الجولة الإخبارية 2018/08/13م
الجولة الإخبارية 2018/08/13م

العناوين:     · أردوغان: تركيا تواجه حربا اقتصادية ولن تخضع للتهديد · السلطة الفلسطينية تحصّل الضرائب بالدم · في تونس الدولة تعادي الدين والشعب يقف ضدها

0:00 0:00
السرعة:
August 12, 2018

الجولة الإخبارية 2018/08/13م

الجولة الإخبارية

2018/08/13م

العناوين:

  • · أردوغان: تركيا تواجه حربا اقتصادية ولن تخضع للتهديد
  • · السلطة الفلسطينية تحصّل الضرائب بالدم
  • · في تونس الدولة تعادي الدين والشعب يقف ضدها

التفاصيل:

أردوغان: تركيا تواجه حربا اقتصادية ولن تخضع للتهديد

استناداً لما نقلته رويترز 2018/8/11 - نفى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم السبت أن تكون بلاده تواجه أزمة تتعلق بالعملة، ونسب تراجع الليرة التركية إلى تذبذبات في سعر الصرف لا علاقة لها بالعناصر الأساسية للاقتصاد. لكن هذه التذبذبات مستمرة منذ فترة طويلة دون أن يجد لها أردوغان حلاً. وهو لا يريد أن يعترف بأن القفزة الاقتصادية في تركيا كانت من تسهيلات خارجية قامت بها أمريكا، وعلى الرغم من الخدمات الكبيرة التي لا تزال تركيا توليها لأمريكا كما في سوريا إلا أن اقتصاد أمريكا نفسها اليوم بات بحاجة إلى مساعدة من الخارج كما في طلبات الرئيس الأمريكي ترامب من دول العالم المزيد من الدفع. أي أن أمريكا لم تعد قادرة على تقديم تلك التسهيلات لتركيا.

وقد ضاعف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرسوم الجمركية على واردات المعادن التركية ووصف تراجع الليرة التركية إلى مستوى قياسي جديد بلغ 18 في المئة بأنه "صواريخ" حرب اقتصادية تتعرض لها تركيا. وهذا لا يعني بالضرورة أن أمريكا هي من ينفذ الحرب الاقتصادية على تركيا، فهناك عوامل في الاقتصاد التركي أكبر من أمريكا.

فالاقتصاد التركي وبحكم عقود من نوايا تركيا وتحركاتها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد صار مرتبطاً بقوة باقتصاديات الدول الأوروبية التي هي أهم شريك تجاري لتركيا، وهذه الدول غير راضية على الإطلاق عن سياسة أردوغان. وقد سحبت مؤسسات أوروبية قوية أصولها المالية من تركيا ما شكل عاملاً يضاف إلى سحب التسهيلات الأمريكية للحط من الليرة التركية، أي أن أردوغان يتلقى ضربات من خصومه الأوروبيين وحلفائه الأمريكيين.

وأما ما يسمع في الإعلام من جعجعات تركية ضد أمريكا، فهذا لا قيمة له، ولو أرادت تركيا أن تضر بأمريكا فما عليها إلا إلغاء التسهيلات التي تقدمها في قاعدة إنجرليك للطائرات الأمريكية لقتل المسلمين في سوريا، فقد ضغطت تركيا على ألمانيا حتى سحبت قواتها من تلك القاعدة الضخمة، ولكنها تقدم كل التسهيلات لأمريكا.

--------------

السلطة الفلسطينية تحصل الضرائب بالدم

استناداً لما نقلته الجزيرة نت 2018/8/11 - اندلعت اشتباكات مسلحة بين أجهزة أمن السلطة الفلسطينية وعدد كبير من أبناء عشيرة الجهالين البدوية في بلدة العيزرية شرق القدس المحتلة بعد تصاعد التوتر على خلفية اتهام العشيرة لأمن السلطة بقتل أحد شبانها في عملية لها بالمنطقة الليلة الماضية.

وأغلق العشرات من أبناء العشيرة الطريق الرئيسي الرابط بين بلدة العيزرية ومنطقة بيت لحم المعروف بطريق "وادي النار" منذ ساعات صباح الجمعة بصخور كبيرة وإطارات مشتعلة.

وأعلنت العشيرة مقتل الشاب عودة إبراهيم الجهالين (24 عاما) في عملية لما يسمى بالضابطة الجمركية التابعة للسلطة الفلسطينية كانت تستهدف إغلاق محطات وقود "غير قانونية"، أي لا تدفع الضرائب للسلطة، حسب تصريح الأخيرة.

واتهم بيان منسوب لعرب الجهالين ببادية القدس أجهزة السلطة باقتحام بيوتها في قرية عرب الجهالين شرق العيزرية ثم إطلاق النار عشوائيا مما أدى إلى مقتل الشاب "في الوقت الذي يخوض فيه أبناء عرب الجهالين حربا لمواجهة مخطط الاحتلال (الإسرائيلي) لتصفية قضيتهم وتهجيرهم"، وفق البيان.

وحسب العشيرة، توجهت أجهزة الأمن بعد تكسير إحدى محطات الوقود على مدخل العيزرية إلى قرية عرب الجهالين واقتحمت بيوتها وحصلت مشادات كلامية بين القوة والأهالي الذين رشقوها بالحجارة، وردت الأجهزة بإطلاق نار عنيف وقنابل غاز".

ويعمل جهاز الضابطة الجمركية في البلدات الفلسطينية بشكل مسعور لتحصيل الضرائب من الشاحنات والسيارات المحملة بالبضائع، فينصب الحواجز العسكرية ويقوم بالتفتيش واحتجاز البضائع. وقد ضاق الفلسطينيون ذرعاً بهذا الجهاز المسعور الذي يحارب الناس في لقمة عيشهم، في الوقت الذي لا توفر السلطة الفلسطينية فرص عمل للناس، إذ تستشري البطالة بشكل كبير خاصة في أوساط خريجي الجامعات.

---------------

في تونس الدولة تعادي الدين والشعب يقف ضدها

استناداً لما نقلته روسيا اليوم 2018/8/11 - تظاهر الآلاف، يوم السبت، في تونس ضد خروقات شرعية اقترحتها لجنة رئاسية، في مقدمتها المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة، وعدم تجريم المثلية.

وهتف رجال ونساء رفع بعضهم نسخا من القرآن "سندافع عن الإسلام بدمائنا"، وذلك بعد أن سلمت ما تسمى "لجنة الحريات الفردية والمساواة" في 8 آب/أغسطس 2018 التقرير النهائي من هذه التوصيات المسمومة بالعداء للدين، للرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، كما أدرجت نسخة منه بموقعها الرسمي.

في شهر حزيران/يونيو عرضت لجنة رئاسية كلفت صيف 2017 بالنظر في ملف الحريات في تونس، مقترحاتها بشأن ما أسمتها بإصلاحات اجتماعية واسعة وغير مسبوقة تتناول خصوصا المساواة في الإرث، وعدم تجريم المثلية الجنسية، وإلغاء عقوبة الإعدام. وخوفاً من الرد الجماهيري الغاضب أكدت هذه اللجنة الرئاسية أن مقاربتها لا تتنافى وجوهر الإسلام.

وفي ظل هذا العداء الصريح من الدولة ولجانها الرئاسية لدين الله فإن أهل تونس لا يفهمون الدور الذي تمارسه أحزاب وشخصيات تسمي نفسها إسلامية وتعتبر سنداً جديداً للحكم في تونس بعد الثورة، فعداء الإسلام يسير من بين أيديها ومن خلفها وهي غافلة عن المحاسبة، وربما أصبحا على نفس الدرجة من العلمانية كباقي الأحزاب العلمانية في الدولة.

لكن تونس فيها من الرجال والنساء الصادقين الذين لن يسمحوا بتمرير هذه التوصيات الخبيثة المعادية لدين الله.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار