الجولة الإخبارية 2018/07/31م
الجولة الإخبارية 2018/07/31م

العناوين:   · النظام المجرم في سوريا يبلغ ألف عائلة من داريا بوفاة أبنائها في السجون · السيسي يعبر عن غضبه بعد أن طالبه مصريون بترك الحكم · استئناف مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية بعد دعوة السيستاني

0:00 0:00
السرعة:
July 30, 2018

الجولة الإخبارية 2018/07/31م

 الجولة الإخبارية

2018/07/31م

العناوين:

  • · النظام المجرم في سوريا يبلغ ألف عائلة من داريا بوفاة أبنائها في السجون
  • · السيسي يعبر عن غضبه بعد أن طالبه مصريون بترك الحكم
  • · استئناف مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية بعد دعوة السيستاني

التفاصيل:

النظام المجرم في سوريا يبلغ ألف عائلة من داريا بوفاة أبنائها في السجون

نقلت قناة الجزيرة 2018/7/28 أن النظام السوري أرسل قصاصة من الورق يبلغ فيها أهالي ألف معتقل سابق بوفاة أبنائهم في السجون السورية، وتتعامل تلك القصاصة من الورق مع المسألة وكأنها نوبة قلبية أصابت هؤلاء المعتقلين الذين فضحت الكثير من الأخبار ومقاطع الفيديو المسربة خلال سنوات الثورة السبع جرائم النظام الذي لا ينتمي إلى الجنس البشري إطلاقاً.

وهذه القصاصات من الورق (الرسائل) هي لطمة من العيار الثقيل للنظام الدولي المجرم الذي تقوده أمريكا، إذ إنها تمثل طلباً لتكفير الذنب من الأهالي على اعتبار أن الأمر سار بشكل عادي وأن هؤلاء المعتقلين توفوا لأسباب صحية مختلفة. لكن أهل سوريا والمسلمين عموماً يعلمون كيف قتل هؤلاء المعتقلون، فقد قتلوا بأبشع صور القتل الذي تأباه القرون الفائتة ناهيك عن القرن الحادي والعشرين، لكن إجرام بشار هو من إجرام روسيا التي تدعمه وتصف المتظاهرين بالإرهابيين، وإجرام بشار وروسيا ومعهم إيران هو صفحة من الإجرام الكبير لأمريكا التي رعت النظام السوري ودافعت عنه في المحافل الدولية، وأرسلت له إيران وروسيا لمنعه من السقوط.

وهذا الإجرام الأمريكي هو الذي حملها إلى سوريا لتقود تحالفاً دولياً ضد الإسلام، فأوجدت "الإرهاب" الذي سماه رئيسها ترامب صنيعة أوباما، ثم طلبت من الفصائل التي سقطت في فخ أردوغان والسعودية أن تقاتل هذا "الإرهاب"، وتمتنع عن قتال إرهاب بشار، بل طالبتها بالتفاوض مع بشار على اعتبار أنه الرئيس والسلطة الشرعية في سوريا.

وأمريكا خزان شرور لا ينضب، وقد علمنا شدة إجرامها فيما بعد سنة 2003 في الفوجة وباقي مدن العراق، فقتلت ما يزيد عن المليون مسلم، قبلها علمنا إجرامها في أفغانستان، وما أحداث سجن جانغي قلعة إلا شاهد واحد على ذلك الإجرام الأمريكي. واليوم في سوريا فإن كل جرائم بشار ومعه روسيا وإيران تنسق في واشنطن، والمسلمون يعون ذلك جيداً.

وعلى أمريكا أن تعلم أن حسابنا معهم سيكون عسيراً، عندما ينتفض أسود الإسلام ويهدموا عرش بشار وعروش أتباعها في المنطقة، وليس هذا فحسب! فإن فاتورة الحساب معها كبيرة وطويلة، ولأمة الإسلام رجال يعرفون كيف يستردون حقوقهم!

--------------

السيسي يعبر عن غضبه بعد أن طالبه مصريون بترك الحكم

رويترز 2018/7/28 - عبر الرئيس عبد الفتاح السيسي عن غضبه بعد أن طالبه مصريون بترك الحكم بينما يقود إصلاحات يقول إنها ستنتشل مصر من الفقر.

وقال في مؤتمر للشباب افتتح أحدث دوراته يوم السبت بجامعة القاهرة: "أدخلونا في أمة ذات عوز. وتعرفون ماذا تعني أمة العوز؟ أمة الفقر. ولما أريد أن أخرج بكم منها يقول لك هاشتاج ارحل يا سيسي".

وتساءل فيما يسبب ذلك غضباً له أم لا! وأجاب طبعاً. ولم يذكر الرئيس الذي طرد رئيساً آخر سنة 2013 عن شرعيته في الحكم، ولم يذكر من أدخل مصر في حالة العوز! وكأن المخلص الذي يخلصها من تلك الحالة التي أدخلها فيها مجهول. والواعي يعلم أن عصابة الحكم الممتدة منذ سنة 1953 هي المسؤولة تماماً عن حالة العوز التي تعاني منها مصر. والسيسي واحد من هؤلاء المسؤولين حتى قبل أن يصبح رئيساً، إذ كان مسؤولاً كبيراً في عهد المخلوع حسني مبارك ووزيراً للدفاع في عهد مرسي القصير.

ولكن في عصر الوقاحة السياسية يمكن لهؤلاء الرؤساء أن يعلقوا المسؤولية على مجهول، مع أنهم المسؤولون عنها مباشرةً. وستظل أوضاع الأمة الإسلامية في مصر وغير مصر على ما هي عليه اليوم حتى تهب الأمة وأهل القوة فيها فينصبوا خليفة يحكمهم بما أنزل الله. وعندها يعود الحياء للحكام وينتهي عصر الوقاحة السياسية الذي نعيشه اليوم.

--------------

استئناف مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية بعد دعوة السيستاني

بحسب روسيا اليوم 2018/7/28 فقد استأنفت الأحزاب السياسية العراقية مُنذ ساعات مفاوضاتها حول تشكيل الحكومة العراقية المقبلة، بعد ثلاثة أسابيع من الفتور والتأجيل بسبب الاحتجاجات التي يشهدها العراق. وكأن الحكومة القادمة ومن ذات الأحزاب الفاسدة التي ثار ضدها المسلمون في جنوبي العراق ستحل المشاكل في العراق. في الوقت الذي يدرك فيه أهل العراق أن كل أحزاب السلطة في العراق منغمسة في الفساد والمحاصصة التي تكاد تقسم العراق ومناصب الدولة بين تلك الأحزاب التي تشارك في الانتخابات وتؤمن بالدولة العراقية الحالية الواقعة تحت حراب القواعد العسكرية الأمريكية، وتسهر عليها إيران التي تنسق سياستها مع أمريكا من وراء ستار.

وتأتي عملية الاستئناف، بعد ساعات من دعوة علي السيستاني الأحزاب السياسية إلى الإسراع بتشكيل الحكومة وتلبية مطالب المُتظاهرين، ولم يبين كيف أن تشكيل الحكومة من الأحزاب الفاسدة نفسها يمكن أن يلبي مطالب المتظاهرين، إذ تظاهر أهل الجنوب وحرقوا مقرات لتلك الأحزاب نظراً لرؤيتهم لفسادها وأنها هي مع الدولة سبب في مآسي العراق الحالية وضنك العيش الذي يعيشه أهل العراق.

ويعيش العراق في دوامة مدروسة جيداً من الانتخابات "الحياة الديمقراطية" التي لا تنتج إلا هؤلاء الفاسدين الذي جربهم أهل العراق مرات ومرات ولم ينله منهم إلا الفقر والبطالة وضنك العيش. وللتغطية على فسادها وعلاقات الولاء مع أمريكا وإيران فإن تلك الأحزاب التي تشكل الحكومة عادةً ما تعلن الطائفية أيديولوجيتها حتى تحظى بالدعم الطائفي، لكن أهل العراق في الجنوب قد فهموا اللعبة واكتشفوا أن هذه القوى التي تقوت أو ربما ولدت خلال حقبة الاحتلال ما هي إلا جزء من المشكلة التي يعانيها العراق بسبب علاقاتها وولائها لأمريكا وأتباعها في المنطقة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار