الجولة الإخبارية 2018/08/26م
الجولة الإخبارية 2018/08/26م

العناوين:   · بولتون: أمريكا لا تسعى إلى تغيير النظام في إيران · ممثل حركة طالبان: زعماؤنا قبلوا الدعوة للمشاركة في المفاوضات التي تنظمها روسيا · ترامب: في حال تم عزلي فالأسواق ستنهار، وأعتقد أن الجميع سيصبحون فقراء

0:00 0:00
السرعة:
August 25, 2018

الجولة الإخبارية 2018/08/26م

الجولة الإخبارية

2018/08/26م

العناوين:

  • · بولتون: أمريكا لا تسعى إلى تغيير النظام في إيران
  • · ممثل حركة طالبان: زعماؤنا قبلوا الدعوة للمشاركة في المفاوضات التي تنظمها روسيا
  • · ترامب: في حال تم عزلي فالأسواق ستنهار، وأعتقد أن الجميع سيصبحون فقراء

التفاصيل:

بولتون: أمريكا لا تسعى إلى تغيير النظام في إيران

صرح مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جون بولتون قائلا: "إن الولايات المتحدة لا تسعى إلى تغيير النظام في إيران، بل ترغب في تغيير كبير في سلوكه" (أ ف ب 2018/8/22) فهي إذن راضية عن النظام ولكن تريد تغيير سلوكه لأن دوره قد تغير، فلا تريده أن يتدخل مباشرة وبشكل علني كما كانت تسمح له سابقا. فالإيرانيون طمعوا أن تسمح لهم أمريكا بالسيطرة على المنطقة بالسماح لهم بلعب دور لحسابها. ولكن الإدارة الأمريكية الجديدة ألغت هذا الدور وبدأت الأوهام تتبخر لدى حكام إيران. وهي لا تريد أن يسقط النظام لأنه ما زال دائرا في فلكها، وقد شاركت إيران مباشرة بجانب القوات الأمريكية في الحرب على تنظيم الدولة وقيادتها لما يسمى الحشد الشعبي في العراق. وهكذا قدمت إيران أعظم الخدمات لأمريكا، ولكنها تلقى المهانة والحصار منها، لأن أمريكا لا يهمها الخدم والأتباع والعملاء فكلهم لديها أجراء، حيث يأملون بتحقيق مصالح قومية ومادية مقابل تقديم خدمات لأمريكا. فعندما منحت الإدارة الأمريكية السابقة دورا كبيرا لإيران في المنطقة طمع حكام إيران بذلك فصاروا يتكلمون عن إعادة الإمبراطورية الفارسية المنقرضة، والآن يبحثون عن لقمة العيش وقد هوت عملتهم إلى النصف، وتعاني إيران من مشاكل اقتصادية وغير اقتصادية مما أضعف ثقة الناس في النظام، وقد انكشف لكثير من الناس أنها لم تطبق الإسلام وإنما استغلت التعصب الطائفي لدى المتشيعين لتحقيق مصالحها القومية والمادية.

-------------

ممثل حركة طالبان: زعماؤنا قبلوا الدعوة للمشاركة في المفاوضات التي تنظمها روسيا

نقلت وكالة رويترز يوم 2018/8/23 عن ممثل لحركة طالبان في لندن قوله: "قبل زعماؤنا الدعوة للمشاركة في المفاوضات التي تنظمها روسيا" وذكرت الوكالة أن أربعة على الأقل من كبار الحركة المحظورة في روسيا يمكن أن يحضروا إلى روسيا للمشاركة في المفاوضات في أيلول المقبل. وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أعلنت أنه تمت دعوة 12 دولة بما فيها أمريكا إلى المشاورات المقررة في موسكو يوم 4 أيلول المقبل. وكان وزير خارجية روسيا لافروف قد صرح يوم 2018/8/21 (إنترفاكس الروسية) أن حركة طالبان تعتزم المشاركة في محادثات للسلام حول أفغانستان تجري في موسكو في الرابع من أيلول/سبتمبر. هذا وقد استخدمت أمريكا دولا عديدة لإجراء مفاوضات مع طالبان، فاستخدمت الباكستان والصين وقطر والآن تستخدم روسيا. لأن أمريكا أعلنت أنها لم تنتصر عسكريا في أفغانستان فتعمد الآن لتحقيق الانتصار عن طريق العمل السياسي، والمفاوضات المطولة والمتواصلة وتقديم الإغراءات التي تخدع المفاوض المقابل كوسيلة جيدة للمحافظة على النفوذ. فتريد أن تشرك طالبان في العملية السياسية وتمنحها فرصة المشاركة في الحكم بعدما تجعلها تعترف بالنظام القائم وبدستوره مع تعديلات لا تغير في الأساس. وبذلك تضمن بقاء نظامها ونفوذها وتحول دون طردها ومحاربة النظام التابع لها وتحول دون عودة الإسلام إلى الحكم، وقد خدعت بعض الحركات الإسلامية كجماعة حكمتيار الحزب الإسلامي. ولكن المخلصين الواعين هناك يرفضون ذلك ويدعون إلى إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

------------

ترامب: في حال تم عزلي فالأسواق ستنهار، وأعتقد أن الجميع سيصبحون فقراء

قال ترامب يوم 2018/8/23 في مقابلة خاصة مع قناة "فوكس نيوز" "أحذركم أنه في حال تم عزلي فالأسواق ستنهار، وأعتقد أن الجميع سيصبحون فقراء.. لا أعرف كيف يمكن عزل شخص قام بعمل رائع". وكان محامي ترامب السابق كوهين قد اعترف أنه تحرك بتعليمات من ترامب بهدف التأثير على الانتخابات الأمريكية. وقد دفع مبلغي 130 و150 ألف دولار لعاهرتين لقاء صمتهما وقد اعترفتا أن ترامب مارس معهما الزنا. وكان يريد شراء صمتهما حتى لا يسيء ذلك لحملته الانتخابية. وقد هاجمه ترامب بشدة، كما انتقد وزير عدله سينشنز بشدة وهاجم مكتب التحقيقات (إف بي آي). فقال: "عينت وزيرا للعدل لم يُحكم أبدا زمام الأمور في الوزارة". فرفض الوزير سينشنز الاتهامات وقال إنه: "لن تتأثر الوزارة بالاعتبارات السياسية ما دمت موجودا في منصب وزير العدل" (رويترز 2018/8/23) ويجري التحقيق مع مدير حملة ترامب الانتخابية السابق بول مانوفورت ووجهت إليه تهما بالاحتيال وعلى صفقة قانونية أبرمها كوهين. فيظهر أن الرجل قد أصابه الغرور وجنون العظمة فيتوهم أن الدنيا تدور حوله. علما أن وزير الخارجية الأمريكي على عهد إدارة بوش الجمهوري كولن باول وصفه بالغبي وكذلك وزير خارجيته الأسبق تيلرسون وصفه بالأحمق ووصفته المساعدة السابقة في البيت الأبيض أوماروسيا نيومان بالكذاب والمعتوه في كتاب نشرته مؤخرا باسم المعتوه وفضحت عنصريته وكذبه وإعاقاته العقلية، وقد ناصرته في حملته الانتخابية قبل أن تدخل في دائرته وتعرفه عن قرب. وقد انهار ترامب أمام ادعاءاتها فبدأ يشتمها بأنها كلبة ومجنونة وحقيرة، لأنه لم يستطع أن يدحض ادعاءاتها.

وهكذا تستمر الضغوطات على ترامب بسبب الفساد في تصرفاته وتصرفات دائرته في الحملة الانتخابية حسب تعليماته. فأصبح الفساد منتشرا في إدارة الرئيس الأمريكي ومستواها منحطاً فيما يشبه الدول المتأخرة والتي يطلقون عليها دول العالم الثالث، مما يؤكد انحدار أمريكا وتوجهها نحو السقوط. وقد شاركت أمريكا تلك الدول في الفساد، بل كانت تقف وراء الفساد في كثير من تلك الدول كما هو ماثل حاليا في السعودية ومصر عملاء أمريكا. وأصبحت سمعة أمريكا والثقة بها منخفضة جدا على مستوى العالم، ولم تعد مثالا مشرقا لدى الذين انخدعوا بها وبالغرب. وهذا يبشر بسقوطها وسقوط الغرب وبظهور دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي ستنشر الهدى والخير في العالم بإذن الله.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار