الجولة الإخبارية 2018/08/01م
الجولة الإخبارية 2018/08/01م

العناوين:   ·       انتخابات باكستان المزيفة تكشف الوجه الحقيقي لـ"ديمقراطية أصحاب النفوذ" ·       لا تزال المؤسسة البريطانية تكافح من أجل تغيير صفقة الخروج "بريكست" ·       الدعوة العلمانية الأمريكية إلى "الحرية الدينية" بعد بدء ترامب "حظر المسلمين"

0:00 0:00
السرعة:
July 31, 2018

الجولة الإخبارية 2018/08/01م

الجولة الإخبارية 2018/08/01م

(مترجمة)

العناوين:

  • ·       انتخابات باكستان المزيفة تكشف الوجه الحقيقي لـ"ديمقراطية أصحاب النفوذ"
  • ·       لا تزال المؤسسة البريطانية تكافح من أجل تغيير صفقة الخروج "بريكست"
  • ·       الدعوة العلمانية الأمريكية إلى "الحرية الدينية" بعد بدء ترامب "حظر المسلمين"

التفاصيل:

انتخابات باكستان المزيفة تكشف الوجه الحقيقي لـ "ديمقراطية أصحاب النفوذ"

وفقاً لصحيفة الفجر: في بيان صدر إلى وسائل الإعلام، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية ما قيل إنه عيوب في العملية الانتخابية في مرحلة ما قبل التصويت والقيود المفروضة على حرية التعبير وتكوين الجمعيات.

وقالت المتحدثة باسم الوزارة هيذر نوايرت: "تشاطر أمريكا مخاوفها بشأن العيوب في العملية الانتخابية السابقة للتصويت، كما عبرت عنها لجنة حقوق الإنسان في باكستان".

"وشملت هذه العيوب القيود المفروضة على حرية التعبير وتكوين الجمعيات خلال فترة الحملة الانتخابية والتي كانت مناقضة لأهداف السلطات الباكستانية المعلنة في إجراء انتخابات نزيهة وشفافة تمامًا".

وقالت السيدة نوايرت إن أمريكا توافق على النتائج التي توصلت إليها بعثة مراقبة الانتخابات التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي يشير تقريرها إلى أنه في حين كانت هناك تغييرات إيجابية في الإطار القانوني للانتخابات في باكستان، إلا أنه قد "طغت عليها القيود المفروضة على حرية التعبير وفرص عدم المساواة في الحملات الانتخابية".

لم تكن الانتخابات الباكستانية الفاضحة والمخزية في يوم الانتخابات فقط، بل في الأشهر والسنوات التي سبقتها، حيث عملت "المؤسسة" أو "الدولة العميقة" الباكستانية المتمركزة حول الجيش على استبعاد الأحزاب غير المرغوب فيها من خلال ترهيب السياسيين لتغيير الأحزاب، ومحاكمات الفساد الانتقائية ضد القادة السياسيين الرئيسيين، وحتى سجن رئيس الوزراء السابق نواز شريف وابنته وزوج ابنته.

لكن لا يحق لأمريكا والاتحاد الأوروبي أن يلوموا باكستان. فإن كل ما قامت به المؤسسة الباكستانية هو نسخة عن الممارسات "الديمقراطية" نفسها الموجودة في الغرب وإن كانت أقل دقة في التنفيذ. إن ما يسمى بالديمقراطية الموجودة في جميع أنحاء العالم اليوم، لا سيما في الغرب، هي "ديمقراطية تمثيلية" بعيدة عن الديمقراطية الحقيقية، والتي يسمونها "الديمقراطية الشعبية". لم تكن الديمقراطية الشعبية موضع تطبيق في أي مكان في العالم. حتى إن مدينة أثينا القديمة حددت بشكل انتقائي رعاياها، وبالتالي استبعدت غالبية السكان من العملية الديمقراطية!

الديمقراطية التمثيلية هي في الحقيقة حكم الشعب من قبل النخبة ولصالح النخبة، حيث يتاح للناس العاديين، كل بضع سنوات، اختيار أعضاء من النخبة الذين يرغبون في "تمثيلهم". مثل من يشاهدون مباراةً لكرة القدم فهم يختارون تأييد فريق معين، فإن عامة الناس ليس لهم دور حقيقي في اللعبة التي تتكشف، ويستفيد كل من الفائز والخاسر على حسابهم. هذا لأن أي فصيل يفوز من النخبة، عليه تقديم تنازلات للفصائل الأخرى، والحفاظ على مصالحهم بالإضافة إلى مصالحه الخاصة، من أجل الحفاظ على استمرارية النظام.

على الرغم من حديث عمران خان المطول عن التغيير، فإن الحقيقة هي بما أن مصالح النخبة في باكستان لم تتغير، فإن سياسات باكستان سوف تستمر بشكل أساسي بالطريقة نفسها: السياسة الخارجية ستستمر وفق الوصفات الأمريكية، وسيستمر تحديد الاقتصاد بواسطة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، والمؤسسة العسكرية ستستمر في السيطرة على السياسة الداخلية. إن ما سيتغير هو فقط مستحضرات التجميل وبعض الديكورات في مستوى البلديات - ربما بضعة مدارس بدلاً من بضع طرق. لا يمكن أن يحدث أي تغيير حقيقي حتى يدرك المسلمون أن النظام بأكمله يجب أن يتغير جوهريًا من خلال إقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبي e والتي ستطيع الله وحده ولا تفرق بين مصالح النخبة ومصالح الناس.

--------------

لا تزال المؤسسة البريطانية تكافح من أجل تغيير صفقة الخروج "بريكست"

بحسب رويترز: تخطت نسبة الناخبين الذين يفضلون الاستفتاء على الشروط النهائية لأي صفقة خروج بريطاني أولئك الذين لم يفعلوا ذلك في المرة الأولى، في حين انخفضت شعبية رئيسة الوزراء تيريزا ماي، وفقاً لاستطلاعات الرأي.

ومع بقاء ما يزيد على ثمانية أشهر حتى تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي، فليس هناك ما يكفي من الوضوح حول الكيفية التي ستتدفق بها التجارة حيث إن ماي تتصارع مع التمردات داخل حزبها، وتكافح من أجل التوصل إلى اتفاق مع الكتلة.

صعدت ماي التخطيط لما يسمى بـ"عدم وجود صفقة" خروج (بريكست) والتي من شأنها أن تجعل خامس أكبر اقتصاد في العالم يخرج من الاتحاد الأوروبي في 29 آذار/مارس 2019، وهي الخطوة التي يمكن أن تفسد الأسواق المالية وتنزع تدفقات التجارة عبر أوروبا وخارجها.

عندما سئل الناخبون في استطلاع (YouGov) عما إذا كان ينبغي إجراء استفتاء حول الشروط النهائية لأي صفقة خروج (Brexit)، قال 42 في المائة إنه يجب إجراء تصويت جديد، بينما قال 40 في المائة بعدم وجوب إجراء تصويت جديد، أما البقية فلا يعرفون.

في سمة أخرى للديمقراطية الغربية، عندما يكون هناك اشتباك بين النخبة، يحاول الفصيل الحاكم استخدام استفتاء شعبي لتعزيز موقفه. هذا هو بالضبط ما حاولت المؤسسة البريطانية القيام به مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لكنها أخطأت في تقدير الرأي العام وانتهت بنتيجة تتناقض مع مصالحها.

إن السياسة الخارجية لبريطانيا هي مشاركة الآخرين ولكن مع الحفاظ على هويتها الخاصة. وقد حققت ذلك، في حالة أوروبا، عن طريق الموازنة الدقيقة بين الفصائل المؤيدة لأوروبا والمعادية لأوروبا في وسطها السياسي. إلا أن الهيمنة المتزايدة للفصيل المناهض لأوروبا في العقدين الأخيرين هددت بزعزعة هذا التوازن، خاصة وأن هذا الفصيل موجود داخل حزب المحافظين نفسه، حزب المؤسسة.

تنحاز رئيسة الوزراء تيريزا ماي مع مصالح المؤسسة الفعلية، وقد أصبح هذا واضحاً تمامًا، رغم كل حديثها القاسي السابق، بأنها تعمل في الواقع على المشاركة المستمرة العميقة في أوروبا، من خلال ما يطلق عليه اسم "بريكست الناعم". في غضون ذلك، تعمل المؤسسة جاهدة على بث الشكوك حول الاستفتاء الأصلي، الذي يمكن أن يدعم مثل هذا الموقف، مع أو بدون استفتاء ثان.

يجب على المسلمين أن يتعلموا من ملحمة خروج بريطانيا كلها الواقعَ الحقيقي لـ"ديمقراطية النخبة"، خاصة في الغرب. لقد خلق الإنسان لعبادة الله، وليس لعبادة رئيسه.

-------------

الدعوة العلمانية الأمريكية إلى "الحرية الدينية" بعد بدء ترامب "حظر المسلمين"

بحسب صحيفة (Hill): طرح وزير الخارجية، مايك بومبيو، إعلاناً يوم الخميس يحث فيه الحكومات في جميع أنحاء العالم على منح الأولوية للحرية الدينية، حيث يرفع بذلك قضيةً دفعت بها إدارة ترامب منذ العام الماضي...

ينص الإعلان على أن "الحرية الدينية هي حق إنساني شامل وعميق المدى يجب أن تدافع عنه جميع الشعوب والأمم ذات النوايا الحسنة في جميع أنحاء العالم".

ووصف بومبيو ذلك بأنه محاولة للوفاء بوعد الرئيس ترامب بجعل الحرية الدينية "أولوية رئيسية" لسياسته الخارجية.

إنه لأمر غير طبيعي أن نرى الحديث عن الحرية الدينية من إدارة هذا الرئيس الأمريكي على وجه الخصوص، الذي بدأ "الحظر الإسلامي" بعد أن تعهد علانيةً بتقييد هجرة المسلمين إلى أمريكا. إن أمريكا تدعو إلى الحرية الدينية في الخارج بينما تتجاهل تصرفاتها في الداخل. ولكن حتى في الخارج، فإن استخدام أمريكا للحرية الدينية انتقائي. كما يشير المقال أيضًا: لكن النقاد أعربوا عن قلقهم بشأن ما إذا كانت إدارته قد سعت إلى مساعدة بعض الجماعات الدينية على حساب الآخرين.

في الواقع، حتى في الخارج، تريد أمريكا أن تفضل الديانات الأخرى على المسلمين، وهذا ما تدور حوله المبادرة الحالية لـ "الحرية الدينية".

في الحقيقة، مفهوم الحرية الدينية في دولة علمانية هو في حد ذاته كذب. إن الهدف الكلي للعلمانية هو تهميش الدين، وتقييده إلى أمر شخصي واختياري، مع إرساء الحياة العامة على القيم المادية الدنيوية التي تفرضها سلطة الدولة. علاوةً على ذلك، فإن فكرة الحرية نفسها تتناقض مع الدين، حيث تدعو الحرية الإنسان إلى التصرف وفقًا لرغباته الخاصة، في حين إن أي دين يتطلب من الإنسان أن يعيش حياته وفقًا لقانون أعلى، يضعه من هو أعلم منه. بإذن الله، سيتم قريباً إقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبي e، وسوف يرى العالم الشرف والكرامة المستعادة للناس من جميع الأديان، وسيتم استخدام الجهاد لحماية حرمة جميع الأماكن الدينية. الله سبحانه وتعالى يقول في القرآن الكريم: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار