الجولة الإخبارية 2018/07/22م
الجولة الإخبارية 2018/07/22م

العناوين:     · تواصل الاحتجاجات في العراق على الأوضاع وعلى إيران وأحزابها · كنيست يهود يؤكد اغتصاب يهود لفلسطين · الأمريكان يعانون من رئيس يتهمونه بالخيانة والحماقة والغباء

0:00 0:00
السرعة:
July 21, 2018

الجولة الإخبارية 2018/07/22م

الجولة الإخبارية

2018/07/22م

العناوين:

  • · تواصل الاحتجاجات في العراق على الأوضاع وعلى إيران وأحزابها
  • · كنيست يهود يؤكد اغتصاب يهود لفلسطين
  • · الأمريكان يعانون من رئيس يتهمونه بالخيانة والحماقة والغباء

التفاصيل:

تواصل الاحتجاجات في العراق على الأوضاع وعلى إيران وأحزابها

تستمر المظاهرات في العراق حيث دخلت أسبوعها الثاني وسط مخاوف من اتساع رقعتها إلى باقي أنحاء العراق وخاصة العاصمة بغداد، وكانت البصرة نقطة اندلاعها، مطالبة بتحسين الأوضاع ومحتجة على سوء الخدمات وانعدام المياه والكهرباء وتدني المستوى التعليمي والصحي في مدن جنوب العراق. وصب المتظاهرون جام غضبهم على الأحزاب المتشيعة وهي المتنفذة في الحكم في العراق منذ الاحتلال الأمريكي عام 2003.

وكان من اللافت أن غضب المتظاهرين لم يقتصر ضد الأحزاب العراقية الموالية لإيران بل شمل إيران نفسها، فردد المتظاهرون شعارات ضدها ومنددين بتدخلها في العراق. وكانت إيران قد أوقفت مد العراق بألف ميغاوط من الكهرباء بسبب تخلف الحكومة العراقية عن دفع المستحقات لها. وأعلنت وزارة الكهرباء العراقية أنها "فشلت في إقناع الجانب الإيراني باستئناف بيع الطاقة الكهربائية". ومنذ الاحتلال الأمريكي حتى اليوم وبعد مرور 15 عاما لم يستطع النظام العراقي الديمقراطي الذي أقامته أمريكا ورعته وما زالت تسيّره، لم يستطع حل مشكلة الكهرباء، فالطلب يصل أحيانا إلى 21 ألف ميغاوط بينما توفر شبكة الكهرباء العراقية حوالي 13 ألف ميغاوط في أحسن الأوضاع.

وقد فازت كتلة الصدر "سائرون" بالانتخابات إلا أنه لم يعترف بالنتائج رسميا حتى الآن ويجري الفرز يدويا. ويصنف العراق بأنه من بين أكثر الدول فسادا على المستوى العالمي وهو يملك ثاني احتياطي عالمي من النفط بعد السعودية وينتج 3 ملايين برميل في الوقت الحالي وأغلب إنتاج النفط يتم من الحقول الموجودة في جنوب العراق الذي يعاني أعلى نسبة بطالة وأدنى خدمات وتعتبر معدومة ومن انقطاع للكهرباء لفترات طويلة بينما أهل العراق يعانون من الحر الشديد الذي يصل إلى 50 درجة مئوية.

فكما دمر النظام البعثي العلماني العراق وأدخله في حروب لحساب بريطانيا جاء النظام الديمقراطي العلماني الذي أقامته أمريكا وهو مرتبط بها وبإيران التي تدور في فلكها ليتواصل الدمار. فكلاهما نظامان علمانيان يخالفان الإسلام. ولن تحل مشاكل العراق إلا بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة لتطبق أنظمة الإسلام في الحكم الرشيد والاقتصاد والصحة والتعليم والسياسة الداخلية والخارجية وتوزع الثروات على الناس بالعدل ليعود العراق من أصلح بلاد العالم.

-------------

كنيست يهود يؤكد اغتصاب يهود لفلسطين

أقر الكنسيت (البرلمان) اليهودي يوم 2018/7/19 قانوناً يمنح يهود فقط حق تقرير المصير في البلاد. فنص القانون على أن "(إسرائيل) هي الوطن التاريخي للأمة اليهودية وأن هذه الأمة فقط لها حق تقرير المصير الوطني فيها"، كما يؤكد القانون على أن القدس كاملة عاصمة لكيان يهود. ويلغي القانون اللغة العربية باعتبارها لغة رسمية ثانية في الكيان، واعتبر العبرية هي اللغة الرسمية الوحيدة. ويمثل العرب وأكثرهم من المسلمين حوالي 20% من السكان في فلسطين المحتلة عام 1948.

ومن الأنظمة القائمة في العالم الإسلامي التي تعترف بكيان يهود رسميا النظام التركي والنظام المصري والنظام الأردني. علما أنه لم تحدد حدود كيان يهود الذي يحتل كافة أراضي فلسطين تقريبا. وكل الأنظمة في العالم الإسلامي تطالب بتطبيق حل الدولتين الذي طرحته أمريكا قبل 60 عاما ولم تتمكن من تطبيقه. وهو حل يقر يهود على اغتصابهم لأكثر من 80% من الأرض المباركة فلسطين بما فيها غرب القدس. بينما المسلمون في فلسطين وفي العالم لا يعترفون بكيان يهود ويطالبون بتحريرها كاملة من دنس يهود كما أمر الله ورسوله. وهي أرض فتحها المسلمون على عهد الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ظلال دولة الخلافة الراشدة، وحررها صلاح الدين الأيوبي من الصليبيين على عهد الخلافة العباسية وحافظت عليها الخلافة العثمانية ولم يفرط فيها الخليفة عبد الحميد الثاني رغم الضغوطات عليه والإغراءات.

فعندما احتلها الإنجليز أعلنوا وعد بلفور بإقامة وطن ليهود في فلسطين وبدؤوا بجلبهم من أصقاع الأرض وتجميعهم في فلسطين وبذلك ارتكب الإنجليز أكبر جريمة بعد جريمة هدم الخلافة العثمانية على يد عميلهم مصطفى كمال، وجاء الأمريكان ليواصلوا دعمهم لكيان يهود بشكل مفتوح وكامل، حيث اعترفوا بالقدس كلها عاصمة لكيان يهود. وهي أي الأرض المباركة فلسطين تنتظر الخلافة الراشدة الثانية لتحريرها.

--------------

الأمريكان يعانون من رئيس يتهمونه بالخيانة والحماقة والغباء

وجه كثير من أعضاء الكونغرس والمسؤولين السابقين انتقاداتهم لموقف ترامب الضعيف تجاه روسيا أثناء اجتماعه مع نظيره الروسي بوتين في هلسنكي يوم 2018/7/16 واتهامه مخابرات بلاده الأمريكية بالغباء والحماقة وأنه يثق بالرئيس بوتين بأن روسيا لم تتدخل في الانتخابات الأمريكية عام 2016، فقال مدير المخابرات الأمريكية السابق جون برينان حول إجابات ترامب بأنها "خيانة عظمى بكل ما تحمله الكلمة من معنى"، وقال السناتور الجمهوري جون ماكين "إنه من الواضح أن القمة في هلسنكي كانت خطأ مأساويا.. الرئيس ترامب لم يفشل في قول الحقيقة عن الخصم فحسب، بل حتى عندما تحدث نيابة عن الولايات المتحدة للعالم، فشل رئيسنا في الدفاع عن كل ما يجعلنا من نكون". فاضطر ترامب الرئيس الجمهوري إلى التراجع قائلا: "أوافق على استخلاصات أجهزة استخباراتنا لجهة أن روسيا تدخلت في انتخابات 2016، وشدد على احترامه لهذه الوكالات الفدرالية".

إن هذا الرئيس ترامب أحمق كما وصفه وزير خارجيته السابق تيلرسون، وإنه غبي كما وصفه وزير خارجية أمريكا الأسبق كولن باول، وهو متهور يهدم ما بنته أمريكا من مؤسسات دولية اعتمدت عليها ويهدم ما بنته من تحالفات سيّرتها لصالحها ويشعل حروبا مع أصدقائه وحلفائه. وهو متناقض ومتردد وكذاب كما وصفه أهل بلده. فهذا دليل على انحدار أمريكا نحو الأسفل عن مرتبة الدولة الأولى، إذ لم تستطع أن تجد أفضل من هذا الرجل لتجعله رئيسا لها. وتعتبر هذه مقدمة جيدة للعالم بأن يتخلص من شر أمريكا، وبشرى للمسلمين العاملين لإقامة دولة عظمى بأن يهيئ الله لهم الأوضاع الداخلية والخارجية لتكون خلافة راشدة على منهاج النبوة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار