الجولة الإخبارية 2018/08/12م
الجولة الإخبارية 2018/08/12م

العناوين:     · النظام السعودي يعلن تجميده للعلاقات مع كندا بإيعاز أمريكي · أمريكا تعلن فرض العقوبات على إيران لضرب المصالح الأوروبية · الاتحاد الأوروبي يرسم خططا للنقل في فلسطين دون موافقة يهود

0:00 0:00
السرعة:
August 11, 2018

الجولة الإخبارية 2018/08/12م

الجولة الإخبارية

2018/08/12م

العناوين:

  • · النظام السعودي يعلن تجميده للعلاقات مع كندا بإيعاز أمريكي
  • · أمريكا تعلن فرض العقوبات على إيران لضرب المصالح الأوروبية
  • · الاتحاد الأوروبي يرسم خططا للنقل في فلسطين دون موافقة يهود

التفاصيل:

النظام السعودي يعلن تجميده للعلاقات مع كندا بإيعاز أمريكي

استدعى النظام السعودي سفيره من كندا يوم 2018/8/5 ومنع عودة السفير الكندي إلى الرياض وفرض حظرا على التعاملات التجارية والاستثمارات الجديدة مع كندا وشركاتها، كما أعلنت نقل البعثات الطلابية السعودية إلى دول أخرى وإيقاف البرامج الصحية لعلاج المرضى السعوديين في مستشفيات كندا، وذلك إثر انتقاد كندا للنظام السعودي بسبب اعتقاله نشطاء حقوقيين. فاتّهم النظام السعودي كندا يوم 2018/8/7 بالتدخل في شؤونه الداخلية. علما أن أمريكا كانت تنتقد النظام السعودي منذ سنين بمثل ذلك، ولكن هذا النظام لم يتخذ أي إجراء ضدها. ولكن أمريكا هذه المرة، وهي التي كانت تتشدق دائما بالدفاع عن حقوق الإنسان والمدافعين عنها قالت: إنها لن تتدخل في الخلاف بين السعودية وكندا، مما يشير إلى أن أمريكا تدعم القرار السعودي، بل هي التي أوعزت إلى النظام السعودي انتقاما من كندا التي تمردت على أمريكا في اجتماع قمة السبع الذي تم يوم 2018/6/10 في كندا، حيث هاجمت كندا مع فرنسا الموقف الأمريكي بسبب الحرب التجارية التي أعلنتها أمريكا، فقامت أمريكا بالهجوم الشديد على كندا ومن ثم سحب رئيسها ترامب توقيعه على البيان الختامي. ولهذا طلبت كندا من بريطانيا وعميلتها الإمارات التدخل لإعادة العلاقات مع السعودية حتى لا تخسر المزيد من الاستثمارات التجارية وجلب الأموال منها إلى كندا

علما أن مسألة حقوق الإنسان هي مسألة سياسية تثيرها الدول الغربية متى شاءت وتسكت عنها متى شاءت لتحقيق أغراض سياسية واقتصادية وغير ذلك من الدول التي تنتقدها. إذ إن حقوق الإنسان منتهكة بشكل فاضح في أمريكا حيث التمييز العنصري والموقف العدائي من اللاجئين والمعاملة السيئة التي يتلقونها وفصل أبنائهم عنهم، والموقف العدائي والتمييز ضد المسلمين، ومثل ذلك في باقي الدول الغربية.

والجدير بالذكر أن النظام السعودي من أشد الأنظمة القمعية في العالم، وأمريكا راضية عنه وهو يواليها ومتحالف معها في حلف دولي وينفذ سياستها في المنطقة، فلا يسمح لأحد مجرد الانتقاد أو الإدلاء برأيه، ويحارب بشدة الداعين إلى إقامة حكم الإسلام في البلاد التي تعتبر مهد رسالة الإسلام، وقد أقيمت فيها الدولة الإسلامية الأولى على عهد رسول الله r واستمر مركزها فيها على عهد الخلفاء الراشدين.

--------------

أمريكا تعلن فرض العقوبات على إيران لضرب المصالح الأوروبية

كتب ترامب في تغريدته على تويتر يوم 2018/8/7 قائلا: "إن العقوبات الإيرانية فرضت رسميا، هذه العقوبات هي الأكثر إيلاما التي يتم فرضها على الإطلاق، وفي تشرين الثاني المقبل سيتم تشديدها إلى مستوى جديد". وكان قد أعلن يوم 2018/5/8 انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي الذي وقعته عام 2015 ناقضا العهد مثبتا أن أمريكا ناقضة العهود والوعود حسب مصالحها ومناكفاتها مع حلفائها الأوروبيين حيث تعمل على توجيه ضربة اقتصادية لهم لأنهم استفادوا من ذلك الاتفاق بأن أعادوا علاقاتهم التجارية بكل سهولة ولكن أمريكا لم تستطع وكانت تعمل على تحقيق ذلك على عهد الإدارة السابقة. وعندما جاءت الإدارة الجديدة برئاسة ترامب تبنت إظهار أن العدو للمنطقة هو إيران وليس كيان يهود للتمهيد لإيجاد مصالحة بين الدول العربية وهذا الكيان وتشكيل جبهة عداء ظاهري ضد إيران.

وقد أعلن الاتحاد الأوروبي عن "تصميمه على حماية الجهات الاقتصادية الأوروبية الناشطة في أعمال مشروعة مع إيران" ولكن كثيرا من الشركات التجارية الأوروبية تخشى من أن تتعرض مصالحها في أمريكا للخطر، فمع بدء تنفيذ العقوبات أعلنت شركة دايملر الألمانية لصناعة سيارات المرسيدس وقف أعمالها في إيران خوفا من تعرض مصالحها في أمريكا وهي الأولى لها تجاريا. وقد أعلن ترامب في تغريدته أن "أية جهة تتعامل مع إيران لن يكون بإمكانها التعامل تجاريا مع بلاده". وتشمل الرزمة الأولى من العقوبات الأمريكية التي دخلت حيز التنفيذ صباح يوم 2018/8/7 تجميد التعاملات المالية وواردات المواد الأولية، كما تستهدف قطاعي السيارات والطيران التجاري. وقد أعلن الرئيس الأمريكي ترامب يوم 2018/7/30 استعداده للقاء القادة الإيرانيين من دون شروط مسبقة، فقال في مؤتمر صحفي ردا على سؤال إن كان مستعدا للقاء نظيره الإيراني حسن روحاني: "لا أعرف إذا كانوا مستعدين لذلك.. أفترض بأنهم يريدون الالتقاء بي، وأنا مستعد للالتقاء بهم متى أرادوا" وأضاف: "لا شروط مسبقة، إذا أرادوا أن نلتقي سألتقيهم. في أي وقت يريدون". فيريد أن يعزل الأوروبيين ويمهد لعقد اتفاق منفرد مع إيران، وهذه العقوبات ستكون مبررة للنظام الإيراني للقبول بعقد اتفاق خاص مع أمريكا، إذ إن مظاهرات تخرج في إيران احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية، ولا يستبعد أن توظفها الدول لحساب الاتفاق مع أمريكا.

والجدير بالذكر أن إيران انحازت إلى جانب أمريكا ضد حركات التحرر في البلاد الإسلامية، وأمّنت لأمريكا الاستقرار والاحتلال في أفغانستان والعراق كما اعترف مسؤولوها، إذ سعى المسلمون لطرد أمريكا والاستعمار الغربي بإسقاط الأنظمة العميلة، فقامت عن طريق إيران وغيرها من دول المنطقة وروسيا بالتصدي لهم بحماية النظام السوري العلماني البعثي شديد العداوة للإسلام والمسلمين، ويعتبر هذا النظام ركيزة الاستعمار الغربي في الشرق الأوسط، وخاصة الاستعمار الأمريكي، إذ أصبح النظام السوري على عهد آل الأسد مواليا وتابعا لأمريكا منذ بداية السبعينات من القرن الماضي، وأصبح حاميا لكيان يهود، فقد اعترف مسؤولو هذا الكيان بذلك، فقال رئيس وزراء كيان يهود نتنياهو للصحفيين قبل مغادرته موسكو يوم الخميس 2018/07/12م "لم تكن لدينا مشكلة مع أنظمة الأسد (الوالد والولد)، على مدار أربعين عاما لم تطلق رصاصة واحدة من هضبة الجولان. نحن لا نعارض استقرار الرئيس السوري بشار أسد لكننا سنعمل على حماية حدودنا". (هآرتس اليهودية 2018/7/12). وأعلن ليبرمان وزير دفاع كيان يهود يوم 2018/8/2 ترحيبه بعودة النظام السوري إلى هضبة الجولان فقال: "إن الجبهة السورية ستكون أهدأ بعودة حكم الأسد"، وأعلنت حليفة الأسد إيران انسحابها مسافة 85 كيلو متراً عن هضبة الجولان مبتعدة عن الجبهة مع العدو بعدما طلب منها ذلك عن طريق روسيا. وكانت إيران تتشدق بأنها سوف تزيل كيان يهود، ولكنها لم تفعل ذلك يوما رغم الضربات التي تتلقاها من هذا الكيان، ولكنها وحزبها اللبناني وأشياعها أعملوا فتكا وقتلا في أهل سوريا الثائرين على النظام العلماني الذي يحمي كيان يهود.

--------------

الاتحاد الأوروبي يرسم خططا للنقل في فلسطين دون موافقة يهود

كشفت مصادر في كيان يهود عن وجود خطة أوروبية لربط الضفة الغربية بالقدس وبغزة وإنشاء موانئ وسكك حديدية دون موافقة كيان يهود. فقد نقل موقع صحيفة "معاريف" اليهودية يوم 2018/8/8 عن أن "الاتحاد الأوروبي قد أعد خطة شاملة للنقل في جميع الضفة بما في ذلك المناطق المصنفة ضمن دائرة "ج" التي تخضع لسيطرة يهود المباشرة والقدس وغزة بالاتفاق مع الفلسطنيين دون إشراك مسؤولين من كيان يهود، إذ خططوا لها مدة 18 شهرا. وتأتي الخطة ضمن إطار برنامج يستمر حتى عام 2045". ونقل الموقع عن عضو في كنيست يهود قوله "إن الخطة الأوروبية تم الكشف عنها خلال مناقشة في لجنة ترأستها الإدارة المدنية اليهودية. إنها بالفعل خطة رئيسية خاصة بهم والتي يخطط لها الاتحاد الأوروبي من وراء ظهورنا من أجل دولة فلسطينية غير موجودة"، وقال وزير الاتصالات اليهودي كاتس "إن الخطة كانت معلومة لديه منذ عام بعد أن قدمها الأوروبيون" وقد عبر عن معارضته لها. وقال: "لقد أوضحت أن غزة لن تتصل بالضفة الغربية، وإن كل الخطط مجرد حبر على ورق وهي غير مقبولة تماما". وفيما يتعلق بالاتفاق مع حركة حماس قال: "أنا أؤيد فصل غزة تماما عن (إسرائيل) وإعطاءها منفذا على البحر وعدم ربطها (بإسرائيل) أو أماكن أخرى".

يظهر أن هناك محاولات أوروبية لفرض وجودهم في فلسطين، بعدما تفردت أمريكا بالموقف هناك وأعلنت أنها ربما تجري تغييرا في مشروعها القديم حل الدولتين بعدما عجزت عن تحقيقه بسبب عناد ربيبتهم كيان يهود، وقد أعلنت في نهاية العام الماضي يوم 2017/12/6 عن اعترافها بالقدس عاصمة لكيان يهود مما يقوض حل الدولتين، وهي تعد خطة أطلقت عليها صفقة العصر تركز على الناحية المالية ولم تعلن عنها بعد، وكأنها تتوهم أن أهل فلسطين يتم إسكاتهم بضخ المليارات لهم وليس من جيبها ولكن من جيوب دول الخليج، حيث إن نظام آل سعود أظهر دعمه للخطة، وهي بمثابة صفقة بيع لما تبقى من الأرض المباركة فلسطين حيث إن أمريكا أصبحت تتعامل بالعقلية التجارية لأن رئيسها ترامب صاحب عقلية تجارية يسيّر بها سياسة بلاده نحو الهاوية. والأوروبيون يطرحون أنفسهم كبديل استعماري منافس لأمريكا، وهم يرون أنه إذا لم يتم إقامة كيان ما لأهل فلسطين فإنه لن يتم حل القضية وستبقى تثير مشاعر المسلمين مما يدفعهم للعمل على تغيير الأنظمة وإسقاطها والعمل لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة بعدما بدأوا يدركون أن هذه هي الطريق الوحيد لتحرير الأرض المباركة فلسطين، وهذا ما سيكون بإذن الله ولو كره الكافرون ومن والاهم وتبعهم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار