الجولة الإخبارية 2018/09/09م
الجولة الإخبارية 2018/09/09م

العناوين:     · روسيا تقصف إدلب وأمريكا تعلن أنها سعيدة · ملك الأردن يعلن موقفا غامضا من الكونفدرالية · السعودية تريد سعر النفط عند حوالي 80 دولارا

0:00 0:00
السرعة:
September 08, 2018

الجولة الإخبارية 2018/09/09م

الجولة الإخبارية

2018/09/09م

العناوين:

  • · روسيا تقصف إدلب وأمريكا تعلن أنها سعيدة
  • · ملك الأردن يعلن موقفا غامضا من الكونفدرالية
  • · السعودية تريد سعر النفط عند حوالي 80 دولارا

التفاصيل:

روسيا تقصف إدلب وأمريكا تعلن أنها سعيدة

أكدت وزارة الدفاع الروسية يوم 2018/9/5 قيام الطائرات الروسية بقصف أهداف في إدلب مقدمة للهجوم عليها وتسليمها للنظام. فقالت الوزارة "إن الضربات الجوية لم تستهدف سوى متشددي جبهة النصرة" وقد أعلنت أمريكا تأييدها للهجوم الروسي على إدلب، فقال وزير خارجيتها مايك بومبيو إن "بلاده تشاطر روسيا قلقها حول وجود (إرهابيين) في محافظة إدلب، وأبدى استعداد بلاده للعمل بشأن هذه القضية". وقال "هذا تصريح حقيقي، ونحن نشاركهم قلقهم بخصوص (الإرهاب) من شمال وشمال غربي سوريا ونحن نتفق معهم تماما على أن هناك (إرهابيين) في هذه الأماكن وينبغي التفرغ لهم حتى لا يشرعوا بتصدير (الإرهاب) إلى كل العالم.. وإن أمريكا ستكون سعيدة بالعمل حول قضية (الإرهاب) في هذه المنطقة". وأوصى رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية جوزيف دانفور بتنفيذ عمليات محددة ضد من أسماهم المتشددين. فكل ذلك تأييد بل تفويض بشكل كامل من أمريكا لروسيا للقيام بالهجوم على إدلب. فكل من ينادي بالإسلام يعتبر لديهم (إرهابيا) ومتشددا.

وقد أعلنت تركيا الأسبوع الماضي يوم 2018/8/31 أن جبهة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) منظمة إرهابية لتوافق روسيا على ضربها والهجوم على إدلب وتسليمها للنظام. في الوقت الذي يخادع أردوغان الناس قائلا إنه "يتخوف من كارثة إنسانية إذا هاجم النظام السوري إدلب، ولكن يجب القضاء على الجماعات (الإرهابية) و(المتطرفة)". وأكد هذا الموقف الخياني وزير خارجيته جاويش أوغلو يوم 2018/9/5 إذ قال: "إنه من الضروري وضع استراتيجية مشتركة للقضاء على الجماعات (المتطرفة) في إدلب لكن استمرار الهجمات قد يكون كارثيا".

وقد تنازلت جبهة النصرة عن اسمها وعن هدفها وعن كثير من أفكارها في سبيل إرضاء روسيا وأمريكا وتركيا أردوغان وغيرها من الدول الداعمة للثورة اسما وللنظام السوري فعلا. فأغضبت الله في سبيل إرضاء الناس وركنت إلى الظالمين كأخواتها من الفصائل فلم ينفعها ذلك، فصدق الله العظيم حين قال: ﴿وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ﴾ فركنت إلى الظالمين فمستها النار ولم تجد من دون الله وليا ولا نصيرا، وها هي تنتظر حتفها كغيرها ممن سبقها من الفصائل المسلحة في حلب والغوطة ودرعا وغيرها بخذلان داعميها بالاسم وهم عليها بالفعل. وصدق رسول الله r حين قال: «مَنِ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ، رَضِيَ الله عَنْهُ، وَأَرْضَى النَّاسَ عَنْهُ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ، سَخَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَسْخَطَ عَلَيْهِ النَّاسَ». ولم يتوقف حزب التحرير دقيقة واحدة عن نصح هذه الفصائل وتحذيرها من الدول الداعمة، ولكن لم ينفعها نصحه إذ أعرضت عنه وعن نصحه مقبلة على الداعمين الماكرين. ولكن الثورة هي ثورة الأمة من المحيط إلى المحيط، وليست ثورة الفصائل المتنازلة، وستنتصر ثورة الأمة بقيادة سياسية مخلصة وواعية بإذن الله رغم كيد الكافرين والخائنين.

--------------

ملك الأردن يعلن موقفا غامضا من الكونفدرالية

نشر الديوان الملكي الأردني يوم 2018/9/5 تصريحات الملك عبد الله الثاني بالنسبة لموقفه من الكونفدرالية مع السلطة الفلسطينية فقال: "نسمع كل عام عن موضوع الكونفدرالية وجوابي كونفدرالية مع من؟ هذا خط أحمر بالنسبة للأردن.. وليس عندي خوف في هذا الاتجاه" فتصريحه مبطن يحتوي القبول والرفض. أي يجعل موقفه مذبذبا حتى تحسم أمريكا أمرها في الموضوع ومن ثم تملي عليه، فهو لا يستطيع أن يخالفها، وإن كان هو عميلا لبريطانيا، علما أن الكونفدرالية كانت مشروعا بريطانيا عرضه والده الهالك حسين عام 1983 إذ صادق حسين وعرفات على مسودة الكونفدرالية أثناء انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني بدورته السادسة عشر في الجزائر، وأكدا ذلك مرة أخرى في عمان عام 1985 بعد استضافة الأردن للمجلس الوطني الفلسطيني، ولكن بعدما أعلن عرفات الدولة الفلسطينية في الضفة وغزة متضمنا اعترافه بكيان يهود على 80% من فلسطين عندها فك الملك حسين الارتباط مع الضفة الغربية، وصار ينادي بالمشروع الأمريكي حل الدولتين بسبب الهيمنة الأمريكية على المنطقة ولم تستطع سيدته بريطانيا مخالفة هذا المشروع، بل تبنته وصارت من خلاله تعمل على المحافظة على نفوذها في المنطقة حتى لا تخسر كل شيء. ولهذا أضاف الملك عبد الله الثاني قائلا: "موقف الأردن ثابت وراسخ وأنه لا بديل عن حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وأي طرح خارج هذا الإطار لا قيمة له". فيؤكد خيانته بالقبول باحتلال اليهود لأغلب أرض فلسطين واغتصابها من قبلهم، ويعتبر هذه الخيانة موقفا شجاعا وكأنه يخدم القضية الفلسطينية باعترافه بدولة فلسطينية على جزء بسيط من فلسطين والتسليم بالجزء الأكبر ليهود!

وليس مستبعدا أن يكون حاكم الأردن عبد الله الثاني قد أُخبر بهذا الطرح من قبل الأمريكيين وقد كلموه فيه. وقد كشف رئيس السلطة الفلسطينية عباس خلال لقائه مع وفد يهودي لحركة السلام يوم 2018/9/2 أن المبعوثين الأمريكيين جاريد كوشنير وجيسون غرينبلات قدما إليه مقترحا بإقامة كونفدرالية بين فلسطين والأردن وأنه اشترط القبول بهذه الفكرة بأن تشمل الكونفدرالية كيان يهود. وفي الوقت نفسه كشف عباس عن خدماته اللامتناهية لكيان يهود باعترافه بلقاءات دورية مع رئيس الشاباك (المخابرات الداخلية) اليهودية، وأنه ملتزم بأمن كيان يهود بدليل مواصلة التنسيق الأمني معها والكشف عن العمليات ضد كيان يهود ومحاربة الداعين للجهاد وتحرير فلسطين. علما أن أهل فلسطين والمسلمين كافة هم في منأى عن حكامهم الرويبضات وثائرون عليهم ينتظرون قيام الخلافة الراشدة على منهاج النبوة لتعلن الجهاد وتحرر فلسطين.

-------------

السعودية تريد سعر النفط عند حوالي 80 دولارا

نقلت رويترز يوم 2018/9/5 عن مصادر في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) قولها إن "السعوديين يريدون سعر النفط عند حوالي 80 دولارا ولا يريدون أن ينزل دون 70 دولارا. يريدون إدارة السوق بهذه الطريقة". "إنهم يريدون السيولة لديهم خطط وإصلاحات، والآن تأجل الطرح العام الأولي (لشركة أرامكو في البورصة). لكنهم لا يريدون أن يتحدث أحد آخر عن أسعار النفط الآن. هذا كله من أجل ترامب". وذكر المصدر أنه "عندما كان خام برنت يتجه صوب 80 دولارا للبرميل أبلغت السعودية السوق عن زيادة في إنتاجها الشهر الماضي في وقت مبكر عن الموعد الذي عادة ما تكشف فيه عن مثل هذه المعلومات.. وأن السعوديين سينشرون على الأرجح بعض الإشارات الإضافية بهدف كبح الأسعار في ضوء ما وصل إليه السعر".

علما أنه عندما أعلنت السعودية عام 2016 عن خطط لإدراج شركة أرامكو في البورصة بدأت بالدفع نحو ارتفاع الأسعار للنفط الخام لتعظيم قيمة الشركة المملوكة للدولة قبل الطرح الأولي الذي كان مقررا في هذا العام عام 2018، لكن ذلك تغير في نيسان الماضي عندما ضغط الرئيس الأمريكي ترامب علنا على السعودية لكبح أسعار الخام رغبة في وقف ارتفاع تكلفة الوقود في أمريكا ذاتها قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني المقبل. كل ذلك يدل على مدى خضوع آل سعود للقرارات الأمريكية.

وإلى جانب ذلك فإن أسعار النفط بدأت بالارتفاع عند إعلان ترامب عن نيته الانسحاب من الاتفاق النووي وتنفيذ عقوبات عليها مما سيؤثر على صادرات إيران النفطية، فعندئذ يقل عرض النفط في السوق، وكذلك تراجع إنتاج النفط في فنزويلا. وقد حصل اتفاق بين روسيا والأوبك على خفض الإنتاج في نهاية عام 2017 بمقدار 1,8 مليون برميل، بجانب زيادة الطلب على النفط ووجود مضاربات مما تسبب بزيادة الأسعار. وقد ورد مثل ذلك في جواب سؤال أصدره أمير حزب التحرير بتاريخ 2018/5/26 حول ارتفاع أسعار النفط.

ولا بد من التذكير أن أغلب احتياطات النفط العالمية مخزنة في الأراضي الإسلامية سواء في البلاد العربية وإيران أو في أفريقيا كنيجيريا أو آسيا الوسطى مثل كازاخستان وتركمنستان أو القوقاز كأذربيجان، ولكن واردات النفط في هذه البلاد لا تعود على أهاليها الذين معظمهم يعانون الفاقة والعوز، فالحكام وعائلاتهم وحاشيتهم يستأثرون بها ويهرّبون الأموال إلى الخارج. وعندما طلبت أمريكا من السعودية العام الماضي أثناء زيارة ترامب للسعودية يوم 2017/5/21 مبلغا بمقدار 460 مليار دولار استعد آل سعود لتلبية الطلب ودفع المبلغ. ولهذا فلا ينقذ المسلمين من هذا الوضع المأساوي إلا خليفة راشدي كالفاروق عمر بن الخطاب يوزع الثروات على الناس بعدل، فيبدأ بأفقر الناس وينتهي بالخليفة آخر من يأخذ ويأكل.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار