الجولة الإخبارية 2018/09/13م (مترجمة)
الجولة الإخبارية 2018/09/13م (مترجمة)

العناوين :     · روسيا تحذر أمريكا من هجوم محتمل في منطقة سورية فيها جنود أمريكيين · هل ستنتهي السعودية من كونها مركزا للإسلام؟ · أمريكا تتوقع إقامة علاقات "محترمة" مع باكستان

0:00 0:00
السرعة:
September 12, 2018

الجولة الإخبارية 2018/09/13م (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2018/09/13م

(مترجمة)

العناوين :

  • · روسيا تحذر أمريكا من هجوم محتمل في منطقة سورية فيها جنود أمريكيين
  • · هل ستنتهي السعودية من كونها مركزا للإسلام؟
  • · أمريكا تتوقع إقامة علاقات "محترمة" مع باكستان

التفاصيل:

روسيا تحذر أمريكا من هجوم محتمل في منطقة سورية فيها جنود أمريكيين

قامت روسيا بتحذير الجيش الأمريكي مرتين هذا الأسبوع من أن قواته مع وحدات النظام السوري، يحضرون للهجوم على منطقة يوجد فيها عشرات من الجنود الأمريكيين، حسب العديد من مسؤولي الدفاع الأمريكي. وادعت روسيا أن هناك جنودا في المنطقة التي تحميها قوات أمريكية. وقد تسبب ادعاء روسيا بإثارة القلق بشكل كبير بين القادة الأمريكان من أن القوات الأمريكية ستكون في خطر في حال قيام روسيا بشن هجوم، حسب ما أعلنته سي إن إن. كما أشعلت تحذيرات أمريكا لموسكو بعدم تحدي الوجود العسكري الأمريكي. وقد أخبر عدد من المسؤولين في الدفاع الأمريكي سي إن إن، أن المخاوف تتركز على تحالف ضد تنظيم الدولة تقوده أمريكا في طنف، والتي تقع بالقرب من حدود سوريا مع الأردن والعراق، حيث تعتبر قاعدة طنف موقعاً استراتيجيا مهماً تتنافس عليه أمريكا وإيران وروسيا للتأثير في المنطقة. حيث إن هنالك مخاوف من استخدام روسيا لطائراتها أو سفنها الحربية في شرق البحر الأبيض المتوسط لإطلاق هجوم صاروخي ضد ما يُدّعى أنهم عسكريون، مشعلة بذلك مواجهة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى إصابة القوات الأمريكية في حال لم تكن عملية الاستهداف شديدة الدقة. وحتى اللحظة لم تُلحظ أية تحركات للقوات البرية في الأيام الأخيرة، حسب قول مسؤولين. ولم يقم المسؤولون الأمريكيون بالإعلان عن كيفية قيام روسيا بإرسال تحذيراتها إلى واشنطن. أما وزير الدفاع جيمس ماتيس والجنرال جوزيف دانفورد رئيس هيئة الأركان المشتركة فهم يدركون آخر المستجدات حسب قول مسؤولين. أما القوات الأمريكية في المنطقة وكعادتها دوما فهي تمتلك حق الدفاع عن نفسها في حال تعرضها لأي هجوم دون الحاجة لأي إذن من سلطات أعلى في الحكومة قبل قيامها بأي رد. وبينما يصف أحد المسؤولين الأمريكيين الوضع بالـ"مثير للقلق"، فمن الواضح أن أمريكا مهتمة بمناقشة تحذيرات موسكو لتتأكد من أن الروس يعلمون جيدا أنه يمكن أن يكون هناك رد عسكري أمريكي [سي إن إن]

من الواضح جدا أن كلا من أمريكا وروسيا عملتا معا لحصر كل المقاتلين الإسلاميين في إدلب. والآن فإن كلتيهما ترغبان برؤيتهم مهجّرين ولكن يجب القيام بذلك بحيث تكون هناك تسوية لوضع سوريا بعد الحرب بحيث يكون ذلك في صالح كل من أمريكا وروسيا.

----------------

هل ستنتهي السعودية من كونها مركزا للإسلام؟

السعودية أو شبه الجزيرة العربية قبل تأسيس المملكة الحديثة، كانت ولا زالت مكانا مركزيا ومحوريا للمسلمين حول العالم. وعلى الرغم من كون مكة والمدينة تمثلان أقدس الأماكن للحجاج المسلمين، إلا أن النظر إلى هاتين المدينتين على أنهما بعيدتان وخطرتان لا يزال موجودا بسبب بعض رحلات الحجاج خلال موسم الحج. فولي العهد محمد بن سلمان يعمل سريعا لجعل الدولة قوة سياسية وعسكرية لأول مرة منذ تأسيسها. فقد دخل في حرب مروعة مع اليمن، وفرض حصاراً على قطر، واتخذ بشكل متزايد مواقف عدائية ضد إيران وغيرها من المنافسين. وفيما إذا تكللت استراتيجية الأمير محمد بالنجاح، فإنها ستغير المكانة الدينية للسعودية في العالم الإسلامي. ففي أواخر القرن الـ19، ولأول مرة منذ بعثة الرسول محمد r، فإن شبه الجزيرة العربية جُعلت مركزا للجغرافيا الحديثة للإسلام حيث إن القوة العثمانية تلاشت في الشرق الأوسط والتأثير البريطاني تزايد من قاعدته الاقتصادية والعسكرية في الهند. أما "العالم الإسلامي" فقد برز كفئة وفّرت طريقة أصيلة لتصور الدين كخرائط. ففي 1882، نشر الدبلوماسي البريطاني المستشرق، ويلفريد سكاوين بلنت، كتابا بعنوان "مستقبل الإسلام"، وقد رأى فيه العالم الإسلامي مُحتلاً من قبل القوى الأوروبية وسعى لجعل الإسلام تحت حماية الإمبراطورية البريطانية، والتي امتلكت أتباعا مسلمين في الهند أكثر مما فعل العثمانيون في إمبراطوريتهم. وكان السيد بلنت من أوائل الذين اقترحوا إعادة تعريف جغرافيا الإسلام من خلال وضع السعودية في مركزه. حيث جادل بأن إسطنبول وإمبراطوريتها التركية لا يمكن أن تكون قيادة حقيقية للمسلمين، وهو الدور الذي رأى أنه محفوظ للعرب وبلادهم. أما إسطنبول وهي عاصمة القوة الإسلامية الوحيدة المتبقية فكان عليها أن تفند ادعاءه حول الخلافة، وكان على السلطة الإسلامية أن تعود لشبه الجزيرة العربية لتدافع عنها القوات البحرية الملكية. وخلال هذه الفترة كانت شبه الجزيرة العربية تشهد تحالفاً من القوى من خلال حلف بين الحركة الوهّابية وعائلة ابن سعود، والذي أدى إلى تأسيس الدولة العربية السعودية الحديثة في 1932. وبحلول القرن العشرين، اعتاد البريطانيون أنفسهم على الإعجاب بالوهابيين وأولئك الذين بدوا أنهم أتباعهم الهنود، والذين رأوهم كبروتستانتيي الإسلام الذين سيقضون على انحطاط وخرافات إخوانهم في الدين الكاثوليك. والذين قدّروا الحركة من المسلمين كانوا من المحافظين المتطرفين والمحدثين الليبراليين الذين كالإنجليز رأوا أن الوهابيين مفكرون يرغبون بتحطيم السلطة "البابوية" للسلطات الدينية التقليدية وملوك المسلمين أيضا والعودة إلى الإسلام الطاهر بجذوره العربية. أما اليوم، فإن السعودية تُظهر مواجهتها لإيران، وتدّعي أن سيطرتها ممكنة بتراجع مصر ودمار العراق وسوريا. أما تركيا فتبقى المنافس الوحيد والمبهم خصوصا بما يتعلق بإيران. كما أن مملكة الأمير محمد تظهر بمظهر الدولة "العلمانية" أكثر من كونها "دينية" حيث أصبحت السلطة فيها أخيرا بدلا من القبلية والدينية لتكون مباشرة بيد الملكية. ولكن يمكن للسعودية أن تنال المزيد من القوة الجيوسياسية بوضع مكانتها الدينية في خطر، وذلك بسبب دورها الهامشي في الجيوسياسة. [نيويورك تايمز]

بعد سقوط دولة الخلافة العثمانية أصبحت السعودية تمثل حدود العالم الإسلامي حتى تم اكتشاف النفط والحلف الأمني الجديد مع أمريكا. ولكن مع تراجع أمريكا فإن تأثير السعودية سيتراجع أيضا وما هذا إلا مسألة وقت.

----------------

أمريكا تتوقع إقامة علاقات "محترمة" مع باكستان

إن أمريكا تحمل آمالا كبيرة بعلاقة أفضل وأكثر احتراما مع باكستان، خاصة بعد زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال جوزيف دنفورد، حسب قول مسؤول بالبنتاغون يوم الخميس. وفي حديثه خلال حدث تم تنظيمه لتكريم يوم الشهداء والمدافعين في السفارة الباكستانية، قال نائب وزير الدفاع لإدارة شؤون الدفاع في آسيا والمحيط الهادئ راندال جي سكريفر إن الروابط العسكرية بين البلدين كانت دوما أساسا متينا لعلاقة ثنائية. حيث قال: "إن هذا اليوم للاحتفال بقواتكم المسلحة... كما أنه يوم لتذكر أولئك الذين قدموا تضحيات. ومنهم الذين ضحوا أثناء الحرب على (الإرهاب)". وتحدث بعد ذلك المسؤول من البنتاغون عن العلاقة المتوترة لكن السليمة بين أمريكا وباكستان والتي بدأت منذ هجمات 9/11، قائلا إن الأمة الحليفة "كانت صديقة، وداعما، وشريكا استراتيجيا في بنائنا للقيام بهذا وما تزال كذلك". وأضاف: "نحن نعرف التضحيات التي قدمتها باكستان في هذه الحرب الطويلة على (الإرهاب) ولا نستخف بهذه التضحيات. نحن نثمن هذه العلاقة، ونثمن هذه الشراكة". مشيرا إلى أن باكستان شريك استراتيجي لأمريكا، ولفت المسؤول من البنتاغون الانتباه إلى أن إسلام أباد قدمت العديد من التضحيات في الحرب على (الإرهاب) وأن واشنطن تحترم هذه الخسائر. حيث علق قائلا: "لقد كنا شركاء مهمين في العديد من المناطق الاستراتيجية، بما في ذلك جهودنا في القضاء على القاعدة، وفي إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة، وفي حفظ السلام مع الأمم المتحدة، لقد تعاونّا في كل ذلك وحققنا العديد من النتائج والنجاحات". كما أن أمريكا تبذل جهودا حثيثة لتطوير علاقاتها مع الجيش الباكستاني على حد قول سكرايفر، مضيفا أن المحادثات التي جرت بين بومبيو ودنفورد مع كبار ضباط إسلام أباد كانت في صالح البيئة. حيث قال بومبيو إنه بدا عليه السرور والأمل من هذه الزيارة، حيث قال: "في كل محادثة... كل تفاعل، تملّكه إحساس بالأمل أننا على طريق أفضل". [دايلي تايمز]

لا يمكن أن تكون هناك علاقة محترمة بين أمريكا وباكستان. فأمريكا تحت حكم ترامب تريد من باكستان أن تستمر بقتل المسلمين ولكن هذه المرة مجانا. فخلال فترة حكم مشرّف وكياني وشريف كلهم أخذوا أموالا من صندوق دعم التحالف لإراقة دماء المسلمين. أما الآن فإن باجوا لن يحصل على شيء. ومع ذلك فإن كلا من خان وباجوا يريدان علاقة جيدة مع أمريكا. فهل فقدوا عقولهم؟

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار