الجولة الإخبارية 2018/09/04م
الجولة الإخبارية 2018/09/04م

العناوين:   · أمريكا توقف تمويل الأونروا · إيران تنصاع لكيان يهود في سوريا · تحذيرات أمريكية رمزية مع تقبل انتصار عسكري لنظام الأسد

0:00 0:00
السرعة:
September 03, 2018

الجولة الإخبارية 2018/09/04م

الجولة الإخبارية

2018/09/04م

العناوين:

  • · أمريكا توقف تمويل الأونروا
  • · إيران تنصاع لكيان يهود في سوريا
  • · تحذيرات أمريكية رمزية مع تقبل انتصار عسكري لنظام الأسد

التفاصيل:

أمريكا توقف تمويل الأونروا

رويترز 2018/9/1 - في خطوة منها لإخراج مسألة اللاجئين الفلسطينيين من طاولة المفاوضات الهزيلة أصلاً، أوقفت الولايات المتحدة يوم الجمعة كل التمويل الذي كانت تقدمه لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) في قرار ذكرت رويترز أنه يؤجج التوتر بين الفلسطينيين وأمريكا.

ولأن السلطة الفلسطينية تعتاش بشكل شبه كامل على أموال المساعدات المخصصة لكبح الفلسطينيين عن تحرير فلسطين فقد ندد متحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالقرار ووصفه بأنه "اعتداء سافر على الشعب الفلسطيني وتحد لقرارات الأمم المتحدة".

وفي مغالاة في دعم أمريكا لكيان يهود دونما أي اعتبار للحكومات المتهالكة في العالم الإسلامي قالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيذر ناورت في بيان إن نموذج عمل الأونروا وممارساتها المالية "عملية معيبة بشكل لا يمكن إصلاحه". وأضافت "راجعت الإدارة المسألة بحرص وخلصت إلى أن الولايات المتحدة لن تقدم مساهمات إضافية للأونروا".

وفيما يدعي اليهود بأنهم أحفاد بني إسرائيل ويتخذون من ذلك حقاً لهم في فلسطين فإن أمريكا وكيان يهود لا يعتبرون أبناء اللاجئين الفلسطينيين من اللاجئين، ولذلك قالت المتحدثة الأمريكية إن "توسع مجتمع المستفيدين أضعافا مضاعفة وإلى ما لا نهاية لم يعد أمرا قابلا للاستمرار...".

وفي إطار العقلية التجارية التي بات يحكم بها البيت الأبيض منذ مجيء ترامب فقد جاء هذا القرار الأمريكي بعد أسبوع من إعلان الإدارة الأمريكية أنها ستخفض 200 مليون دولار من أموال الدعم الاقتصادي الفلسطيني لبرامج في الضفة الغربية وقطاع غزة. علماً أن البند الوحيد من المساعدة الأمريكية للسلطة الفلسطينية الذي لم يمسه التقليص الأمريكي هو ذلك المخصص لدعم الأجهزة الأمنية وتعزيز قمعها للشعب الفلسطيني ولضمان قدرتها على المحافظة على أمن كيان يهود، وقيمة هذا البند هي 60 مليون دولار بحسب صحيفة الفورين بوليسي الأمريكية، وهذه إشارة واضحة إلى رضا أمريكا عن خدمات السلطة الأمنية.

-------------

إيران تنصاع لكيان يهود في سوريا

روسيا اليوم 2018/9/1 - بعيداً عن الجعجعة الإعلامية الخاصة بمحور الخزي والعار المسمى بمحور المقاومة فقد أكد وزير حرب كيان يهود أن إيران قد خفضت من وجودها ووتيرة أنشطتها العسكرية في سوريا، وذلك نتيجة للضغوط الدولية وجهود كيان يهود العسكرية في سوريا.

وأضاف هذا الصهيوني متبجحاً وهو يصف ما اعتبره "تراجعا عسكريا إيرانيا في سوريا"، "لقد ضربت (إسرائيل) مئات الأهداف داخل سوريا لمنع نقل الأسلحة المتطورة إلى جماعات مثل حزب الله، وانخرطت في دبلوماسية واسعة للضغط على الولايات المتحدة وروسيا لإبقاء إيران خارج سوريا". وأشار إلى أن إيران أوقفت "خطط بناء مصانع لإنتاج الصواريخ في سوريا"، لكنه ومن باب تبرير جرائمه بالاستمرار بقصف سوريا قال إن إيران "لم تتخل حتى الآن عن فكرة بناء ميناء بحري أو مطار لها في سوريا، وهي تواصل إنشاء مواقع أمامية هناك بالتعاون من الحكومة السورية".

يستغرب المسلم كيف لا ترد إيران المدججة بالصواريخ والبرنامج النووي على اعتداءات كيان يهود الإجرامية في سوريا، بينما تواصل قواتها في سوريا قتل المسلمين تماشياً مع الحملة الأمريكية ضد الإسلام التي تتخذ من (الإرهاب) عنواناً لها؟! ولا يفهم المسلم سر خوف إيران وسوريا من كيان يهود مع أن لديهما القدرة الكبيرة على تدمير كيان يهود بالكامل!! وقد برهنت الدولتان على قدراتهما التدميرية بتدمير سوريا عن بكرة أبيها عبر سنوات الثورة السبع.

-------------

تحذيرات أمريكية رمزية مع تقبل انتصار عسكري لنظام الأسد

تحت العنوان أعلاه تحدثت وكالة الأنباء الفرنسية 2018/9/1 عن الانتقادات الباردة لوزير الخارجية الأمريكي بومبيو للحملة الروسية السورية على إدلب فقالت: تبدو الولايات المتحدة على استعداد لتقبل انتصار عسكري لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، بالرغم من التحذيرات الرمزية الموجهة إلى دمشق وموسكو قبل هجوم وشيك على محافظة إدلب، آخر أبرز معاقل الفصائل المسلحة في سوريا، وإزاء المخاوف من استخدام أسلحة كيميائية.

واتّهم وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الجمعة نظيره الروسي سيرغي لافروف بـ"الدفاع عن الهجوم السوري والروسي على إدلب"، آخر أبرز معاقل الفصائل المعارضة في سوريا، مضيفاً أن "الولايات المتحدة تعتبر أن هذا الأمر تصعيد في نزاع هو أصلا خطير".

وبسبب هذا الموقف الأمريكي غير المكترث بالتحضيرات الروسية والسورية للهجوم على إدلب فقد علق لافروف الأربعاء مبديا أمله في ألا تعمد الدول الغربية إلى "عرقلة عملية مكافحة (الإرهاب)" في إدلب.

وفيما تقوم تركيا بجهود كبيرة للضغط على الفصائل المسلحة التابعة لها شمالي سوريا، وقامت تركيا بالأمس بإدراج بعض التنظيمات ضمن اللائحة (الإرهابية)، فقد أكد لافروف وهو يرى تعاون أمريكا وتركيا مع روسيا بهذا الصدد أنه "من الملح أن يتم الفصل بين ما نسميه معارضة معتدلة و(الإرهابيين)" مؤكدا بذلك على ما يبدو التحضير لهجوم وشيك.

فهل وعت الفصائل التابعة لتركيا حجم المؤامرة التي تشترك فيها ضد الثورة السورية من خلال انصياعها لتركيا؟!

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار