الجولة الإخبارية 2018/09/17م
الجولة الإخبارية 2018/09/17م

العناوين:     · الانهيار البطيء للنظام السعودي · الحشد الشعبي يهدد أهالي البصرة · القوات الأرمينية تقصف مناطق سكنية في أذربيجان

0:00 0:00
السرعة:
September 16, 2018

الجولة الإخبارية 2018/09/17م

الجولة الإخبارية

2018/09/17م

العناوين:

  • · الانهيار البطيء للنظام السعودي
  • · الحشد الشعبي يهدد أهالي البصرة
  • · القوات الأرمينية تقصف مناطق سكنية في أذربيجان

التفاصيل:

الانهيار البطيء للنظام السعودي

تحت هذا العنوان نقلت الجزيرة نت 2018/9/15 عن مجلة نيوزويك الأمريكية تقديرها لمخاطر الانهيار البطيء للنظام السعودي في ظل ولي العهد محمد بن سلمان.

فذكرت كيف أبقى ابن سلمان على مقصلة القمع للتعامل مع المعارضين، التي طالت طيفاً واسعاً من منتقديه خاصة الإسلاميين وحتى بعض أفراد العائلة المالكة.

وتقول نيوزويك: أما الآن فيقف ابن سلمان وحيدا في قمة هرم السلطة، ولكنه فقد الكثير من الأدوات التي تتيح له الحكم دون اللجوء للقوة بشكل مباشر. فتذكر بأن هذا الحل خطير وغير قابل للاستمرار، وهناك خطر جدي بفعل تآكل شرعية النظام مما سيقود لانهيار بطيء من الداخل.

ومن الإجراءات الأولية التي اعتمدها ابن سلمان بحسب الصحيفة الأمريكية تقويض الوهابية التي كانت مذهبا رسميا للدولة، وتشكل أساسا أو سببا لاستمرار حكم آل سعود لمختلف مناطق ومكونات المملكة. ونتيجة لذلك، خلق فراغا في التصور أو النهج الوطني وليس بإمكانه ملء هذا الفراغ سوى بالقمع المباشر.

لقد اعتقل ابن سلمان كل أطياف الإسلاميين، وأراد كسب شرعية جديدة عبر القيام بإصلاحات اقتصادية، ابتداء من برامج السعودة وخصخصة الأصول والخدمات الحكومية. لقد وعد ابن سلمان السعودية بالعيش في مدينة فاضلة يحصل فيها الشباب على الوظائف والثروة في حقبة ما بعد النفط.

في البداية نجح في تحفيز الخيال الشبابي بوعود الازدهار والمشاريع المتطورة. لكن الحسرة كانت هي النتيجة.

يواجه الرجل تحديات حقيقية، وقد أُجبر على العودة للخلف والتراجع عن "الإصلاحات الاقتصادية". وأصبح هو نفسه بحاجة للسيولة للتغطية على متطلبات الإدارة الأمريكية التي نصبته بدلاً عن الأميرين مقرن وابن نايف، وقد أصابه سعار الاستدانة من الخارج. الرقم الضخم حاليا يبلغ 12.5 مليار دولار في السندات الحكومية السعودية.

على نحو عاجل، اكتشف الشباب أن البطالة هي ما ينتظرهم بعد التخرج بدل الوعد بالعمل المريح.

وتقول نيوزويك بأنه يتعين على ابن سلمان التحرك بسرعة لإحكام قبضته على السلطة والمؤسسات السياسية في الدولة، للتخلص من أي خطر كامن قد يستيقظ لتهديد حكمه، كما في اعتقال الأمراء في تشرين الثاني 2017، وتقول: حكاية محاربة الفساد كانت مجرد دعاية رسمية لتبرير عمليات الاعتقال وجعلها مستساغة.

لقد خلق ابن سلمان الكثير من الأعداء داخل عشيرته الأقربين، وفشل في تحقيق نصر في اليمن، ولاحقته صواريخ الحوثي إلى الداخل السعودي، وذلك ما سيلاحقه لوقت طويل. وليس واضحا ما إذا كان قادرا على علاج الشرخ العميق دون المزيد من القمع.

وفي ظل القمع، يستمر التآكل التدريجي لشرعية النظام، وهو ما قد يستغرق وقتا قبل مرحلة الانهيار الشامل للنظام السعودي، وكان أمير سعودي مقيم في الخارج قد طالب الأوروبيين قبل شهرين بالمساعدة على قلب نظام سلمان وابنه قبل أن يتمكن الإسلاميون من خلع العائلة الحاكمة برمتها وتشكيل خطر على العالم بأسره.

-------------

الحشد الشعبي يهدد أهالي البصرة

روسيا اليوم 2018/9/15 - في خطوة لاستنساخ منظمة الباسيج الإيرانية، أعلن قسم التعبئة في مكتب هيئة الحشد الشعبي في البصرة عن تشكيل عشرة ألوية احتياطية من واجبها مساندة الحشد الشعبي والقوات الأمنية في المحافظة. وذلك من أجل التصدي للمظاهرات التي عمت المدينة وأحرقت مقرات الحشد الشعبي، وجماعات أخرى موالية لإيران، وكذلك تم إحراق القنصلية الإيرانية.

ومن باب الدفع باتجاه الحرب الأهلية والمزيد من إراقة دماء المسلمين ذكر بيان صادر عن قسم التعبئة أن الهدف من ذلك "لكي يتصدى الشباب البصري للأخطار المحتملة في مناطقهم بأنفسهم"، مبينا أن "القوات الاحتياطية تهدف إلى مساندة الحشد الشعبي والقوات الأمنية، وواجبها حفظ الأمن وحماية الممتلكات العامة".

يذكر أن هيئة الحشد الشعبي كانت قد تأسست بعد تسليم عميل أمريكا نوري المالكي مدينة الموصل لتنظيم الدولة في خطوة أرادت أمريكا من ورائها إثارة المزيد من الحرب الطائفية، وقد استجابت إيران فوراً لهذه الأهداف الأمريكية بتسهيل تماهي أدواتها في العراق مع تلك الدعوات الطائفية، فكان تشكيل الحشد الشعبي.

يذكر أن البصرة كانت الرافد الأساسي لدعوات الحشد الشعبي الطائفية منذ تأسيسه، حيث منها غالبية المقاتلين ونسبة كبيرة من القادة، وتمتلك معظم فصائل وتشكيلات الحشد مكاتب في المحافظة، منها منظمة بدر (الجناح العسكري)، وكتائب حزب الله، وكتائب سيد الشهداء، ولواء المنتظر، وسرايا السلام، وسرايا أنصار العقيدة، وسرايا عاشوراء، وعصائب أهل الحق، ولواء الشباب الرسالي، وحركة النجباء، وقوات الشهيد الصدر، وحركة أنصار الله الأوفياء.

لكن أهالي البصرة قد اكتشفوا زيف أهداف هذه الفصائل، وأنها بالتعاون مع إيران إنما تؤجج الحرب الطائفية التي تقرع أمريكا طبولها في العراق منذ سنة 2003، فقام المتظاهرون بإحراق مكاتب كثيرة لفصائل الحشد الشعبي تلك خلال موجة الاحتجاجات التي شهدتها المحافظة قبل أيام.

وهذا مؤشر يدل على أن الأمة قد باتت على درجة عالية من الوعي لمخططات أمريكا الطائفية التي تنفذ بأوامر إيرانية مستغلة الأوضاع الصعبة في العراق. فكانت مطالب المتظاهرين بالإضافة إلى الخدمات تتلخص في وجوب خروج كل تلك الفصائل الطائفية وقنصلية إيران التي أشاعت الفساد في البصرة، وقد وقفت المظاهرات على بعد مئتي متر من القنصلية الأمريكية في البصرة لإحراقها، لكن تعزيزات القوات الخاصة التي دفع بها عملاء إيران في العراق قد حالت دون ذلك، إذ إن المحافظة على المرافق الأمريكية أشد أهميةً من حفاظها على مرافقها هي، هكذا يتصرف الأتباع والأشياع عندما لا يكون قرارهم بأيديهم.

-------------

القوات الأرمينية تقصف مناطق سكنية في أذربيجان

قالت وزارة الدفاع الأذرية، إن القوات الأرمينية قصفت منذ مساء أمس وحتى صباح اليوم السبت، مناطق سكنية في محافظات ترتر وأغدام وتوفوز بأسلحة مختلفة بينها المدفعية.

ومنذ عام 1992، تحتل أرمينيا الموالية لروسيا نحو 20% من الأراضي الأذرية التي تضم إقليم "قره باغ" (5 محافظات)، و5 محافظات أخرى غربي البلاد، إضافة إلى أجزاء واسعة من محافظتي "آغدام"، و"فضولي". وتسبب ذلك في تهجير نحو مليون أذري من أراضيهم ومدنهم، فضلا عن مقتل نحو 30 ألف شخص.

وفي الوقت الذي يتبجح فيه الرئيس التركي بالروابط مع المجموعة العرقية التركية، وأهمها أذربيجان فقد جاء ذلك القصف اليوم في توقيت زيارة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، صباح اليوم السبت، إلى العاصمة الأذرية باكو، في إطار زيارة رسمية. ويرافق أردوغان في الزيارة، وزير الدفاع التركي خلوصي أكار.

إذ يزور الرئيس التركي أذربيجان في طريقه لمدينة سوتشي الروسية حيث سيلتقي الرئيس الروسي بوتين للبحث في كيفية قتل المسلمين في إدلب السورية، إذ تريد روسيا حرق المدن في محافظة إدلب بكاملها على نظرية الأرض المحروقة، لكن الرئيس التركي يطالب بحرق مناطق معينة فقط، وهي التي يتمركز بها المطالبون بتحكيم الإسلام، ويسميهم المجتمع الدولي الأمريكي بـ"الإرهابيين".

فهل يعتبر القصف الأرمني لأذربيجان والرئيس التركي يزورها رسالة من بوتين لأردوغان، بضرورة الاستمرار في التنسيق معه لتصفية الثورة السورية كما كان في حلب والغوطة ومناطق أخرى؟ وأنها رسالة احتجاج من بوتين على تماهي أردوغان مع السياسة الأمريكية التي تريد الإبقاء على روسيا عالقة في سوريا؟ أم أن الرئيس التركي لا يحس بكل ذلك، وسيعلن بأن محادثاته مع بوتين كانت ودية ومثمرة وأنهما اتفقا على صيغة مشتركة لقتل المسلمين في سوريا؟!

هذه أسئلة عميقة تعبر عن شدة انخراط حكام المسلمين وخاصة أردوغان في التنسيق مع الكفار الأمريكان والروس بخصوص مكان وتوقيت وكيفية قتل المسلمين، في الوقت الذي يدّعون فيه حمايتهم! قاتلهم الله.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار