الجولة الإخبارية 2018/10/21م
الجولة الإخبارية 2018/10/21م

العناوين: · تركيا أردوغان تعمل على ريادة العالم الإسلامي بالعلمانية · مطالبة في الأردن بإلغاء اتفاقية تأجير الأرض لكيان يهود · قاضٍ باكستاني: الاستخبارات متورطة بالكامل في التلاعب بالعملية القضائية

0:00 0:00
السرعة:
October 20, 2018

الجولة الإخبارية 2018/10/21م

الجولة الإخبارية

2018/10/21م

العناوين:

  • · تركيا أردوغان تعمل على ريادة العالم الإسلامي بالعلمانية
  • · مطالبة في الأردن بإلغاء اتفاقية تأجير الأرض لكيان يهود
  • · قاضٍ باكستاني: الاستخبارات متورطة بالكامل في التلاعب بالعملية القضائية

التفاصيل:

تركيا أردوغان تعمل على ريادة العالم الإسلامي بالعلمانية

قال رئيس تركيا أردوغان خلال لقائه مفتي ولايات تركيا في المجمع الرئاسي بأنقرة يوم 15/10/2018: "تركيا الدولة الوحيدة القادرة على ريادة العالم الإسلامي بأسره، بإرثها التاريخي وموقعها الجغرافي وثرائها الثقافي"، وفسر الثراء الثقافي بقوله: "الثراء الثقافي لتركيا ضمن استمرار المعتقدات المختلفة بسلام وعلى مر العصور".

إن تركيا الحالية تعمل على قيادة العالم الإسلامي بالعلمانية أي بالكفر. فقد أكد أردوغان على العلمانية مرات ومرات، وهو يطبقها ويحرص عليها، ويحارب من يعمل على إسقاطها وإحلال الإسلام محلها. ففي بداية الثورات التي اندلعت في العالم الإسلامي نادى بتطبيق العلمانية ورفض تطبيق الإسلام. وقد كرر تأكيده على العلمانية في مقابلة مع العربية يوم 18/2/2017 حيث قال: "العلمانية لا تتعارض مع الإسلام بل هي التسامح فقط بالحقوق الديمقراطية والحريات لجميع الأفراد"، فالديمقراطية تعني سيادة الشعب أي أن المشرع هو الشعب، فكان ممثلو الشعب في البرلمان أربابا من دون الله. والحريات تعني أن يفعل المرء ما يشاء وتلك الحرية الشخصية، وأن يعتقد ما يشاء ويترك الدين متى شاء فتلك حرية الاعتقاد، وأن يفكر كيفما يشاء ويدلي برأيه كيفما يشاء ولو خالف الدين وكفر به وتلك حرية الرأي، وأن يتملك كيفما يشاء وأي شيء يشاء فتلك حرية التملك. هذه هي الحريات التي تنبثق عن العلمانية، وكل ذلك كفر مخالف للإسلام الذي يجعل التشريع لله وحده، وأعلى درجة يبلغها الإنسان أن يقر بعبوديته لله ويكون عبدا مخلصا لله يتبع أوامره وينتهي عن نواهيه. وحسب سياسة أردوغان العلمانية انتشر في تركيا عبدة الشيطان والشاذون جنسيا والمنحرفون فكريا وكل أنواع الرذيلة، وتركيا أردوغان تقوم بحمايتهم وقننت الزنا ولم تعد تطبق عقوبة الزنا على الخيانة الزوجية.

وكذلك تركيا الحالية بقيادة أردوغان تعمل على قيادة العالم الإسلامي نحو السياسة الأمريكية، وهذا ظاهر في سوريا؛ حيث تحالف مع أمريكا وروسيا وإيران على ضرب الثورة بخداع أهل سوريا وإخراج الثوار من مناطقهم وتمكين النظام السوري العلماني الإجرامي من دخول حلب والغوطة ودرعا، وقد اتفق مع روسيا قبل شهر على تسليم إدلب للنظام بالتدريج السلمي وليس بالهجوم العسكري.

وتركيا أردوغان تحارب دعاة الخلافة وعلى رأسهم شباب حزب التحرير ويزج بهم في السجون لأنهم يحاربون العلمانية ويعملون على جعل تركيا تقود العالم الإسلامي بالإسلام لا بالكفر العلماني وجعلها نقطة ارتكاز للخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

-------------

مطالبة في الأردن بإلغاء اتفاقية تأجير الأرض لكيان يهود

حذر أعضاء في مجلس النواب الأردني يوم 16/10/2018 الحكومة من خطورة اتخاذ موقف واضح تجاه أراضي الباقورة والغمر وطالبوا باستعادتها ورفض تأجيرها لكيان يهود، وكذلك طالب مجلس النقباء الأردني إلى إنهاء العمل المتعلق بهاتين المنطقتين في معاهدة وادي عربة قبل انتهاء المدة القانونية في الخامس والعشرين من هذا الشهر.

وقد وضعت هاتان المنطقتان تحت نظام خاص في معاهدة وادي عربة عام 1994 مدته 25 عاما، يعترف كيان يهود بالسيادة الأردنية عليهما إلا أن المنطقة فيها حقوق ملكية أراض خاصة ومصالح مملوكة ليهود، ويتعهد الأردن بأن يمنح دون استيفاء رسوم ضريبية مع حرية غير مقيدة لليهود المتصرفين في الأرض وضيوفهم أو مستخدميهم بالدخول إليها والخروج منها واستعمالها وألا تطبق عليهم التشريعات الأردنية وأن يتخذ الأردن كافة الإجراءات الضرورية لحماية أي شخص يدخل المنطقة حسب هذا الملحق والحيلولة دون مضايقته أو إيذائه، ويسمح بدخول الشرطة اليهودية بلباسهم الرسمي". (بترا 16/10/2018)

هذه خيانة النظام الأردني منذ تأسيسه؛ يسمح لكيان يهود أن يتملك أراضي المسلمين في الأردن ويقوم بحمايتهم وتأمين الحصانة لهم. وإن المطلوب من مجلس النواب ومن مجلس النقباء ومن الجميع في الأردن ليس المطالبة بإلغاء اتفاقية تأجير الأراضي فقط، بل بإلغاء اتفاقية وادي عربة الخيانية التي هي أكبر وأفظع خيانة، إذ اعترفت بكيان يهود في الأرض المباركة فلسطين وأقرت باغتصابه لأكثر أراضي فلسطين وأنهت معه حالة الحرب، وقد هجّروا أكثر أهل الأرض المباركة فلسطين منها وأكثرهم يسكن حاليا الأردن. وعلى الجميع أن يضغط على النظام ليعلن حالة الحرب مع هذا الكيان المغتصب ويعملوا على تحرير الأرض المباركة فلسطين كلها وإعادة أراضيها لأصحابها.

-------------

قاضٍ باكستاني: الاستخبارات متورطة بالكامل في التلاعب بالعملية القضائية

اتهم شوكت عزيز صديقي القاضي في هيئة قضاء عليا أمام المحامين في روالبندي قبل أيام من انتخابات تموز الماضي الاستخبارات الباكستانية بأنها "متورطة بالكامل في التلاعب بالعملية القضائية" بما في ذلك اختيار القضاة والتآمر لإبقاء رئيس الوزراء السابق نواز شريف خلف القضبان خلال فترة الانتخابات. وقال: "جهاز الاستخبارات الباكستاني ضالع في ممارسات فساد تشمل تلقي حصة من أموال الجريمة. لقد اقترب أشخاص في الاستخبارات الباكستانية من رئيسي وقالوا لا نريد أن يخرج نواز شريف وابنته من السجن حتى انتهاء الانتخابات"، وحض كبار ضباط الجيش على كبح جهاز الاستخبارات لحماية سمعته وسمعة البلد بشكل عام. فقام مجلس القضاء بعزله على الفور قائلا: "إن صديقي أظهر سلوكا غير لائق بقاض في محكمة عليا، وهو بالتالي مذنب بسوء السلوك". وجاء في بيان صادر عن وزارة العدل أن "رئيس البلاد عزل القاضي شوكت عزيز صديقي من منصبه بمفعول فوري". (وكالة فرانس برس 12/10/2018)

وقالت الوكالة "يتهم مدافعون عن حقوق الإنسان منذ زمن الاستخبارات الباكستانية بخطف وتعذيب نشطاء حقوقيين وصحفيين ومعارضين، وفي السنوات الأخيرة جرت عمليات خطف عديدة بشكل علني وقعت في مدن كبرى مثل كراتشي ولاهور وحتى إسلام آباد، وتنفي الاستخبارات بشكل منتظم تورطها في هذه الأعمال".

فإذا كان جهاز الاستخبارات وهو مرتبط بقيادة الجيش الذي يتحكم في الدولة يعمل هكذا مع رجل من رجال النظام كنواز شريف الذي خدم النظام سنوات عديدة كرئيس وزراء وارتكب خيانات لحساب أمريكا وخاصة في الحرب مع الهند عام 1999، فكيف يعمل مع الذين يخالفونه في الفكر والسياسة؟! وهذا يفسر ما قامت به أجهزة الاستخبارات والأمن بخطف الناطق الرسمي لحزب التحرير نفيد بوت وغيبت أخباره وكذلك فعلت مع آخرين من شباب الحزب فقامت بخطفهم.

إن قيادة الجيش وفروعها الأمنية والاستخبارتية مرتبطة بأمريكا، ودليل ذلك ذهاب رئيس الأركان الباكستاني محمود حياة إلى واشنطن يوم 15/10/2018 تلبية لدعوة نظيره الأمريكي جوزيف دنفورد لحضور مؤتمر لمحاربة العاملين للإسلام والداعين لتحكيمه في الحياة وإقامة خلافته الراشدة تحت مسمى "مكافحة المنظمات المتطرفة العنيفة" في حلقة من حلقات مسلسل "محاربة الإرهاب"، وذلك ضمن الحملة الأمريكية للقضاء على الإسلام التي أطلقتها أمريكا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وسقوط الشيوعية في مؤتمر الأمن العالمي الذي عقد في ميونيخ بألمانيا سنة 1991، وقد صرح بها ديك تشيني وزير الدفاع الأمريكي يومئذ والذي أصبح نائب الرئيس الأمريكي بين عامي 2001 و2008، إذ رفع عدوُّ الله شعار "الإسلام العدو البديل".

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار