الجولة الإخبارية 2018/08/28م
الجولة الإخبارية 2018/08/28م

العناوين: · الكونغرس الأمريكي يخون أردوغان لمصالح شخصية · الصين لا تختلف عن الغرب المستعمر · التعاون العسكري بين تركيا وأمريكا مستمر رغم الخلافات

0:00 0:00
السرعة:
August 27, 2018

الجولة الإخبارية 2018/08/28م

الجولة الإخبارية 2018/08/28م

(مترجمة)

العناوين:

  • · الكونغرس الأمريكي يخون أردوغان لمصالح شخصية
  • · الصين لا تختلف عن الغرب المستعمر
  • · التعاون العسكري بين تركيا وأمريكا مستمر رغم الخلافات

التفاصيل:

الكونغرس الأمريكي يخون أردوغان لمصالح شخصية

قدمت تركيا شكوى إلى منظمة التجارة العالمية بشأن تعريفات أمريكا على الصلب والألمنيوم التركي وسط تزايد التوترات مع واشنطن. يأتي هذا على خلفية التوترات الأخيرة بين البيت الأبيض والكونجرس حيث عمل الجمهوريون في الكونغرس على تقويض دونالد ترامب بعد فوزه بترشيح الحزب الجمهوري والرئاسة. حيث افتتح البيت الأبيض بيع طائرة مقاتلة من الجيل الخامس F-35، عندما قدم الكونغرس مشروع قانون يحظر نقل الطائرة إلى تركيا معتمدا سجن القس أندرو برونسون كأساس للحظر. بينما أفرج النظام التركي عن القس من السجن ووضعه تحت الإقامة الجبرية لمساعدة ترامب، كان ترامب مجبراً عندما تناولت الجالية الإنجيلية في الولايات المتحدة قضية القس ومن ثم قام الكونجرس بإعلاء صوتهم. تم إجباره على الخوض في ذلك حيث كان المجتمع الإنجيلي داعماً رئيسياً لترامب عندما تولى المنصب. ومنذ ذلك الحين وقع ترامب على مشروع قانون ترخيص الدفاع الذي تضمن الحظر المفروض على نقل طائرات F-35 إلى تركيا وذهب إلى أبعد من ذلك مع التعريفات الجمركية على الصلب والألمنيوم التركي. على الرغم من أن تركيا تعمل مع الولايات المتحدة في سوريا والعراق ومجموعة كبيرة من القضايا الإقليمية، فإن هذا لا يعني شيئًا بالنسبة للولايات المتحدة عندما كانت مصالحها الاستراتيجية موضع تساؤل. وعلى الرغم من قرب أردوغان من الولايات المتحدة، إلا أن أعضاء الكونجرس الأمريكي ألقوا بتركيا تحت الحافلة (أي خانوها) عندما وصل الأمر إلى اللحظة الحرجة في تركيا.

---------------

لا تختلف الصين عن الغرب المستعمر

تونغا وهي دولة جزرية صغيرة يبلغ عدد سكانها 107000 نسمة فقط وناتج محلي إجمالي 426 مليون دولار. إلا أنها بلد مدين بشدة لبكين - دينها 24٪ من الناتج المحلي الإجمالي - وقد تم سحب الدفعة الأولى منه. لكنها تحاول أن تدفع قدر المستطاع، من خلال التنسيق مع جيرانها في منطقة جنوب المحيط الهادئ في المنطقة. في عامي 2008 و2010 حصلت تونغا على قروض من الصين بقيمة 120 مليون دولار. منذ ذلك الحين تم تجنب السداد. وكانت الدفعة الأولى من القرض لعام 2008 مستحقة في عام 2013. وفي ذلك الوقت طلبت تونغا من الصين تحويل القرض إلى منحة لكن الصين رفضت ذلك. 120 مليون دولار هو مبلغ ضئيل للغاية بالنسبة للصين بالنظر إلى إقراضها لمئات المليارات لكن القروض الصينية إلى تونغا هي جزء من استراتيجية صينية أكبر لامتلاك ديون جنوب المحيط الهادئ. بين عامي 2006 و2016، قدمت الصين أكثر من 2.2 مليار دولار لبلدان جنوب المحيط الهادئ. إن ترك تونغا بعيدا عن الخطاف كان من شأنه أن يشكل سابقة سيئة، والأهم من ذلك أنه سيسبب القضاء على النفوذ الصيني فيها - الأمر الذي كان هدفا للقرض في المقام الأول. كل ذلك يظهر أن الصين على الرغم من أنها ليست إمبريالية أو استعمارية مثل الغرب، إلا أن نواياها تختلف قليلاً عنه على الرغم من أن أسلوبها هو القوة الناعمة في المقام الأول. سريلانكا هي مثال على ذلك حيث إن ميناء هامبانتوتا بناء على جميع دراسات الجدوى لن ينجح لأنه لن يؤدي إلى تحقيق ربح. الصين ما زالت تعطي سريلانكا الأموال التي تحتاجها لتطوير الميناء في شكل قروض، وكما توقعت فإن سريلانكا عندما لم تتمكن من مواكبة السداد اضطرت لتسليم الميناء و15000 فدان من الأراضي حولها لمدة 99 عاما.

--------------

استمرار التعاون العسكري بين تركيا وأمريكا رغم الخلاف

أفادت "ميدل إيست آي" أنه على الرغم من سوء العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا، إلا أن الاستخبارات الأمريكية تشاركت الاستخبارات التي ساعدت أنقرة على استهداف زعيم متشدد كردي رفيع المستوى. إن الضربة دليل على استمرار التعاون العسكري الوثيق لحلف شمال الأطلسي الذي يمتد من العراق إلى سوريا، على الرغم من الخلاف الذي طرأ على التعريفات والتغريدات التي تهدد أسس الاقتصاد التركي. قُتل إسماعيل أوزدن في 15 آب/أغسطس بعد قيام القوات الجوية التركية بعمليات قصف ضد وحدات مقاومة سنجار وهي فرع من حزب العمال الكردستاني، فبعد أن تبادل الأمريكيون المعلومات مع تركيا تم إسقاط القنابل على أوزدن في سيارة في منطقة سنجار شمال العراق بالقرب من الحدود مع سوريا. وقال إيريك باهون المتحدث باسم البنتاغون لميدل إيست آي: "إننا ندعم جهود تركيا في مواجهة حزب العمال الكردستاني بطرق متنوعة. نحن ندرك التهديد الحقيقي الذي يمثله حزب العمال الكردستاني على أمن تركيا". من منبج في سوريا إلى سنجار في العراق، إلى معبر حدودي تركي - عراقي جديد يستخدم في الأعمال، قال أربعة دبلوماسيين أتراك لميدل إيست آي إن التعاون العسكري بين البلدين يتقدم بغض النظر عن الجدل العلني حول القس الأمريكي المسجون أندرو برونسون. وقال أحد الدبلوماسيين: "البنتاغون هو الذي يهتم عادة بقلق تركيا، وسنبقى على تعاوننا معهم على الأرض"، كما أكد البنتاغون أنه على الرغم من التوترات، فإن العلاقة بين واشنطن وتركيا مستمرة، وقال الكولونيل روب مانينغ للصحفيين في 20 آب/أغسطس إن ديفيد ساترفيلد القائم بأعمال رئيس قسم الشرق الأوسط في وزارة الخارجية وربما السفير الأمريكي القادم في أنقرة، قال أيضا: "لا يوجد أي انقطاع في علاقتنا مع تركيا على الإطلاق". ولم يؤثر الخلاف بين تركيا والولايات المتحدة على اتفاق منبج، حيث قال: "إن الإجراء الذي اتخذته جميع الأطراف المعنية على خريطة منبج كان سلسًا ومشجعًا للغاية. لم يكن هناك أي تأثير أو أثر يمكننا من التمييز بين القضايا الثنائية الأخرى الجارية هنا".

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار