الجولة الإخبارية 2018/07/24م
الجولة الإخبارية 2018/07/24م

العناوين:     · مآسي المرحلين عن درعا · كيان يهود يقصف في سوريا وإيران تهدد بإغلاق مضيف هرمز · تجدد اقتحامات يهود للمسجد الأقصى

0:00 0:00
السرعة:
July 23, 2018

الجولة الإخبارية 2018/07/24م

الجولة الإخبارية

2018/07/24م

العناوين:

  • · مآسي المرحلين عن درعا
  • · كيان يهود يقصف في سوريا وإيران تهدد بإغلاق مضيف هرمز
  • · تجدد اقتحامات يهود للمسجد الأقصى

التفاصيل:

مآسي المرحلين عن درعا

ذكرت قناة الجزيرة الإخبارية 2018/7/22 أن قافلةً تضم ألفين من المرحلين عن درعا تعرضت لاعتداء من إحدى المليشيات الإيرانية في ريف حمص، فأوقفت القافلة ومنعت المهجرين من الخروج من باصات الذل التي استقلوها، وأصبحت حياة هؤلاء تحت التهديد، ولم يجدوا لأنفسهم من معين إلا الاستنصار بعدوهم وقاتلهم الروسي حتى يلبي شروط اتفاقية الترحيل، وفي الأثناء تم احتجاز قافلة أخرى تحمل قرابة الألف شخص في مناطق سيطرة النظام حتى يتم فتح الطريق الذي تغلقه تلك المليشيا الإيرانية، وبعد ساعات طويلة من الاحتجاز ومفاوضات طويلة مع العدو الروسي قررت المليشيا الإيرانية الإفراج عن القافلة لتواصل طريقها وتدخل إلى معبر مورك حيث يسيطر الثوار في الشمال.

إلى هذه النتيجة المذلة وصلت أمور الفصائل المسلحة التي سلمت أمرها لغرف الموم والموك حتى أصبح الذل هو سيد الموقف، فعاد النظام إلى درعا كما عاد إلى الغوطة بعد أن ظلت لسنوات قلاعاً حصينة للثورة السورية، كل ذلك نتيجة تجرع قادة تلك الفصائل لسم المال القذر الذي ألقته إليهم مخابرات الأردن والسعودية وتركيا ومن ورائهم دول الكفر، في خطةٍ أحكم الكفار نصبها وبمساعدة رويبضات المسلمين خاصة السعودية وتركيا حتى لا يكون في سوريا إسلام، ولا حكم به، وتبقى العلمانية هي المسيطرة في بلاد المسلمين. ويظن هؤلاء الرويبضات بأن ذلك نهاية المطاف، متناسين أن للإسلام رباً يحفظه وهو ناصره لا محالة.

-------------

كيان يهود يقصف في سوريا وإيران تهدد بإغلاق مضيف هرمز

رويترز 2018/7/22 - ذكر التلفزيون السوري يوم الأحد أن ضربة جوية لكيان يهود استهدفت موقعا عسكريا في مدينة مصياف بمحافظة حماة وتسببت في خسائر مادية.

ولم يوضح النبأ العاجل الذي بثه التلفزيون تفاصيل بشأن ما جرى استهدافه. وذكر مصدر بجهاز مخابرات أن مركز أبحاث عسكريا كبيرا لإنتاج الأسلحة الكيماوية يقع قرب المدينة. وعلى الرغم من وجود أعداد كبيرة من قوات النظام السوري في منطقة القنيطرة لقتال المسلمين، إلا أنها لا تفكر ولا يخطر ببالها مجرد إطلاق قذيفة واحدة على كيان يهود على الأقل من باب حفظ ماء الوجه.

وتقاتل إيران إلى جانب النظام السوري وتقتل المسلمين في سوريا من أجل إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الثورة، ذلك الوضع الذي وصفه رئيس وزراء كيان يهود بأنه لم يكن به أي مشاكل مع نظام الأسد طوال 40 عاماً.

وفي الوقت ذاته لا تنفك إيران عن التهديد بإغلاق مضيق هرمز لمنع عملاء أمريكا وبريطانيا في الخليج من تصدير نفطهم إذا حرمت إيران من تصدير نفطها. وهذه المعادلة المعكوسة لا يكاد يفهمها المتابع البسيط، فأمريكا قد مزقت اتفاقها مع إيران وأعادت فرض العقوبات الاقتصادية عليها، ولكن إيران تهدد دويلات الخليج لا أمريكا. لكن الوضع مفهوم بقوة للكثير من السياسيين، إذ إن إيران تنسق سياستها بشكل كامل مع أمريكا، فتقاتلان سوياً الإسلام في سوريا والعراق، وما عقوبات أمريكا المعلنة على إيران إلا عقوبات على الشركات الأوروبية العاملة في إيران من باب المنافسة الاقتصادية، إذ إن أمريكا هي من يقف وراء الدور الإيراني في سوريا ولبنان واليمن، ولا أدل على ذلك من كون الحكومات العراقية واقعةً وفي آن واحد تحت النفوذين الإيراني والأمريكي.

-------------

تجدد اقتحامات يهود للمسجد الأقصى

وكالة الأناضول التركية 2018/7/22 - اقتحم أكثر من 1000 مستوطن يهودي باحات ومرافق المسجد الأقصى المبارك اليوم الأحد، بحماية قوات الشرطة، بحسب دائرة الأوقاف الإسلامية.

وأفاد المسؤول الإعلامي في دائرة الأوقاف الفلسطينية، فراس الدبس في حديث للأناضول، أن شرطة يهود اقتحمت الأقصى قبل اقتحامات المستوطنين، وشرعت بتنفيذ حملة تمشيط، وتفتيش داخله، وانتشرت في باحاته المختلفة بشكل واسع.

وأشار الدبس إلى أن قوات يهود منعت المصلين من الدخول إليه من كافة الأبواب، إلا بعد احتجاز بطاقاتهم الشخصية. يذكر أن ما تسمى بـ"منظمات الهيكل" دعت عبر مواقعها الإعلامية ومواقع التواصل الإلكتروني أنصارها وجمهور المستوطنين إلى أوسع مشاركة في اقتحامات المسجد الأقصى لإقامة طقوس وصلوات تلمودية، خاصة بذكرى ما يسمى "خراب الهيكل"، في حين دعت مختلف القوى والمؤسسات المقدسية الناس إلى شد الرحال، والتوجه إلى الأقصى للتصدي لعصابات المستوطنين.

إن الذي زاد من وتيرة هذه الاقتحامات اليهودية في الفترة الأخيرة هي حالة الجبن الشديد التي تعتري حكام المسلمين، فبعد أن كانوا أمواتاً فيما مضى ولم يحركوا ساكناً لحماية أهل فلسطين ومقدسات الإسلام، فإن الجبن من تغيير أمريكا لهم قد دفعهم للتحالف الفعلي مع كيان يهود ضد أهل الأرض المباركة فلسطين، فكل ما يسمع من عاصمة ابن سلمان سلبي للغاية، ويحمل الفلسطينيين مسؤولية ما آلت إليه أحوال القضية الفلسطينية، وذلك للتذرع والتحالف مع كيان يهود بحجج أمريكية واهية عنوانها الدور الإيراني، مع أن أمريكا هي من يرسمه، لتبقي المنطقة تدور في دائرة لا نهاية لها من الصراعات والحروب، فلا تقوم للأمة قائمة.

وحكام المسلمين هؤلاء وأمام حرصهم الشديد على المصلحة العليا لهم، أي بقائهم على هذه العروش المعوجة، يدفعهم لأن لا يردوا لأمريكا طلباً حتى لو كان على حساب شعوبهم ومقدساتهم! قاتلهم الله.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار