الجولة الإخبارية 2018/07/20م
الجولة الإخبارية 2018/07/20م

العناوين: • الليرة التركية حطمت رقما قياسيا في تراجعها مقابل الدولار • السيسي يمنح الامتيازات والحصانة لقادة الجيش في مصر • باكستان تستضيف اجتماعاً غير عادي لرؤساء الجواسيس الإقليميين

0:00 0:00
السرعة:
July 19, 2018

الجولة الإخبارية 2018/07/20م

الجولة الإخبارية 2018/07/20م

(مترجمة)

العناوين:

• الليرة التركية حطمت رقما قياسيا في تراجعها مقابل الدولار

• السيسي يمنح الامتيازات والحصانة لقادة الجيش في مصر

• باكستان تستضيف اجتماعاً غير عادي لرؤساء الجواسيس الإقليميين

التفاصيل:

الليرة التركية حطمت رقما قياسيا في تراجعها مقابل الدولار

انخفضت العملة التركية في وقت متأخر يوم الأربعاء لأدنى مستوى لها منذ أيار/مايو مقتربة من 5 ليرات للدولار الواحد، وسط تدهور حاد في معنويات المستثمرين. في وقت متأخر من يوم التداول في نيويورك يوم الجمعة انخفضت الليرة إلى 4.9743 ليرات للدولار وفقا لبيانات بلومبرغ. أدى هبوط الليرة دون 4.9221 إلى ضربها في يوم التداول في 23 تموز، وفي نهاية المطاف اضطر البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة. وقد واجهت العملة أيام تداول مرعبة. حيث ارتفعت في وقت سابق من الأسبوع بناء على توقعات بأن يعين الرئيس رجب طيب أردوغان مسئولين في السوق لحكومته. لكن المشاعر ساءت بعد أن اختار زوج ابنته لمنصب اقتصادي قوي. لم يعط محمد شيمشك، نائب رئيس الوزراء السابق الذي كان وجهًا مألوفًا للمستثمرين الدوليين، دورًا في الحكومة الجديدة. هبوط الليرة تسارع يوم الأربعاء بعد أن توقع أردوغان، وهو المنتقد لارتفاع أسعار الفائدة، انخفاضها. وعززت التعليقات من قلق المستثمرين من أن الرئيس الجديد الذي أعيد انتخابه سوف يرمي بوقود جديد على الاقتصاد المحموم بالفعل. ويتجاوز معدل التضخم 15 في المائة، وتشير البيانات الصادرة في وقت سابق يوم الأربعاء إلى أن الاقتصاد معرض بشكل متزايد للصدمات الخارجية. [المصدر: فايننشال تايمز]

الطريقة الوحيدة لتركيا لتحقيق الاستقرار في اقتصادها ومنع الركض على الليرة هو تبني سياسة نقدية حددها الإسلام. بدلاً من النقود الورقية، تحتاج تركيا إلى العودة إلى معيار الذهب والفضة. هذا سيوقف التضخم ويحد من انخفاض قيمة الليرة. بالإضافة إلى ذلك، سيحسن أيضا القوة الشرائية لليرة مما يجعل الواردات رخيصة.

---------------

السيسي يمنح الامتيازات، والحصانة لقادة الجيش في مصر

وافق مجلس الشعب المصري في 3 تموز/يوليو، على مشروع قانون يمنح معاملة خاصة لكبار قادة القوات المسلحة. ويمنح مشروع القانون العديد من الامتيازات غير المسبوقة لهؤلاء القادة، ويعطي رئيس الجمهورية صلاحية استدعاء هؤلاء القادة لخدمة القوات المسلحة مدى الحياة. كما يمنح الذين يعينهم الرئيس الامتيازات والحقوق التي عادة ما تعطى للوزراء، ويسمح لهم بالتمتع بالحصانة الدبلوماسية عند السفر إلى الخارج على نحو مماثل لرؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية. وأثار مشروع القانون جدلا لأنه فشل في وضع معيار لاختيار قادة الجيش وأعطى الرئيس عبد الفتاح السيسي وحده سلطة اختيارهم. وينص مشروع القانون على أنه، باستثناء الحصول على إذن من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، لن يتم اتخاذ أي إجراء قضائي ضد أي من أعضاء مشروع القانون على أية أعمال ارتكبوها أثناء تعطيل الدستور، ابتداء من 3 تموز/يوليو 2013، حتى بدأ البرلمان ممارسة مهامه في 10 كانون الثاني/يناير 2016. يتفق العديد من المحللين السياسيين على أن البرلمان الحالي الذي تم انتخابه في أعقاب مظاهرات 30 حزيران/يونيو، يتأثر بشكل فعال بتعليمات من المؤسسة الأمنية، مما يؤدي إلى عدم وجود تشريع مستقل، وهو قاعدة أساسية في أي بلد ديمقراطي يضمن مبدأ الفصل بين السلطات. حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أعرب عن غضبه من هذا المشروع، وقال "مشاريع القوانين هذه لا يمكن أن تصدر إلا من قبل الأنظمة الاستبدادية. لم يتم بعد تحديد معيار اختيار واستدعاء كبار القادة للخدمة. النقطة الوحيدة التي تم توضيحها هي أن السيسي سوف يقوم باختيار هؤلاء القادة. من يستطيع إصدار مثل هذا القانون، ومنح امتيازات مدى الحياة لمجموعة من الناس يمكنه بنفس القدر تعديل الدستور ومنح نفسه سلطات مدى الحياة". [المونيتور].

يقوم السيسي بإزالة كافة العقبات من أجل تعزيز قوات الأمن والحفاظ على حكمه. يدرك السيسي تماما أنه فقد دعم الناس، وأن الجيش وحده هو الذي يمكنه حماية طغيانه.

---------------

باكستان تستضيف اجتماعاً غير عادي لرؤساء الجواسيس الإقليميين

استضافت باكستان اجتماعا غير مسبوق الأربعاء لرؤساء وكالات الاستخبارات من روسيا والصين وإيران لبحث التعاون في (مكافحة الإرهاب)، مع التركيز بشكل خاص على تنامي تنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان المضطربة. وأكدت مصادر رسمية في إسلام أباد لـVOA أن المشاركين عقدوا مناقشات تفصيلية بشأن تدابير مشتركة لوقف الجماعات (الإرهابية) في الشرق الأوسط الموالية لأفغانستان، من تهديد الحدود الإقليمية للدول الأربع. حيث تم جمع رؤساء الجواسيس من الدول التي هي "متضررة بشكل مباشر" من قبل (الإرهاب) الذي يقوده تنظيم الدولة الإسلامية. ومع ذلك، لم تكن "موجهة ضد أي بلد آخر كما يمكن تصويرها"، في محاولة لتهدئة الاقتراحات التي تنطوي على أن تعاون روسيا والصين وإيران يمكن أن يقوض الجهود التي تقودها أمريكا لتحقيق الاستقرار في أفغانستان. وأكد متحدث باسم دائرة الاستخبارات الخارجية في موسكو أن ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان دفع بالمداولات في إسلام آباد. وقال سيرجي إيفانوف في تصريح لوكالة تاس التي تديرها الدولة "توصل المؤتمر إلى فهم أهمية اتخاذ خطوات منسقة لمنع تسلل (إرهابيين) من تنظيم الدولة من سوريا والعراق إلى أفغانستان، حيث إنها تشكل خطرا على الدول المجاورة"، وقال بأن مدير وكالة المخابرات الروسية، سيرجي ناريشكن حضر اجتماع إسلام آباد جنبا إلى جنب مع نظرائه الصيني والإيراني. وقد "شددوا على الحاجة إلى مشاركة أكثر فاعلية للقوى الإقليمية في الجهود" لإنهاء الحرب في أفغانستان. وجاءت هذه المناقشات بعد أشهر من المزاعم الروسية أن الولايات المتحدة وراء تنامي نفوذ تنظيم الدولة، لا سيما في الأقاليم الشمالية من أفغانستان المجاورة للحدود مع دول آسيا الوسطى. ورفضت واشنطن الاتهامات ووصفتها بأنها شائعات، وأنها محاولات لتبرير علاقة موسكو بتمرد طالبان. وكان المبعوث الروسي للأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أكد في كلمته أمام اجتماع لمجلس الأمن حول أفغانستان الشهر الماضي، بأن تنظيم الدولة أنشأ معسكرات تدريب في البلاد لمقاتليه، بما فيهم أولئك القادمون من دول آسيا الوسطى. [صوت أمريكا]

مثل العبد المطيع، تبذل باكستان بأمر من أمريكا قصارى جهدها من أجل جلب القوى الإقليمية لتحقيق الاستقرار في أفغانستان لصالح سلام أمريكا.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار