الجولة الإخبارية 2018/08/29م
الجولة الإخبارية 2018/08/29م

العناوين:     · قوات بشار تهاجم مواقع "النصرة" و"العزة" وتستعد لمعركة إدلب "الكبرى" · حركة النهضة تعلن رفضها مبادرة السبسي بتغيير أحكام الميراث · أزمة خبز في الخرطوم والسودانيون ينتظرون في طوابير لساعات

0:00 0:00
السرعة:
August 28, 2018

الجولة الإخبارية 2018/08/29م

الجولة الإخبارية

2018/08/29م 

العناوين:

  • · قوات بشار تهاجم مواقع "النصرة" و"العزة" وتستعد لمعركة إدلب "الكبرى"
  • · حركة النهضة تعلن رفضها مبادرة السبسي بتغيير أحكام الميراث
  • · أزمة خبز في الخرطوم والسودانيون ينتظرون في طوابير لساعات

التفاصيل:

قوات بشار تهاجم مواقع "النصرة" و"العزة" وتستعد لمعركة إدلب "الكبرى"

أفادت وكالة "سانا" السورية بأن القوات الحكومية كبدت اليوم الأحد (المجموعات الإرهابية) المنتشرة في ريفي إدلب وحماة وسط وجنوب غرب سوريا، خسائر كبيرة. ونقلت "سانا" عن مراسلها في حماة بأن وحدات من الجيش السوري "وجهت ضربات مدفعية على تحركات (إرهابيي) تنظيم جبهة النصرة والمجموعات المرتبطة به في بلدة الخوين بريف إدلب الجنوبي ما أسفر عن إيقاع قتلى ومصابين وتدمير آليات ومعدات كانوا يستخدمونها في أعمال إتلاف الأراضي الزراعية ومنازل المواطنين"، وأشار المراسل إلى أن قوات الجيش "نفذت سلسلة من الرمايات النارية المركزة على تجمع (لإرهابيي) تنظيم جبهة النصرة في الأطراف الشرقية لبلدة التمانعة بريف إدلب الجنوبي وكبدته خسائر فادحة في الأفراد والعتاد".

لم يعد خافيا على أحد أن أمريكا وخلفها روسيا لم تكن تسعى إلى إسقاط عميلها طاغية الشام؛ وإنما سعت كما أوضحنا منذ بداية الثورة إلى إجهاضها وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل بداية الثورة في 2011/3/15م، حيث كانت أمريكا هي المُنفذ الفعلي لمقولة "الأسد أو نحرق البلد"، وها هي الآن تحاول إنهاء ما بدأت به؛ ولعلّ الشمال السوري هو القلعة الأخيرة والحصن الأخير في هذه الثورة اليتيمة. إن أمريكا تعمل جاهدة على إعادة كل المناطق لحضن عميلها طاغية الشام؛ ليحكم سيطرته عليها، ولا يهم بعد ذلك طريقة السيطرة سواء أكانت عن طريق الحل العسكري أم عن طريق الحل السياسي فالنتيجة واحدة؛ ذُلٌ وهوانٌ وقتلٌ وانتهاكُ أعراض.

--------------

حركة النهضة تعلن رفضها مبادرة السبسي بتغيير أحكام الميراث

أعلنت حركة "النهضة" في تونس، يوم الأحد، رفضها مبادرة الرئيس الباجي قائد السبسي بشأن المساواة في الإرث بين الإناث والذكور. وجاء ذلك في بيان ختامي للدورة الـ21 لمجلس شورى الحركة (68 نائبا من أصل 217)، التي عقدت السبت والأحد في مدينة الحمامات شمال شرق تونس. وقال رئيس المجلس عبد الكريم الهاروني، إن النهضة ترفض أي مشروع يتنافى مع الدستور والنصوص القرآنية. وتابع الهاروني أن الحركة ترفض تغيير أحكام الميراث وكل مشروع يتعارض مع الدستور ويناقض هوية البلاد، مضيفا أن تونس دولة مدنية لشعب مسلم تلتزم بتعاليم الدستور وبتعاليم الإسلام ودولة مدنية تعبر عن إرادة الشعب. وشدد على أن النهضة ستشارك في الدفاع عن حقوق المرأة المتعلقة بالميراث، ولكن ضمن المشاريع والقوانين التي تحترم هوية البلاد.

مرّة أخرى يتجرّأ الباجي قائد السبسي مجاهرا بمناقضته للأحكام الشرعية القطعية في موضوع الميراث، ومن قبلها في موضوع الزواج حين سمح بزواج المسلمة بغير المسلم، وليؤكد هذه المرة بقوله: "أن لا علاقة له بالدين ولا بالقرآن ولا الآيات وأنه يتعامل مع الدستور فقط"، عداءه الإيديولوجي للإسلام سيرا على خطا المقبور "بورقيبة" والهالك "مصطفى كمال"، ولينكشف للناس أجمعين أنّ مبادراته كلّها كانت فتنا متعاقبة كقطع الليل المظلم، فهذا "الباجي" كان فاعلا في إلغاء قانون العزل السياسيّ ليرجع أساطين "حزب التجمع"، وفرض قانون مصالحة الفاسدين، وجعل أمن تونس تحت قوّات حلف النّاتو المجاهر بعداوته للمسلمين، وتعاطف مع متعاطي المخدّرات.

-------------

أزمة خبز في الخرطوم والسودانيون ينتظرون في طوابير لساعات

تشهد العاصمة السودانية نقصا في الخبز منذ أسابيع ما يجبر الناس على الانتظار في طوابير لساعات طويلة من أجل الحصول على هذه المادة الأساسية، وفق ما أفادت وكالة "فرانس برس". وأكد أصحاب المخابز أنهم لم يتسلموا حصتهم كاملة من الطحين. وقال محمد المكي صاحب مخبز لـ"فرانس برس": "منذ ما قبل عيد الأضحى بعشرة أيام نحصل فقط على 50% من حصتنا اليومية من الطحين ولذلك اضطررنا إلى خفض الإنتاج". وأفاد مصدر حكومي طلب عدم ذكر اسمه أن عددا من مطاحن القمح توقفت عن الإنتاج نتيجة عدم وفاء الحكومة ببعض الالتزامات المالية المتفق عليها مع المطاحن. ويستهلك السودان وفق إحصاءات رسمية 2.5 مليون طن من القمح سنويا ينتج منها 800 ألف طن.

إن الدولة ليس لديها إحساس بالرعاية والمسؤولية تجاه رعاياها، ولو كانت كذلك لسعت إلى إيجاد الحل. إن المخرج الوحيد من هذه الأزمات، هو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة؛ دولة الرعاية؛ التي تجعل الاهتمام بحل مشاكل الناس أولى أولوياتها، الحاكم فيها قادر على حل مشكلات الناس، وهو أول من يجوع إذا جاع الناس، وآخر من يشبع، فعلى أهل السودان الكرام مناصرة وتأييد مشروع الخلافة العظيم لتحل مشاكلهم بالإسلام وفوق ذلك كله يُرضُون اللهَ تعالى بتطبيق شرعه العظيم. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾. إنَّ من أوجب واجبات الحاكم أن يكون راعياً للناس، مجتهداً في حل مشاكلهم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار