الجولة الإخبارية 2018/09/01م
الجولة الإخبارية 2018/09/01م

العناوين:   · أمريكا تكشف عن دعمها لنظام بشار أسد · تركيا تتراجع عن صفقة شراء صواريخ روسية · تقرير أممي: قادة الجيش البورمي ارتكبوا جرائم إبادة بحق المسلمين

0:00 0:00
السرعة:
August 31, 2018

الجولة الإخبارية 2018/09/01م

الجولة الإخبارية 2018/09/01م

العناوين:

  • · أمريكا تكشف عن دعمها لنظام بشار أسد
  • · تركيا تتراجع عن صفقة شراء صواريخ روسية
  • · تقرير أممي: قادة الجيش البورمي ارتكبوا جرائم إبادة بحق المسلمين

التفاصيل:

أمريكا تكشف عن دعمها لنظام بشار أسد

نقلت رويترز يوم 2018/8/28 عن مسؤول في التحالف الداعم لبشار أسد أن وفدا أمريكيا يضم مسؤولين في مجالي الأمن والمخابرات زار دمشق في حزيران/يونيو الماضي، والتقى مع رئيس مكتب الأمن الوطني السوري. وكانت جريدة الأخبار اللبنانية الموالية لحزب إيران في لبنان قد ذكرت في هذا اليوم أيضا أن "وفدا أمريكيا عقد اجتماعا لمدة أربع ساعات مع رئيس مكتب الأمن الوطني السوري علي مملوك قرب مطار دمشق الدولي. وأن المسؤولين الأمريكيين طالبوا بانسحاب القوات الإيرانية من جنوب سوريا والحصول على بيانات عن المجموعات (الإرهابية) تتضمن المقاتلين الأجانب وكذلك الحصول على حصة في قطاع النفط في مناطق شرق سوريا". حيث يجعل الأمريكيون انسحاب إيران من سوريا هي القضية للتضليل وإبعاد الأنظار عن المطالبة بإسقاط النظام السوري الموالي لها، وإذا خرجت فكأن سوريا قد تحررت! علما أن أمريكا هي التي سمحت لإيران بالتدخل هناك، ولم تقف في وجه تدخلها ومرورها عبر الدول التابعة لها مثل العراق ولبنان.

ونقلت رويترز عن اثنين من كبار مسؤولي المخابرات الأمريكية طلبا عدم الكشف عن اسميهما قالا: إنه يوجد "حوار متواصل مع أعضاء من نظام الأسد بشأن طرد تنظيم الدولة من سوريا واستخدام دمشق للأسلحة الكيماوية ومخزونها من الأسلحة بما في ذلك الكلور ومصير الصحفي أوستين تايس".

وكان الرئيس الأمريكي ترامب قد ألغى العام الماضي برنامج مساعدات عسكرية للمعارضة المسلحة تديره وكالة المخابرات الأمريكية المركزية. وقالت وكالة رويترز إن مسؤولا كبيرا مقربا من دمشق ذكر أن مسؤولا أمريكيا كبيرا التقى مع علي مملوك بدمشق في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

وهذا كله يؤكد أن النظام السوري مرتبط بأمريكا، وأنها عملت على المحافظة عليه، وكانت متآمرة على الثورة باسم أصدقاء سوريا ومدعية محاربة (الإرهاب) وتنظيم الدولة وهي تحاربهم وتضرب ثورتهم، وقد خدعت من اغتر بها ولم يتبع كتاب الله الذي حذر من موالاة الكافرين أو الركون إليهم، ورفض أن يوالي المؤمنين الناصحين له كحزب التحرير الذي أكد مرارا وتكرارا أن النظام السوري تابع لأمريكا وأن رأسه بشار أسد عميل لها كوالده الهالك، وأن عملاءها وأولياءها من أردوغان وحكام آل سعود وغيرهم ما هم بأصدقاء ولا أعوان لأنهم لا يطبقون كتاب الله ويحاربون الداعين له، بل هم متآمرون مع سيدتهم أمريكا.

------------

تركيا تتراجع عن صفقة شراء صواريخ روسية

قال وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو يوم 2018/8/28: "الطلب القادم من أمريكا: تخلوا عن صفقة صواريخ إس 400 الروسية. إنه يجب حماية أجوائنا، وإنه يوجد عند كل واحد صواريخ. وهذا أمر ضروري لنا. فيجب أن يفهموا. فهل تتعهد أمريكا ببيعنا صواريخ باتريوت؟ نحن شركاء في طائرة إف 35. إن بعض قطعها تنتج في تركيا. يوجد قوانين دولية. فإذا قال أنا أفعل ما أشاء كما في أفلام رعاة البقر، فإن لذلك مقابلا. يجب التخلي عن لغة التهديد حتى يتم تطوير العلاقات". (ملّيات التركية 2018/8/28)

فتركيا كما ورد على لسان إبراهيم قالين المتحدث باسم رئيس الجمهورية قبل شهرين أي يوم 2018/6/28 قال في حوار تلفزيوني مع قناة بلومبيرغ "إن تركيا لن تتراجع عن صفقة شراء صواريخ إس 400 الروسية، فهي التي تحدد قرارها لكونها دولة ذات سيادة". ولكن نرى تصريحات وزير الخارجية فيها تراجع! فإنها مستعدة للتخلي عن الصفقة مقابل صفقة صواريخ باتريوت الأمريكية. فظهر أن قرار تركيا مرتبط بإرادة أمريكية، وأن سيادتها منقوصة. فعندما تريد شيئا وأمريكا ترفضه تبدأ بالتراجع، وقد ظهر مثل ذلك في قضايا عديدة مثلما طالب أردوغان بالتدخل في سوريا عام 2013 فلم تسمح له أمريكا، وانتظر حتى عام 2016 عندما جاء نائب الرئيس الأمريكي السابق بايدن إلى أنقرة يوم 2016/8/24 وأوعز إليها بالتدخل تحت مسمى عملية درع الفرات فقامت بالتدخل وذلك لمساعدة إيران وروسيا والنظام السوري في اقتحام حلب بعدما عجزوا عن اقتحامها. ومثل ذلك في المناطق الآمنة وموضوع الفيزا وغيرها... وفي الوقت نفسه وهي تتراجع وتلتزم بالقرارات الأمريكية تفتح فمها واسعا لتلقي كلاما يوهم الناس كأن تركيا تهاجم أمريكا لتدغدغ مشاعر البسطاء، ولكنها في النهاية تنفذ ما تطلبه أمريكا!

--------------

تقرير أممي: قادة الجيش البورمي ارتكبوا جرائم إبادة بحق المسلمين

أصدر محققون من الأمم المتحدة يوم 2018/8/27 تقريرا أكدوا فيه ارتكاب جيش ميانمار (بورما) جرائم إبادة بحق مسلمي أراكان (الروهينغا) ودعوا إلى ملاحقة قائد الجيش البورمي مع خمسة قادة عسكريين آخرين أمام القضاء الدولي. واعتبرت بعثة المحققين الأممية أن "تكتيكات الجيش البورمي كانت غير متكافئة بشكل كبير مع التهديدات الأمنية الفعلية". حيث ادعى الجيش البوذي أنه قام بالرد على هجمات على مراكز الشرطة فقام مع الرهبان البوذيين الحاقدين وقتل الآلاف وحرق بيوتهم وهجر أكثر من 700 ألف من المسلمين. وذكر التقرير أن "الفظائع التي يرتكبها الجيش البورمي في حملته لتصفية مسلمي الروهينغا في ميانمار هي بلا شك ترقى إلى أخطر الجرائم بموجب القانون الدولي". وانتقد التقرير مستشارة ميانمار أونغ سان سو كي التي مُنحت جائزة نوبل للسلام، وعاب عليها التقرير أنها لم تستخدم منصبها الممنوح لها بحكم الأمر الواقع كرئيسة للحكومة ولا سلطتها الأخلاقية لمنع أو وقف الأحداث الجارية. وأنها وبقية المسؤولين ساهموا عبر أفعالهم وتقصيرهم في الفظائع التي ارتكبت".

جاء التقرير متأخرا بعد عام من الجرائم ضد المسلمين في ميانمار بعدما تم كل شيء، وما هو إلا ذر الرماد في العيون لرفع العتب، حيث لم تفعل الأمم المتحدة شيئا ضد ميانمار، ولم يتخذ مجلس أمنها قرارا بالتدخل لوقف ذلك، ولكن عندما يتعلق الأمر باتهام المسلمين في قضية أو إذا قام المسلمون بالدفاع عن حقهم في أي بلد كأفغانستان أو العراق أو مالي أو أفريقيا الوسطى وغيرها تصدر الأمم المتحدة التقارير فورا، بل يصدر مجلس الأمن القرارات بالتدخل والهجوم على بلاد المسلمين، هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى فإن المسؤولية تقع على الدول القائمة في العالم الإسلامي إذ لم تتخذ أية قرارات جادة ولم تقم بأعمال لنصرة المسلمين فلم يقطعوا العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع ميانمار ولم يحركوا الجيوش. وأكثر ما قاموا به إرسال مساعدات من طعام ودواء ولباس إلى مخيمات اللاجئين في بنغلادش من أجل خداع المسلمين أنهم قاموا بفعل شيء! ولكن هذه الدول عندما دعتها أمريكا للتدخل ضد المسلمين في سوريا والعراق باسم التحالف الدولي بذريعة محاربة (الإرهاب) ومحاربة تنظيم الدولة كلها لبّت الدعوة ودعمت الحملة الصليبية أو شاركت فيها فعلا كتركيا أردوغان وحكام آل سعود والإمارات ومصر وإيران. وكل الأحداث تؤكد خيانة الأنظمة وخداعها للمسلمين وتآمرها عليهم، فما على المسلمين إلا العمل بجد لإسقاطها وإقامة دولتهم الحقيقية دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي ستنصرهم وتنهض بهم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار