الجولة الإخبارية 2018/09/22م
الجولة الإخبارية 2018/09/22م

العناوين:   · أردوغان وبوتين يتفقان حول موضوع إدلب لحساب النظام السوري · بعثة أممية: جرائم ميانمار ضد المسلمين أخطر انتهاك لحقوق الإنسان · العفو الدولية: إجراءات نظام السيسي الأشد قسوة جعلت مصر سجنا مفتوحا للمنتقدين

0:00 0:00
السرعة:
September 21, 2018

الجولة الإخبارية 2018/09/22م

الجولة الإخبارية 2018/09/22م

العناوين:

  • · أردوغان وبوتين يتفقان حول موضوع إدلب لحساب النظام السوري
  • · بعثة أممية: جرائم ميانمار ضد المسلمين أخطر انتهاك لحقوق الإنسان
  • · العفو الدولية: إجراءات نظام السيسي الأشد قسوة جعلت مصر سجنا مفتوحا للمنتقدين

التفاصيل:

أردوغان وبوتين يتفقان حول موضوع إدلب لحساب النظام السوري

أعلنت تركيا يوم 2018/9/18 أنها سترسل مزيدا من القوات إلى إدلب لاحتواء الوضع فيها تمهيدا لتسليمها للنظام، بعدما تم الاتفاق بين رئيسها أردوغان ونظيره الروسي بوتين بعد اجتماعهما في سوتشي يوم 2018/9/17، فقد تم الاتفاق على إقامة منطقة عازلة عرضها ما بين 15- 20 كلم على طول التماس مع قوات النظام تشرف عليها القوات الروسية والتركية والعمل على نزع أسلحة الثوار الثقيلة والتخلص من جميع الجماعات (الإرهابية) الراديكالية، وهو الاسم الذي يطلق على الجماعات الإسلامية التي تدعو إلى إسقاط النظام العلماني الكافر ورموزه المجرمين وإقامة حكم الإسلام.

وقال بوتين: "إنه بحلول يوم 10 تشرين الأول/أكتوبر القادم سيجري سحب جميع الأسلحة الثقيلة وقذائف المورتر والدبابات ونظم الصواريخ الخاصة بالمعارضة من المنطقة منزوعة السلاح"، وأضاف أن "هذا اقتراح أردوغان" (رويترز) وذلك ما يشبه اتفاق الغوطة واتفاق درعا بسحب الأسلحة الثقيلة من الفصائل المسلحة وتصفيتها تمهيدا لتسليمها للنظام السوري في المستقبل كما حصل في مثيلاتها من المناطق. وبذلك يرتكب أردوغان خيانة كبرى أخرى تضاف إلى خياناته التي ارتكبها في سوريا وتحالفه مع أعداء الله ورسوله والمؤمنين.

وقال وزير خارجية تركيا جاويش أوغلو: "إن الاتفاق كان مهما للغاية من أجل حل سياسي في سوريا. لو فقدت إدلب أيضا لانتهت المعارضة". (رويترز) وهذا التصريح يطابق ما ورد في جريدة الراية الصادرة عن حزب التحرير في عددها 197 بتاريخ 2018/8/29 في تحليل تحت عنوان "أمريكا أم روسيا عالقة في سوريا؟" إذ ورد فيه ما يلي: "ولكن أمريكا غير مستعجلة، لأنها تفكر في كيفية الحل النهائي، فإذا أمنت الآن سيطرة النظام على إدلب، فيظهر كأنه لم يعد حاجة للمعارضة واستعمالها كورقة ضغط لصياغة النظام من جديد حتى تتمكن من إطفاء جذوة الثورة. فتتعرى هي وأولياؤها أردوغان وحكام آل سعود وغيرهم أمام الجميع، وعندها يصعب صياغة النظام من جديد، فيتعقد الأمر، فيؤجج سخط أهل سوريا، وترتفع شعلة الثورة بقوة أكبر، وقد أخذوا الدرس". ومع ذلك فإن الأمر أصبح مكشوفا وخيانات النظام التركي بقيادة أردوغان وتآمره على أهل سوريا وعلى جميع قضايا المسلمين لم تتوقف، ويظهر أنها لن تتوقف حتى يسقطه الله على أيدي المؤمنين المخلصين.

-------------

بعثة أممية: جرائم ميانمار ضد المسلمين أخطر انتهاك لحقوق الإنسان

أصدرت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة يوم 2018/9/19 تقريرا مكوناً من 432 صفحة حول الجرائم التي ارتكبها الجيش البوذي في بورما/ميانمار والتي تسببت بطرد أكثر من 700 ألف مسلم من مسلمي الروهينغا إلى بنغلادش. وقال رئيس البعثة مرزوقي داروسمان: "ما وجدناه ليس فقط أخطر انتهاكات لحقوق الإنسان، وإنما جرائم تنتهك القانون الدولي"، ويقدم التقرير اتهامات بارتكاب جرائم من جانب جيش ميانمار وقوات الأمن الأخرى بما فيها "القتل والتعذيب والنهب والإعدامات من دون محاكمات والاغتصاب والعبودية الجنسية واحتجاز الرهائن" وأوضح التقرير أن "الاتهامات المتعلقة بحقوق الإنسان التي حاول أفراد الأمم المتحدة التحقق بشأنها تم تجاهلها وانتقادها وتنحيتها جانبا أو إعاقتها في هذه المجهودات". ومعنى ذلك أن هناك دولا ومؤسسات عملت على التغطية على جرائم البوذيين الحاقدين في ميانمار ونظامهم الإجرامي الذي أسسته بريطانيا لمحاربة الإسلام وبدأت أمريكا تقيم معه علاقات جيدة وتدعم رئيسة الوزراء سو كي التي منحوها جائزة نوبل للسلام.

والجدير بالذكر أن الإنجليز هم الذين مكنوا البوذيين في بورما وأقاموا لهم دولة وسلموهم إقليم راكان الإسلامي الذي كانت بريطانيا تحتله، فأصبح الإقليم محتلا من قبل البوذيين منذ عام 1937 بعدما كان المسلمون يقاومون الاحتلال البريطاني في المنطقة. وجعلت بريطانيا السيطرة في بورما/ميانمار للبوذيين، وذلك لتحارب الإسلام والمسلمين في المنطقة، مثلما أقامت جمهورية الهند الهندوسية لهذا الغرض. وجاءت أمريكا لتستمر في تنفيذ الهدف الإنجليزي نفسه في محاربة الإسلام والمسلمين.

--------------

العفو الدولية: إجراءات نظام السيسي الأشد قسوة وجعلت مصر سجنا مفتوحا للمنتقدين

ذكر تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية يوم 2018/9/19 (رويترز) قيام النظام المصري بشن حملة على الناس الذين يعبرون عن آرائهم وأنه حوّل مصر إلى سجن مفتوح لمنتقدي النظام. وقال التقرير إن السلطات المصرية اعتقلت 111 شخصا على الأقل منذ نهاية السنة الماضية لانتقادهم الرئيس السيسي ووضع حقوق الإنسان في مصر في حملة فاقت أي حملة مشابهة أثناء حكم حسني مبارك.

وورد في التقرير: "أصبح انتقاد الحكومة في مصر حاليا أكثر خطورة من أي وقت مضى، المصريون تحت حكم الرئيس السيسي يعاملون كمجرمين لمجرد تعبيرهم عن آرائهم بشكل سلمي. وإن أجهزة الأمن شنت حملة شرسة على المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية المستقلة. وإن هذه الإجراءات وهي الأشد قسوة مما حدث خلال الحكم الاستبدادي للرئيس السابق حسني مبارك التي دامت 30 عاما، حولت مصر إلى سجن مفتوح للمنتقدين".

وقالت منظمة العفو: "إن من بين المعتقلين 35 شخصا على الأقل تم احتجازهم بتهمة التظاهر دون تصريح والانتماء لجماعة (إرهابية) بعد احتجاج سلمي على رفع سعر تذكرة مترو الأنفاق وبعض من قاموا بنشر تعليقات ساخرة على وسائل التواصل". وإن من بين المعتقلين 28 صحفيا على الأقل منذ كانون الأول/ديسمبر عام 2017. وإن إدارة الرئيس السيسي تعاقب المعارضة السلمية والنشطاء السياسيين بقانون لمكافحة (الإرهاب) وقوانين فضفاضة تفسر أي معارضة على أنها جريمة جنائية".

ويقدر عدد المعتقلين السياسيين بنحو 60 ألفا منذ قيام السيسي بالانقلاب يوم 2013/7/3 بجانب الحكم على المئات منهم بأحكام الإعدام. والجدير بالذكر أن أمريكا دعمت انقلاب السيسي وما زالت تؤيد نظامه وتدعمه. فتشترك أمريكا مع النظام برئاسة السيسي في هذه الجرائم للمحافظة على نفوذها في مصر ومنع تحرر البلد من ربقة الاستعمار وعودته إلى حكم الإسلام.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار