الجولة الإخبارية 2018/07/28م
الجولة الإخبارية 2018/07/28م

العناوين: · أردوغان: ما نريده هو حماية الشعب السوري من هجمات التنظيمات · أمريكا: دول المنطقة لا تقدم مساعدات لأهل فلسطين · قطر تعلن توسيع قاعدة العديد الأمريكية وجعلها دائمة

0:00 0:00
السرعة:
July 27, 2018

الجولة الإخبارية 2018/07/28م

الجولة الإخبارية

2018/07/28م

العناوين:

  • · أردوغان: ما نريده هو حماية الشعب السوري من هجمات التنظيمات
  • · أمريكا: دول المنطقة لا تقدم مساعدات لأهل فلسطين
  • · قطر تعلن توسيع قاعدة العديد الأمريكية وجعلها دائمة

التفاصيل:

أردوغان: ما نريده هو حماية الشعب السوري من هجمات التنظيمات

أعلن رئيس جمهورية تركيا أردوغان يوم 25/7/2018 أنه سيبحث مع الرئيس الروسي بوتين مسألة درعا وإدلب. حيث يستعد الروس للهجوم على إدلب الشمالية لتحقيق سيطرة للنظام السوري عليها كما فعلوا في المناطق الأخرى وبتآمر مع أردوغان نفسه. فقال أردوغان: "سنبحث درعا وهي واحدة من أكثر المسائل صعوبة. هناك أيضا مسألة إدلب التي سنبحثها لأن مثل تلك المناطق يمكن حدوث أي شيء في أي وقت". وقال: "ما نريده هو حماية الشعب السوري من هذه الهجمات وخصوصا الهجمات الوحشية التي تشنها بعض التنظيمات في هذه المنطقة". (رويترز 25/7/2018) ولكنه لم يعتبر هجمات روسيا الوحشية مع النظام طوال سنوات لم يعتبرها وحشية، وكذلك لم يعتبر هجمات روسيا والنظام على درعا وشنهم 600 غارة عليها في ليلة واحدة ليلة 4/7/2018 وتحويل المنطقة إلى جحيم، لم يعتبر ذلك هجمات وحشية، لأنها صادرة من صديقه العزيز بوتين كما يصفه أردوغان نفسه!

وقال أردوغان: "إن تجنب أي تطور سلبي ضروري لحث جماعات المعارضة على حضور اجتماع في أستانة من المقرر عقده يومي 30 و31 تموز الجاري"، أي يريد من المجرمين روسيا والنظام أن يؤجلوا الهجوم على إدلب حتى تأتي جماعات المعارضة إلى أستانة وتوقع وثيقة الاستسلام بقبولها ما يملى عليها من قبول شرعية النظام والقبول بحل سياسي بوجود النظام ورأسه الطاغية بشار أسد، وإلا فإن الهجوم سيقع وتنتهي بدون أن تحقق ثمنا قليلا لها، فيكون تأجيل الهجوم والتلويح به ورقة ضغط على هذه الجماعات التي رضيت أن تخضع لتأثير تركيا أردوغان ليبيعها واحدة تلو الأخرى لهؤلاء المجرمين ويمكّنهم من الاستيلاء على إدلب الشمالية بصورة ما كما مكنهم من الاستيلاء على إدلب الجنوبية عندما خادعهم بعملية غصن الزيتون والهجوم على عفرين حيث عمل على سحب الثوار من إدلب كما فعل من قبل في عملية درع الفرات بسحب الثوار إلى مدينة الباب بذريعة محاربة تنظيم الدولة. فقد أثبت أردوغان أنه أكبر متآمر على أهل سوريا وعلى ثورتهم وقد نافقهم وخدعهم حتى سلم رقابهم ومناطق سيطرتهم لروسيا وللنظام العلماني الإجرامي حتى يحول دون سقوطه ويحول دون عودة الإسلام إلى الحكم كما طالب أهل سوريا، إذ أعلنوا شعار ثورتهم بأنها لله وقائدهم إلى الأبد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

------------

أمريكا: دول المنطقة لا تقدم مساعدات لأهل فلسطين

انتقدت الممثلة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي الدول في منظمة التعاون الإسلامي لأنها تتكلم كثيرا عن دعم الفلسطينيين ولكن في الحقيقة لا يقدمون لهم المساعدات المالية. وخصت بالنقد مصر والكويت والإمارات والجزائر وتونس وباكستان وسلطنة عمان وتركيا. وقالت: "لا توجد مجموعة من الدول أكثر سخاء بكلامها من جيران الفلسطينيين العرب والأعضاء الآخرين بمنظمة التعاون الإسلامي"، وقالت: "حان الوقت لأن تتحرك دول المنطقة على وجه الخصوص وتساعد الشعب الفلسطيني بشكل حقيقي بدلا من الاكتفاء بإلقاء الخطب من على بعد آلاف الأميال". (رويترز 24/7/2018)

الجدير بالذكر أن أمريكا تعد خطة لحل قضية فلسطين بأن يتخلى أهل فلسطين عن حق العودة إلى أراضيهم في الأرض المباركة فلسطين وعن القدس مقابل تأمين مساعدات لهم من دول الخليج تقدر بالمليارات لكي يعيشوا مرفهين في المخيمات كما سرب جاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأمريكي ترامب. فكلام الممثلة الأمريكية يصب في هذه الخانة، فهي تحول قضية فلسطين إلى قضية مساعدات تسطيحا وتبسيطا لها كما يرى رئيسها ترامب الذي يصفه قومه بالأحمق وبالغبي. وربما هي تعلم أو لا تعلم وكذلك رئيسها ترامب أن الأرض المباركة فلسطين لدى أهلها ولدى المسلمين كافة هي أغلى من أرواحهم وهم مستعدون للجهاد في سبيل الله لتحريرها بأنفسهم وبكل أموالهم. ولكن الذي حال وما زال يحول دون ذلك هي تلك الأنظمة القائمة في العالم الإسلامي والمنضوية تحت منظمة أسسها المستعمر باسم منظمة مؤتمر الدول (الإسلامية) ومن ثم تحول اسمها إلى منظمة التعاون الإسلامي ولم يتغير أساسها بأنها منظمة تخدم المستعمرين الأمريكان والإنجليز والفرنسيين وتبيع فلسطين وتحارب المسلمين العاملين على تحريرها وكذلك العاملين على تحرير الأمة كلها بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

-------------

قطر تعلن توسيع قاعدة العديد الأمريكية وجعلها دائمة

أعلنت قطر يوم 24/7/2018 أنها تسعى لتوسيع قاعدة العديد الجوية التي ترابط بها قوات الاستعمار الأمريكي. وأشارت وكالة الأنباء القطرية الرسمية (قنا) إلى أن قطر تبحث مع أمريكا تحويل قاعدة العديد الجوية الأكبر أمريكياً في المنطقة إلى قاعدة دائمة. وقد وضع وزير الدفاع القطري خالد بن العطية حجر الأساس لمشروع التوسعة للقاعدة. وشارك فيه الجنرال الأمريكي جيسون أرماغسوت قائد الجناح الجوي في القاعدة وعدد من القادة العسكريين القطريين والأمريكيين. وتشمل هذه التوسعة بناء منشآت سكنية ومبان خدمية لدعم المساعي الأمنية المشتركة بالإضافة إلى رفع جودة حياة القوات المقيمة في القاعدة.

وذكرت الوكالة القطرية أن "هذه الخطوة تأتي لتؤكد التزام قطر بتعميق العلاقات العسكرية الاستراتيجية مع أمريكا انطلاقا من التزام الطرفين بتطوير وتوطيد التعاون والتنسيق العملياتي العسكري بين البلدين". فهنا تعلن قطر أنها تريد أن ترسخ الوجود الاستعماري الأمريكي في البلد وفي المنطقة لترصد العاملين لعودة الإسلام إلى الحكم وتضربهم، في الوقت الذي تريد قطر أن تراضي أمريكا حتى لا تسقط حكم قبيلة آل ثاني التي ركزتها بريطانيا في الحكم أثناء الحقبة الاستعمارية، وخاصة بعدما أمرت أمريكا النظام السعودي الحالي الموالي لها بقيادة سلمان وابنه إلى مقاطعة وحصار قطر حتى تتوقف عن التشويش عليها لحساب المستعمر البريطاني.

ويرابط في القاعدة حاليا أكثر من 10 آلاف عنصر من القوات الأمريكية وأكثر من 100 طائرة حربية وقاعدة تجسس استخباراتية، بالإضافة إلى عناصر قوات التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا لمحاربة أبناء الأمة الإسلامية. وقد انطلقت منها الطائرات الأمريكية أثناء عدوان أمريكا على العراق عام 2003 ومن ثم احتلاله. وتشن أمريكا منها حاليا غارات في العراق وسوريا وفي اليمن بذريعة محاربة تنظيم الدولة و(الإرهاب) والذي يعني محاربة المسلمين العاملين على تحرير بلادهم من الاستعمار الأمريكي والغربي وإقامة نظام نابع من دينهم الحنيف، وهم أهل البلاد يحق لهم أن يقيموا النظام الذي يؤمنون به. ولكن المستعمرين الغربيين وأولياءهم في البلاد الإسلامية يحاربون هذه الأمة وتوجهاتها الإسلامية وخاصة العمل على استئناف الحياة الإسلامية وحمل الإسلام إلى العالم عن طريق إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار