الجولة الإخبارية 2018/10/01م
الجولة الإخبارية 2018/10/01م

العناوين:     · أمريكا تغلق قنصليتها في البصرة · الحكومات الجبرية في سوريا والأردن تفتح معبر نصيب الحدودي · السلطة الفلسطينية تشتكي أمريكا للعدل الدولية بسبب السفارة

0:00 0:00
السرعة:
September 30, 2018

الجولة الإخبارية 2018/10/01م

الجولة الإخبارية

2018/10/01م

العناوين:

  • · أمريكا تغلق قنصليتها في البصرة
  • · الحكومات الجبرية في سوريا والأردن تفتح معبر نصيب الحدودي
  • · السلطة الفلسطينية تشتكي أمريكا للعدل الدولية بسبب السفارة

التفاصيل:

أمريكا تغلق قنصليتها في البصرة

رويترز 2018/9/28 - أعلنت أمريكا يوم الجمعة أنها ستغلق قنصليتها في مدينة البصرة العراقية وستنقل الدبلوماسيين، ومن باب التضليل السياسي عللت ذلك بتهديدات متزايدة من إيران ومليشيات مدعومة منها بما في ذلك إطلاق صواريخ، علماً بأن القنصليتين الأمريكية والإيرانية في البصرة كانتا تعملان بسلام فيما مضى، وربما تنسقان أعمالهما بخصوص الأحزاب العراقية التي وقعت فريسة الطرفين. فكانت الحكومة العراقية بمجملها توصف بأنها عميلة لأمريكا، وتوصف في الوقت نفسه بأنها مع المحور الزائف للمقاومة، وظن كثيرون بأن هذا يمكن أن ينطلي على الشعب العراقي الذي يشاهد بأم عينيه التنسيق الأمريكي الإيراني في كل مجالات الحياة العراقية خاصة الأمن.

وتريد أمريكا من هذا التضليل السياسي أن تفاقم التوتر الظاهر بينها وبين إيران التي تستهدفها أيضاً بزيادة العقوبات الاقتصادية عليها، كل ذلك من أجل مزيد من الأتاوات المالية من دول الخليج.

وجدد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، وهو يشرح هذه الخطوة، تحذيرا بأن أمريكا ستحمل إيران مسؤولية مباشرة عن أي هجمات على الأمريكيين والمنشآت الدبلوماسية الأمريكية. ولكنه لم يذكر السبب الحقيقي لإغلاق القنصلية، إذ إن المتظاهرين البصريين قد وقفوا على بعد مئات الأمتار من القنصلية الأمريكية يريدون حرقها كما حرقت القنصلية الإيرانية، لكن وجودها الأمني المحصن داخل مطار البصرة وكذلك الزج السريع بالقوى الأمنية الخاصة قد حال دون وصول المتظاهرين للقنصلية الأمريكية، لذلك أرادت أمريكا إغلاق القنصلية، لكنها ومن باب التضليل السياسي بررت ذلك بمخاوفها من إيران.

وزادت المخاوف الأمريكية على أمن قنصليتها في مطار البصرة بعد الرشقات الصاروخية التي تعرض لها المطار أثناء احتجاجات البصرة، والمخاوف من أن تتحول الاحتجاجات إلى أعمال مسلحة.

-------------

الحكومات الجبرية في سوريا والأردن تفتح معبر نصيب الحدودي

روسيا اليوم 2018/9/29 - أعلنت وزارة النقل في النظام السوري عن إعادة فتح معبر نصيب الحدودي بين سوريا والأردن اليوم السبت، وبدء حركة مرور الشاحنات والترانزيت عبر الحدود السورية الأردنية.

وقالت مصادر في وزارة النقل إن الوزارة استكملت كافة الإجراءات اللازمة إيذاناً بإعادة فتح المعبر، وأضافت أن التحضيرات شملت إعداد جملة من القرارات الناظمة لتشغيل المعبر، وعودة تنشيط حركة نقل البضائع وعبور الترانزيت والشحن والناس بالتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية.

وقال نقيب شركات النقل والتخليص ضيف الله أبو عاقول لـRT: إن الجانب الأردني على كامل الجاهزية والاستعداد لفتح المعبر لحركة النقل والبضائع.

ويمثل هذا القرار السوري الأردني خاتمة لحلقات تآمر النظام الأردني على الثورة السورية، إذ كان يرفض رفضاً قاطعاً فتح المعبر الذي سيطر عليه الثوار منذ سنة 2014 وحتى دخول قوات النظام السوري مناطق درعا قبل شهور قليلة، ما كان يساهم بقوة في خنق المناطق التي يسيطر عليها الثوار اقتصادياً، وكان ذلك شبيهاً بحصار مصر لقطاع غزة بالتناغم مع حصار كيان يهود للقطاع، تحت ذرائع المعاهدات الدولية، أي خنق القطاع بالآلية التي تفرضها اتفاقية معبر رفح التي كان الاتحاد الأوروبي طرفاً فيها فضلاً عن كيان يهود.

وبعد ترحيل الفصائل المسلحة السورية التي كان قادتها يوالون الأردن لقاء حفنة من الدولارات إلى إدلب، فلا يعلم إن كان هؤلاء القادة قد أدركوا خياناتهم وعادوا إلى الصف، أم أنهم انتقلوا للخيانة والتنسيق مع النظام التركي الذي يحاصر هو الآخر منطقة إدلب، ويحاول فرض الاستسلام على فصائلها المسلحة!

--------------

السلطة الفلسطينية تشتكي أمريكا للعدل الدولية بسبب السفارة

الجزيرة نت 2018/9/29 - كشفت محكمة العدل الدولية الجمعة عن أنها تلقت شكوى من السلطة الفلسطينية ضد أمريكا تقول فيها إن نقل الحكومة الأمريكية سفارتها إلى القدس ينتهك اتفاقية دولية. وفق اتفاقية فينَّا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961.

وفي كانون الأول/ديسمبر 2017 أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية لدى كيان يهود من تل الربيع المحتلة التي يسميها يهود تل أبيب إلى القدس المحتلة، وافتتحت السفارة الجديدة في أيار/مايو الماضي. وبهذا يتضح بأن السلطة الفلسطينية يستغرقها شهور في دراسة معاهدات دولية لتعلم أن نقل سفارة أمريكا يخالف تلك المعاهدات، وهي تعلم في الوقت ذاته مدة عبثية هذه الخطوة.

ومن باب العبثية تطالب الدعوى الفلسطينية المحكمة "بإصدار أمر للولايات المتحدة الأمريكية بسحب بعثتها الدبلوماسية من مدينة القدس".

وكأن هذه المحكمة قادرة على ذلك، وعلى فرض قدرتها، فأمريكا لا تقيم لها وزناً بل هي تطالب بفرض عقوبات على قضاتها، ما يكشف عمق العبث الذي تقوم به السلطة في رام الله.

ولعل ما تريده السلطة في رام الله ليس مسألة السفارة ونقلها، بل أقصى حلمها وفق ما فهم من خطاب محمود عباس في الأمم المتحدة هو أن توافق أمريكا وكيان يهود على الجلوس معها للتفاوض، فإهمالها لهذه الفترة الطويلة يكاد يقضي عليها، وهي تريد شرياناً للتنفس من هؤلاء الكفار لتتآمر معهم ضد فلسطين وأهلها، كما تفعل اليوم أجهزتها الأمنية في التنسيق الأمني لمنع أي خطر عن المستوطنات اليهودية في مناطق السلطة، بل وأي خطر على كيان يهود.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار