلنت أمريكا عن تأييدها لهذا التقارب والتصالح بين البلدين بسبب تبعية النظامين في كلا البلدين لها، فدفعتهما لهذا التقارب لتعزيز نفوذها في القرن الإفريقي.

والعلاقات بين البلدين مقطوعة منذ أن خاضا نزاعا حدوديا استمر من 1998 حتى 2000 وأسفر عن سقوط 80 ألف قتيل. والجدير بالذكر أن أكثر سكان أريتريا مسلمون، وكذلك نحو نصف سكان إثيوبيا أو أكثر من المسلمين. وكانت إثيوبيا تحكم أريتريا وقد فصلت الأخيرة عن الأولى عام 1991 بعد حرب دامت 30 عاما. فقد أعلن عن استقلالها والاعتراف بها كدولة علمانية يحكمها نصراني حتى هذا اليوم. ولأول مرة يصل إلى الحكم في إثيوبيا رئيس وزراء من أصل مسلم، علما أن الدولة علمانية. ففي البلدين يبعد الإسلام عن الحكم، ويطلق على البلدين اسم بلاد الحبشة، وهي أول بلاد خارج الجزيرة العربية ينتشر فيها الإسلام، وهي أول دار هجرة للمسلمين بحثا عن الأمان أثناء اضطهاد زعماء قريش في مكة للمسلمين ولقائدهم رسول الله r إلى أن أقام دولة الإسلام في المدينة.

-------------

سياسة ترامب تبشر بتمزق التحالف الغربي الصليبي

عقدت قمة حلف الأطلسي (الناتو) في بروكسل ببلجيكا يومي 11 و2018/7/12 وقد طالب ترامب حلفاءه بمضاعفة النفقات العسكرية إلى 4% من إجمالي الناتج المحلي، فأكدوا على التزامهم بنسبة 2% من إجمالي الناتج المحلي. وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز تصريحات رئيسها بقولها: "يريد الرئيس أن يرى حلفاءنا يشاركون أكثر في تحمل العبء والوفاء بالحد الأدنى من التزاماتهم المعلنة بالفعل".

وبحسب البيانات فإن خمس دول فقط تلتزم بهذه النسبة من بين 29 دولة عضواً في الناتو، وهي أمريكا واليونان وبريطانيا وإستونيا ولاتفيا، وتقترب بولندا وفرنسا من هذه النسبة. واتهم الرئيس الأمريكي ترامب ألمانيا بإنفاق أكثر قليلا من 1% من إنتاجها المحلي مقارنة بإنفاق أمريكا 4,2%.

وقد شن ترامب هجوما على ألمانيا خلال لقائه الأمين العام للناتو مدعيا أن "ألمانيا تثري روسيا، وأنها رهينة روسيا، وأنها خاضعة بالكامل لسيطرة روسيا. إنها تدفع مليارات الدولارات لروسيا لتأمين إمداداتها بالطاقة وعلينا الدفاع عنهم في مواجهة روسيا. كيف يمكن تفسير هذا الأمر؟ هذا ليس عدلا". وردت ميركل: "إن لألمانيا سياساتها الخاصة، إنها تتخذ قراراتها بشكل مستقل. لقد عشت شخصيا في الجزء من ألمانيا الذي كان يحتله الاتحاد السوفياتي. إني سعيدة جدا بأننا اليوم موحدون تحت راية الحرية". وتجاهل المسؤولان الواحد الآخر في ممر المقر الجديد للحلف حتى المنصة لالتقاط الصورة التقليدية. وكان ترامب قد ندد عدة مرات بمشروع أنبوب الغاز نور ستريم الذي سيربط روسيا بألمانيا وطالبها بالتخلي عنه.

ويشن ترامب حربه على أوروبا عامة وعلى ألمانيا خاصة، لكونها أقوى دولة أوروبية اقتصاديا وتسعى لأن تقود أوروبا، ويطالبها بتخليها عن علاقاتها مع روسيا وحصرها مع أمريكا، في الوقت الذي يهدف إلى تصدير الغاز الأمريكي لأوروبا، بجانب عمله على فرض الهيمنة الأمريكية على أوروبا، حيث إنها أقامت اتحادها الأوروبي لتكون مستقلة عن أمريكا، ولهذا يشن ترامب حملة على هذا الاتحاد داعيا إلى تفككه. وكل ذلك يدل على مدى هشاشة التحالف الغربي الرأسمالي ويبشر بتمزقه، ودخوله في خلافات سياسية واقتصادية شديدة، ولولا الأسلحة النووية التي تخيف الجميع لكان دخول الغربيين الرأسماليين في حرب عالمية ثالثة أقرب من أي وقت كما دخلوا في حربين عالميتين سابقتين. وسبب كل ذلك هو أن المبدأ الرأسمالي قائم على النفعية، فهو خطير على البشرية. ولهذا وجب التخلص من هذا المبدأ مبدأ الشر، والإتيان بمبدأ الخير مبدأ الإسلام لينقذ العالم متجسدا في خلافة راشدة على منهاج النبوة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار