الجولة الإخبارية 2018/10/14م
الجولة الإخبارية 2018/10/14م

العناوين:     · الصين تحارب المسلمين في طعامهم وشرابهم · كيان يهود لم يبق مكانا لما يسمى دولة فلسطينية · تركيا كالسعودية تمارس خطف الأشخاص المعارضين · فرنسا تدعو للنهوض بلغتها والدول العربية تهمل لغتها

0:00 0:00
السرعة:
October 13, 2018

الجولة الإخبارية 2018/10/14م

الجولة الإخبارية

2018/10/14م

العناوين:

  • · الصين تحارب المسلمين في طعامهم وشرابهم
  • · كيان يهود لم يبق مكانا لما يسمى دولة فلسطينية
  • · تركيا كالسعودية تمارس خطف الأشخاص المعارضين
  • · فرنسا تدعو للنهوض بلغتها والدول العربية تهمل لغتها

التفاصيل:

الصين تحارب المسلمين في طعامهم وشرابهم

نشرت وكالة رويترز يوم 2018/10/10 نبأ قرار النظام الصيني بمحاربة الأطعمة الحلال في منطقة تركستان الشرقية الإسلامية التي تحتلها الصين منذ عام 1859م. ودشنت مدينة أورومتشي عاصمة المنطقة على حسابها الإلكتروني في موقع "وي تشات" أشهر مواقع التراسل الصينية بأن زعماء الحزب الشيوعي في المدينة قادوا كوادره للقسم على "خوض معركة حاسمة ضد الأطعمة الحلال" وذلك لمنع المسلمين من أكل الطيبات وإلزامهم بأكل الخبائث التي اعتاد على أكلها الصينيون الكفار.

وقال زعماء الحزب الشيوعي إنهم سيلزمون مسؤولي الحكومة وأعضاء الحزب باعتناق الفكر الماركسي اللينيني وبالتحدث بلغة الماندرين علنا. علما أن الصين أصبحت دولة رأسمالية في الاقتصاد والسياسة الخارجية وتسير وفق المنظومة الرأسمالية عالميا ولا أثر للفكر الشيوعي في العالم، وإنما يستخدم وسيلة لقمع المسلمين.

وقد منعت الصين المسلمين من الصيام في رمضان وألزمت الطلاب والمعلمين والموظفين المسلمين بالإفطار كما تمنعهم من الصلاة، وتمنع النساء من ارتداء اللباس الشرعي. وقبل شهر وفي 2018/9/14 نشرت مجلة أتلانتيك الأمريكية خبر احتجاز الصين لمليون مسلم في معسكرات اعتقال لإجبارهم على نبذ الإسلام وانتقاد معتقداتهم الإسلامية وإجبارهم على تلاوة أناشيد الكفر الشيوعية لساعات كل يوم، وإجبارهم على أكل وشرب الخبائث من لحم خنزير وخمر فضلا عن تعذيب الرافضين حتى الموت. وتعتبر الصين دين الله الإسلام الراقي مرضا عقليا! ومع ذلك لا تتحرك الأنظمة في البلاد الإسلامية لنصرة المسلمين هناك والضغط على الصين ومقاطعة منتجاتها والتجارة معها على أقل تقدير، بل عليها أن تقطع العلاقات معها وتعمل على تحرير تركستان الشرقية من نير الاحتلال الصيني البغيض.

-------------

كيان يهود لم يبق مكانا لما يسمى دولة فلسطينية

يواصل كيان يهود اغتصابه لأراضي أهل فلسطين في الضفة الغربية المحتلة فقد أعلن يوم 2018/10/11 عن البدء باستيلائه على أراضٍ غرب سلفيت لتوسيع مستوطناته بعدما أعلن قبل شهرين قراره بالاستيلاء على ما يقرب من 140 إلى 177 دونما لإنشاء مقبرة للمستوطنين الغرباء. كما قرر هدم قرية الخان الأحمر الواقعة بين مستوطنات شرق القدس وتهجير أهلها وإحلال الغزاة المستوطنين مكانهم. وبين الحين والحين تأتي الأخبار بقيام كيان يهود باغتصاب أراض جديدة من أهلها وبناء مستوطنات ووحدات سكنية أو مقابر أو غير ذلك. وسيواصل أعمال الاغتصاب إلى ألا يصبح هناك مكان لما يسمى دولة فلسطينية التي يعيش البعض على أوهام تأسيسها بوعود أمريكية وما يعدهم الشيطان إلا غرورا، وهم يعلمون أن الذي أقام كيان يهود ومكّنه من اغتصاب فلسطين هي أمريكا نفسها، وهي التي تدعم هذا الكيان بكل أسباب البقاء والقوة، ومن ثم يطلبون من هذا العدو الكبير أن ينصفهم مع العدو الصغير!

أفلا يثوب هؤلاء الموهمون بالوعود الكاذبة إلى رشدهم ويسلكوا الطريق المستقيم لتحرير فلسطين بالجهاد، ولا يتم هذا الفرض إلا عن طريق إقامة تاج الفروض، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

--------------

تركيا كالسعودية تمارس خطف الأشخاص المعارضين

تواصل وسائل الإعلام تناقل أخبار الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وأن هناك أدلة قاطعة تدل على مقتله في القنصلية السعودية بإسطنبول كما أعلنت أجهزة الأمن التركية يوم 2018/10/11. بينما تقوم السلطات التركية باعتقال شباب حزب التحرير وتخطف البعض منهم كما فعلت قبل سنة باختطاف يلماز شيلك الناطق الرسمي السابق لحزب التحرير في تركيا بعدما حكمت عليه بالسجن 15 عاما، وذنبه أنه يقول ربي الله ويدعو للخلافة مع هذا الحزب! فالدولة التركية لا تختلف عن الدولة السعودية في التعامل مع من يختلف معها في الفكر أو في السياسة أو يدعو إلى إعلاء كلمة الله.

ومثلها باكستان حيث خطفت الناطق الرسمي لحزب التحرير في باكستان نفيد بوت كما خطفت غيره من شباب الحزب هناك، وكذلك فعلت روسيا وأوزبيكستان، وكذلك فعلت الأردن مؤخرا مع عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في أستراليا المهندس إسماعيل الوحواح حيث تحتجزه ظلما وجورا. ولكن وسائل الإعلام تلك لا تذكرهم ولا تتطرق إليهم، لأنهم ليسوا من دائرتهم ولا يسيرون مع دولهم. فهي دول جائرة تخشى مقالة الحق وصاحبها حتى لا يعلم الناس عن ظلمها وجورها شيئا وحتى لا يتحركوا لإسقاطها ومن ثم إقامة دولة الحق دولة الإسلام.

--------------

فرنسا تدعو للنهوض بلغتها والدول العربية تهمل لغتها

دعا الرئيس الفرنسي ماكرون خلال افتتاحه القمة الفرنكفونية في بيرفان عاصمة أرمينيا يوم 2018/10/11 إلى النهوض باللغة الفرنسية وجعلها لغة المبادلات والمؤسسات الدولية على غرار الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وهاجم اللغة الإنجليزية، فقال: "يجب أن نتمكن من التبادل والتفاوض واقتراح مبادرات بلغتنا"، معتبرا أن "اللغة الإنجليزية باتت لغة استهلاك والفرنسية لغة ابتكار" على حد ادعائه. وأكد أن "المعركة الأولى للفرنكفونية هي الشباب وخصوصا في أفريقيا مركز ثقل الفرنكفونية". وتمثل أفريقيا 27 دولة من منظمة دول الفرنكفونية البالغ عددها 54 دولة، وينطق بها حاليا في هذه المنظمة حوالي 270 مليون إنسان كليا أو جزئيا. والمعلوم أن دول أفريقيا الفرنكفونية هي دول متأخرة، والتساؤل كيف ستكون الفرنسية لغة ابتكار وتجعل أفريقيا مركز ثقلها؟! فلا يعني ذلك إلا الاستعمار. أي جعل الفرنسية مسيطرة على هذه الدول حتى يسهل لفرنسا نهب ثرواتها تحت مسمى الابتكار.

ففرنسا تهتم بلغتها بينما الدول العربية تهمل اللغة العربية وهي أرقى اللغات ونزل بها كلام الله! بل تركز على تعليم أبنائها الفرنسية أو الإنجليزية! علما أنه ينطق بالعربية حوالي نصف مليار إنسان، ويتوق المسلمون جميعا البالغ عددهم ما يقارب المليارين إلى تعلمها. وعندما تقوم دولة الخلافة الراشدة قريبا بإذن الله ستسود لغة القرآن الأرض وتصبح هي اللغة العالمية الأولى، وستؤثر الثقافة التي تُحمل بها على جميع الناس لتغيير أذواقهم ومفاهيمهم التي فسدت بسبب اللغة الفرنسية والإنجليزية، ومنهم شعوب أفريقيا فيتخلصوا من الاستعمار وبراثنه وما يسببه لهم من فقر ومرض وجهل وتخلف وحرمان.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار