الجولة الإخبارية 2018/10/06م
الجولة الإخبارية 2018/10/06م

العناوين:   · أمريكا وتركيا تبدآن بتسيير دوريات مشتركة · النظام السوري يعتبر الاتفاق الروسي التركي خطوة نحو التحرير · ترامب يطالب ملك آل سعود بالدفع من أجل حماية مملكتهم

0:00 0:00
السرعة:
October 05, 2018

الجولة الإخبارية 2018/10/06م

الجولة الإخبارية

2018/10/06م

العناوين:

  • · أمريكا وتركيا تبدآن بتسيير دوريات مشتركة
  • · النظام السوري يعتبر الاتفاق الروسي التركي خطوة نحو التحرير
  • · ترامب يطالب ملك آل سعود بالدفع من أجل حماية مملكتهم

التفاصيل:

أمريكا وتركيا تبدآن بتسيير دوريات مشتركة

قال وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس يوم 2018/10/1 (رويترز) "إن أمريكا وتركيا بدأتا تدريبات معاً للقيام بدوريات مشتركة قريبا في منطقة منبج شمال سوريا"، وأوضح أن "أمريكا تعمل حاليا مع المدربين وبعدها ستُجري تدريبات على مدى أسابيع مع القوات التركية قبل بدء القيام بدوريات مشتركة"، وقال "لدينا كل الأسباب التي تجعلنا نعتقد بأن القيام بدوريات مشتركة سيتم في الوقت المحدد بعد اكتمال التدريب وبالتالي ينفذ بطريقة صحيحة".

وكانت تركيا قد أعلنت الشهر الماضي أن الدوريات المشتركة مع الأمريكان ستبدأ قريبا. علما أن قوات سوريا الديمقراطية الموالية لأمريكا كانت تشرف على منبج، وقد أبعدتها أمريكا عن الإشراف، وأدخلت تركيا لتعزز موقع أردوغان الداخلي وليواصل الدور المرسوم له بتسليم المناطق للنظام السوري. وفي الوقت نفسه يتكلم أردوغان كلاماً يوهم السامع البسيط كأنه يتحدى أمريكا، ولكن بالأفعال ينفذ خطط أمريكا وينصاع لأوامرها.

وكان مجلس قوات سوريا الديمقراطية قد بدأ حواره المباشر مع النظام السوري بأوامر أمريكية، إذ قام وفد من هذا المجلس بزيارة دمشق يوم 2018/7/27 للتباحث حول مستقبل المنطقة الموجودة قواته فيها. وجدد هذا المجلس يوم 2018/10/2 على لسان الرئيسة المشتركة للمجلس أمينة عمر استعداد المجلس "مواصلة الحوار لكونهم مؤمنين بأن الحل السياسي هو الحل الأمثل لإنهاء الأزمة السورية" أي مؤمنين بالحل الأمريكي وببقاء النظام الإجرامي والانخراط فيه، لأنهم من جنسه والطرفان تابعان لسيدهم الأمريكي نفسه.

-------------

النظام السوري يعتبر الاتفاق الروسي التركي خطوة نحو التحرير

أعلن وليد المعلم وزير خارجية النظام السوري من نيويورك بأمريكا يوم 2018/10/2 عن أن الاتفاق الروسي التركي الذي وقعه رئيسا البلدين بوتين وأردوغان حول إدلب في سوتشي يوم 2018/9/17 خطوة نحو "تحرير" إدلب من أيدي أهلها المسلمين. فقال لتلفزيون الميادين المؤيد للنظام السوري: "عبرنا عن الأمل بأن يتم تنفيذ الاتفاق الروسي التركي ليكون خطوة نحو تحرير إدلب" معتبرا أن المرحلة الأولى تبدأ بتسليم المقاتلين "أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة في موعد أقصاه شهر كانون الأول/ديسمبر المقبل". ورجح أن "تقوم تركيا بتنفيذ التزاماتها بسبب معرفتها بالفصائل وصلاتها مع جهاز المخابرات التركي". وذكر أن "ضرورات المستقبل تستوجب تطبيع العلاقات مع تركيا".

وهكذا تتكشف كل يوم خيانة أردوغان العظمى للثورة السورية وخداعه للثوار، إذ إن تركيا أردوغان تعمل لتثبيت النظام السوري وتمكينه من السيطرة على إدلب وعلى كافة المناطق، ولا فرق بينها وبين روسيا إلا بالأسلوب، إذ قامت روسيا بالقتال المباشر ضد أهل سوريا، وأما تركيا فقامت بالقتال غير المباشر بدعوى درع الفرات وغصن الزيتون والهدف من العمليتين المحافظة على النظام السوري وتمكينه من السيطرة على حلب وعلى الغوطة ودرعا وجنوب إدلب. والآن اتفاق سوتشي بين بوتين وأردوغان لتمكين النظام من السيطرة على إدلب كلها على خطوات.

-------------

ترامب يطالب ملك آل سعود بالدفع من أجل حماية مملكتهم

نقلت صفحة (سي إن إن) الأمريكية حديث الرئيس الأمريكي ترامب مساء يوم 2018/10/2 في تجمع انتخابي للجمهوريين بولاية مسيسبي، عن مطالبته للملك السعودي سلمان بأن تدفع مملكته ثمن الحماية الأمريكية بها. وذكرت أنه قد ذكر مثل ذلك يوم السبت الماضي (2018/9/30) إذ قال ترامب: "قلت لملك السعودية قد لا تتمكنون من البقاء بدوننا".

إن ترامب يتحدث إلى ناخبيه متفاخرا بذلك ليكسب الأصوات ظاناً أنه يحسن التصرف، وينسى أنه يذل ويبتز عميلا لأمريكا بصورة علنية مما يدل على شدة غبائه، إذ كان الرؤساء الأمريكيون السابقون يذلون عملاءهم ويبتزونهم في الخفاء. وليست هذه أول مرة يتحدث فيها ترامب بصورة علنية ويكشف مراده وحديثه وما يجري في الكواليس. وقد فاجأ ترامب رجل أمريكا في تركيا أردوغان عندما طلب منه علناً على موقع تويتر أن يطلق سراح قس أمريكي محتجز لدى تركيا منذ عامين. فتوسل أردوغان لدى الأمريكان بمقالة له في نيويورك تايمز الأمريكية يوم 2018/8/11 يعدد فيها خدماته وخدمات تركيا على مدى ستين عاماً لأمريكا قائلاً: وهل يستأهل الأمر التضحية بتركيا من أجل قسيس؟ ومؤخرا وأثناء ترؤسه اجتماعا لمجلس الأمن الدولي في نيويورك يوم 2018/9/26 شكر ترامب خُدّام أمريكا في الحرب على ثورة المسلمين في سوريا فاضحا إياهم فقال: "بودي أن أشكر إيران وروسيا وسوريا على تخفيفها وتيرة هجماتها على إدلب بشكل عام تلبية لدعواتي ومطالبي الشديدة"، كما "شكر تركيا على إسهامها في إبرام الاتفاق بشأن إقامة منطقة منزوعة السلاح بين طرفي النزاع في إدلب".

وهذا شيء جيد أن يكشف الرئيس الأمريكي كل ذلك، ويفضح عملاء أمريكا وخدامها وابتزازها لهم، لأن كثيرا من الناس لا يستطيعون أن يفهموا ما وراء التحركات والسطور والكلمات إلا إذا سمعوا الكلام مباشرة والمقصود منه. فما بقي لأحد حجة حتى يدافع عن نظام من الأنظمة القائمة في العالم الإسلامي وعن قادتها، وهم سبب وجود الاستعمار في بلادنا وهم المسؤولون عن تمكين المستعمرين الأمريكيين وغيرهم من نهب ثروات بلادنا وبسط النفوذ عليها. وما بقي لأحد حجة حتى يتقاعس ولا يعمل على تغييرهم أو على الأقل أن يقوم ويؤيد المخلصين العاملين على تغييرهم وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار