الجولة الإخبارية 2018/10/02م (مترجمة)
October 01, 2018

الجولة الإخبارية 2018/10/02م (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2018/10/02م

(مترجمة)

العناوين:

  • · وزير الخارجية الروسي يهاجم أمريكا والغرب في الأمم المتحدة ثم يدعو إلى التعاون
  • · الصين تؤكد مجدداً على موقفها المعادي للإسلام في قضية الروهينجا
  • · إيران تستخدم تهديداً فارغًا ضد أمريكا

التفاصيل:

وزير الخارجية الروسي يهاجم أمريكا والغرب في الأمم المتحدة ثم يدعو إلى التعاون

هاجم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وبشكل مفاجئ الغرب وأمريكا في الجمعية العامة للأمم المتحدة ولكن ببساطة قام بذلك مع إطلاقه لدعوات التعاون، وفقا لسي بي إس نيوز: قال "نلاحظ هجوم التعديلية المحاربة ضد النظام الحديث للقانون الدولي". واستشهد لافروف بانتهاكات اتفاقيات الأمم المتحدة في الشرق الأوسط، والاتفاق النووي الإيراني المعروف أيضاً بخطة العمل المشتركة الشاملة وإطار منظمة التجارة العالمية واتفاقية المناخ.

وقال لافروف إن الدول الغربية تستبدل "سيادة القانون" بـ"النظام القائم على القواعد"، وهاجم "الطموحات الضيقة الذاتية التي تتمتع بها مجموعة صغيرة من الدول".

وفي المؤتمر الصحفي بعد خطاب الجمعية العامة قال لافروف للصحفيين إن العلاقات بين أمريكا وروسيا "سيئة وربما في أدنى مستوياتها على الإطلاق".

وحول عملية السلام في الشرق الأوسط، "حذر من النهج الأحادي ومحاولات احتكار عملية التسوية هذه".

وقد وجه تحذيرًا إلى حلف شمال الأطلسي وأوروبا الشرقية قائلاً: "إننا نشعر بالقلق إزاء الرغبة في فتح مسار آخر من المواجهة في أوروبا - هذه المرة في البلقان. هناك استدراج لدول المنطقة بشكل كبير إلى الناتو".

كما واصل لافروف ذكر ما وصفه بسياسة أمريكا الخاطئة في إيران وسوريا وفنزويلا. ففي سوريا أكد أن روسيا بدأت في تسليم أنظمة الدفاع الجوي المعروفة باسم إس-300 المتطورة.

واتهم أمريكا "بالابتزاز السياسي والضغط الاقتصادي واستخدام القوة الوحشية". وذلك في بعض الأحيان باختلاف الأساليب.

ودعا لافروف إلى التعاون بين أمريكا وروسيا حول الأمن السيبراني والمفاوضات في الشرق الأوسط وفي إيران، ودعا للمعركة النهائية في سوريا.

واعتبر ريتشارد ف. جوان وهو زميل أقدم في جامعة الأمم المتحدة خطاب لافروف على أنه ذو شقين. وقال جوان "إنه مستمر في انتقاد ترامب ولكنه ينتهز الفرص".

وقال جوان: "تدرك موسكو أنها تجاوزت حدودها خلال العامين الماضيين، وأنها ترغب في تحقيق أسلوب أكثر تعاوناً"، لأنها تريد أن يشارك الغرب في إعادة إعمار سوريا، ولأنها تريد رفع العقوبات المفروضة على روسيا.

إن معارضي أمريكا مثل روسيا والصين يدركون تمامًا طبيعة الهيمنة الأمريكية بينما تستغل أمريكا كل قضية في العالم لمصلحتها الخاصة. لكن في الوقت نفسه تسعى كل من روسيا والصين للتعاون مع أمريكا كوسيلة لتأمين مصالحهما الوطنية. لقد أوضح العالم والمفكر الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله (على سبيل المثال) قبل أكثر من خمسين عاماً في كتابه "مفاهيم سياسية" أن الطريق الوحيد الآمن لبلد ما لحماية مصالحه هو تحدي الدولة الرائدة وعدم التعاون معها. ويرجع ذلك إلى أنه على الرغم من أن التعاون يمكن أن يكون فاعلاً في بعض الأحيان، إلا أن أي بلد يسعى إلى التعاون مع دولة أكثر منه قوة يجعله ذلك يعتمد على تلك الدولة. من ناحية أخرى من خلال تحدي الدولة الرائدة يكون المرء قادراً على الحفاظ على استقلاله الخاص، وفي الوقت نفسه يجبر الدولة القائدة على تقديم تنازلات لصرف التحدي عنها.

يكمن قلق لافروف الفوري في الحرب السورية، التي تحولت روسيا فيها إلى شريك بالتعاون مع الخطة الأمريكية لهزيمة الثورة السورية. حيث تشتهي روسيا تحقيق بعض الفوائد في المقابل، لكن الآن بعد أن اعتقدت أمريكا أن الثورة قد انتهت فإنها تحتاج إلى المزيد من الوجود الروسي.

وبإذن الله، فإن الثورة في سوريا لم تنته بعد وسيشهد العالم قريبا إقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبي r بقيادة مخلصة قادرة أصيلة ومدركة تمام الإدراك لمبدئها في تأمين مصالح الأمة دون محاولة التعاون غير المجدي مع القوى العالمية الأخرى.

--------------

الصين تؤكد مجدداً على موقفها المعادي للإسلام في قضية الروهينجا

إن الصين بالإضافة إلى سعيها لاحتجاز مليون مسلم في إقليم شينجيانغ، فهي تسعى أيضاً إلى إخماد وإخفاء كارثة مسلمي الروهينجا أيضاً. بحسب رويترز: قال كبير الدبلوماسيين الصينيين إن قضية الروهينجا يجب ألا تكون معقدة أو موسعة أو "تدوَّل"، وذلك في الوقت الذي تستعد فيه الأمم المتحدة لإنشاء هيئة لإيجاد أدلة على انتهاكات حقوق الإنسان في ميانمار.

فقد صوّت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يوم الخميس على إنشاء الهيئة التي ستنظر أيضًا في الإبادة الجماعية المحتملة في ولاية راخين في ميانمار الغربية.

وصوتت الصين والفلبين وبوروندي ضد الخطوة التي قال مؤيدوها إنها مدعومة من أكثر من 100 دولة.

وخلال العام الماضي فر أكثر من 700 ألف مسلم من طائفة الروهينجا من الدولة التي غالبيتها من البوذيين إلى بنغلاديش المجاورة في أعقاب رد عسكري على الهجمات التي شنها متمردو الروهينجا على مواقع أمنية.

وقد وصفت الأمم المتحدة أعمال ميانمار بأنها "تطهير عرقي" وهي تهمة ترفضها ميانمار، كما أن الأمم المتحدة تلقي باللائمة على "الإرهابيين" من الروهينجا لمعظم روايات الفظائع.

لدى الصين علاقات وثيقة مع ميانمار وتدعم ما يسميه قادة ميانمار بعملية شرعية لمكافحة التمرد في راخين. لقد ساعدت بكين في عرقلة حل الأزمة في مجلس الأمن الدولي.

لقد أصبح من الشائع بين بعض المسلمين أن ينظروا إلى الصين كبديل خيّر للإمبريالية الأمريكية، تماماً كما اعتاد جيل سابق أن ينظر إلى الاتحاد السوفييتي كبديل. لكن الله سبحانه وتعالى يقول عن الكفار: ﴿واَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض﴾ [الأنفال: 73]

الأمة الإسلامية لن تفلت أبداً من المصائب التي تواجهها حتى تتوكل على الله سبحانه وتعالى وحده وتطيعه وتطبق شرعه بشكل كامل. الأمة لا تفتقر إلى القدرات والأراضي والموارد. كل ما نحتاجه هو توحيدها، الأمر الذي لا يمكن تحقيقه إلا على أساس العقيدة الإسلامية، وذلك بعد رفض العقائد والأفكار والأنظمة الغربية التي أبقتنا مقسمين وما زلنا خاضعين للهيمنة الغربية حتى بعد نهاية الاستعمار الرسمي.

--------------

إيران تستخدم تهديداً فارغًا ضد أمريكا

لا تزال إيران تضع نفسها في مواجهة أمريكا على الرغم من أنها تتعاون بشكل كامل مع الأهداف الأمريكية في جميع أنحاء المنطقة. بحسب رويترز: قال رجل دين إيراني كبير يوم الجمعة بأن القواعد الإقليمية الأمريكية لن تبقى آمنة إذا سعت واشنطن إلى المواجهة مع طهران.

ونقلت وكالة ميزان الإيرانية عن آية الله محمد علي موحدي كرماني قوله: "إذا فعلت أمريكا أي شيء خاطئ، فإن قواعدها حول إيران لن تبقى آمنة". ولم يخض في التفاصيل، لكن طهران حذرت واشنطن في الماضي من أي مواجهة عسكرية.

كيف تهدد إيران القواعد الأمريكية الآن بعد خمسة عشر عامًا من بدء أمريكا حروبها في أفغانستان والعراق، اللتين تقعان على حدود إيران؟ علاوة على ذلك فقد تعاونت إيران بشكل كامل مع الأهداف الأمريكية لدعم نظام الأسد الوحشي في سحق الثورة السورية. لا يمكن للمسلمين المخلصين أبداً القبول بإشراك الكفار في كفاحهم. حتى إن معاوية الذي خرج ضد خلافة الإمام علي رضي الله عنه رفض أن يستفيد من القوة العالمية العظمى آنذاك:

من قيصر الروم إلى معاوية: "علمنا بما وقع بينكم وبين علي بن أبي طالب، وإنّا لنرى أنكم أحق منه بالخلافة، فلو أمرتني أرسلت لك جيشاً يأتون إليك برأس علي..."

من معاوية إلى هرقل: "أخوان تشاجرا فما بالك تدخل فيما بينهما! إن لم تخرس أرسلت إليك بجيش أوله عندك وآخره عندي يأتونني برأسك أُقدِّمه لعلي!!".

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار