الجولة الإخبارية 2018/10/16م
الجولة الإخبارية 2018/10/16م

العناوين:     · ترامب يشكر تركيا على إطلاق سراح برونسون وينفي عقد صفقة مع أنقرة · الوحشية اليهودية تقتل امرأة مسلمة بدمٍ بارد · ترامب يتعهد بعقوبات صارمة إذا ثبت تورط السعودية باختفاء خاشقجي

0:00 0:00
السرعة:
October 15, 2018

الجولة الإخبارية 2018/10/16م

الجولة الإخبارية

2018/10/16م

العناوين:

  • · ترامب يشكر تركيا على إطلاق سراح برونسون وينفي عقد صفقة مع أنقرة
  • · الوحشية اليهودية تقتل امرأة مسلمة بدمٍ بارد
  • · ترامب يتعهد بعقوبات صارمة إذا ثبت تورط السعودية باختفاء خاشقجي

التفاصيل:

ترامب يشكر تركيا على إطلاق سراح برونسون وينفي عقد صفقة مع أنقرة

رويترز 2018/10/13 - شكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تركيا يوم السبت على إطلاق سراح القس الأمريكي آندرو برونسون بعد عامين من الاحتجاز، وقال إن الخطوة ستساعد في تحسين العلاقات المتوترة بين البلدين. لكن ترامب نفى عقد صفقة مع أنقرة للإفراج عن برونسون، لما في إطلاقه في هذا الوقت من فوائد انتخابية لترامب.

وقال ترامب في تغريدة على تويتر صباح السبت "لا أبرم صفقات من أجل رهائن. لكن على الرغم من ذلك هناك تقدير كبير نيابة عن الولايات المتحدة لهذه الخطوة التي ستؤدي إلى علاقات جيدة وربما عظيمة بين الولايات المتحدة وتركيا".

ووجه ترامب شكرا بوجه خاص للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تغريدته يوم السبت "لمساعدته"، مع أن تركيا تتشدق بأن القضاء مستقل فيها. واستمر أردوغان يتبجح بالأسطوانة نفسها، فكتب على حسابه على تويتر قائلا "عزيزي السيد الرئيس.. كما أوضحت دائما.. القضاء التركي توصل لقراره بشكل مستقل... أتمنى أن تواصل الولايات المتحدة وتركيا تعاونهما كحليفين وتحاربان معا الجماعات (الإرهابية)".

وبهذا يتضح بأن الفوائد الانتخابية للرئيس ترامب في نظام أردوغان هي أهم بكثير من سعر الليرة التركية التي هوت قبل شهور وخسر أهل تركيا الكثير من مدخراتهم وطلب الرئيس من كثيرين أن يحولوا ما لديهم من عملات صعبة إلى الليرة التركية، وكان السبب المعلن هو مسألة هذا القس.

لو كان في تركيا قضاء مستقل كما يقول أردوغان، فعليها أن تحاكم القضاة قصيري النظر الذين رفضوا إطلاق سراح القس الأمريكي فسقطت الليرة وخسر أهل تركيا أموالهم، ثم عادوا فأطلقوا سراحه بعد فترة وجيزة!

--------------

الوحشية اليهودية تقتل امرأة مسلمة بدمٍ بارد

وفق ما أوردته قناة الجزيرة الإخبارية ومصادر أخرى 2018/10/13 فقد قتل مستوطنون يهود امرأة مسلمة وهي في سيارة زوجها، وذلك بعد أن هاجمت عصابات من المستوطنين السيارة بالحجارة، وقد بلغ من وحشية الهجوم أن ابنة المرأة المغدورة فقدت قدرتها على النطق.

وكالعادة فإن الدماء تغلي في عروق المسلمين في الأرض المباركة (فلسطين) وغيرها للانتقام من يهود، فكانت مظاهرات تشييع جثمان المرأة في قرية بِدّيا تطالب بالانتقام، فيما كان أفراد السلطة الفلسطينية البائسة المشاركون في الجنازة ينعقون بالحماية الدولية، أي أنهم يرفضون دعوات الانتقام، فيما طالبت السلطة رسمياً بتقديم المسألة لمحكمة الجنايات الدولية.

ويعلم أهل الأرض المباركة (فلسطين) بأنه ورغم عشرات القضايا التي قدمت لهذه المحكمة الدولية البائسة إلا أن يهودياً واحداً لم يعاقب بسبب أحكامها، ولعلها وجدت كشماعة ليتعلق بها المرجفون كسلطة عباس والأنظمة العربية، أي أنك تسمع جعجعة وتهديداً بأن القضية ستقدم للمحكمة الدولية، ولكن الحقيقة التي تعلمها السلطة قبل غيرها بأن هذا المسار التافه للدفاع عن قضايا الشعوب ما هو إلا لذر الرماد في العيون وكأن السلطة تقوم بشيء ما لصالح شعبها! ولكنها في الحقيقة تقوم بتأمين المستوطنين وتعتقل من تشم عنده رائحة سلاح للمقاومة وتنسق مع أجهزة أمن كيان يهود لاعتقال هؤلاء، بل تعتقلهم بنفسها وتوقع عليهم العقوبة.

وفي ظل استمرار هذه المهازل من سلطة عباس فإن وحشية المستوطنين في ازدياد مستمر، وسيستمر ذلك حتى يأذن الله بقيام الخلافة على منهاج النبوة لتكنس كيان يهود من الأرض المباركة (فلسطين)، وتكنس معه السلطة الخائنة.

--------------

ترامب يتعهد بعقوبات صارمة إذا ثبت تورط السعودية باختفاء خاشقجي

وفق معادلة أن السيد لا يرحم عميله فقد نقلت روسيا اليوم 2018/10/13 فقد توعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السعودية اليوم، بعقوبات "صارمة" إذا ثبت تورطها في اختفاء الصحفي والكاتب جمال خاشقجي، حسبما أفادت فرانس برس.

وقال ترامب في مقابلة مع قناة "سي بي إس": "ربما يكون السعوديون وراء اختفاء خاشقجي، وإذا ثبت ذلك فستلحق الولايات المتحدة بهم عقابا صارما"، مؤكدا أن "هذا الأمر يعد خطيرا بشكل خاص، لأن هذا الرجل صحفي".

ورغم أن وحشية النظام السعودي في مسألة خاشقجي يتحدث بها الإعلام العالمي فإن الرئيس الأمريكي رفض أن يعاقب السعودية بوقف مبيعات السلاح إليها، وقال بأن أمريكا لو فعلت ذلك فإنها ستعاقب نفسها، بما توفره مبيعات السلاح من فرص عمل للأمريكيين، فالرئيس الأمريكي يفكر في مصلحة بلاده، ولكنه لا يخطر بباله مصلحة عميله الملك سلمان وابنه، فهؤلاء لا قيمة لهم عنده رغم خدماتهم الكثيرة له ولبلاده.

وهذا درس للعملاء أن أسيادهم غير مستعدين للوقوف معهم في حال أن الموضوع يخدم الأسياد، فالرئيس ترامب يطلب علناً من الملك سلمان أن يدفع لأمريكا ثمن حمايتها له، لأنه لن يصمد أسبوعين دون تلك الحماية، والظاهر أن ترامب رأى في مسألة الصحفي السعودي الذي غدرت به حكومة سلمان مسألة تضاف إلى المسائل التي يجب على سلمان أن يدفع لأمريكا فيها لقاء الحماية، وهذه المرة ربما من عقوبات قد تفرض على السعودية بسبب وحشية غدرها بحق خاشقجي.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار